Close ad

"التريند" وخراب البيوت

3-9-2022 | 13:26

 
نجلاء محفوظ تكتب:

بعض الباحثين عن الشهرة - من الجنسين- كلما اختفوا تحت "أتربة" النسيان؛ خرجوا علينا بأقوال تُلقي الغبار "الملوث" على العقول وتشعل "النيران" بين المتزوجين وتسعى لخراب البيوت..

يُقال: إذا عض كلب رجلًا ليس بخبر، ولكن الخبر هو عندما يعض رجل كلبًا، وهذا ما يفعله البعض في التريند بالمبالغة في كتابة الغريب "والمستهجن" ليتردد اسمه، ويطلق التريند على الأكثر تداولًا على وسائل التواصل الاجتماعي بأنواعها المختلفة.

لا يهتم الباحثون عن الشهرة بـ"أضرار" ما يروجونه فيهمهم فقط الشهرة ولو على "أشلاء" حياة غيرهم..

لم تردعهم الزيادة "المخيفة" في نسبة الطلاق سنويًا والتراجع في معدلات الزواج وارتفاع حدة المشاكل الزوجية وراحوا يسكبون البنزين على النيران المشتعلة.

"أنا أفكر إذن أنا موجود"؛ قالها "ديكارت"؛ والساعين لخراب البيوت يعيشيون بمنطق؛ "أنا على التريند إذن أنا موجود".

انتشرت مؤخرًا وبضراوة وبتنافس غير مسبوق التريندات الساعية بقوة "لتخريب" مؤسسة الزواج ولهدم البيوت ولإشاعة الارتباك عند من "يفكرون" بالزواج؛ فكثرت المنشورات على وسائل التواصل التي "تحرض" على الرجال وتصورهم "كوحوش" تنقض على المتزوجات وتسرق حقوقهن وتضعهن بأسفل مكانة، وتصرخ مطالبات الزوجات بالانتفاضة وانتزاع حقوقهن والنجاة من ظلم الرجال، وتستهين بالطلاق وتطالب حواء بطلبه عند أي خلاف؛ وتمادت إحداهن وقالت: لا يضر حواء الطلاق أربع مرات؛ وكأن التعلم من تجربة طلاق واحدة لا يكفي!!

يعملون ضد مصالح الزوجات ولا يحترمون عقل حواء؛ فالتحريض يتنافى مع العقل والزواج يقوم على "جناحي" المودة والرحمة وليس على صراعات وتحفز.

لن نستغرب إذا قالوا "وصرخوا" بأن الزوجة ليست مُطالبة بالرد على زوجها عندما يقول لها صباح الخير؛ فهذا يشكل ضغطًا غير إنساني عليها، ويجب أن يدفع لها مقابلًا ماديًا!!

إذا كانت الصداقة "تنهار" وتنتهي عندما يتعامل الطرفان بندية وبمنطق التحفز "وانتزاع" أكثر الحقوق مقابل منح "أقل" الواجبات؛ فماذا نتوقع مصير زواج تتنفس فيه الزوجة الشعور بأنها تعيش مع من "يستغلها" ويسرق حقوقها؟ فمهما تعامل معها بود "سترى" دومًا أنه مقصر.

يزعمون؛ الزوجة غير مكلفة بالطبخ ولا بالتنظيف وليست مجبرة على إرضاع طفلها؛ وإن أرضعته فلتأخذ أجرًا!!؛ وهذا كذب وانتهاك للأمومة فالأم تحصل على حق الرضاعة فقط بعد طلاقها، ولم نسمع عن مطلقة طالبت بذلك.

والرجل "مُجبر" باحضار خادمة لزوجته أو بشراء الطعام مطهيًا، وهو كلام لم نسمعه في أي مكان بالعالم؛ ففي العالم كله تقوم حواء بالطهي للأسرة وبرعاية الأبناء، ونرحب وننادي بالطبع بمساعدة الزوج لها.

يناهض كلامهم الفطرة "السوية"؛ فالطفلة تتعامل "بحب" مع عروستها وكأنها ابنتها وتقوم بكل شئونها، ويقومون "بامتهان" الزوجة والأم؛ وتحويلها من ربة الأسرة "وملكتها" المتوجة وراعية شئونها إلى من "تنتظر" أجرًا على رعايتها لأسرتها!!

من السخف تكرار أن الزوجة غير مجبرة؛ ومن أدعى أنها مجبرة؛ ألا تتزوج حواء لتبني أسرة وتسعد مع زوجها وأولادها؟ أين الإجبار في عطاء الحب؟ وهو ليس فضلًا؛ بل تلبية للنداء "السوي" للزواج المبني على المودة والرحمة؛ فالشعور بالتفضل على شريك الحياة مرفوض -من الجنسين- ويتبعه المن أو الإحساس بالتضحية ويوغر الصدر تجاه الآخر ولو بعد حين..

من المسيء استخدام الدين بأسلوب "لا تقربوا الصلاة" ولا يكملون الآية الكريمة.. فمن يتحجج بأن الرسول الكريم صلوات الله عليه كان في خدمة أهله وهذا صحيح؛ لا يُكمل ويقول أن زوجاته رضوان الله عليهن كن يقبلن بحياة لا يقاد فيها النار لطهي الطعام لأشهر، وكن يتناوبن على الخروج معه صلى الله عليه وسلم في غزواته وعندما طالبنه بتحسين الظروف المادية؛ اعتزلهن شهرًا، وطلب ممن تريد الطلاق أن تفعل واخترن جميعهن الرسول.

والأهم أن السيدة خديجة وهي سيدة نساء العالمين، كانت أول من آمنت بالرسول من النساء وأيدته ودعمته "بمالها" وتحملت معه الحصار الظالم لمدة ثلاث سنوات، ورفضت دعاوى أهلها بالخروج إليهم وبقيت مع الرسول رغم كبر سنها عندئذ، وقد توفيت بعد ذلك بفترة قليلة.

يتعمدون عدم ذكر أن السيدة فاطمة الزهراء، وهي من هي؛ ذهبت لأبيها رسول الله تشكو من من آثار استخدامها للرحى "آلة طحن الدقيق" فقد كانت تطحن وتعجن؛ وتخبز وتقوم بأعمال البيت وتسقي بقربة الماء حتى أثرت في عنقها وكتفها، وتقوم بأعمال التنظيف كاملة؛ وكان شاقًا وقتئذ؛ فلم تكن هناك أي أدوات تساعد كالتي "تسهل" عمل البيت بالعصر الحالي..
 
ذهبت السيدة فاطمة لأبيها رسول الله تطلب خادمة؛ فلم يقل لها إنها غير مطالبة بعمل البيت ولم "يأمر" زوجها باستحضار خادمة لها؛ وقال لها ولزوجها الإمام على كرم الله وجهه: ألا أخبركما بخير مما سألتماني؟
قالا: بلى، فقال صلوات الله وسلامه عليه:" كلمات علمنيهن جبريل، تسبحان في دبر كل صلاة عشرًا، وتحمدان عشرًا وتكبران عشرًا، وإذا أويتما إلى فراشكما فسبحا ثلاثًا وثلاثين واحمدا ثلاثًا وثلاثين وكبرا أربعًا وثلاثين فهذا خير لكما من خادم". 

"نحترم" ونساند كل من ينادي بزيادة مساحات "التعاون" والتراحم بين الزوجين؛ وبتحسين ظروف حواء في العمل وبتيسير تربية الأبناء وبجعل البيوت "واحات" للسكينة وللود وللرحمة؛ ونرفض من يؤسس لخراب البيوت ولو بعد حين.

كلمات البحث