راديو الاهرام

كشف خفايا علاقة "آبي" بطائفة دينية متطرفة

19-9-2022 | 11:33

فيما تتواصل الاستعدادات في طوكيو لتنظيم جنازة دولة لرئيس مجلس الوزراء الراحل، آبي شينزو، يوم 27 سبتمبر الحالي، تتعالى أصوات المعارضة، الرافضة لإقامة الجنازة، وتتزايد الشبهات حول علاقة آبي–الشخصية والسياسية- بطائفة دينية متطرفة.

تعقيبًا على مقالي السابق "لا عزاء للراحل آبي شينزو في وطنه"، تلقيت رسالة إلكترونية، من داخل اليابان، بالغة الأهمية، لتفسيرها المثير لحادث اغتيال آبي، كتبها قارئ عربي، مقيم في طوكيو منذ عقود، وفيما يلي أهم ما جاء في الرسالة:

"قرأت مقالك (لا عزاء للراحل آبي شينزو في وطنه)، والتحليل يشوبه "عدم دقة" في رصد سبب رفض جزء من اليابانيين لإقامة جنازة دولة لـ آبي".

"أحد أكبر الأسباب هو الشكوك التي تحوم -حاليًا- حول مدى علاقة آبي شينزو، الشخصية والمشبوهة، وقد تكون الوثيقة، مع الطائفة الدينية، المعروفة باسم كنيسة التوحيد".

"ما زاد الموضوع تعقيدًا هو رفض رئيس مجلس الوزراء الياباني، كيشيدا فوميئو، القاطع وغير المفهوم وغير المبرر، النبش وراء أبعاد علاقة رئيس الحكومة الراحل بالطائفة الدينية المتطرفة، معللا ذلك بأن آبي بموته أخذ معه الكثير من الأسرار، بالرغم من العديد من التفاصيل عن العلاقة في إدارة مكتبه".

"ذلك بعد اكتشاف العلاقة الوثيقة لعدد كبير من نواب الحزب الحاكم بالبرلمان الياباني (حزب آبي وكيشيدا) مع الطائفة الدينية المتطرفة، كما ورد في المقال".

"ما يريد المعارضون اليابانيون، الرافضون لتنظيم جنازة دولة لـ آبي شينزو، التعبير عنه صراحة، هو أن السبب الرئيسي في حادث اغتيال الزعيم الياباني الراحل، يعود له، فهو نفسه، المسئول عنه، بتوغله في إقامة علاقة، قد تكون ذات أبعاد سياسية "انتهازية دنيئة"، لو جرى الكشف عنها، وهذا ما يخشاه كيشيدا".

تلك هي فقرات من رسالة، تلقيتها من القارئ العربي، الكريم، المقيم في طوكيو، وهي واحدة من تعليقات كثيرة، تفضل بها القراء، تعقيبًا على مقالي السابق، فماذا عن المشهد السياسي الداخلي -الحالي- في اليابان، وحجم ما يرافقه من انقسامات؟

أربعة أحزاب يابانية قررت -حتى كتابة هذه السطور- أنها لن تحضر مراسم جنازة دولة، مقررة لـ آبي شينزو، في مقدمتها، حزب اليابان الدستوري الديمقراطي، الأكثر تمثيلا للمعارضة بالبرلمان، بالإضافة لأحزاب: الشيوعي والاشتراكي وريفا.

في مؤتمر صحفي يوم الخميس الماضي، أعلن زعيم المعارضة اليابانية، إيزومي كينتا، أن حكومة كيشيدا فوميئو لم تقدم تفسيرًا مقنعًا لأسباب إقامة جنازة دولة لـ آبي، فيما صرح أحد كبار المشرعين بالبرلمان، أزومي جون، بأن المعارضة كانت تأمل في التوصل لحل وسط، وهي غير راضية عن رد الحكومة المقتضب.

ذكر بيان أصدرته المعارضة اليابانية أن الديمقراطية ستكون مهددة إذا انفرد مجلس الوزراء بسلطة اتخاذ القرار لإقامة طقوس رسمية، مشيرًا إلى وجوب التحقيق في علاقة آبي شينزو بالطائفة الدينية قبل الشروع في إقامة جنازة الدولة.

في الوقت نفسه، رفضت محكمة طوكيو الجزئية التماسا مقدم من 576 مواطنا، يتقدمهم أكاديميون، لمنع إقامة جنازة دولة لـ آبي، في ضوء عدم وجود قانون يسمح بوقف تنفيذ ميزانية الدولة من خلال التماس، ورفض الادعاء بأن قرار الحكومة سيؤدي إلى وضع يكون فيه الشعب الياباني ملزمًا بالحزن على آبي.

على صعيد آخر، أظهر استطلاع للرأي أجرته الخدمة الدولية للهيئة اليابانية العامة للإعلام NHK هبوط شعبية حكومة كيشيدا بنحو 6 نقاط، لتصل إلى 40%، وهي الأدنى منذ توليها السلطة في أكتوبر 2021، وذكر 36% من غير المؤيدين للحكومة أنهم لا يتوقعون الكثير منها، وتفتقر القدرة على تنفيذ السياسات، وتتألف من أحزاب لا تؤيدها.

حزب كوميتو الياباني، الشريك الأصغر في الائتلاف الحكومي الياباني، الذي يعتبر الجماعة الدينية البوذية "سوكا جاكاي" الداعم الرئيسي له، عبر-الحزب- عن تحفظه لمناقشة سن قانون جديد لتنظيم الجماعات الدينية المعادية للمجتمع الياباني، مؤكدًا أن قضايا هذه الجماعات ينبغي التعامل معها بالقوانين الحالية.

يبقى أن أشير إلى تقرير في غاية الأهمية أذاعته هيئة الإعلام اليابانية، NHK، بخصوص الطائفة الدينية المتطرفة، المعروفة سابقًا باسم كنيسة التوحيد، وقد ادعى المتهم بقتل آبي أن دوافعه لارتكاب الجريمة مرتبطة بالأفعال المشينة للطائفة، والتي تسببت في تدمير عائلته.

ذكر التقرير أن عضوًا أمريكيًا سابقًا بالطائفة، يدعى جون حسن، اكتسب العضوية لمدة عامين ونصف العام، عندما كان عمره 19 عامًا، بعد مروره بأزمة عاطفية.

تحدث حسن عما أسماه بالنهج الذي لا يرحم في أساليب اجتذاب الطائفة للأعضاء، مشيرًا إلى أن الزعيم الروحي للطائفة، الكوري الجنوبي، موون سان ميونج، يؤمن بأن "الكذب مقبول عند الرب!!"، في حالة إقناع شخص ليصبح عضوًا، أو لحماية الطائفة من بعض الدعاوى القضائية، أو من الدعاية المناهضة للطائفة.

أضاف العضو السابق بالطائفة -المعروفة حاليًا باسم اتحاد الأسرة للسلام العالمي والتوحيد- أنها سعت بسرعة للتأثير السياسي من خلال تقديم عروض سخية بالحملات الانتخابية والدعائية للمرشحين، مؤكدًا أن معظم السياسيين لا يفكرون في الجوانب غير الأخلاقية في ممارساتهم!!

يتذكر العضو السابق بالطائفة أنه كان يعيش حبيسًا داخل عالم من الكذب، وعندما أفاق من الغيبوبة التي كان يمر بها، أدرك أن الزعيم الروحي للطائفة، موون سان ميونج، كان كذابًا "ولا يمكن أن يكون ممثلًا للرب".

ختامًا، وصف حسن دعوة رئيس الحكومة اليابانية، كيشيدا، بقطع علاقات حزبه الحاكم مع الطائفة، بأنها خطوة جيدة، يجب أن يتبعها صدور بيان عام من الحكومة والدولة يؤكد أن طائفة ما يسمى بـ "كنيسة التوحيد" منظمة إجرامية تقوم بعملية "غسيل مخ" لأعضائها، وتأخذهم بعيدًا عن عائلاتهم، وأنها ضد الديمقراطية.

[email protected]

كلمات البحث
اقرأ أيضًا:
الأكثر قراءة