Close ad

لا "عزاء للراحل آبي شينزو" في وطنه!

12-9-2022 | 12:04

غريب وعجيب ما يشهده كوكب اليابان، ففي الوقت الذي أعلنت فيه عدد من الدول تسمية وفودها للمشاركة في جنازة الراحل، آبي شينزو، التي تقرر تنظيمها في يوم 27 سبتمبر الحالي، تتعالى صيحات المعارضة برفضها، بحجة أن الإنفاق عليها من الخزينة العامة، بدون تشريع برلماني، غير مقبول، وسيوظف لأغراض سياسية.

حادث اغتيال الزعيم الياباني الأشهر، آبي، منذ شهرين، أحدث صدمة داخلية وخارجية مروعة، وحتى تمتص حكومة كيشيدا فوميئو مشاعر حزن وغضب اليابانيين تجاه تقصير الأمن، قررت منحه أعلى الأوسمة، وتنظيم جنازة دولة له.

المظاهرات يجري حشدها، وتتصاعد حدتها، منذ إعلان حكومة كيشيدا تنظيم جنازة دولة للراحل آبي، وتقدر تكلفتها الإجمالية بنحو 12 مليون دولار، وفي مسعى لتوضيح أبعاد قراره، دعا رئيس الحكومة إلى عقد جلسة غير اعتيادية بالبرلمان.

أمام اجتماع، غير اعتيادي، للجنتي إدارة الشئون البرلمانية لمجلسي النواب والشيوخ اليابانيين، بذل كشيدا فوميئو جهدا خرافيا لتفهم قرار الحكومة بإقامة جنازة الدولة لـ آبي، إلا أن معسكر المعارضة انتقدها لغياب القواعد المحددة لها.

ضمن محاولات تبريره –المستميت- لقراره بإقامة جنازة دولة، قال كيشيدا: "أنا أتقبل النقد بتواضع، وسأفي بمسئوليتي أمام الشعب، وآبي شينزو شغل منصب رئيس مجلس الوزراء، وتحمل المسئولية الثقيلة التي يفرضها المنصب على مدى ثماني سنوات وثمانية أشهر، والجنازة المقررة هي إحدى فعاليات الدولة، ليس -فقط- لتكريم آبي، بل، لإظهار العزم لحماية الديمقراطية بدون الرضوخ للعنف".

أيضا، أوضح رئيس الحكومة كيشيدا: "إن إقامة جنازة دولة ستتيح له فرصة لإجراء محادثات مكثفة مع الشخصيات الأجنبية التي ستحضرها، والتأكيد للشعب الياباني وللخارج نيته للحفاظ على الإرث الدبلوماسي لرئيس الحكومة الراحل".

معسكر المعارضة في البرلمان الياباني قدم – هو الآخر- دفوعات، مستميتة، بخصوص رفضه التام إقامة جنازة دولة لـ آبي، وفي جلسة أسئلة وأجوبة بلجنة مجلس النواب، وصف زعيم المعارضة، رئيس الحزب الدستوري الديمقراطي، إيزومي كينتا، قرار كيشيدا بأنه خاطئ، وأحادي، وغير لائق، ويقسم الأمة.

قال إيزومي: "إن ساتو ايساكو شغل منصب رئيس مجلس الوزراء في اليابان لأطول مدة في فترة ما بعد الحرب العالمية الثانية، ورغم ذلك، لم تقم له جنازة دولة". اقترح إيزومي أن تصبح جنازة آبي إحدى فعاليات مجلس الوزراء.

بدورها، أجرت الخدمة الدولية للهيئة اليابانية العامة للإعلام NHK مقابلات مع عدد من المشاركين في المظاهرة ضد إقامة جنازة دولة لـ آبي، التي جرت أمام مكتب رئيس الحكومة، الـ "كانتي، يوم الخميس الماضي.

يقول الصحفي الياباني، كاماتا ساتوشي، الذي شارك في المظاهرة: "إن قرار إقامة جنازة دولة بدون موافقة برلمانية ينتهك الدستور، وأن إجبار اليابانيين على التعبير عن عزائهم يرقى لانتهاك الدولة لحق حرية الفكر".

في الوقت نفسه، تقول امرأة يابانية، في التاسعة والعشرين من عمرها: "إن إقامة جنازة دولة، وإنفاق مبالغ كبيرة من أموال الضرائب، أمر يثير التساؤل، في وقت تعاني فيه اليابان وكثير من مواطنيها من الآثار الكارثية لجائحة فيروس كورونا".

ويقول متظاهر آخر: "على الأقل ينبغي إجراء مناقشات كافية في البرلمان الياباني حول إمكانية إقامة جنازة دولة لـ آبي من عدمها، في ضوء الإنفاق الكبير المخصص لها من أموال دافعي الضرائب".

تبلغ التكاليف الإجمالية لجنازة الدولة المقررة لـ آبي 1.66 مليار ين (الدولار يساوي 144 ينا، وهو أكبر انخفاض لسعر صرف العملة اليابانية منذ 24 عاما)، فيما كانت الحكومة قد أعلنت -في البداية- أن إجمالي التكلفة 250 مليون ين فقط.

توزع تكاليف إقامة جنازة الدولة لـ آبي على النحو التالي: 800 مليون ين للنفقات الأمنية، حوالي 600 مليون ين للترحيب بكبار الشخصيات، وحوالي 10 ملايين ين لتأجير المركبات لحراس الشرف بقوات الدفاع الذاتي اليابانية (الجيش).

من المتوقع أن يزور اليابان 190 مبعوثًا أجنبيًا لحضور مراسم جنازة الدولة، يضم العدد حوالي 50 وفدًا بقيادة رؤساء دول أو موفدين رسميين آخرين، تتقدمهم نائبة الرئيس الأمريكي، كمالا هاريس.

تعليقًا على إجبار الحكومة اليابانية للكشف عن التكاليف الإجمالية للجنازة، يقول زعيم المعارضة، إيزومي: "حكومة كيشيدا تتصرف بشكل غير شريف، بإظهار أن الجنازة تبدو غير مكلفة، وفيما كانت الأرقام الأولية، 250 مليون ين –فقط- (أي حوالي 1.8 مليون دولار)، ومرفوض إنفاقها من خزينة الدولة، يظل الرفض مؤكدًا- بطبيعة الحال- بعد زيادتها بنحو 6.6 مرات".

بالرغم مما يبدو ظاهرًا في انقسام الرأي العام الياباني، حول قانونية إقامة جنازة دولة لـ آبي شينزو من عدمها، وفي ضوء تمتع حكومة كيشيدا بالأغلبية في البرلمان-الدايت- فقد قررت المضي قدمًا في تنظيمها بقاعة "نيبون بودوكان"، التي تتسع لاستقبال 6 آلاف مشارك، يتقدمهم رؤساء مجالس الوزراء والنواب والشيوخ اليابانيين، ورئيس المحكمة العليا وأعضاء البرلمان، بالإضافة إلى كبار الشخصيات الأجنبية.

ستبدأ المناسبة في تمام الساعة الثانية بعد الظهر، وستتاح الفرصة أمام المواطنين اليابانيين العاديين لوضع الزهور على نصب للراحل آبي شينزو يقام خارج القاعة، وقد تقوم هيئات حكومية وعامة بالتعبير عن عزائها بتنكيس أعلامها والوقوف دقيقة صمت في يوم الجنازة.

تبقى الأنظار معلقة على مدى تأثير قرار كيشيدا بإقامة جنازة دولة لـ آبي، والتداعيات على شعبية الحكومة اليابانية، صعودًا أو هبوطًا، في ضوء إعلان الحزب الليبرالي الديمقراطي الحاكم بأن نصف عدد أعضائه البرلمانيين، 179 عضوًا، ثبت أنهم كانوا على اتصال مع جماعة دينية تعرف باسم كنيسة التوحيد.

هذه الجماعة- التي باتت طرفًا في التحقيقات الجارية بخصوص اغتيال آبي- أثبتت الاستطلاعات الداخلية للحزب الحاكم أن الأعضاء المتورطين في التعامل معها أرسلوا برقيات تهنئة وأوفدوا مساعدين لحضور فعالياتها، من بينهم، المستشار الخاص لرئيس مجلس الوزراء، كيشي نوبوؤ، ورئيس سياسات الحزب، هاغبئودا كوئيتشي.

[email protected]

كلمات البحث
اقرأ أيضًا:
الأكثر قراءة