Close ad

عالم «الأتو ثانية» محمد ثروت حسن في ضيافة مجلة الشباب: أتعامل مع البحث العلمي بطريقة «ما تيجي نلعب»

5-9-2022 | 10:34
عالم ;الأتو ثانية; محمد ثروت حسن في ضيافة مجلة الشباب أتعامل مع البحث العلمي بطريقة ;ما تيجي نلعب;عالم الأتو ثانية محمد ثروت حسن
حوار- هشام المياني تصوير: محمد عبد المجيد
الشباب نقلاً عن

في ديسمبر الماضي تم الإعلان عن إنجاز مهم حققه العالم المصري محمد ثروت حسن، الذي تمكن من رصد حركة الإلكترونات في زمن الأتوثانية الأسرع ألف مرة من الفمتوثانية.

موضوعات مقترحة

وفي يونيو الماضي كتب ديفيد بايل، كبير المحررين في مجلة " نيتشرفوتنيكس" العلمية المرموقة، مقالا خصصه للإشادة بهذا الإنجاز وما سيحققه من فوائد للبشرية، كما تحدثت وسائل إعلام عديدة عن الإنجاز وتفاصيله . حسن اختص "مجلة الشباب" بزيارة خلال تواجده في مصر الشهر الماضي، وتحدثنا معه عن طبيعة عمله وفريق بحثه داخل المعمل وفوائد أبحاثه وما تحتاجه مصر من أبحاث في المرحلة الحالية.

وقال العالم محمد ثروت حسن : إنه يتعامل مع فريقه وأبحاثه داخل المعمل بطريقة "ما تيجي نلعب"، بمعنى أنهم يتعاملون مع أية مسألة يبحثون عن نتيجة معينة فيها، على أنها لعبة وفيها مستويات وحينما يتخطون تلك المستويات فهم سيصلون إلى النتيجة المنشودة في النهاية.

وتابع أن هذه الطريقة تجعلهم يستمتعون بما يقومون به داخل المعمل، ولا يملون من طول الوقت الذي يقضونه في التجارب الكثيرة من أجل الوصول لنتيجة جيدة تمثل إنجازا علميا.

حسن الذي يعمل أستاذاً للفيزياء بجامعة أريزونا بالولايات المتحدة، أوضح أنه دائما ما يقول للطلبة الذين يدرسون على يديه إنه لن يعطيهم شهادة التخرج لمجرد أنهم يحفظون نظريا مهمة الزر الفلاني في الجهاز الفلاني، ولكن يسمح بتخرجهم فقط حينما يتأكد أن كل واحد منهم يعرف جيدا مهمة كل مسمار في الجهاز الذي يستخدمه داخل معمل الأبحاث.

وشدد على أن العلم والأبحاث العلمية مثلها مثل أية صنعة أو مهنة في الحياة، تحتاج الحرفي المحترف الخبير الذي يقدم العلم بشكل بسيط ومفهوم للناس وبأسهل الطرق، ما التأكيد على أننا في حلبة سباق وغيرنا قد يسبقنا إذا تراخينا في العمل".

وتابع أن أسهل طريقة هي التي تقود الباحث إلى أفضل نتيجة، وأحيانا التجارب المعقدة والصعبة قد تحجب عن الباحث الطريق الأسهل للوصول للنتيجة المرجوة، ولذلك فأنا أوجه الباحثين الذين يعملون معي وكذلك الطلبة الذين أقوم بالتدريس لهم بضرورة إتباع الطريقة السهلة في البداية، لأنها قد تقود لنتيجة أسرع ويتم توفير الجهد والمال".

وشدد على أنه وفريقه الآن يعملون على بحث جديد يطورون من خلاله ميكرسكوب بشكل معين، وحين يصلون للتطوير المطلوب سيكون هذا الإنجاز لأول مرة في العالم وسيحدث طرفة غير مسبوقة في رصد الإلكترونات بزمن الأتوثانية.

وأوضح أنهم قطعوا شوطا كبيرا في سياق تطوير هذا الميكرسكوب ولكنهم حاليا يعملون على مزيد من التأكد لقطع أي شكوك، مشيرا إلى أنه عود فريقه الذي يعمل تحت قيادته على أن الشك قبل اليقين أهم أسس العلم التي تقود لنتائج مهمة ودقيقة.

وأشار إلى أن الفريق الذي يعمل تحت قيادته مكون من باحثة صينية وباحث كويتي وباحث مصري، وانه اختارهم بعناية شديدة، منوها إلى أن الصينية والكويتي هما من طلبا العمل تحت قيادته، وهو وافق بعدما تأكد من جديتهما ومناسبتهما لطبيعة أبحاثه.

وأوضح أن الحياة داخل معمل الأبحاث تشبه "مباراة كرة القدم"، ومن هم أصغر سنا في فريق الأبحاث مثل الأصغر سنا في فريق كرة القدم، هم من يلعبون أكثر ويجربون أكثر ويسهرون ساعات طويلة، وأنه يقوم بمهمة المدرب أو المشرف والموجه لهم لمزيد من التأكد ولتسهيل مهمتهم للوصول للنتائج المرجوة، ووقتها يقول لهم هذا ما نريده.

وعن أهمية وفائدة أبحاثه وفريقه عن حركة الإلكترونات، قال محمد ثروت حسن: إن حركة الإلكترونات هي قلب الحياة وواحد من أسرار الحياة في الكون، فحركة الإلكترونات هي التي تنقل لنا معلومات النظر فنتمكن من الرؤية وتنقل معلومات الإحساس والشعور وهي المسئولة عن جميع التفاعلات الكيميائية داخل الجسم، ومن ثم ففهم حركة الإلكترونات يعني فهم أسرار الحياة وبالتالي التوصل لاكتشافات ضخمة تفيد حياة الإنسان في كل المجالات خاصة الطبية.

وأشار إلى أن التحكم في الإلكترونات بشعاع الليزر يتم استخدامه في علوم الفضاء فمثلا تلسكوب جيمس ويب العملاق يمكن من خلالها نقل ملايين المعلومات من الفضاء إلى الأرض في زمن قصير جدا وهذا يوفر الكثير للبشرية.

وعن طبيعة الأبحاث المطلوبة في مصر قال حسن إنه من الأخطاء التي يقع فيها بعض من عملوا في البحث العلمي بالخارج سواء في الولايات المتحدة أو أوروبا هو محاولة نقل أبحاثهم لمصر، فالمطلوب في مصر ليست الأبحاث التي تتم في هذه الدول لأن تلك الدول تنفق على الأبحاث التي تحل مشاكلها هي، وبالتالي فتلك الأبحاث لن تفلح مع مصر.

وأضاف أنه برغم أهمية أبحاثه فلو طُلب منه أن يقوم بتنفيذها في مصر فسيكون هذا هدر للوقت وللمال، لأن هذه النوعية من الأبحاث ليس ما تحتاجه مصر، لأن مصر تحتاج نوع من البحث موجود في أمريكا ودول أخرى ولكن لا يتم الاهتمام به في مصر، وهو أبحاث التنمية، بمعنى أن كل شركة يكون لديها وحدث بحث علمي ليس بهدف نشر الأبحاث، ولكن حل المشاكل الأساسية التي تستعصي على الشركة.

وأوضح أن وحدات الأبحاث هذه في شركات الأدوية هي التي ساعدت تلك الأبحاث على تصينع اللقاح المضاد لفيروس كورونا في وقت قياسي.

وأكد أن مصر تحتاج أبحاثا تنتجها ما تسمى المعامل الوطنية وهي موجودة في أمريكا، وهدفها تحديد المشاكل التي تواجه التنمية وتعمل على حله بطريقة علمية، فمصر لا تحتاج الباحثين الذين لديهم فريق يعمل لإثبات نتائج معينة بهدف النشر العلمي، ولكن تحتاج أبحاث مثل لمواجهة الفقر المائي ولتحلية مياه البحر.

وشدد على تحلية مياه البحر في مصر تختلف عن تحلية مياه البحر في أمريكا، كما أن تحلية مياه البحر المتوسط في مرسى مطروح تختلف عن مياه البحر الأحمر الموجودة في الغردقة، وهذا ما يسمى تحديد الأهداف وعمل البحث العلمي الموجه لها.

تجدر الإشارة إلى أن حسن وفريقه تمكنوا في بحثهم السابق من التحكم في خصائص المواد العازلة كالزجاج وتحويلها إلى مواد موصلة للتيار الكهربائي باستخدام شعاع ليزر الأتو ثانية، مما يقود لتطورضخم ينتظره العالم بحسب ما أكدت مجلة "نيتشر فتونكس" العلمية الشهيرة.

وقال ديفيد بايل رئيس هيئة تحرير "نيتشر فوتنيكس" التي تعد كبرى وأشهر المطبوعات في أبحاث الفيزياء في مقاله عن هذا الإنجاز: "إن تشكيل نبضات الفوتونات فائقة السرعة يمكن استخدامها في التحكم بالتفاعل بين الضوء والذرة والحركة الإلكترونية، والعديد من الأساليب تم نشرها سابقًا لهندسة نبضات الليزر فائقة السرعة في بيكوثانية أو فيمتوثانية".

كلمات البحث
اقرأ أيضًا:
الأكثر قراءة