Close ad

«الأهرام التعاوني» تنشر تفاصيل منظومة تسويق «الأرز» .. ما عقوبات الامتناع عن تسليم المحصول ؟

31-8-2022 | 18:20
;الأهرام التعاوني; تنشر تفاصيل منظومة تسويق ;الأرز;  ما عقوبات الامتناع عن تسليم المحصول ؟ حصاد محصول الأرز
تحقيق - محمود دسوقي
الأهرام التعاوني نقلاً عن

6500 جنيه لطن الأرز الرفيع و6750 جنيهًا للطن العريض

موضوعات مقترحة

رجب شحاتة: منظومة تسويق «الأرز» في صالح المزارعين وبداية للقضاء على الممارسات السلبية للتجار

البندارى ثابت: تسويق الأرز بأسعار عادلة ضرورة لضمان استمرار الإنتاج 

د. عبد السلام دراز: جهود الباحثين نجحت في استنباط أصناف أرز عالية الإنتاجية ومبكرة النضج

إلزام المزارعين بتوريد طن عن كل فدان.. وصرف المستحقات المالية خلال 48 ساعة 

الحرمان من زراعة الأرز ومنع صرف الأسمدة لمدة عام .. عقوبة الامتناع عن تسليم الأرز

د. جمال صيام: دعم ومساندة صغار المزارعين ضرورة لتحقيق الأمن الغذائى

يبدو أن ما يشهده العالم من أحداث، ارتبطت آثارها بشكل مباشر بالأمن الغذائي لمختلف الدول، سيكون بداية لحل مشكلات الآلاف من المزارعين على المستوى المحلي المصري، حيث أعلنت وزارة التموين والتجارة الداخلية لأول مرة عن تدشين منظومة لتسويق محصول الأرز على غرار ما تم تطبيقه على محصول القطن ومن قبله القمح.

ويأتي قرار وزارة التموين، بتسويق محصول الأرز من خلال منظومة محكمة ونقاط استلام معلنة، بعد سنوات من المعاناة عاشها مزارعو المحصول بسبب الاستغلال السيئ للتجار والممارسات الاحتكارية وبخس الأسعار، حيث كان يقوم التجار بشراء المحصول من المزارعين بأسعار لا تتخطى 3500 جنيه للطن وتخزينه تمهيدًا لبيعه بـ 6 آلاف و7 آلاف جنيه للطن.

ومن منطلق الحرص على تسويق الحاصلات الزراعية بأسعار عادلة، تبذل وزارة الزراعة جهودًا مضاعفة لتفعيل الزراعات التعاقدية لمختلف المحاصيل الزراعي، كما لا تدخر وزارة التموين جهدًا في استلام المحاصيل الإستراتيجية من المزارعين بأسعار مناسبة تضمن لهم تحقيق هامش ربح مناسب في ظل الارتفاع الكبير في تكاليف الإنتاج.

وأعلنت وزارة التموين تفاصيل منظومة تسويق محصول الأرز لموسم الحصاد الحالي لحساب الهيئة العامة للسلع التموينية، بداية من 25/8/2022، بحيث يسلم كل مزارع طن عن كل فدان، بسعر 6500 جنيه للطن رفيع الحبة، و6750 جنيهًا للطن من الأرز عريض الحبة، بحيث يقتصر تسويق الأرز الشعير المنتج محليًا موسم حصاد 2022 لحساب الهيئة العامة للسلع التموينية على شركة المضارب التابعة للشركة القابضة للصناعات الغذائية على مستوى الجمهورية، والبنك الزراعي المصري، والجهات التي يتم اعتمادها من وزارة التموين والتجارة الداخلية، ويتم سداد قيمة الأرز المسوّق من المزارعين أو الموردين خلال 48 ساعة من تاريخ الاستلام.

لكن على الرغم من الإيجابيات سالفة الذكر، إلا أن الحديث بلغة العقوبات مع الفلاحين والمزارعين، والتهديد بالحرمان من صرف الأسمدة أو عدم السماح بزراعة الأرز خلال الموسم المقبل للمزارعين غير الملتزمين بتوريد الكمية المقررة، يراه البعض غير مناسب في التعامل مع المزارعين ولابد أن تكون اللغة المعتمدة هي لغة التشجيع والدعم بديلاً عن التهديد والوعيد.

«الأهرام التعاوني» ترصد ملامح موسم تسويق الأرز للعام الحالي، وتوقعات إقبال المزارعين على نقاط التسليم التي حددتها وزارة التموين بواقع 150 نقطة استلام على مستوى الجمهورية، وتأثير هذه القرارات على زيادة المساحات المزروعة بالأرز خلال المواسم القادمة، خاصة مع تعالي الأصوات المطالبة بزيادة مساحة زراعات الأرز الرسمية من مليون و74 ألف فدان إلى مليون و400 ألف فدان، خاصة مع وجود أصناف تقاوي مستنبطة غير شرهة في استهلاك مياه الري ومثلها كباقي المحاصيل. 

تفاصيل منظومة تسويق الأرز

جاء قرار وزارة التموين والتجارة الداخلية المنظم لعملية تسويق وتداول الأرز خلال مسوم الحصاد الحالي، متضمنًا عشر مواد جاءت كالآتي : ـ    

«المادة الأولى»، يتم توريد محصول الأرز الشعير المنتج محليًا موسم حصاد 2022 لحساب الهيئة العامة للسلع التموينية على أن يبدأ موسم التوريد اعتبارًا من 25/8/2022، و»المادة الثانية»، يجب على كل من يملك محصولاً من الأرز الشعير المنتج محليًا عن موسم حصاد 2022 أن يسلم لجهات التسويق جزءًا من المحصول بواقع طن عن كل فدان وذلك بناء على المساحة المنزرعة أرز، و»المادة الثالثة»، تحدد أسعار شراء الأرز الشعير المنتج محليًا موسم حصاد 2022 بدرجة نظافة 94 % ورطوبة لا تزيد عن 14 % الذي يتم توريده لصالح الهيئة العامة للسلع التموينية، أرز رفيع الحبة بـ 6500 جنيه للطن، وأرز عريض الحبة بـ 6750 جنيه للطن، ويُصرف حافز نقل للمزارعين وموردي الأرز الشعير المحلي موسم 2022 بمقدار 100 جنيه للطن عن كل الكمية التي يتم توريدها.

ونصت «المادة الرابعة»، على أنه يقتصر تسويق الأرز الشعير المنتج محليًا موسم حصاد 2022 لحساب الهيئة العامة للسلع التموينية على الجهات التالية : ـ 
ــ شركة المضارب التابعة للشركة القابضة للصناعات الغذائية على مستوى الجمهورية.
ــ البنك الزراعي المصري.
ــ الجهات التي يتم اعتمادها من وزارة التموين والتجارة الداخلية.

وتتولى الجهات المشار إليها في الفقرة الأولى من هذه المادة استلام كميات الأرز الشعير المنتج محليًا موسم 2022 من الموردين أو المزارعين بمواقعها التخزينية المستوفاة للشروط والمواصفات المعتمدة من وزارة التموين والتجارة الداخلية، وتكون هذه الجهات مسئولة مسئولية كاملة عن الكميات التي تقوم بتسويقها حتى تسليمها لشركات المضارب، و»المادة الخامسة»، يحدد مقابل التسويق والتخزين لطن الأرز الشعير المنتج محليًا موسم حصاد 2022 شاملة ضريبة القيمة المضافة مبلغ 175 جنيه للطن، و»المادة السادسة»، تشكل لجنة في كل موقع استلام وتخزين الأرز الشعير المنتج محليًا موسم حصاد 2022 على النحو التالي : ـ 
ــ مندوب عن مديرية التموين والتجارة الداخلية المختصة «رئيسًا»، ومندوب عن الهيئة القومية لسلامة الغذاء «عضوًا»، ومندوب عن مديرية الزراعة «عضوًا»، ومندوب عن الجهات المسوقة (أمين الموقع التخزيني «عضوًا»)، ومندوب عن الجمعية القبانية أو وزان معتمد «عضوًا»، و»المادة السابعة»، يتم سداد قيمة الأرز المسوق من المزارعين أو الموردين خلال 48 ساعة من تاريخ الاستلام، وكل من يمتنع عن تسليم الكميات المحددة بالمادة الثانية من هذا القرار يطبق عليه الآتي:  
ــ عدم السماح بزراعة الأرز في العام التالي.
ــ عدم صرف الأسمدة والمبيدات الزراعية المدعمة لمدة عام لكافة أنواع الزراعات.
«المادة الثامنة»، كل مخالفة لأحكام هذا القرار يعاقب عليها بالعقوبات المنصوص عليها في المادة 56 من المرسوم بقانون رقم 95 لسنة 1945 الخاص بشئون التموين. ونصت «المادة التاسعة»، على أنه يعتبر عدم تسليم المزارع لكميات الأرز الشعير بالحد الأدنى المقرر بالمادة الثانية من هذا القرار مخالفة تموينية، ويتم احتساب قيمة الأرز الشعير غير المُسلّم بمبلغ 10 آلاف جنيه لكل طن يلتزم بسدادها كل من يمتنع عن تسليم الكميات المحددة بالمادة الثانية من هذا القرار، و»المادة العاشرة»، تضمنت نشر هذا القرار في الوقائع المصرية.

منظومة طال انتظارها

أكد رجب شحاتة، رئيس شعبة الأرز باتحاد الصناعات، أن قرار وزارة التموين الخاص بتسويق محصول الأرز  من خلال منظومة شبيهة بمنظومة تسويق القمح، قرار غاية في الأهمية وطال انتظاره على مدار سنوات.
وأضاف رئيس شعبة الأرز باتحاد الصناعات، أن السوق المحلي المصري يستهلك سنويًا حوالي 3.5 مليون طن من الأرز منها 600 ألف طن تُرف على البطاقات التموينية، وأن وزارة التموين تستهدف بالقرار الجديد توريد 1.5 مليون طن سواء لتغطية المطلوب في البطاقات التموينية أو ضخ كميات من المحصول في السوق المحلي في حالة وجود أي نقص خلال الفترة القادمة.

وأشار رجب شحاتة، إلى أن المزروع حاليًا من محصول الأرز يكفي احتياجات السوق المحلي المقدرة بـ 3.5 مليون طن سنويًا دون الحاجة إلى الاستيراد، مؤكدًا أن الأسعار التي تم تحديدها لاستلام الأرز بواقع 6500 جنيهًا للأرز رفيع الحبة و6750 جنيهًا للأرز عريض الحبة هي أسعار مناسبة وتحقق هامش ربح مجز لمزارعي المحصول.  

التسويق بأسعار عادلة 

وعلى جانب آخر، أكد البنداري ثابت، رئيس مجلس إدارة الجمعية العامة لمنتجي الحبوب، أن المزارع المصري حريص كل الحرص على تحقيق الأمن الغذائي وتوريد محصوله لجهات التسويق الحكومية لتعزيز الاحتياطي الإستراتيجي من السلع الإستراتيجية، لكن في ظل الارتفاع الكبير في أسعار مستلزمات الإنتاج الزراعي فإن استلام المحصول بواقع 6500 جنيهًا للأرز رفيع الحبة و6750 جنيهًا للأرز عريض الحبة لا يحقق هامش ربح للمزارعين وإن كان يغطي فقط تكاليف الإنتاج.


الأصناف عالية الإنتاجية

ومن جانبه، أكد الدكتور عبد السلام دراز، أستاذ متفرغ بقسم بحوث الأرز، ومربي أرز «تربية ووراثة الأرز»، أن هناك اهتمام كبير من الدولة بمحصول الأرز كأحد أهم المحاصيل الإستراتيجية، والذي يتم استهلاكه بكميات كبيرة في السوق المحلي المصري تصل إلى 3.5 مليون طن.

وأضاف الدكتور عبد السلام دراز، أن جهود الباحثين في معهد بحوث المحاصيل الحقلية بقسم بحوث الأرز، نجحت في زيادة معدلات إنتاجية فدان الأرز، من خلال استنباط أصناف جديدة من التقاوي عالية الإنتاجية وأقل مكثًا في التربة وكذلك أقل بالنسبة لاستهلاك مياه الري، ومن أهم الأصناف المزروعة بمحصول الأرز حاليًا الصنف «سخا 108» وفترة زراعته 129 يومًا، والصنف «سخا 101» وفترة زراعته 145 يومًا، والصنف «سخا 104» وفترة زراعته 135 يومًا، والصنف «جيزة 177» وفترة زراعته 125 يومًا، والصنف «جيزة 178» وفترة زراعته 135 يومًا، والصنف «جيزة 179» وفترة زراعته 128 يومًا، ومن المتوقع أن يصل متوسط الإنتاج لفدان الأرز خلال الموسم الحالي 3.5 طن، علمًا بأن إنتاجية فدان الأرز تتفاوت وفقًا لنوعية التربة وكمية المياه المتاحة، ومن الأًصناف المزروعة أيضًا الصنف «سخا سوبر 300» وهو يحتاج إلى أرض خصبة وتتم زراعته متأخرًا بداية من 15 يونيو حتى أول يوليو، وتصل إنتاجيته إلى 4.5 طن للفدان، لكنه أيضًا معرّض للإصابة بالأصداء.

