Close ad

الطاقة.. الملكة إليزابيث الثانية

25-9-2022 | 17:17
الأهرام المسائي نقلاً عن

تتشابه أجواء خريف العام الحالي بأجواء خريف ٧٣ وما اكتنفها من توترات خفض إمدادات الطاقة. بحلول أكتوبر 1973 قفز البترول من قاعات التداول في البورصات العالمية وغرف الاجتماعات المغلقة واحتل مكان الصدارة على طاولة السياسيين. ألقت قرارات خفض إمدادات البترول العربي للأسواق الأوربية والأمريكية بظلال قاتمة على المشهدين السياسي والاقتصادي العالميين. دخلت مصر الحرب بالبندقية في يد وبرميل النفط في يد. السلاح والاقتصاد.

كان التأثير المعنوي لسلاح البترول كبيرًا، ولا زال. اضطربت الأسواق العالمية. وأدى نقص الإمدادات بأوروبا واليابان لدفع أمريكا للتحرك والضغط على إسرائيل.

كعادة الأستاذ هيكل حين يتناول أحد الموضوعات، أن يوثقه بانوراميًا؛ 360 درجة؛ عرض كافة وجهات النظر مع الربط بين السياسة والجغرافيا والتاريخ بخيوط إنسانية.

في تعليقه العفوي على استخدام النفط، أورد الأستاذ هيكل -في كتابه (أكتوبر 73 .. السلاح والسياسة)- على لسان الرئيس السادات بعد لقائه مع وزير الخارجية الأمريكي آنذاك، هنري كيسنجر، في نوفمبر 1973، قائلاً (ياه .. طلع إن العملية بتاعة البترول معوراهم تعويرة سودة. هم والأوربيين .. ولما كيسنجر اتكلم معايا كان ممغوص من غرب أوربا، وقال لي إحنا مستعدين نسيبهم يتحرقوا من غير بترول، لكن بالنسبة لأمريكا الموضوع صعب قبوله).كم كان الدرس قاسيًا.

مع اقترابه من عتبة المائة عام، ما زالت آراء كيسنجر تحظى بالاهتمام، خلال منتدى "دافوس" الاقتصادي بسويسرا مايو الماضي، طالب الغرب بالتأثير على أوكرانيا لاستئناف مفاوضات السلام مع روسيا، حتى لو استدعى الأمر تقديم تنازلات إضافية مما دعا الرئيس الأوكراني للتعليق ساخرًا، (يبدو أن السيد كيسنجر يعيش في عام 1038 وليس 2022). هل كانت أصداء خريف 73 حاضرة في ذهنه. ربما.

مُغرمٌ هو التاريخ بإعادة تقديم بعض حكاياته. تتناهى في الآذان خطوات الشتاء الثقيلة على أسفلت الزمن متدثرًا بمعطفه الثلجي، يزحف بكل ما أوتي من قوة. يتمدد على الطرقات والحقول وأسطح المنازل. فينتشر الرعب في الأنحاء كافة.

لن تستطيع خزانات الوقود الاحتياطية الصمود لأكثر من عدة أسابيع، والجليد لا يعرف أنصاف الحلول. توقف الإمدادات تعني العودة لعصر الإنسان الأول؛ وقت كانت فيه حزمة الحطب المصدر الأول للطاقة.

من دون مواربة وبوجه مُقَطب أخبر الرئيس الفرنسي ماكرون مواطنيه، (ودعوا أيام الرفاهية). وقبيل مغادرته مقر رئاسة الوزراء البريطاني طالب بوريس جونسون الأوربيين بالتحلي بالصبر وتحمل أزمة الطاقة. ودخلت ألمانيا إثر توقف خط نوردستريم-1 عن إمدادها بالغاز الروسي في متاهة لم تخفف من وطأتها تخطي نسبة صهاريج الاحتياطيات 85%، ولا تفعيل برامج ترشيد كفاءة استخدام الطاقة. وخسر اليورو حوالى 10% من قيمته أمام الدولار.

لا شيء يروع الأسواق أكثر من مخاطر يصعب تقييمها وتحديد مداها الزمني. تلقائيًا، تسيطر غريزة البقاء على المشهد وتتسم القرارات بقصر النظر. يعلو صوت ميكيافيللي الخشن؛ "الغاية تبرر الوسيلة". ولينتظر القانون لبعض الوقت!!.

---------------------

الملكة إليزابيث الثانية

للموت جلال وهيبة. أبت الملكة إليزابيث ألا ترحل قبل القيام بآخر واجباتها المقدسة، تكليف ليز تراس برئاسة الوزراء. كعادتها أخفت آلامها ووقفت تبتسم للكاميرا والقدر كعادته أيضًا، يبتسم من خلف ستار خفي.

على مدى عدة أيام، امتدت طوابير البريطانيين ورعايا التاج لعدة كيلومترات، من أجل إلقاء نظرة على السيدة الرمز. انتظر بعضهم أكثر من عشر ساعات دون ملل، في انتظار أداء الانحناءة الأخيرة لسيدة استطاعت المرور بسلام من بين فخاخ إغراءات السلطة. والمحافظة على هدوئها وسط كل هذه الفوضى. وداعًا أيتها السيدة المبجلة !!.

 [email protected]

كلمات البحث
اقرأ أيضًا: