Close ad

القصَّة الكاملة للڤيديو الذي فتح النار على نقيب أطباء القاهرة

12-9-2022 | 20:45
القصَّة الكاملة للڤيديو الذي فتح النار على نقيب أطباء القاهرة نقيب أطباء القاهرة
سارة سيف
نصف الدنيا نقلاً عن

(كلمة بس للطبيبات الجمال اللي متخرجين النهاردة: أنتِ بيتك ثم بيتك، أولادك وبعدين مهنتك). بتلك الكلمات ختمت الدكتورة شيرين غالب نقيب أطباء القاهرة وأستاذ الطب الشرعي والسموم بكلية الطب جامعة القاهرة، كلمتها التي لم تستغرق أكثر من 20 دقيقة في حضور الخريجات الجدد في كلية طب الأزهر بجامعة أسيوط، خاطبتهن عن كيفية التعامل مع المرضى وكيف ينجحن في حياتهن الجديدة، وبعد فترة نفاجأ بتداول رواد مواقع التواصل مقطعا مصورا مقتطعا لنقيب أطباء القاهرة وهي تنصح الخريجات بإعطاء الأولوية لأولادهن وبيوتهن،  وأشار رواد مواقع التواصل الاجتماعي إلى أنها بكلماتها تلك تحصر  المرأة في صورة نمطية معتادة تقتصر على رعاية الأسرة والمنزل.

موضوعات مقترحة

وغالب لمن لا يعرفها هي أول سيدة مصرية تفوز بمنصب نقيب الأطباء، وتتمتع بشعبية كبيرة في الوسط الطبي والجامعي. وهي المرأة الوحيدة في الوطن العربي التي منحتها الكلية الإنجليزية زمالة الطب الشرعي، وما لا يعرفه الكثيرون أن هذا الحفل الذي ألقت فيه كلمتها الشهيرة، كان منذ عام، ولا يعرف أحد سر تداولها خلال هذه الأيام بالتحديد، ولا هي نفسها تدرك السبب.

وبين مؤيد ومعارض لكلمتها، صار اسم شيرين غالب متصدرا محرك البحث (جوجل) عما قالته وعمن هاجموها، وأيدوها.. وبين هؤلاء وهؤلاء حاولت «نصف الدنيا» أن تستمع للطبيبات الخريجات وأساتذة الجامعة الذين وصلوا إلى ما وصلوا إليه بسنوات كفاح ونجاح، نسمع منهم ما يعايشونه من تفاصيل لا يعلم بها أحد غيرهم.. ورغم أن الفيديو قديم، فإن الدكتورة شيرين اهتمت بالرد على الهجوم الذي حدث بسببه، وقالت في أكثر من تصريح لها إن الكلمة كانت ارتجالية ومن قلبها، لأنها لا تجيد تجميل الكلام وأنها تحب أن تكون صريحة مع الناس، والفيديو المنتشر على مواقع التواصل الاجتماعي مر عليه عام، ومُقتطع من كلمة اقتربت من نحو 20 دقيقة، تحدثت خلالها إلى الأطباء عن نصائح للتعامل مع المرضى ومع زملائهم: وأضافت:  (كنت بقولهم يعملوا إيه لما يكونوا أطباء، وأوصيهم على المريض وكيفية التعامل معه وكان آخر جزء قلت لهم اختاروا تخصصا يناسب بيتكن، لكن فيه ناس اقتطعت هذا الجزء   من سياق الحديث وعجبها من وسط كلامي).

أول سيدة عربية

وشددت نقيب أطباء القاهرة على أنها مع عمل المرأة بشكل عام لتحقيق كيانها الاجتماعي والمادي، وليس معنى حديثها أن تتوقف المرأة عن العمل والسعي والاجتهاد، لكن يجب أن تنجح في حياتها الأسرية كذلك والحفاظ على استقراره. فقالت: أكبر دليل أنني لم أجلس في البيت وأعمل باستمرار وحصلت على الماجستير والدكتوراه في الطب الشرعي والسموم، وكنت أول سيدة عربية تمنحها الكلية الملكية البريطانية الزمالة في الطب الشرعي، وأول امرأة  نقيب للأطباء، وجرى انتدابي لمدة 10 سنوات في بني سويف، وكنت متحدثا رئيسيا وشاركت في الكثير من المؤتمرات العالمية، كما تم تكريمي من العديد من المؤسسات الرسمية والمجتمعية، سواء من وزير العدل المصري، أو رئيس جمهورية تايوان، ووزارتي العدل والداخلية في السودان، كما أسافر إلى دول مثل ليبيا والسودان لإجراء امتحانات للطلبة هناك. وأوضحت غالب أنها في بداية حياتها العملية اختارت تخصصا يناسب حياتها الأسرية، مضيفة: (كنت قد التحقت بماجستير باطنة وجهاز هضمي ولكن كان ذلك سيضطرني للمبيت خارج  بيتي وغيرتها بحيث تناسب بيتي، قلت بناتي أولى أني مينفعش أنزل بالليل، وبالتالي أقول للطالبات اخترن تخصصا يناسب حياتكن وبيتكن). وفي وسط تلك الأزمة عينت د. شيرين غالب مديرة لوحدة الاستشارات الطبية الشرعية بقصر العيني.

المجلس القومي للمرأة يرد

عبر الحساب الرسمي للمجلس القومي للمرأة على فيسبوك، علقت رئيسته د. مايا مرسي على حديث شيرين غالب قائلة: (كنت أتمنى أن تقف نقيب أطباء القاهرة قائلة للبنات الخريجات: لقد واجهت صعوبات كثيرة لكي أنجح وأحقق ما ترونه اليوم، وسأعمل وأجتهد على أن أحقق لكن خدمات ورعاية أسرية في كل أماكن العمل، لكي تنجحن في كل الأماكن وفي كل التخصصات. ما واجهته من صعوبات وتحديات للموازنة بين عملي وأسرتي سأعمل على تذليله). وتابعت رئيس المجلس القومي للمرأة في البيان: (المهم والأهم أن تساعدوا في بناء وطن يحتاج إلى كل دقيقة من العمل والعلم والاجتهاد)، كما أعربت عن تمنياتها لكل طبيبة ناجحة ومتميزة بالنجاح في بيتها وأسرتها وعملها، مؤكدة أن اختيار مهنة الطب بكل تخصصاتها لا يعني أن الطبيبة ستهمل أسرتها. 

وسؤال: كيف وصلت إلى أربع مناصب مهمة؟

وخرجت المحامية والناشطة في مجال حقوق المرأة، نهاد أبوالقمصان، معلقة على كلماتها باعثة رسالة مُباشرة لها: «سؤالى للدكتورة شيرين غالب.. اللي قالت في حفل تخرج طبيبات اختاري بيتك أولا وكأن هناك تعارض بين النجاح الأسري والنجاح المهني أمال حضرتك وصلت نقيب أطباء القاهرة إزاي؟ وعضو المجلس القومي للمرأة إزاي؟ دا معناه إن عندك طموح مهني وسياسي كمان مكتفتيش بالعمل المهني فقط اشتغلت 4 حاجات: أم وطبيبة وعضو نقابة وعضو مجلس المرأة، إزاي نجحت في الأربعة؟ ووفقت بين أسرتك وعملك المهني وطموحك السياسي؟».

ونشطاء أطباء غاضبون

وقد شن مغردون هجوما لاذعا على نقيبة الأطباء، وتساءل بعضهم: لماذا تطالب المرأة دائما بترك عملها؟ لماذا لا يطلب ذلك من الأطباء الرجال؟ فقالت على سبيل المثال الدكتورة مريم عبدالكريم طبيبة في الجراحة التجميلية تستنكر ما خرج من د. شيرين : (ليه كدا يا ست الكل! دا بدل ما تقفي في صف الطبيبة اللي بتتحارب؟ لمجرد إنها بنت! نفسها تتخصص في مجال معين يناسبها تقدر تدي فيه وتبدع.  بدل  ما تقولي المنظومه الطبية هتسهل عليكي  وتفتحلك المجالات وتيسرلك الطريق وتهون عليكي الطريق الصعب وتعرفك تعملي إيه عشان تقدري تبدعي وتساعدي وتشاركي وتقومي بوظيفة البلد والناس محتاجاها؟ غيرك مين اللي هيعمل دورك.. وعدد الدكاترة العاملين فعلا قليل وإمكانات المستشفيات ضعيفة؟ لا دا وقته ولا مقامه إن حضرتك تقولي كدا يوم التخرج بداية ازدهاري وفرحتي كطبيبة لسة متخرجة! آه الأم مدرسة والأم عظيمة ودورها مهم في التربية  بس الأب كمان . ولازم الحل إنهم يساعدوا بعض. والمفترض إن المنظومة تساعدهم إن حياتهم تكون أقل شراسة من الوضع الحالي عشان تعرف تربي جيل أفضل).

وما الذي يحدث في الواقع؟

عندما تضامن أعضاء النقابة مع النقيبة أعلن عدد كبير من الأطباء وأعضاء النقابة العامة للأطباء، عن تضامنهم الكامل مع الدكتورة شيرين غالب نقيب أطباء القاهرة، ضد الهجوم الذي تعرضت له جراء الفيديو الشهير. فقال الدكتور جمال شعبان عميد معهد القلب الأسبق: إن الدكتورة شيرين غالب رمز للمرأة العاملة الناجحة فهي أستاذة جامعية ونقابية وناشطة في العمل العام، ولا يجوز الهجوم عليها واقتطاع كلمتها من سياقها، هي تنصح خريجات الطب باختيار التخصصات التي تناسب ظروفهن الاجتماعية وعمل توازن بين الحياة العملية والأسرية.

الناجح في بيته ناجح في شغله

فيما نشرت الدكتورة هبة قطب – استشاري طب العلاقات الزوجية – على صفحتها فيديو تقول فيه:  (هناك حالة هجوم غير مبرر، برغم أن كلامها كله صح، ومحدش يقدر يغلطها فيه؛ لأن الظروف والشغل مش بيشيلوا الأولاد ويربيهم، ولو وصلنا لأعلى حاجة في الشغل، والبيت وقع؛ يبقى النجاح مالهوش معنى). وقالت لنا أيضا: تزاملت أنا والدكتورة شيرين في القسم نفسه وتخرجنا في الدفعة نفسها وكنت شاهدة على تفوقها ونبوغها وحرصها في الوقت ذاته على بيتها وكيف تحقق فيه الاستقرار الذي يسهل لها نجاحها كطبيبة، صحيح تركت مجال الباطنة، لأن شغله أصعب وكذلك متطلباته وهي أم وزوجة، لكنها لم تتخل عن مهنتها كطبيبة، رسالة د. شيرين كانت رسالة أم لبناتها، وكنت سأقول كلامها نفسه لبناتي.

أما الدكتورة حنان السكري استشارى نساء وتوليد فقالت مؤيدة الدكتورة شيرين غالب: (الطبيبة تاخد نبطشية 24 ساعة و36 ساعة مرمطة.. تسيب ولادها فين؟ ولما تكون بترضع طفل صغير تعمل إيه؟! ولما تكون عندها أطفال في مدارس محتاجين حد يصحيهم ويلبسهم ويعملهم ساندوتشات ويرجعوا يلاقوا غدا جاهز وحد قاعد علشان يعلمهم ويربيهم تعمل فيهم إيه ؟

أسيب بنتي فين؟
وتكمل كلامها تقول: (أنا فكرت مرة أسيب بنتي في حضانة مستشفى الهرم ونزلت أشوفها كنت هاموت من الرائحة ومن منظر الأطفال وهم محبوسين في غرفة صغيرة مع داده وخلاص، ولما استلمت نيابة الجامعة في طنطا وبنتي كانت حوالي 3 سنين وسيبتها في حضانة المستشفى ونزلت في وسط اليوم أطمن عليها لقيت واحدة غريبة واخدة البنت بره المبنى في الجنينة ومقعداها على رجلها وباب الجنينة مفتوح لا عليه حراسة ولا دادة وكان ممكن تاخدها وتخرج ولا حد كان هيحس بيها، 
وأذكر أنني أثناء حملي كنت أعمل في عناية الأطفال مع حالات الالتهاب السحائي والالتهاب الرئوي والأمراض المعدية شديدة الخطورة ولم يعتبروا لذلك، وسألتهم لما أولد لي أجازة رعاية طفل؟ قالوا لأ.  نيابة الجامعة ليس فيها رعاية طفل، فقط 40 يوما وتنزلي الشغل قلت لهم إزاي وبنتي هاتكون بترضع وأنا نبطشيات، قالوا لي سيبيها مع الدادة في السكن!)  وبقيت أعمل إجازات مرضي لحد ما قدمت استقالة من الجامعة رغم رفض بابا وزعله مني، لكن بناتي أهم عندي من أي حاجة ،لا مركز اجتماعي ولا أستاذية جامعة هتعوضني لما بنتي وهى جنين تلقط عدوى تجيب لها تشوهات خلقية، ولا بنتي الأكبر كانت تتخطف ولا أعرف طريقها). 
وفروا لنا بدائل آمنة
وهو ما وافقت عليه آية عبدالرحمن الأستاذ المساعد بطب قصر العيني وأضافت تقول: كنا نتمنى أن يوفر المعترضون على كلام النقيب لنا - للمرأة الطبيبة - ما يساعدنا على أداء واجبنا المجتمعي من دون تعب، وفروا لنا حضانات آدمية كما يحدث في كل مستشفيات الدول العربية، وفروا لنا بموجب القانون أماكن لرعايتهم وساعتها سنعطي المهنة كل روحنا لأن أولادنا تحت أعيننا).


أما إيناس مصطفى طبيبة أشعة وهي أم لطفلين فقالت: اخترت التخصص الأنسب لبيتي فعلا كما قالت الدكتورة شيرين، وفعلت ذلك من 5 سنوات قبل أن أسمع كلمتها، لأن المنطق يثبت لنا ذلك كل يوم، كيف كنت سأنجح في مجال يتطلب مبيتي خارج منزلي، وأنا أم أرعى أطفالي وحدي، ومع زوج كغيره من الرجال المصريين المسحولين في أكثر من وظيفة لتدبير أمورنا المالية.. وكمان أقوله أقعد بولادنا لحد ماأرجع؟).

كلمات البحث
اقرأ أيضًا:
الأكثر قراءة