وأوضح الدكتور عبد السلام دراز، أن قسم بحوث الأرز نجح في التوصل إلى استنباط الأصناف عالية الإنتاجية ومبكرة النضج منذ عام 1977 ولا تزال مسيرة العطاء مستمرة من خلال أجيال الباحثين، لتحقيق أقصى إنتاجية ممكنة من المياه والأرض.

وأشار الدكتور عبد السلام دراز، إلى أن محصول الأرز إلى جانب أهميته الغذائية واستهلاكه بشكل أساسي في النظام الغذائي للمواطن المصري، إلا أنه أيضًا محصول صديق للبيئة، يوفر المياه ويقلل الفقد البيئي، حيث انخفضت كمية المياه اللازمة لزراعة الفدان إلى 4 ــ 5 آلاف متر مكعب مياه بدلاً من 7 ــ 8 آلاف متر مكعب، علمًا بأن زيادة كميات المياه في التربة تقلل من خصوبتها، وأن تطبيق المزارعين التوصيات الفنية للأبحاث العلمية، والأساليب الجديدة في الزراعة والري والحصاد يضمن لهم تحقيق أعلى إنتاجية ممكنة من محصول الأرز.  

أسعار السوق الحر 

أكد الدكتور جمال صيام، أستاذ الاقتصاد الزراعي بكلية الزراعة جامعة القاهرة، أن منظومة تسويق الأرز الجديدة والتي تم الإعلان عنها مؤخرًا، جاءت متأخرة فهناك بعض المحافظات انتهت من حصاد وبيع المحصول، مضيفًا أن المنظومة الجديدة ومن خلال أسعار الاستلام التي تم الإعلان عنها، لم تراع التقارب مع الأسعار الفعلية للمحصول سواء في السوق المحلي المصري أو حتى في السوق العالمي لحث المزارعين على تسليم المحصول.

وأضاف الدكتور جمال صيام، أنه في ظل الارتفاع الكبير في تكاليف الإنتاج الزراعي وتعرض العديد من مزارعي المحاصيل للخسائر المتكررة، لا بد من تقديم دعم حقيقي لصغار المزارعين وضمان استمرارهم في الإنتاج، وأن يتم الإعلان عن أسعار عادلة لاستلام المحاصيل بدلاً من استيرادها بأسعار مضاعفة.

وأشار الدكتور جمال صيام، إلى أن التهديد بفرض العقوبات على مزارعي الأرز غير الملتزمين بتوريد المحصول، خطوة غاية في الخطورة، فزراعة الأرز في الأراضي الملحية في منطقة شمال الدلتا ضرورة للحفاظ على التربة وعدم زيادة نسبة الملوحة فيها، كما أن منع المزارعين من زراعة محصول الأرز سوف يترتب عليه عجز كبير في إنتاجية المحصول خلال العام المقبل وبالتالي ستضطر الدولة إلى استيراد الكميات المستهلكة محليًا من الخارج بأسعار مضاعفة.

وشدد الدكتور جمال صيام، على أن المزارعين وخاصة الصغار منهم، في حاجة إلى دعم حقيقي للاستمرار في العمل والإنتاج، خاصة إنتاج المحاصيل الإستراتيجية، وطالما أن المزارع يجري تعاملاته من منطلق سياسة السوق الحر في شراء غالبية مستلزمات الإنتاج، فلابد أيضًا عدم إجباره على بيع محصوله بأسعار أقل عن أسعار السوق المحلي وأيضًا العالمي. 

دعم صغار المزارعين

ومن جانبه، أكد محمد عبد الهادي، مزارع أرز من محافظة كفر الشيخ، أن اهتمام الدولة بمحصول الأرز خطوة غاية في الأهمية، مضيفًا أن وجود منظومة لتسويق المحصول سوف تقضي على ظاهرة التجار والممارسات الاحتكارية التي كانت تتم سنويًا.

وأضاف محمد عبد الهادي، أن الإعلان عن أسعار استلام المحاصيل الزراعية، لابد أن يراعي ما تحمله المزارع في تكاليف الإنتاج، خاصة مع الارتفاع الكبير في تكاليف الإنتاج الزراعي وتكاليف مستلزمات الإنتاج والعمالة الزراعية، خاصة وأن صغار المزارعين ليس لديهم أي دخل آخر إلى جانب الزراعة، وهو ما يتطلب حرص صاحب القرار على تحقيق أولئك المزارعين هامش ربح يضمن لهم حياة كريمة.

كلمات البحث
اقرأ أيضًا:
الأكثر قراءة