راديو الاهرام

من نيرة إلى أماني.. جرائم دموية بـ«ذريعة الحب».. والتبرير للقتلة السبب في تكرار الحوادث

6-9-2022 | 17:06
من نيرة إلى أماني جرائم دموية بـ;ذريعة الحب; والتبرير للقتلة السبب في تكرار الحوادثضحايا جرائم الحب
إيمان فكري

اتخذ نمط الجريمة والخسائر في الأرواح منعطفًا خطيرًا في الآونة الأخيرة، ففي أقل من ثلاثة أشهر، وقعت ثلاث جرائم قتل مروعة تحت "ذريعة الحب" هزت الشارع المصري على فترات مختلفة، بدأت بمقتل نيرة أشرف في يونيو الماضي، وأعقبتها جريمة مقتل فتاة الزقازيق سلمى التي وقعت في منتصف أغسطس، وانتهت بالطالبة أماني آخر ضحايا هذا السيناريو الدموي المشين، والتي لاقت مصرعها أمام منزلها على يد شاب رفضت الارتباط به بسبب سوء سلوكه.

موضوعات مقترحة

وعلى الرغم من أن عقوبات هذه الجرائم المروعة، صارمة وتنفذ بسرعة لكبح ظاهرة القتل بسبب الحب، كما حدث مع قاتل الطالبة "نيرة أشرف" والذي حكم عليه بالإعدام، إلا أننا منذ حادثة نيرة، أصبحنا نشاهد مثل هذه الجرائم على فترات متقاربة لنفس السبب، وسط حالة من السلبية واللامبالاة سيطرت على المواطنين، حيث أنهم أصبحوا معتادين على مشاهد العنف والدم وجرائم القتل في الشوارع أمام المارة في وسط النهار.

 "نيرة أشرف" أول ضحايا الحب

بدأت جرائم القتل بذريعة الحب، مع الطالبة نيرة أشرف، والتي لقيت مصرعها على يد زميلها في الجامعة، حيث انهال عليها القاتل بطعنها بطعنات متفرقة في الصدر والبطن، في مشهد مرعب بشارع رئيسي أمام مئات الأشخاص في ضوء النهار، ولم يكتف بذلك بل إنه قام بنحرها أمام الجميع دون خوف من أحد، في مشهد أشعل الغضب في نفوس الجميع.

وبعد الحكم على قاتل نيرة أشرف بالإعدام، صفع الملايين بجريمة قتل بشعة مماثلة لجريمة نيرة، حيث أقدم شاب على إزهاق روح الطالبة سلمى بهجت، عن طريق طعنها بـ17 طعنة في أماكن متفرقة من جسدها، أمام مدخل إحدى البنايات بالقرب من محكمة جنايات الزقازيق، وتم إلقاء القبض على الجاني، الذي اعترف بأنه قتلها لأنها تركته ورفضت الارتباط به، وتمت إحالة المتهم إلى محكمة الجنايات المختصة لمعاقبته بجريمة قتل سلمى بهجت عمداً مع سبق الإصرار والترصد.

ولم يمر سوى أيام قليلة على قتل الطالبة سلمى بهجت، إلا واستيقظ المصريون على خبر قتل طالبة بالمنوفية على يد شاب، بعدما أطلق النار من مسدس "خرطوش" باتجاه الطالبة أماني أمام منزلها، تحت ذريعة رفضها الارتباط منه، ليكمل مسلسل العنف المأسوي الذي يرتكب تحت اسم الحب.

وفي مفاجأة غير متوقعة، أنهى المتهم بقتل الطالبة أماني فتاة المنوفية حياته بالطريقة ذاتها وبنفس السلاح الذي قتلها به، حيث عثرت الأجهزة الأمنية على جثمان مرتكب واقعة القتل، منتحرًا بذات السلاح الناري السابق استخدامه في ارتكاب الواقعة، وذلك بعد 24 ساعة تقريبا من قتله المجنى عليها لرفضها الارتباط به.

تكرار الجريمة رغم عقوبة "الإعدام"

الجرائم الثلاث التي حدثت بشكل متتالي بنفس السيناريو، جعلت المجتمع يعتاد على مثل هذه الجرائم، ما يجعلنا نتساءل هل من الطبيعي أن يصبح رفض الفتاة الارتباط بأي شاب جريمة شنيعة عقوبتها إزهاق روحها، وما سبب تكرار الجرائم رغم العقوبات الصارمة التي تصل للإعدام، الإجابة نوضحها في السطور التالية.

جميع الجرائم السابقة هزت وجدان الإنسانية كلها بسبب الحب، حيث كان الحب هو الدافع فيها، ويؤكد الدكتور وليد هندي استشاري الصحة النفسية، أن الإحصائيات أن 40% من ضحايا القتل من الإناث مقابل 6% فقط من الذكور، كما أن معظم جرائم القتل تكون من الحبيب سواء من حبيب سابق أو حالي أو بين المتزوجين، وبعض الجرائم يكون لها أسباب نفسية كثيرة تجعل الحبيب يقدم على قتل من يحب.

أسباب نفسية للقتل

ويكون من ضمن أسباب القتل الإصابة بمرض الفصام وهو مرض عقلي حيث تسيطر فكرة بعينها على ذهن الشخص وينفصل بها عن الواقع، مثل أن يتخيل أن الحبيب يقوم بخيانته أو يبتعد عنه وهكذا، أيضًا الاكتئاب الحاد في بعض الأحيان مثل حالات الانتحار الممتد وهي أن يقتل الشخص الحبيب ثم يقوم بقتل نفسه، والتوحد مع الحبيب وعدم تصور الحياة بدونه والجرح والشعور بالإهانة والرفض وهو ما حدث في مقتل الطالبة نيرة أشرف.

كارثة مجتمعية باسم الحب

ولكن تكرار مثل هذه الحوادث، تؤكد أن المجتمع أمام كارثة أخلاقية ومجتمعية تتمثل باسم الحب، وهي جريمة لا تعرف للحب اسما، وتدق ناقوس الخطر للمجتمع للنظر في تربية أبنائنا وتقيم الوضع الحالي، فالتربية الخاطئة هي السبب في وجود جيل لا يفهم الحب ويعتمد على استخدام العنف في حياته.

والسبب في تكرار مثل هذه الجرائم المروعة، هو أن البعض رأى أن المتهم بقتل نيرة أشرف طالبة المنصورة، بطلا أخذ حقه، ووضعوا دفاع عن المتهمين وأن ما قاموا به هو دفاع عن حبهما، وهذا كارثة لأنه شجع الشباب الآخرين على القيام بنفس الجرم بنفس الطريقة والأسلوب، تحت ذريعة الحب، فأصبح القتلة لا يهتموا بالعقوبة والإعدام لأنهم واثقين بأنهم سيكون لهم مبررات نفسية.

الشخصية العصابية

وأكد الدكتور جمال فرويز، أستاذ الصحة النفسية، أن قاتل فتاة المنوفية عندما وجد الدماء والأمر وصل للشرطة والنيابة العامة وحملات للبحث عنه وضبطه آثر الانتحار، حيث كان يعتقد أنه سيجد تبريرا كبطل يدافع عن حبه لكن فوجئ بأن الأجهزة الأمنية تلاحقه فلجأ للانتحار، موضحا أن أهم سمات الشخصية العصابية هو أنه لا يتحمل الضغوط ولا عواقب أفعاله وبالتالي لجأ للانتحار هربا من المساءلة وتحمل المسؤولية عن أفعاله.

تنفيذ العقوبة رادع للحد من الجرائم

لذا يطالب، بوضع حد والردع في جريمتي نيرة وسلمى، وتنفيذ حكم المحكمة فيهما، والتي قضت بإعدام قاتل نيرة أشرف، وفي انتظار نفس الحكم على قاتل سلمى، فطالما نفذ حكم المحكمة في القضية فستغلق الأبواب أمام كل التبريرات التي محلها العيادات النفسية وليست أمام المحاكم والنيابة والقضاء، فسرعة تنفيذ العقوبة المقررة قضائيا ستغلق الباب في تلك الجرائم لأنه قد تتكرر طالما هناك تسويف وفتح للمجال أمام التبريرات بشأن براءة القاتل وأنه مظلوم.

دور الأسرة والإعلام لمنع الجرائم

ونصح الأسر بضرورة التقارب مع أبنائهم ومحاولة فهمهم لأن الابن قد يكون يبحث عن الحب المفقود في الأسرة، ويبحث عنه مع فتاة أعلى منه في المستوى العلمي والاجتماعي، وإصراره على الارتباط بفتاة رفضته وأعلى منه في المستوى التعليمي والاجتماعي يعود إلى عدم نضجه نفسيا، حيث أن الشباب يجب أن يعي حقيقة أن الرفض ليس نهاية الحياة وأنه سيكون معرضا للقبول والرفض وهو أمر طبيعي وأن ينتظر حتى يجد أخرى تناسبه اجتماعيا وتعليميا.

كما أن هناك دور كبير ورئيسي يقع على عاتق وسائل الإعلام، فيجب التركيز على العقاب وحكم الإعدام الذي يستحقه، ولا ننسى دور التلفزيون والدراما وما تقدمه من شخصيات مجرمة لا تحصل على العقاب الرادع في النهاية، مما يجعل الشباب يحاكي هذه الأدوار ويجسدها، بل ويتعاطف البعض معها بدافع الظروف النفسية وغيره، ولذلك يبقى الوعي والواعظ الديني من أهم الأمور التي يجب التركيز عليها الفترة المقبلة لإنشاء جيل سوى يدرك مفهوم الحب بمعناه العفيف الراقي وليس بالقتل والإكراه.

كلمات البحث
اقرأ أيضًا: