راديو الاهرام

عندما تكون خسارة الزبائن.. مكسب !!

22-9-2022 | 12:51

الطبيعي والمنطقي في المعاملات المالية؛ أنه كلما زادت أحجام المبيعات؛ زادت الربحية؛ هكذا يحكم المنطق الأمر؛ لذلك حينما ارتفعت الأسعار بشكل كبير؛ وقد يكون معجزًا لنسبة غير قليلة من الناس، بشكل دعاهم لاتباع سياسات ترشيدية؛ لمحاولة التأقلم مع الوضع الجديد للأسعار؛ هنا الأمر مقبول وفي سياق طبيعي؛ وبناء عليه؛ كنت أحسب أن أي سلعة يرتفع ثمنها بشكل كبير؛ من المؤكد أنها ستفقد شريحة مهمة من المشترين بقدر ما.
 
مثلا؛ ارتفاع سعر سيارة معينة؛ يؤدي لعزوف عدد من الناس عن شرائها؛ كانت من قبل هدفًا لهم؛ وفي تلك الحالة؛ كنت أرى أنه بشكل ما؛ خسر التاجر تلك النسبة التي عزفت عن الشراء.
 
حتى التقيت أحد أطباء الأسنان المعروفين؛ وصدمني حين أقنعني بخطأ تلك النظرية؛ ودحضها تمامًا؛ وإليكم نظريته؛ فمن المعروف لمن يتعامل مع عيادات الأسنان؛ أن أطباءها يتعاملون مع معامل معينة؛ تصنع الأجزاء التكميلية للأسنان؛ تلك الأجزاء ذات جودة متفاوتة؛ وبالتالي فأسعارها متفاوتة.
 
كل طبيب يتعامل مع معمل وفق متطلباته؛ من حيث جودة المنتج وكذلك مناسبة السعر؛ ليستطيع جعل التكلفة النهائية بما فيها أجره معقولة؛ فيخف الضغط المادي على المريض بدرجة تجعله يقبل على علاج أسنانه.
 
إلا أنه "الطبيب" فوجئ منذ أيام قليلة بالمعمل يرفع أسعار الخامات لأكثر من ثلاثة أضعاف تقريبًا؛ قائلًا هذا هو المتاح لمن يرغب!
 
فقلت له إذن سيخسر بعض من العملاء؟
 
قال؛ خسارتهم مكسب؛ فعندما تعجبت؛ فسر الأمر؛ قائلًا؛ إن المعمل من الأيسر والأفيد له زيادة حجم الأرباح ومضاعفتها، مع تقليل حجم العمل وكذلك العمالة.
 
بشكل أكثر توضيحًا؛ عدد عملاء أقل؛ مع ربحية أكثر؛ أضف لذلك ساعات عمل أقل؛ في النهاية المحصلة أرباح أكثر وأكثر.
 
تلك النظرية قد تفسر غموض بعض الأشياء التي تحدث في السوق المصري في الآونة الأخيرة؛ والتي أصابت بعضًا منا بالتعجب؛ إذ كيف يمكن تحقيق أرباح مع تقليل حجم المبيعات.
 
الحقيقة أصبحت واضحة؛ فمثلا بيع عدد من السيارات أقل من المعتاد؛ مع مضاعفة أسعارها؛ يعني جهد أقل مع ربحية أكثر.

وهنا لا يهم رأي أو قيمة المستهلك؛ فالعملية عبارة عن مص دم الناس بالقوة وبأي وسيلة؛ فما يحدث لا علاقة له بالتجارة؛ التي يحترم الناس أصحابها؛ فهم تجار ينتمون للتجارة بما تمثله من قيم محترمة.

أما ما يحدث الآن فهي سرقة علنية بشكل فج ومستفز؛ ولابد من التصدي لها بكل السبل الممكنة؛ وبداية يجب الإبلاغ عن كل حرامي يسرق قوت الناس؛ ثم إبلاغ مصلحة الضرائب؛ بما يحدث لتحصل الضرائب المستحقة بالكامل من كل هؤلاء.
 
وأخيرًا؛ يجب أن نتكاتف جميعًا بصفتنا مستهلكين؛ ولا قيمة لأي منتج؛ ما لم يقبل المستهلك على شرائه؛ كما يجب علينا فضح كل هؤلاء على الملأ؛ والوسائل كثيرة؛ منها توضيح الحقائق للناس في كل ما يتعلق بعمليات البيع والشراء.
 
لأن ما يحدث الآن من عدد غير قليل من التجار؛ أمر مقزز؛ ومستفز وغير مقبول؛ لأنه حول الأمر من محاولة تحقيق ربح وفق المعقول؛ لمحاولة سرقة الناس بالقوة؛ وهذا هو العجيب و الغريب.
 
فمن ينقذنا من هؤلاء؟ ومتى؟
 
،،، والله من وراء القصد

[email protected]

كلمات البحث
خدمــــات
مواقيت الصلاة
اسعار العملات
درجات الحرارة