Close ad

محمد بيومي.. نظرة إلى تراث عمود خيمة السينما المصرية!

17-9-2022 | 09:49

الكلام عن التراث والحفاظ عليه كثير جدًا، تعقد عنه مؤتمرات وندوات، ويكاد لا يخلو مهرجان أو ندوة يتم فيها الحديث عن تراثنا السينمائي، وهو موضوع طال شرحه، ومللنا من الكلام فيه وعنه، لكن ما قام به مهرجان "راكودا للسينما الآسيوية" والذي يرأسه الناقد والكاتب عماد النويري ويحمل شعار" الأفلام رسائل سلام" يعد تجربة فريدة في اختياره لشخصية مهمة جدًا لتكون عنوان دورته الأولى؛ حيث تم إهداء الدورة إلى محمد بيومي باعتباره مؤلف، ومخرج، ومنتج ومصور وصانع للسينما، قدم أعمالًا وطنية عن فترة صعبة من تاريخ مصر وهي ما قبل وأثناء ثورة 1919، ثم قدم أول أفلامه الروائية “برسوم يبحث عن وظيفة”أول فيلم روائي قصير في تاريخ السينما المصرية أضافة إلى مساهماته، كرائد سينمائي قدير، في تأسيس أول استديو، وأول جريدة سينمائية، وأول شركة إنتاج، وأول معهد تمثيل في مصر، بالإضافة إلى مشاركته ككاتب وممثل ومصور ومونتير ومنتج ومخرج في العديد من الأفلام المصرية مثل“ ليلى البدوية، ليلى بنت الصحراء، الخطيب نمرة 13، ليلة في العمر، في بلاد توت عنخ آمون.

المدهش أنه بعد محاولات إنعاش سينما محمد بيومي من خلال الدراسات التي أعدها عنه قبل رحيله، وصدرت مؤخرًا عن الهيئة المصرية العامة للكتاب، المخرج الراحل دكتور كامل محمد القليوبي، تحت عنوان "أوراق محمد بيومي.. الرائد الأول للسينما المصرية"، لم يتم البحث عما فقد من تراث بيومي، فهو لم يكن فقط مخرجًا أو مؤلفًا، بل صانع للسينما، وهو أول من قدم سينما مصرية خالصة بعد تجارب أجنبية.

فتاريخ السينما المصرية بدأ على أيدي صناع غير مصريين، أمثال بدر وغبراهيم لاما، وهما فلسطينيان، ويمكن اعتبار محمد بيومي عمود خيمة السينما المصرية، ونحن بحاجة للبحث عما قدمه ووضعه في متاحف السينما، والاحتفاء به، ليس سينمائيًا فقط، بل صور افتتاح أولمبياد رياضية ومباراة المنتخب القاهري ومنتخب هاكو لكرة القدم، وجنازة السيرلي ستاك حاكم إقليم السودان، وبعثة الوفد المصري بقيادة النحاس باشا للتفاوض باسم مصر، ناهيك عن أعماله المهمة والتي تعد وثائق، لم يقم أحد بتحليل دقيق لأفلامه الصامتة، ومنها تركيزه على البطالة في فترة الثلاثينيات، قدم في فيلمه: "برسوم يبحث عن وظيفة" صورة للتعايش بين الأديان، أسند دور الشيخ متولي، برغم أنه قبطي، وأسند شخصية برسوم القبطي للمثل عادل حميد، وقدم تعايشًا في الهم الواحد؛ حيث قاما معًا بالبحث عن وظيفة، بل قدم في فيلمه "الخطيب نمرة 13" كوميديا رائعة، عن رجل يعلن عن وظيفة بني آدم، سابقًا عصره، الفكرة قدمت من سنوات في فيلم "الرجل الذي باع ظهره" للمخرجة كوثر بن هنية، أعمال محمد بيومي سبقت عصرها، تاريخه الطويل ومسيرته تحتاج إلى إعادة قراءة.. وما قام به مهرجان راكودا يعد مثالا يحتذى به في إنعاش ذاكرة تراثنا من جديد. 

أين هي أفلام محمد بيومي؟ أين أعماله المصورة؟ هل توجد نسخ أصلية منها في المركز القومي للسينما؟ ولماذا لا يقام معرض لأعماله في أكاديمية الفنون، وتدرس للطلبة، كيف سافر وعاد بمعدات التصوير ولم ييأس من الضغوط المستمرة التي مورست عليه كطالب في المدرسة الحربية أيام الإنجليز ورفض الاستمرار لشعوره بأنه يقدم خدمات لهم..

تاريخ يحتاج إلى نظرة من جهات عدة ـ في مقدمتها وزارة الثقافة.

كلمات البحث
اقرأ أيضًا: