Close ad

البلطجة.. أسلوب حياة!

15-9-2022 | 13:03

هل يمكن أن تكون مصادفة؟ أم هي طريقة يتعايش بها البعض، منذ فترة غير قصيرة؛ حدث تصادم بين سيارتين؛ بسبب قصر المسافة بينهما؛ فاصطدمت السيارة الخلفية بالأمامية؛ حين خفضت سرعتها لتتفادى الوقوع في حفرة في الشارع.

الطبيعي والمعروف أن الخطأ يقع على قائد السيارة الخلفية؛ هكذا نضجت عقولنا وترعرعنا على تلك القواعد؛ وأنه لابد من ترك مسافة كافية بينك وبين السيارة التي أمامك؛ ولكن ما حدث كان مفاجئًا.

فقد ترجل قائدا السيارتين؛ وبدأ قائد الخلفية في كيل الاتهامات لقائد السيارة الأمامية؛ كونه توقف بشكل مفاجئ؛ على أساس أنه كان من المفروض عليه الاتصال بقائد السيارة التي تسير خلفه؛ ثم التأكيد عليه بنيته في التوقف المفاجئ بسبب ظهور الحفرة!
أعلم أن ذلك ضرب من الخيال؛ ولكن كيف تستقيم الأمور؛ حينما يتم ضرب الحابل بالنابل؛ دون التقيد بالقواعد والبروتوكولات المتعارف عليها؛ وتسير الأمور كيفما يهوى الناس؛ وكل واحد وهواه!

ما سبق سياق؛ وفي سياق مشابه؛ نرى ما يفعله عدد كبير من الناس؛ حينما يغلقون الرصيف أمام منازلهم؛ بوضع أي شيء يمنع الناس من المرور؛ باعتبار أن ذلك الجزء هو ملكية خاصة يضع فيها هذا المعتدي على حق الناس "سيارته"، تلك المشاهد باتت تتكرر كثيرًا ليس فقط في المناطق الشعبية؛ ولكن امتدت لمناطق أخرى كثيرة؛ وأخذت أشكالًا متباينة؛ يكفي أن تجد من يغلق عليك مسار الخروج بسيارتك؛ لأن هناك من وضع سيارته بشكل يمنع ذلك؛ دون أي مراعاة للناس!

تلك الأمور أضحت عادات تتزايد أشكالها؛ حتى إن تباينت أشكال تلك العادات؛ المهم هو ما يقرره الناس؛ من سطو على الحقوق؛ ببساطة ودون معاناة؛ هكذا بدأت أشاهد تماهي البعض وتنطعهم في الغلو والتعدي على حقوق الغير؛ من باب فرض القوة.
ومع مرور الوقت بتنا نشاهد تزايد من يفعلون ذلك؛ هل تتذكرون الفترة التي بدأ الناس فيها يمتنعون عن إعطاء إشارة خلفية يمين أو يسار حتى يمكن التحرك للجهة المطلوبة بأمان للمحيطين، حتى إنني أتذكر مقولة أحد الجيران المعروف عنهم دماثة الخلق ولين الطبع؛ حينما قال امتعنت عن إعطاء إشارة لمن في الخلف؛ لأن عند إعطائها يمتنع الناس عن السماح بالمرور؛ أما العكس فهو أكثر سلاسة.

تخيل عزيزي القارئ ما وصلنا إليه؛ حينما نمشي وفق القواعد المنضبطة؛ تجد البعض غير سوي؛ ويهوى الخروج عن السير المنضبط؛ وهكذا أمست البلطجة أسلوب حياة.

وبات هناك القليل ممن يكافحون البلطجة ويسعون بكل دأب للالتزام بقواعد وآداب المرور؛ وبالقانون بشكل عام.

إننا بشكل عام داخل أزمة كبيرة؛ تعرض حياة وممتلكات الناس للخطر؛ وأحيانًا يكون الخطر داهمًا؛ ومع ذلك لم نتحرك بالشكل السليم لمواجهة ومعالجة تلك الآفات اللعينة؛ فماذا ننتظر لنتخذ الإجراءات المناسبة لإيقاف تلك المهازل.
وهل الحملات المفاجئة أتت ثمارها؟ أو كانت كافية؟ 

التحرك في الوقت المناسب يعني النجاح في تحقيق الهدف؛ والتحرك في وقت استفحلت فيه الأمور؛ يعني صعوبة كبيرة في ضبط المخالفات.

فهل ننتظر حتى يكون منع البلطجة أمرًا يبدو مستحيلًا، ومن ثم تكون النتائج كارثية؟ أم نعمل على استدراك الأمر بشكل يعيد للطريق المستقيم بريقه.

والله من وراء القصد،،،،

[email protected]

كلمات البحث
اقرأ أيضًا:
الرحمة

أيام قلائل ويهل علينا شهر رمضان المبارك؛ وأجد أنه من المناسب أن أتحدث عن عبادة من أفضل العبادات تقربًا لله عز وجل؛ لاسيما أننا خٌلقنا لنعبده؛ وعلينا التقرب لله بتحري ما يرضيه والبعد عن ما يغضبه.

الأكثر قراءة