Close ad

فتِّش عن السلاح!

3-9-2022 | 10:44

طائرات مسيرة.. قذائف "هاون" و"آر بي جيه".. مدافع كلاشينكوف.. بنادق آلية.. وغيرها الكثير.. متاجر ومخازن لبيع وتخزين كافة أنواع الأسلحة.. تجدها في كل المناطق والشوارع كمتاجر الأسماك والخضراوات والفاكهة في متناول الجميع، المواطنون - العشائر - القبائل - الطوائف -الفصائل - التيارات السياسية والأحزاب المتناحرة على السلطة.. أسلحة خطيرة ومتقدمة.. من تصنيع مختلف دول العالم منها، الأمريكي - الفرنسي - الهندي - التشيكي - الروسي - الإيراني - التركى، وحتي الإسرائيلي، لا صوت يعلو فوق صوت السلاح المنفلت في الشوارع.

هذا هو القاسم المشترك بين الدول العربية "العراق - سوريا - اليمن – ليبيا - لبنان" التي تعاني من الصراعات المسلحة منذ سنوات، ولعل الأحداث الدامية التي شهدتها العراق مؤخرًا، وراح ضحيتها 33 شهيدًا ومئات المصابين والجرحى، خير شاهد على ذلك.

دعوة رئيس الوزراء مصطفى الكاظمي بضرورة وضع السلاح تحت سلطة الدولة العراقية، ليست الأولى، ولن تكون الأخيرة، بعد أن كشفت الأحداث الدامية الأخيرة في العراق أن سلاح الفصائل والتيارات السياسية، يعادل وربما يفوق سلاح الجيش والشرطة معًا.

العراق لكي يخرج من عنق الزجاجة، يحتاج إلى مشروع وطني، تلتف حوله كافة الفصائل والتيارات السياسية المتناحرة على السلطة، تكون بدايته إثبات حسن النوايا بأن تسارع كافة القوى الفاعلة في المشهد العراقي بتسليم أسلحتها فورًا إلى الجيش العراقي، بحيث يتم حصر السلاح في يد الجيش فقط، حتى يتم حقن دماء العراقيين.
 ويتكرر نفس السيناريو المأساوي في ليبيا الشقيقة، فهناك حوالي 29 مليون قطعة سلاح، أي بمعدل 3 قطع لكل مواطن، حتى الطفل الرضيع، مما يزيد الوضع تفاقمًا، وعندما تصل الحلول السياسية إلى طريق مسدود، ترتفع أصوات البنادق والقذائف فوق صوت العقل، وللأسف الشديد يتدفق السلاح إلى القبائل والعشائر، والكتل السياسية التي تتصارع على السلطة من كل صوب وحدب، من البر والبحر والجو، خاصة أن هناك قوى إقليمية ودولية، تشعل وتزكي الصراع في ليبيا الشقيقة من أجل ضمان تدفق البترول الليبي بأبخس الأسعار، ولكي تظل حالة عدم الاستقرار في المشهد الليبي مستمرة.

واليمن السعيد، لم يعد سعيدًا، بسبب وقوع السلاح في يد ميلشيا الحوثي وغيرها، وما يزال وسيظل يرزح تحت نيران التناحر الداخلي والصراع على السلطة، إلى أن يرتفع الجميع فوق الخلافات الضيقة والصراع على السلطة، وينصهر الجميع في مشروع وطني يمني عربي يُخرج اليمن من كبوته، ويعود رقمًا صحيحًا في المعادلة العربية، بدلا من تحوله إلى أشلاء وساحة حرب بالوكالة بين القوى الإقليمية، بعد أن باتت مياهه الإقليمية منتهكة وسماؤه مباحة، وأرضه مستباحة من قوى الشر، وفي النهاية لم يعد اليمنيون آمنين في وطنهم، ومن يملك منهم طريقًا للهروب أو اللجوء إلى الخارج، لا يتردد لحظة واحدة.

وتحولت سوريا إلى ساحة حرب بالوكالة بين القوى الإقليمية والدولية، ووصل الأمر إلى وجود قوات ونفوذ وتواجد على الأرض، لكل من روسيا وتركيا وإيران، وغرقت سوريا في دوامة المصالح والصفقات الدولية، ولم تعد تملك أي حلول على الأرض، وباتت رهينة للقوى الإقليمية والدولية، التي تريد استمرار الوضع كما هو عليه، ما دامت تحقق مصالحها، وتنفذ أجندتها الخاصة، ولتذهب سوريا وشعبها إلى الجحيم.

وإذا أمعنا النظر فيما آل إليه مصير هذه الدول العربية الشقيقة، التي كانت ملء السمع والبصر، نجد أنها وقعت فريسة، ما بين مطامع دولية وإقليمية، وما بين انتهازية وأطماع بعض التيارات والفصائل والقوى الداخلية، التي تعلي مصالحها الضيقة فوق مصلحة الوطن الأم.

ولكي تخرج هذه الدول من كبوتها، وتعود إلى سابق عهدها، لا بد أن تمتلك كل منها رؤية وطنية عربية خالصة، تعلي مصلحة الوطن فوق الجميع، وتبادر بحصر الأسلحة في يد الدولة، لأن هذه الدول للأسف الشديد، بعد أن تعرضت للغزو سواء الأمريكي أو مؤامرات الخراب العربى، لم تمتلك حتى الآن خارطة طريق وطنية خالصة، للخروج من كبوتها، ومن هنا تم وضع هذه الدول ضمن خطط وأطماع القوى الدولية والإقليمية لنهب ثرواتها تارة، ولتحويلها لساحة حرب بالوكالة، أو لتقسيمها وتفتيتها.

والحمد لله أن مصرنا الحبيبة، تخلصت من حكم الإخوان الفاشي بعد عام واحد، وكانت ثورة 30 يونيو بمثابة الزلزال، الذي أطاح بحكم المرشد، ويرجع الفضل لما آلت إليه الأمور في مصر من استقرار وأمن وأمان وبناء وتعمير، إلى أن مصر - السيسي، كانت ولا تزال تمتلك رؤية مصرية خالصة، وخارطة طريق للمستقبل، وخطة طموحًا للنهوض، يجري تنفيذها بكل كفاءة واقتدار رغم الصعوبات والتحديات العالمية.

وما كان لهذه الرؤية أن تتحقق سوى بوجود جيش وطني قادر على حماية الأرض والعرض، وحفظ وصون كرامة ودماء المصريين، حفظ الله مصر وجيشها العظيم.. وتحيا مصر.

[email protected]

كلمات البحث
اقرأ أيضًا: