Close ad

ارجعوا إلى دفاتر الأسرة المصرية القديمة

6-9-2022 | 14:52

قرأت للدكتور زاهي حواس في إحدى حواراته، يقول: إن الجداريات الفرعونية عكست مدى اهتمام المصري القديم بقدسية العلاقة الأسرية، وعدم المساس بما يعكر صفوها، وسرد نصائح للحكيم "بتاح - حوتب"، وذكر فيها إذا أصبحت رشيدًا فأسس بيتك واحبك زوجتك.
 
وحكي زاهي عن نصيحة حكيم آخر لأبنه "خنسو"، يقول له: اتخذ لك زوجة تعاملك بالحسنى، وتلد لك ابنا، فإنها إذا أنجبته وأنت في خور الشباب استطعت تهذيبه، وربط باحثون في الحضارة المصرية القديمة بين معالم استقرار المجتمع المصري وتفوقه  على باقي الحضارات وبين تقديره واحترامه لأواصر الأسرة، وتجنب ما يفسدها.
 
وكشفت دراسة عن ملامح تخص المرأة المصرية في العصور القديمة، كان من بينها حقها في الميراث، وصحة الأخذ بشهادتها، وتمثيل نفسها في إجراءات التعاقد، وشغلت عدة وظائف، وكان  على رأسها تقلد حتشبسوت حكم مصر.
 
وأشارت الدراسة إلى توثيق الجداريات عن درجة رقي العلاقة الزوجية، إضافة إلى ما رصدته من رسوم توضح حرص الوالدين  على زرع الأخلاق الحسنة في نفوس الصغار وعلى احترامهم للآخر.
 
ووضعت الدراسة السابقة يديها  على أهم عنصر في بناء أي حضارة مستقرة ورائدة، وهو تقديس طرفي الأسرة لما بينهما من علاقة، والتي منحها لهما المجتمع،  على أن يلتزم فيها كل طرف بأداء واجباته  على أفضل وجه ممكن.
 
وضجة السوشيال ميديا الحالية  على إلزام الزوج بدفع أجر للزوجة  على واجباتها الأسرية، كمن يصب الزيت على النار خاصة في هذا التوقيت، الذي تتأجج فيه الأزمات بفعل الحروب، ويتصدر فيه مجال الفتوى كل من هب ودب.
 
وبرغم ما نحصده من فوائد جمة من مواقع التواصل الاجتماعي، غير أن لها مصائب وكوارث تدمر الإنسان داخليا، وتخرب من جهة أخري جدار الأسرة، وقد أثرت بصفة مباشرة  على عقل الزوجة، وجعلتها غير راضية عن زوجها.
 
وكيف سيكون حال الزوجة في وقتنا الراهن، حين يسلط عليها كم هائل من السموم، تحرضها على النشوز والخروج على ثوابت العلاقة الأسرية، التي أقرتها الحضارات والتقاليد والعقائد السماوية.
 
وحذرت مجلة "إل" الفرنسية من تدمير العلاقة الزوجية من خلال الحديث بالسوء عن الشريك أثناء غيابه، وكذلك من إهمال مراعاة ظروف الطرف الثاني، وحتى يدوم الزواج السعيد تحدثت الكاتبة "آنا يتزاك" لصحيفة تليجراف البريطانية، وأخبرتنا بضرورة توجيه كل ما يبعث التفاؤل بين الطرفين، لكي يقضي على الملل بينهما.
 
وبناء  على البحث الاستقصائي الذي أجرته الكاتبة البريطانية، عرضت فيه وصية زوجة أستمر زواجها 51 عامًا، قالت فيه: يجب أن يحرص الطرفان على استمرار التقارب بينهما مهما تعثرا في مشاكل، وحذرت من عدم التراخي في نزع فتيل الصراع بينهما.
 
وندعو كل من يتصدى للحديث في أي وسيلة إعلامية أو إليكترونية عن العلاقة الزوجية أن يتقي الله في مصير أطراف الأسرة المصرية، التي أصابهم الوهن والهزال، وأصبح مستقبلها يقترب من مظاهر التفكك الأسري بالمجتمع الغربي، ونصيحة لهؤلاء المتشدقين ارجعوا إلى قراءة دفاتر الأسرة المصرية القديمة.
 
Email: [email protected]

كلمات البحث
اقرأ أيضًا:
الأكثر قراءة