Close ad

«اللاءات الزوجية» خدعة باسم الحرية والعلماء يحذرون من الدعوات المدمرة للأسرة

15-9-2022 | 12:45
;اللاءات الزوجية; خدعة باسم الحرية والعلماء يحذرون من الدعوات المدمرة للأسرةالتفكك الأسري - أرشيفية
كتب: أحمد نورالدين
الأهرام التعاوني نقلاً عن

حرب ضروس يشنها أعداء الاستقرار المجتمعي عبر وسائل التواصل الاجتماعى.. ضربا لاستقرار مصرنا الحبيبة سلوكيا.. وإشاعة لأفكار هدامة تنخر فى عضد البلاد وأمنها الاجتماعى.. الأخلاقى والقيمى الملتزم والضارب فى عمق التاريخ بتقاليده وأعرافه الدينية المحافظة.

موضوعات مقترحة

"الأهرام التعاونى" تناقش هذا الهجمة الخطيرة مع العلماء الذين أكدوا محذرين أن دعوتهم هذه مدمرة للأسرة.. ومن ينادي بتحصين الزوجة باللاءات يخدع المرأة باسم الحرية، مشددين أن الذي ينادي بمساواة المرأة بالرجل يدس السم في العسل بجانب جهله في فهمه لسنة الله في خلقه وتكوينه لهم.وأوضحوا أن التربية معاني سامية ونظيفة لا تتدني إلى أوحال الإلحاد، مطالبين المواطنين بألا يلتفتوا لدعاة التغريب.. ومن يبحثون عن كل شاذ. وغيرها من الآراء التى حوتها ورقة علاجهم لمثل هؤلاء المدمرين لبنا مجتمعنا السلوكى القويم.. والتفاصيل فى السطور الآتية...

يقول بداية فضيلة الأستاذ الدكتور عبدالفتاح خضر عميد كلية القرآن الكريم جامعة الأزهر الشريف بطنطا: احذروا أصحاب الدعوات المدمرة للأسرة، واحذِّروا كل من تعرفون منهم، يقول الله تعالى {وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ وَقُلْ رَبِّ ارْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيرًا} فالتربية يا معاشر الغافلين الضالين الفتّانين للناس، المغرضين، الناقمين على السعادة لحرمانكم منها، الراسبين في حياتهم الأسرية مع آبائهم وأمهاتهم ومن بعد مع أزواجهم وأولادهم، التربية في حق الولد هي: مجموع ما يقدم من تضحيات للابن ليكون رجلا صحيحاً صالحا نافعا مستقيما، والتربية للبنت: التضحية من أجلها لتكون مثالا للاستقامة والأدب والحشمة والشموخ، هذا التعريف الذي اجتهدت فيه بخبرة عمري العلمية والعملية يُظهر أن من ينادي بالآتي يريد أن يصدر الفشل والحرمان للمجتمع حقدا منه عليه.

وتابع: الذي ينادي بمساواة المرأة بالرجل في كل شيء جاهل في فهمه لسنة الله في خلقه وتكوينه لهم، الذي جعل عمل للمرأة حصنها وجهادها وكينونتها وبه تكون أو لا تكون حتى على حظ أولادها وتربيتهم، من يقول هذا يحض الناس على الفشل، من ينادي بتحصين الزوجة باللاءات الآتيةً: «لا لخدمة الزوج، لا لتنظيف البيت بيد الزوجة، لا لطهيها لقمة هنية لأولادها، لا لإطاعة الزوج في الفراش، لا لإرضاع المرأة التي أنزل خالقُها في صدرها رزق مولودها دون إذن منها، ذاك المولود الذي تكوّن في رحمها من نسيج جسدها، لا للتعاون مع أهل الزوج وخاصة والديه»، مثلهم كمثل اليهود كما وصفهم الله في قرآنه الكريم:  {كَمَثَلِ الْحِمَارِ يَحْمِلُ أَسْفَارًا} (5/الجمعة).

وأضاف: يا أيها الهدامون تعلمت طهي الطعام مع العلم من أمي، فنفعني العلم في بيوت العلم، ونفعتني أمي بأن كنت في بعثتي لليمن أطبخ لهم أشهى الطعام في استراحة العلماء بصنعاء اليمن، إنكم يا معاشر الرعاع تعيشون للميكب والبادي والمانيكير، والأظافر الصناعية والرموش الصناعية وأحمر الشفاة وكأنكم من مصاصي الدماء، ولو كان في حمرة الشفايف للتحول إلى دم، ولوكان من الحسن لأدماكم الله خِلقيا. لقد تربينا على يدي أمهات كن لايعرفن السهر، ولا ملابس السهرات، ولا فرد الشعر ولا ولا ولا، وإنما بناء البيوتات بل كن يتعبدن لله تعالى في خط إنتاج الرجال المسلحين بالفضيلة، الذين جلسوا بعد ذلك مجالس الملوك، بل زهدوا في مجالسة الملوك يوما ما).

ويذكّر أن الأم التي قضوا عليها كانت: تحمل الحطب لعدم وجود الغاز وآلة الطهي البوتاجاز، حنفية المياه قبل دخول المياه، غسالة الثياب في الطشت العتيق قبل الهاف والأوتوماتيك، مزارعة في الحقل مع زوجها، يوقظوننا للكتاتيب، ومشرفات يذهبن في شمم يسألن (الواد عامل آيه؟! خد بالك منه وعرفني لو غاب) يوقظوننا في كل مراحل المدرسة والجامعة دون وجود (منبهات ولا ساعات) لأن أمهاتنا كن (ضبط مصنع) ولسن خرابات للبيوت وعارضات أزياء، ونسأل الله الهداية.

وينادي: التربية أصحاب المؤامرات المجتمعية غالية، نظيفة ولا يدركها الغارقون في وحل الذنوب، التربية لمسة، وفاء، تقارب، تباعد، بسمة، جمع شمل أسرة.

منتج التربية اختصره القرآن في ومضة إعجازية، هي رفع أكف الضراعة إلى الله أن يرحم مصدر الرحمة من البشر لنا: {وَقَضَى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِنْدَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلَاهُمَا فَلَا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ وَلَا تَنْهَرْهُمَا وَقُلْ لَهُمَا قَوْلًا كَرِيمًا (23) وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ وَقُلْ رَبِّ ارْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيرًا (24) رَبُّكُمْ أَعْلَمُ بِمَا فِي نُفُوسِكُمْ إِنْ تَكُونُوا صَالِحِينَ فَإِنَّهُ كَانَ لِلْأَوَّابِينَ غَفُورًا}.

للعلم أصدع بأن الله رزقني زوجة (والزوجة رزق مش فتاكة ولا كراسة مواصفات) تقوم بكل عمل يرتقي بي وبأسرتي ومثل هذه المرأة تحتقر قولكم وعملكم لتسِلحها بفلتر معرفي يمنع تسلل عكارة الإلحاد الآسنة إلى أفكارها وافكار الزكيات من أمثالها، وهي هي التي بطعم الأم َتشاركني كل نجاحاتي لانصرافها لمقدس مهامها في أولادها، بل تراني من خلال جهاتي الأربع وانا ذاهب لعملي لتيقنها أنني ضمن خط إنتاجها، فلو أصابتي معرَّة في ثيابي أو هندامي لأصابتها هذه المعرّة قبلي، لله درها، وفقها الله هي وكل المخلصات الرافضات للتطبيع من الأشقياء.

الزوجية وزمن العجائب

وحدثنا الشيخ أحمد ربيع الأزهري من علماء الأزهر والأوقاف قائلا: العلاقة الزوجية في الإسلام ميثاق غليظ يجمع بين روحين وجسدين في لباس واحد، منسوج من المحبة والمودة والبر والإحسان، وليست عقدا مدنيا؛ بل هي ميثاق شرعي، وليست شركة تجارية هدفها تحصيل المكاسب المادية، والتعامل بالندية والتلاسن عند الخصام، وإغماض الحقوق عند الانفصال، فالزوجية في الإسلام شجرة، جذرها الإخلاص، وغصونها التعاون، وأوراقها المعروف، وثمارها المحبة، الزوجية في الإسلام واحة للأمن النفسي، ومحراب للعفاف، وحافظة للنسل، ومدرسة للقيم، ومصانع للقدوة، وحقوق الزوجية مؤسسة على أحكام شرعية مستقاة من القرآن والسنة والعادة المحكمة – العرف والمصالح والاستحسان وسد الذرائع، فالقرآن جعلها آية من آيات الله، والسنة رفعتها إلى درجة التقديس، والعادة المحكمة جعلت العرف حكما في الكثير من الحقوق والواجبات، والمصالح والاستحسان جعلها علاقة تكامل وليست كمال، وسد الذرائع أغلق مداخل الشيطان وحصن الأسرة من الخلل والانهيار، وعليه: فلا تلتفتون لدعاة التغريب ومن يبحثون عن كل شاذ وغريب، فنحن في زمن العجائب.

ورحم الله الإمام الفقيه المحدث الحافظ أحمد بن علي بن حجر أبو الفضل العسقلاني الشافعي في كتابه الفريد «فتح الباري شرح صحيح البخاري» حين قال: «من تكلم في غير فنه أتى بالعجائب»، ورحم الله كذلك الفقيه الحجة الشيخ محمد بخيت المُطيعي مفتى الديار المصرية سابقا حين قال في أحد فتاويه: «كنا نسمع أن مائدة العلم لا يجلس عليها طُفَيليٌّ، فرأينا في هذا الزمان كلَّ جالس عليها طفيليًا، ما عدا النزر اليسير! رأينا المهندس والطبيب والنجار والجزار وكلَّ ذي صفة وحِرْفةٍ يجرؤ على الدين، ويريد أن يكون له رأي في أحكامه، وأن يكون عقله ميزانًا لقضاياه، فيقبل ما يشاء ويدفع ما يشاء! .

صلاح البيوت

ويقول الشيخ محمود رضا تمراز من علماء الأوقاف: اهتم الإسلام اهتماما عظيما بصلاح البيوت؛ لأن الأسرة هي الدعامة الأساسية في صرح الأمة، واللبنة الأولى في تكوين المجتمع، فعلى قدر ما تكون اللبنة قوية يكون البناء راسخا منيعا، وكلما كانت ضعيفة كان البناء واهيا، آيلا للانهيار والتصدع، فالبيت المسلم هو المدرسة الأولى التي يتخرج منها الأعضاء الفاعلون في المجتمع، وموقع الأسرة من المجتمع كموقع القلب من الجسد، فصلاح المجتمع من صلاح الأسرة، وفساد المجتمع من فساد الأسرة.

وتابع: لذلك لما كان هذا هو شأن الأسرة، صب إبليس اللعين جل اهتمامه للنيل منها وتمزيقها، فكان من أعظم أولويات إبليس في هذه الدنيا أن يحطم قواعد البيت المسلم، فيزيل المودة والرحمة من بين أفراد الأسرة، ويبث بينهم العداوة والبغضاء؛ قال رسول الله [: «إن إبليس يضع عرشه على الماء، ثم يبعث سراياه، فأدناهم منه منزلة أعظمهم فتنة، يجيء أحدهم فيقول: فعلت كذا وكذا، فيقول: ما صنعت شيئا، قال ثم يجيء أحدهم فيقول: ما تركته حتى فرقت بينه وبين امرأته، قال: فيدنيه منه ويقول: نعم أنت».

فالشيطان أصلا لا يريد قياما لمجتمع مسلم على منهج الله، فكيف له أن يهدم مجتمعا؟ كيف له أن يهدم بنيانا قويا؟ يبث جنوده وسراياه ويشجعهم على تفتيت اللبنات التي يتكون منها هذا البناء الضخم، فيفعلون أفاعيلهم في البيوت والأسر التي لم تتحصن منهم، تلك البيوت والأسر، هي اللبنات التي يتكون منها بناء المجتمع.

وأوضح أن الأسرة في الإسلام بناء متين الأساس، مترابط الأركان، أصله ثابت، وفرعه في السماء، يؤسس هذا البناء على تقوى من الله، واتباع لشريعته سبحانه، بالزواج الشرعي الذي هو الطريقة السوية المشروعة لتكوين الأسرة، تلك الطريقة التي تليق بكرامة الإنسان، وتتوافق مع فطرته السليمة، الزواج، ميثاق غليظ، وعهد متين، بين رجل وامرأة، يدعى به كل منهما زوجا، بعد أن كان فردا.

واستطرد مؤكدا: إن أسعد البيوت لبيت يتعامل أهله فيما بينهم تعبدا لله، فيعامل الزوج زوجته بإحسان لله ينوي بذلك العمل بوصية رسول الله حين قال: (استوصوا بالنساء خيرا)، وتعامل الزوجة زوجها بإحسان طمعا في جنة الرحمن، فإن المرأة إذا صلت خمسها وصامت شهرها وحفظت فرجها وأطاعت زوجها، خيرت بين أبواب الجنة الثمانية تدخل من أيها شاءت، وقد ورد أن امرأة أتت رسول الله صلى الله عليه وسلم لحاجة فلما فرغ من حاجتها قال: (أذات زوج أنت؟) قالت: نعم قال: (فكيف أنت له؟) قالت: ما آلوه إلا ما أعجز عنه قال: (انظري أين أنت منه، فإنه جنتك ونارك).

دور المرأة في المجتمع

وحول دور المرأة الأمثل فى المجتمع يقول فضيلة الداعية الإسلامي عثمان سوادوغو: المرأة نصف المجتمع، وتلد النصف الآخر، فهي أمة بأسرها، فالدور التربوي للمرأة: هناك أدوار كبيرة وكثيرة ملقاة على عاتق المرأة في مختلف جوانب الحياة: اجتماعيًّا، وتربويًّا، وسياسيًّا، واقتصاديًّا، وثقافيًّا، وتتميز المرأة المسلمة بالالتزام بالصبغة التي يضيفها دينها على هذه الأدوار، أما الدور التربوي والتعليمي للمرأة، ففي إطار الأسرة تعد التربية أمرًا طبيعيا فطريًّا للأبوين، ولكن العبء الأكبر فيها يقع على الأم، ويساهم المجتمع والأسرة الممتدة بشكل أو بآخر في التربية من خلال منظومة القيم التي يحافظ عليها ويحرسها.

ولفت إلى أن التحولات الاجتماعية والثقافية في المجتمعات أدت إلى تقليص دور المجتمع التربوي إذ أصبح السعي وراء الرزق يستحوذ على النصيب الأكبر من وقت رب الأسرة، فما بالك إذا أضيف إليه خروج المرأة إلى العمل؟! انعكس كل ذلك سلبًا على حظ الأبناء من الرعاية والتربية والتنشئة القيمية ودور الأسرة في ذلك، في مقابل هيمنة القنوات الفضائية، ووسائل الاتصال، ومجموعات الأصدقاء، وهو أمر كان له مردود خطير في زلزلة الثوابت من المعتقدات والأعراف والقيم، وأدى إلى انحرافات سلوكية لدى الشباب وإلى ظاهرتي الفشل والتسرب الدراسي، إذ الأجيال الجديدة في حاجة ماسة إلى المرأة بوصفها المرتكز الأول في عملية التربية، ويتوجب عليها أن ترتب أولوياتها لتكون تربية الأبناء هي الأصل الذي تتراجع دونه كل الوظائف الأخرى.

وحول الدور الثقافي والدعوي للمرأة يضيف فضيلته: تفشي الجهل والأمية في شريحة النساء نجمت عنه إشكالات كبيرة في أوساطهن، وتبدو في مظاهر كثيرة مثل: انتشار المعتقدات الفاسدة والخرافة والشعوذة والدجل، حيث ما زال كثير من النساء في مجتمعات المسلمين يعتقدن في تصرف الأموات بالأحياء، ويلجأن إلى السحرة والمشعوذين للحفاظ على أزواجهن، أو لجلب الولد وغيره، ويقمن الحفلات الشيطانية.

وكذلك جهل النساء بالواجبات والحقوق في حياتهن الزوجية، أو العامة، وهو أمر يستغله كثيرون في غمطها حقها، كما تستغله المنظمات النسوية العلمانية لدفعها إلى التمرد على الدين والأسرة والمجتمع، إضافة للجهل بالعبادات والواجبات الشرعية، وغياب الفهم الصحيح للإسلام، حيث إنه باب كبير من أبواب الجهاد للمرأة المسلمة، أن تعمل على نشر الوعي بين النساء، أولاً بحقوق الله تعالى، ودينه، ثم بحقوقهن التي جاءت بها الشريعة السمحة، وبالواجبات المنوطة تجاه بيتها ومجتمعها، حتى تأخذ المرأة حقها وتؤدي واجبها، ولا تكون فريسة للفكر العلماني المتمرد على الله وعلى دينه، وعلى الفطرة الإنسانية السوية، الذي يؤدي إلى شقاء المرأة أكثر من نفعها.

قيم دخيلة

ويشير فضيلة الشيخ عثمان الى بعض الأدوار الأخرى للمرأة قائلا: هناك أدوار أخرى للمرأة مهمة، لكنها ليست في مستوى أهمية الأدوار التي تقدمت من تلك الأدوار، الدور الاقتصادي: فقد كفل الإسلام للمرأة حق تملك المال وتنميته، وقد مارست المرأة النشاط الاقتصادي في مختلف المجتمعات الإنسانية منذ القدم وفي مجتمع المسلم بصفة خاصة، مختلف أشكال الإنتاج من زراعة، وصناعة يدوية، إلى تجارة، وغيرها، لقد دفعت الأوضاع الاجتماعية، والفقر، وغياب العائل أحيانًا، وأحيانًا الطموحات كثيرًا من النساء إلى العمل، فمن أصلح شأنها بنتًا وأختًا وزوجة وأما، فقد أصلح نصف المجتمع، ومن أهمل شأنها فقد عطل طاقة عظيمة من طاقات الحياة، قال حافظ إبراهيم: الأم مدرسة إذا أعددتها أعددت شعبًا كامل الأعراق.

وشدد على ضرورة مكافحة الانحلال الخلقي والقيم الدخيلة على المجتمع، إذ وفدت قيم دخيلة كثيرة على المجتمع المسلم عبر وسائل عديدة، منها وسائل الإعلام في عصر الفضائيات، وقد زاد من خطرها وقوة تأثيرها غياب الرباط الاجتماعي بصورته التي ذكرنا، كما ساهم الإختلاط أو احتكاك اليافعين من الجنسين بعضهم ببعض في الجامعات والمعاهد المختلطة في انتشارها بكثرة، هذا بالإضافة إلى التيارات العلمانية التي تحرص على نشر ذلك النوع من السلوك المضاد لقيم المجتمع بوصفه أفضل طريقة لمحاصرة المد الإسلامي، ويلحظ الإنسان بوضوح انتشار الأزياء الفاضحة والتبرج الشنيع، والجري خلف الموضة الجديدة، بالإضافة إلى العلاقات المحرمة بين الفتيان اليافعين والفتيات اليافعات: كالصداقة والحب التي كثيرًا ما ينتهي أمرها بالفواحش والكبائر!.

واستطرد قائلا: إن دور المرأة في مكافحة تلك الظواهر أساسي؛ فصون الفضيلة لا تقتصر على الرجل وحده؛ فالمرأة عليها في تحقيق ذلك أن تلتزم بشرائع الإسلام في اللباس، وفي العلاقة بالجنس الآخر، وفي خروجها ومشيها في الطرقات، هذا بالإضافة إلى قيامها بواجب الدعوة بالحسنى إلى أخلاق الإسلام وفضائله، وثمة تفاصيل أخرى تندرج ضمن الدور الاجتماعي للمرأة مثل: كفالة الأيتام، والعمل على دعم روح التكافل الاجتماعي، ودعم الأسر الفقيرة، وهي أدوار يمكن أن تتم من خلال تنظيمات اجتماعية.

هي وهو

أما الدكتورة منى صبحى نورالدين الأستاذ بجامعة الأزهر الشريف فتقول: المرأة هى السكن والمودة والرحمة، العطاء والايثار والحب، مصدر الرفاهية والجمال، نبض الأحاسيس والمشاعر، أجمل ما فيها الفطرة والحياء والخجل، هى الأقوى بحبها وصبرها وهدوئها، هى الأنقى بجميل صنعها، هى الأرقى ببديع كلامها، هى الأم والزوجة والأخت والابنة والعمة والخالة، كلهن رمز لحنانها وللطفها، مهما بلغت من مناصب تتركها على أعتاب بيتها، مهما بلغت من ترقي، سعادتها فى عطائها، الخير والفرح فى يديها، من يوم ميلادها إلى يوم مماتها، لا تفقدوها جمال عطائها، بالعطاء تكرمت وبالحب والدعاء تمكنت، وبالعطاء نالت أسمى مراتبها، وحفظت مكانها ومكانتها، فمن للعطاء رمزا إن لم تكن المرأة، هو ثوبها ورداؤها ومن جميل خصالها، المرأة هى المرأة، والرجل هو الرجل.

السكن والمودة والرحمة

ويقول فضيلة الشيخ أحمد ابو اسلام من علماء الاوقاف: الله جعل بين الزوجين السكن والمودة والرحمة، لذالك يقول الله عز وجل : {وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ} (21/الروم)، إن الآية هي الشيء العجيب الذي يقف عنده العقل مندهشاً دهشةً تُورِث إعجاباً، وإعجاباً يُورث يقيناً بحكمة الخالق، من هذه الآيات العجيبة الباهرة {أَنْ خَلَقَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجاً...} يعني: من جنسكم ونوعكم، فلم يشأ سبحانه أن يحدث التكاثر مثلا بين الإنسان وبقرة، لا إنما إنسان مع إنسان، يختلف معه فقط في النوع، هذا ذكر وهذه أنثى، والاختلاف في النوع اختلاف تكامل، لا اختلاف تعاند وتصادم، فالمرأة للرقة والليونة والحنان، والرجل للقوة والخشونة، فهي تفرح بقوته ورجولته، وهو يفرح بنعومتها وأنوثتها، فيحدث التكامل الذي أراده الله وقصده للتكاثر في بني الإنسان، وعجيب أن يرى البعض أن الذكورة نقيض الأنوثة، ويثيرون بينهما الخلاف المفتعل الذي لا معنى له، فالذكورة والأنوثة ضرورتان متكاملتان كتكامل الليل والنهار، وهما آيتان يستقبلهما الناس جميعا، هل نجري مقارنة بين الليل والنهار، وهما آيتان يستقبلهما الناس جميعاً، هل نُجري مقارنة بين الليل والنهار.. أيهما أفضل؟ لذلك تأمل دقة الأداء القرآني حينما جمع بين الليل والنهار، وبين الذكر والأنثى، وتدبّر هذا المعنى الدقيق: {والليل إِذَا يغشى والنهار إِذَا تجلى وَمَا خَلَقَ الذكر والأنثى إِنَّ سَعْيَكُمْ لشتى} أي: مختلف، فلكُلٍّ منكما مهمته، كما أن الليل للراحة، والسكون والنهار للسعي والعمل، وبتكامل سَعيكما ينشأ التكامل الأعلى.

وقوله تعالى: {لتسكنوا إِلَيْهَا...} هذه هي العلة الأصيلة في الزواج، أي: يسكن الزوجان أحدهما للآخر، والسكن لا يكون إلا عن حركة، كذلك فالرجل طوال يومه في حركة العمل والسعي على المعاش يكدح ويتعب، فيريد آخر النهار أن يسكن إلى مَنْ يريحه ويواسيه، فلا يجد غير زوجته عندها السَّكَن والحنان والعطف والرقة، وفي هذا السكَن يرتاح ويستعيد نشاطه للعمل في غد، لكن تصور إن عاد الرجل مُتعبا فلم يجد هذا السكن، بل وجد زوجته ومحلّ سكنه وراحته تزيده تعبا، وتكدِّر عليه صَفوه.

إذن، ينبغي للمرأة أن تعلم معنى السَّكَن هنا، وأن تؤدي مهمتها لتستقيم أمور الحياة، ثم إن الأمر لا يقتصر على السَّكَن إنما {وَجَعَلَ بَيْنَكُم مَّوَدَّةً وَرَحْمَةً...} المودة هي الحب المتبادل في (مشوار) الحياة وشراكتها، فهو يكدح ويُوفر لوازم العيش، وهي تكدح لتدبر أمور البيت وتربية الأولاد؛ لأن الله يقول {إِنَّ سَعْيَكُمْ لشتى} هذا في إطار من الحب والحنان المتبادل، أما الرحمة فتأتي في مؤخرة هذه الصفات: سكن ومودة ورحمة، ذلك لأن البشر عامة أبناء أغيار، وكثيراً ما تتغير أحوالهم، فالقوي قد يصير إلى الضعف، والغني قد يصير إلى فقر، والمرأة الجميلة تُغيِّرها الأيام أو يهدّها المرض... إلخ.

الرحمة تسعكما

وأضاف: يلفت القرآن أنظارنا إلى أن هذه المرحلة التي ربما فقدتم فيها السكن، وفقدتُم المودة، فإن الرحمة تسعكما، فليرحم الزوج زوجته إنْ قَصُرت إمكاناتها للقيام بواجبها، ولترحم الزوجة زوجها إنْ أقعده المرض أو أصابه الفقر.. إلخ، وكثير من كبار السن من الذين يتقون الله ويراعون هذه التعاليم يعيشون حياتهم الزوجية على هذا المبدأ مبدأ الرحمة، لذلك حينما يًلمِّحون للمرأة التي أقعد المرض زوجها تستنكر ذلك بقولها: (أنا آكله لحم وأرميه عظم؟) هذه هي المرأة ذات الدين التي تعيدنا إلى حديث رسول الله في اختيار الزوجة: «تُنكح المرأة لأربع: لمالها، ولحسبها، ولجمالها وهذه كلها أغيار ولدينها، فاظفر بذات الدين تربت يداك» فأنت وهي أبناء أغيار، لا يثبت أحد منكما على حاله، فيجب أن تردا إلى شيء ثابت ومنهج محايد لا هوى له، يميل به إلى أحدكما، منهج أنتما فيه سواء، ولن تجدوا ذلك إلا في دين الله.


الشيخ احمد ابو اسلام من علماء الاوقافالشيخ احمد ابو اسلام من علماء الاوقاف

د. أحمد ربيع الازهرى من علماء الازهر والاوقافد. أحمد ربيع الازهرى من علماء الازهر والاوقاف

د. عبدالفتاح خضر عميد كلية القرآن الكريم جامعة الأزهر الشريف بطنطاد. عبدالفتاح خضر عميد كلية القرآن الكريم جامعة الأزهر الشريف بطنطا

د. منى صبحى نورالدين أ. بجامعة الأزهر الشريفد. منى صبحى نورالدين أ. بجامعة الأزهر الشريف
كلمات البحث
اقرأ أيضًا:
الأكثر قراءة