Close ad

تنسيق مصرى سوداني لتحويل بحيرة ناصر إلى مركز تجارة عالمي

5-9-2022 | 17:32
تنسيق مصرى سوداني لتحويل بحيرة ناصر إلى مركز تجارة عالميبحيرة ناصر
تحقيق: محمود دسوقي
الأهرام التعاوني نقلاً عن

د. عوض الترساوي: امتداد اللوجستيات البحرية لما بعد الشقيقتين يهيئ تعميم النموذج على القارة 

موضوعات مقترحة

د. على الإدريسى : البضائع عبر النهر تضمن زيادة حركة التجارة البينية لانخفاض التكلفة

«حجر الشمس» نافذة تشرق كل يوم على 80 شاحنة صادر ووارد

د. عبد الفتاح صديق: النقل النهرى مستقبل التعاون الحقيقى بين القاهرة وحوض النيل

د. وفاء على : المشروعات المائية تخفض تكاليف نقل البضائع 30 % مقارنة بالنقل البرى وبحيرة ناصر بوابة مصر الجنوبية للوصول إلى عمق إفريقيا 

فى إطار سعى الدولة المصرية لتحقيق أقصى استفادة من مقوماتها الطبيعية ومواردها الإستراتيجية، والتكامل التنموى مع دول الجوار، يتم التنسيق حاليًا بين وزارة النقل المصرية ونظيرتها فى السودان الشقيق، لاستغلال بحيرة ناصر لإقامة شريان جديد للنقل النهرى إلى مختلف دول القارة السمراء، بحيث يضمن سرعة نقل البضائع والمسافرين بجودة وكفاءة عالية عبر البحيرة.

ويُسهم استغلال بحيرة ناصر فى النقل النهري، فى دعم الهيئة بما يُمكنها من المنافسة الحقيقية مع وسائل النقل البرى الذى يتم عبر ميناءى «أرقين» و»قسطل» على حدود مصر والسودان، كما يزيد من الفرص التصديرية أمام البضائع والمنتجات المصرية إلى مختلف الدول الأفريقية، خاصة مع وجود العديد من الدراسات التى تؤكد إمكانية تحقيق تكامل مصرى أفريقى فى مجال الأمن الغذائي، لما تحظى به القارة من موارد وإمكانيات تؤهلها لأن تكون سلة غذاء عالمية. 

كما يُسهم شريان النقل النهرى الجديد، فى تفعيل اتفاقية التجارة الحرة القارية الأفريقية، من خلال تسهيل حركة التجارة بين الدول الأعضاء فى الاتحاد الأفريقي، وزيادة فرص إنشاء سوق موحدة تليها حرية الحركة وعملة موحدة.

وتحاول مصر، فتح آفاق جديدة من التعاون مع الدول الأفريقية، بما يسمح بتسهيل حركة التجارة وخفض تكاليف النقل، وتزداد تلك الفرص عقب نجاح مصر فى أن تصبح بوابة القارة الأفريقية فى تصنيع عربات السكة الحديد، بعد زيادة نسبة المكون المحلى إلى 31% كمرحلة أولى، ومن المنتظر زيادتها إلى 50% فى المرحلة الثانية، وإلى 75% فى المرحلة الثالثة، وهو ما يعزز أيضًا من آمال إنشاء خط للسكة الحديد يربط بين مختلف الدول الأفريقية، ويُسهّل حركة التجارة البينية بين تلك الدول.

النقل المائى بين القاهرة والخرطوم 

أكد الدكتور عبد الفتاح صديق، أستاذ الاستشعار عن بعد بجامعة عين شمس، أن استغلال بحيرة ناصر فى مشروعات الربط المائى بين مصر والسودان والدول الأفريقية، خطوة غاية فى الأهمية ولها العديد من الآثار الإيجابية على الاقتصاد الأفريقى بشكل عام، وأنه رغم أن نهر النيل يشق مصر من جنوبها إلى أقصى شمالها بشبكة خطوط ملاحية من الدرجة الأولى والثانية تصل إلى 3500 كيلو متر، إلا أنه لم يتم استغلال هذه الفرصة إلا مؤخرًا، فالنقل النهرى وسيلة رخيصة يستخدمها المصريين حتى أواخر الثمانينيات من القرن الماضى حيث كان ينقل حديد أسوان لمنطقة التبين بحلوان وفى الوقت الذى كنا ننتظر التطوير والتحديث لهذا القطاع، واستخدام النقل النهرى بما له من مميزات من انخفاض التكاليف حيث يتم تصنيع أكثر من 70 % من والوحدات النهرية بأيدٍ وخامات مصرية، إذا اتخذت الدولة قرار باعتمادها كأفضل وسائل النقل تكلفة وصديقة للبيئة والأكثر أمان.

وأضاف صديق، أن الربط مع السودان من خلال بحيرة ناصر يمثل همزة وصل هامة للبلدين فى ظل، حيث إن من مميزات الربط النهرى بين القاهرة والخرطوم، أن النقل النهرى كأفضل الوسائط لتخفيف النقل على الطرق عالية التكلفة الاستثمارية وحمايتها من الانهيارات  السريعة تحت وطأة  عدم احترام الشاحنات للتعليمات المرورية، وانخفاض التكلفة الاستثمارية لمنظومة شبكة للنقل النهرى بالمقارنة بالتكاليف الباهظة لإنشاء وصيانة الطرق البرية والسكك الحديدي، الاعتماد على النقل النهرى يكون له أثر ملموس وحل لتفاقم مشاكل ارتفاع الكثافات المرورية على ميناء قسطل وهو الميناء البرى بين مصر والسودان، ومن المنتظر أن تؤدى الخطط التنموية للعلاقات التجارية مع السودان إلى زيادة الطلب على نقل البضائع وسوف يتخطى هذا الطلب قدرات مرافق النقل المختلفة الأخرى كالنقل البرى والسكة الحديد ولذلك يجب أن تهتم الدولة باستخدام منظومة النقل المتعدد الوسائط «الطرق  البرية والسكك الحديدية والملاحة الداخلية» مستفيدة من منظومة النقل النهرى المرتبطة بالموانيء المصرية الكبرى على البحر المتوسط، وهناك إمكانية الربط فى المستقبل بهضبة البحيرات.

ونوه بأن من المشروعات التى تمثل مستقبل التعاون بين مصر ودول حوض النيل، مشروع النقل عبر بحيرة فكتوريا للبحر المتوسط، ويشمل إنشاء طريق نقل بحرى عبر بحيرة فيكتوريا للمتوسط، وتدرس مصر مع بيوت خبرة عالمية هذا الملف، مما يجعل ربط النيل الشرقى بهذا المشروع، حيث سيمر المشروع القادم من فيكتوريا بالسودان لتستقبل أيضًا «ممر التنمية الشرقي» المقترح، أى المشروع القادم من إثيوبيا، وعليه تكون الخرطوم نقطة التلاقي، للمشروعين الإقليميين ممر التنمية الشرقى القادم من الأراضى الأثيوبية، ومشروع ربط بحيرة فيكتوريا بناقل بحرى للمتوسط.

وأوضح أن أهمية المشروع تكمن في تسهيل حركة التجارة مع أوروبا، كما أن هذا الممر الملاحى سيقرب ثقافات الشعوب المختلفة، فضلا عن الإسهام فى ازدهار المنطقة ورفع معدلات التنمية وخفض نسب الفقر، وهذه الفوائد والمميزات تتضاعف أهميتها فى حال الدول الحبيسة بالحوض، مثل جنوب السودان ورواندا وبوروندى وأوغندا، والتى ليست لها منافذ على العالم الخارجى سوى الطرق البرية، بما تشتمل عليه هذه الطرق من تحديات ومشقة.

طريق القاهرة السودان حتى «كيب تاون»

وأوضح الدكتور عبد الفتاح صديق، أن المشروع الثانى الذى يمثل مستقبل التعاون المصرى الأفريقي، هو طريق القاهرة السودان حتى «كيب تاون»، وهذا المعبر البرى بمثابة منطقة تجارية عملاقة على جانبى الحدود من خلال إقامة مناطق حرة تضم صناعات وخدمات لوجيتسية لتبادل ونقل وتصدير السلع والبضائع وإيجاد مجتمعات عمرانية جديدة فى هذا البقعة من الأرض التى لم تشهد اهتمامًا على مدار التاريخ، والطريق إلى قسطل شاق وصعب، لكن مع مرور الوقت وتحسين الخدمات والرواج التجارى ستتحول المنطقة إلى منطقة جذب كبيرة، فالرحلة تبدأ بريا من أى جهة إلى مدينة أبو سمبل، حيث المرسى الغربى على ضفاف بحيرة ناصر، ثم بالناقلات النهرية العملاقة لمدة ساعة ونصف الساعة إلى المرسى الشرقي، حيث تنطلق السيارات والشاحنات بريا لمسافة 35 كيلو مترًا عبر الأراضى المصرية لتجد نفسك بميناء قسطل حيث الحدود بين البلدين.

وأشار الدكتور عبد الفتاح صديق، إلى أن العمل بهذا المشروع بدأ منذ 2002، وتم افتتاحه بعد 12 عامًا، وكان من الممكن أن يتأخر إلى ما بعد ذلك، ولكن الإرادة والإصرار ساهم فى سرعة الانتهاء من هذا المشروع، وهذا الميناء ليس مجرد منفذ يربط بين السودان، بل التخطيط الآن يهدف إلى تحويله ليكون بوابة مصر إلى إفريقيا ويصبح شريانا عالميًا لحركة الأفراد والتجارة عبر الطريق البرى ويحقق الحلم الإفريقى الذى كان يهدف لى تشغيل الرحلات المباشرة من الإسكندرية شمالا إلى «كيب تاون» فى جنوب إفريقيا، ويعد ميناء «قسطل – اشكيت» هو التنمية الحقيقية لجنوب أسوان ويخدم أبناء قسطل وأبو سمبل كما أنه سينشئ بيئة تنموية فى مدينة أبو سمبل لخلق فرص عمل لأبناء أبو سمبل وأسوان، وسيكون فاتحة خير للبلدين مصر والسودان وتبلغ مساحة المنفذ 45 ألف متر مربع ويقع الميناء شرق بحيرة ناصر، وعلى خط الحدود الدولية لتسهيل حركة البضائع والأفراد بين مصر والسودان، حيث بلغت تكلفة الاستثمارات بالميناء 72 مليون جنيه، وهو ما سيكون له تأثير إيجابى على زيادة حركة التجارة بين البلدين الشقيقين، وطاقة حركة الميناء تصل إلى 80 شاحنة يوميًا وتستوعب مساحة الانتظار 40 شاحنة.

ولفت إلى أن القوات المسلحة قامت ببناء مرسى حجر الشمس ووسيلة النقل فى عبارات القوات المسلحة وتبعد عن الميناء فى الجهة المقابلة حوالى 22 كيلو مترًا عن طريق الإبحار فى بحيرة ناصر، كما يوجد (4) عبارات تعمل بالتناوب بين ميناءى أبو سمبل وحجر الشمس وتبلغ طاقة العبارات عدد 80 شاحنة صادر ووارد يوميًا بالإضافة إلى مرسى هيئة تنمية بحيرة ناصر وسيلة النقل فى عبارة الهيئة وتبعد عن المياه فى الجهة المقابلة حوالى 10 كيلو مترات عن طريق الإبحار فى بحيرة ناصر.

إسكندرية - كيب تاون

وأكد الدكتور عبد الفتاح صديق، أن هذا المشروع، يبدأ من الإسكندرية نحو القاهرة فى اتجاه أسوان مارًا بدول السودان وجنوب السودان وإثيوبيا وتنزانيا وكينيا وزامبيا وصولاً إلى مدينة «كيب تاون» بجنوب إفريقيا، بطول 9700 كم وسيكون بمثابة أطول طريق برى فى إفريقيا.

وتأتى أهمية المشروع وفقًا للدكتور عبد الفتاح صديق، فى زيادة حجم التبادل التجارى بين دول مصر والسودان وإثيوبيا وكينيا وتنزانيا وزامبيا وزيمبابوى والجابون وجنوب إفريقيا، والطريق سوف يسهل حركة النقل البرى بين الدول المار بها وسيكون بإمكان أى مستثمر نقل بضاعته لأى دول من الدول التى يمر به الطريق فى زمنٍ قياسى لا يزيد عن 4 أيام على عكس البحر الذى يستغرق شهورًا، والمشروع سيخدم المواطن المصرى والأفريقى ويفتح آفاقًا جديدة لفرص العمل وتحقق التنمية الشاملة، ويخفض سعر نقل الطن مقارنة بالنقل الجوي، وأيضًا وساهم فتح ميناء قسطل فى عودة تشغيل قطار الخرطوم حلفا بعد توقف دام لأكثر من عشر سنوات فهو سوف يساهم فى تحقيق هذا التواصل المرجو.

نقلة اقتصادية للدول الإفريقية

على صعيد متصل، أكد الدكتور عوض الترساوي، خبير القانون الدولي، أن مشروعات النقل البحري، ومنها استغلال بحيرة ناصر كوسيلة من وسائل النقل النهرى بين مصر والسودان ومختلف دول القارة الأفريقية، خطوة غاية فى الأهمية، وستكون إضافة حقيقية للاقتصاد المصرى بشكل خاص والأفريقى بشكل عام، مضيفًا أنه من المعروف عالميًا أن الاقتصاد الأزرق المرتبط بالبحار والأنهار هو اقتصاد المستقبل، وبالتالى الاقتصادات المرتبطة به سواء تتعلق بالشحن والنقل أو التخزين والتفريغ، هى من أهم المحاور الاقتصادية والمشروعات ذات الأولوية الكبرى لتقديم نموذج من التعاون بين الدول التى تربطها أنهار دولية أو قنوات أو بحار.

وأشار الترساوي إلى أن استخدام بحيرة ناصر فى التبادل التجارى بين مصر والسودان والدول الأفريقية، توجه غاية فى الأهمية، وحان الوقت لاستغلال البحيرة بالشكل الأمثل لتحقيق الربط التجارى بين مصر والسودان والقارة الأفريقية، خاصة لما يتميز به النقل النهرى من انخفاض تكاليف النقل بنسبة تزيد عن 30% عن تكلفة النقل البري، بما يحقق خفض حقيقى لأسعار السلع والمنتجات والبضائع، وبما يحقق قدرة تنافسية فى الأسعار لصالح مصر والدول الأفريقية. 

وأضاف أن اللوجستيات البحرية ومشروعات النقل البحري، يجب ألا تتوقف عند الدولتين «مصر والسودان»، ولابد من توفير العديد من الخدمات المرتبطة بالشحن والتفريغ والإمداد والتموين بين الدولتين وخدمات صيانة السفن، كنموذج للتعاون بين الدولتين يمكن تعميمه على مختلف دول القارة.

وأشار الترساوي، إلى أن هناك مشروع أكبر تطمح إليه مصر والسودان، وهو ربط البحر الأحمر بـ «بحيرة ناصر» بالقارة الأفريقية، لتسهيل عبور السلع وتنشيط حركة التبادل التجاري، بما يعنى تسهيل مد القارة الأفريقية بمختلف البضائع والسلع والخدمات المطلوبة، خاصة فى ظل وجود الشراكة الأفريقية الصينية ومدخلها مصر، والشراكة الأفريقية الأوروبية ومدخلها مصر أيضًا، والشراكة المصرية الصينية فى مصر، وبالتالى نستطيع استغلال النقل البحرى ووسائله لتكون نافذة لدخول السلع ونقلها لمختلف الدول الأفريقية، لتصبح البحيرة مركز للتبادل التجارى بشكل كبير بين مصر والسودان وباقى القارة الأفريقية وخاصة دول الوسط والشرق الأفريقي، ولابد من التنسيق الكامل والتعاون وتذليل العقبات لإنجاز هذه الخطوة التى تعتبر فى غاية الأهمية، ولابد من تنظيم قانونى محكم ودقيق للمشروع حتى تستطيع مختلف الدول وخاصة مصر والسودان الاستفادة من المشروع بالشكل الأمثل.

وأوضح أن تنفيذ هذا المشروع سوف يحوّل بحيرة ناصر إلى مركز دولى ضخم للتبادل التجاري، وبالتالى لابد من اتفاقيات واضحة وضمانات وحقوق مضمونة للدولتين، ليكون للمنطقة قدرة تنافسية أكبر من غيرها من المناطق المنافسة، وهى مرشحة بالفعل للصعود بشكل كبير داخل القطاع الاقتصادى المصري، كما أن هناك طريق «القاهرة – جنوب أفريقيا»، والذى يُمكن استغلاله أيضًا بعد الانتقال لبحيرة فيكتوريا، فيمكن نقل البضائع إلى موانىء برية للشحن من خلالها إلى مختلف الدول وصولاً إلى قاع القارة فى جنوب أفريقيا.

ولفت الدكتور عوض الترساوي، إلى أن القارة الأفريقية لديها 90% من الأراضى الصالحة للاستصلاح الزراعى والاستغلال الأمثل، ويمكن استغلال تلك الأراضى فى نقل البضائع واستغلال الممرات النهرية فى نقل البضائع والسلع، وهناك اتفاقيات دولية منها «الكوميسا» ومصر عضو فيها، ووفقًا للاتفاقية تخضع هذه البضائع إلى إعفاءات ومزايا وحوافز ومحكمة اقتصادية وإعفاء جمركى وضريبي، فيمكن ربطها بالمشروع ككل بين البلدين وباقى القارة الأفريقية، لتعميم مميزات الاتفاقية على مختلف الدول، ويمكن أيضًا ربط المشروع بمشروع الهيدروجين الأخر، لتوليد الطاقة النظيفة لقربها من محافظة أسوان ومشروع «بنبان» للطاقة النظيفة. 

سعات تخزينية عملاقة 

وفى السياق نفسه، أكدت الدكتورة وفاء علي، خبيرة الاقتصاد وأسواق المال، أن بحيرة ناصر تعتبر بوابة مصر إلى أفريقيا للنقل النهري، فهى تعد من أكبر البحيرات الصناعية فى العالم، والتى لها سعة تخزينية ضخمة تصل إلى 16.4 مليار متر مكعب من المياه، ويمكنها استيعاب فيضان النيل لمدة عامين، مضيفة أن بحيرة ناصر أصبحت الآن ضمن إستراتيجية الدولة المصرية للاهتمام بقطاع النقل البحرى والنهرى والموانئ واللوجستيات، حيث يتم التنسيق مع دولة السودان الشقيقة على تأهيل ميناء أرقين وقسطل فى إطار تحديث الدولة المصرية لأساطيلها التجارية وعباراتها البحرية، باستحداث عبارات جديدة بالشراكة مع القطاع الخاص للنقل والتبادل التجاري، للوصول إلى عمق القارة الأفريقية، باعتبار أن مصر بوابة أفريقيا الذهبية وشريان الحياة لها.

وأوضحت الدكتورة وفاء، أنه من المتعارف عليه أن الدولة المصرية وضعت فى خطتها الإستراتيجية للوجستيات أن مشروع ربط بحيرة فيكتوريا بمياه البحر المتوسط سوف يُساهم فى عمل نهضة إقليمية لكل دول حوض النيل، حيث يعمل هذا المشروع الذى يعد واحدًا من أهم المشاريع التى تعود على مصر اقتصاديًا وسياحيًا خصوصًا فى التبادل التجارى مع الدول الموجودة فى قارة أفريقيا، عن طريق هذا الممر الملاحى الذى سوف يخلق فرص جديدة للتصدير لاستكمال الدائرة المصرية كمركز إقليمى لتداول التجارة العالمية، فضلاً عن تشغيل خط حديث كشريان لنقل البضائع والأفراد بجودة عالية الكفاءة، وتفعيل تشغيل الخطوط الملاحية التى تربط بحيرة فيكتوريا بالبحر المتوسط، وتحديث آليات تشغيل ميناء السد العالى ووادى حلفا، وإضافة نقل الحاويات عبر بحيرة ناصر والنوبة، والذى يخفض تكاليف النقل إلى حوالى ٣٠% ليعود شريان الحياة للقارة الأفريقية من جديد ويزيد حجم التبادل التجارى بين الدول.

انخفاض تكاليف النقل النهرى 

أما الخبير الاقتصادى الدكتور على الإدريسي، فأكد أن أهمية نقل البضائع نهريًا واستخدام بحيرة ناصر بصفة خاصة، تأتى من منطلق كون النقل النهرى من أرخص وسائط النقل تكلفة، فضلاً عن أنه آمن وصديق للبيئة وينقل أحمالًا كبيرة وغير نمطية، ما يؤكد جدواه الاقتصادية، مقارنة بوسائل النقل الأخرى ذات التكلفة العالية، وهناك الكثير من ثمرات التعاون والتكامل بين شعبى وادى النيل مصر والسودان، وتنسيقًا مستمرًا بين الدولتين الشقيقتين لتحقيق نقلة نوعية كبيرة فى زيادة الاعتماد على النقل النهري، وكان هناك اهتمام واضح واتفاقيات خلال عام 2019 حيث وقعت هيئة وادى النيل للملاحة النهرية التابعة لوزارة النقل عقد نقل بضائع عامة ومشحونات مع إحدى الشركات العاملة فى مجال التوريدات العمومية والتوكيلات التجارية السودانية بتكلفة تتجاوز 30 مليون جنيه، ونص العقد على نقل 120 ألف طن سنويًا من البضائع العامة عبر نهر النيل من خلال بواخر هيئة وادى النيل.

وأضاف الإدريسي، أن هيئة وادى النيل للملاحة النهرية تعد هيئة مصرية سودانية مشتركة أنشئت عام 1975 وتعمل فى مجال النقل النهرى الدولى ببحيرة ناصر والنوبة، وتمتلك الهيئة 20 وحدة نهرية بواقع 2 باخرة للركاب بطاقة 2480 راكب فى الرحلة و18 باخرة لنقل البضائع بطاقة 30 ألف طن فى الرحلة، وتقوم وزارة النقل باستكمال خطوات واتفاقيات سابقة بغرض زيادة معدلات التبادل التجارى بين مصر والسودان واستغلال الموارد المتاحة والعمل على تخفيض تكاليف النقل والشحن.

كلمات البحث
اقرأ أيضًا: