Close ad

الجيش.. والدولة الوطنية.. وطوق النار !

6-9-2022 | 16:15
الأهرام المسائي نقلاً عن

لماذا تسقط الدول عندما تسقط جيوشها؟ ولماذا يطلق علي الجيش "عامود الخيمة"؟ ولماذا يطلق علي الجيش "درع الوطن"؟.. ولماذا قبل 19 عامًا عندما عين بوش الابن بول بريمر حاكمًا مدنيًا للعراق – بعد غزوها - كان أول قرار له تفكيك الجيش العراقي؟ 

ولماذا يعترض كل من يريدون إفشال الدولة على شراء السلاح وتقوية الجيش الوطني؟ ولماذا يسمح للجيوش باستخدام القوة والسلاح بشكل حصري دون غيرها من مؤسسات الدولة؟ 

ولماذا ينادي – دائمًا – الرئيس السيسي بعدم السماح بإنشاء ميليشيات مسلحة متعددة الولاءات لكل من يدفع، وكل من يمول بالسلاح، وكل من يمنحها غطاءً سياسيًا في أي دولة، وكل من يوفر لها ملاذات آمنة؟ 

ولماذا تتكرر مطالبة الرئيس أو نصيحته لكل شعوب المنطقة بضرورة الحفاظ على الدولة الوطنية؟ ولماذا جاءت المادة 200 من الدستور في الفصل الثامن التي تقول "القوات المسلحة ملك للشعب، مهمتها حماية البلاد والحفاظ على أمنها وسلامة أراضيها وصون الدستور والديمقراطية والحفاظ على المقومات الأساسية للدولة ومدنيتها، ومكتسبات الشعب وحقوق وحريات الأفراد، والدولة وحدها هي التي تُنشئ هذه القوات، ويحظر على أي فرد أو هيئة أو جهة أو جماعة إنشاء تشكيلات أو فرق أو تنظيمات عسكرية أو شبه عسكرية"؟ 

الإجابة عن هذه الأسئلة وغيرها واضحة وضوح الشمس في كبد السماء، ويستطيع كل من يملك عقلًا وبصرًا وبصيرة يراها فيما يحدث في العراق، وسوريا، وليبيا، واليمن، ولبنان، والسودان ليدرك أن جيش الوطن هو عامود خيمته، وهو الحارس والمؤتمن على حدوده في كل الاتجاهات، وعلى ثرواته ومقدراته في البر والبحر، وعلى توفير حالة الطمأنينة والأمان للشعب.. 

كان وما زال مخطط إضعاف مصر قائمًا، وكان وما زال هدف إسرائيل الأول أن تعيش في دول الطوق النظيف - الذي يعني غياب أي قوة قريبة منها أو جارة لها تهدد مصالحها - قائمًا، وبدأ المخطط من العراق بعد الغزو، وتم تفكيك الجيش العراقي، وبدأ مع التفكيك إنشاء الميليشيات والسماح بتأسيس "داعش" التي استوعبت جزءًا مهمًا من الجيش العراقي الذي تم تفكيكه وتشريده !

العراق.. البلد الغني بثرواته وتاريخه وحضارته.. الآن يعاني من غياب الدولة الوطنية، وغياب الجيش الوطني الذي يحتكر القوة بعد أن تنازعته الميليشيات متعددة الولاءات للخارج والداخل، ليخرج مؤخرًا رئيس الوزراء يحذر من انزلاق العراق إلى حيث لا عودة.. أدعو الله ألا يحدث للعراق مكروه !

ليبيا.. البلد الغني الذي كان ينتظره مستقبل واعد يعود إلى المربع صفر.. تنهشه أنياب ميليشيات مسلحة من كل حدب وصوب بولاءات داخلية وخارجية.. وأطماع إقليمية ودولية.. في ثرواته وفي تكاليف إعادة إعماره.. التورتة كبيرة وتستحق أن يلتف عليها اللئام من المجتمع الغربي الذي يضيق الخناق علي الجيش الوطني ولا يسمح بتسليحه بينما يسلح الميليشيات المارقة ! 

اليمن.. اليمن السعيد الذي سقط أيضًا بتفيك الجيش وتعدد الولاءات فيه، وسماح المجتمع الدولي لإيران أن تسرق قراره السياسي وتدير شئونه من وراء الحدود !

سوريا الشقيق سقط عندما انقسم جيشه إلى أكثر من فرقة فاستباحت الميليشيات المسلحة أراضيه وتمددت داعش فيه مع ضربات التحالف الدولي الذي تزعمته أمريكا، ويتحول القطر الشقيق إلى قطعة شطرنج يلعب عليها أطراف خارجية لحساب مصالحهم !

السودان الذي يعود للمربع الأول من جديد بعد إعلان خروج المكون العسكري (الجيش) من المشهد السياسي وترك الأمر للمكون المدني الذي فشل حتي اليوم في الخروج من الأزمة أو الاتفاق على خريطة عمل !

لبنان.. البلد المأزوم سياسيا والمبتلى بطبقة سياسية تبحث عن مصالحها على الدوام يتعثر بالسنوات والشهور ليختار رئيس دولة أو تشكيل حكومة بسبب سيطرة ميليشيا حزب الله اللبناني الذي يزهو ويفتخر بأن ولاءه لآيات إيران، والذي هدد في مناسبات كثيرة سلطة الدولة وجيشها في لبنان، وإعلانه القدرة علي فرض سيطرته الأمنية علي كامل التراب اللبناني !

الصومال ليس أفضل حالا مما ذكرت.. لو لم تسقط وتتشرذم جيوش هذه الدول ما كنا نراها هكذا، وما كان قرارها السياسي منزوعا عنها !

هذه النماذج كافية للرد علي الأسئلة السابقة، لذلك وقف الشعب المصري خلف جيشه يدعمه ماديا عندما تحمل أعباء تسليحه وتطويره، ومعنويا عندما لم يستجب لكل دعاوي التضليل والتخويف والافتراءات التي صدرت عن البعض للوقيعة بين الجيش والشعب متجاهلين بغباء شديد أن الجيش هو الشعب، والشعب هو الجيش.. كيان واحد لا ينفصل. 

لم يبق جيش في دول الطوق قادر على الردع وتأمين دولته غير الجيش المصري المصنف الأول عربيا وإفريقيا وشرق أوسطيا، ولهذا تظل المؤامرة، وتظل مصر في طوق النار صامدة ويقظة، ويظل العملاء والخونة الذين كانوا يرفعون شعار يسقط حكم العسكر في عداء وكراهية شديدة لفكرة الجيش الوطني الذي يحمي الدولة من السقوط ! 

تحيا مصر، ويحيا الجيش المصري دائما وأبدا

 
كلمات البحث
اقرأ أيضًا: