Close ad

تسعير المحاصيل الزراعية من مطالب موسمية لــ «آلية منتظمة»

31-8-2022 | 18:19
تسعير المحاصيل الزراعية من مطالب موسمية لــ ;آلية منتظمة; بنجر السكر من المحاصيل التي يطالب المزارعون بتسعيرها
تحقيق - علاء عبد الحسيب
الأهرام التعاوني نقلاً عن

مجموعة وزارية لإعداد صياغة واضحة للأسعار الجديدة

موضوعات مقترحة
بدء إعداد «صياغة» تراعى الظروف الاقتصادية العالمية.. وتحقق العائد المناسب للمزارع
تكليف «الزراعة» و«التموين» بإعداد مقترحات التنفيذ قبل الموسم الجديد
مركز الزراعة التعاقدية يحدد أسعار الضمان لأربع محاصيل.. وخطة للتعامل مع المتغيرات السعرية بالسوق

يبدو أن ملف تسعير المحاصيل الزراعية فى مصر لا يزال يحتاج الكثير من الجهد، بما يضمن وجود آلية ثابتة ومحددة لاعتماد أسعار مناسبة للحاصلات، تحقق العائد المناسب للمزارع، وتوفر عنصر التحفيز للتوسع فى زراعة المحاصيل خاصة الإستراتيجية، خاصة فى ظل الظروف والأحداث التى يشهدها العالم، والتى تتطلب المزيد من إجراءات الحماية الاقتصادية، وتحقيق الأمن الغذائي، فى الوقت الذى تبذل الدولة المصرية جهدًا كبيرا الفترة الأخيرة لزيادة إنتاجية المحاصيل الزراعية والنهوض بالقطاع الزراعى بشكل عام.

ومن هنا.. كانت تحركات الحكومة ممثلة فى وزارتي الزراعة والتموين الفترة الأخيرة لبدء التجهيز لاعتماد آلية التسعير الجديد، ويشارك فيها العديد من الجهات، من ناحية قطاع الشئون الاقتصادية ومركز البحوث الزراعية بوزارة الزراعة بمعاهده البحثية، باعتباره الجهة المنتجة لأصناف التقاوي، وصاحبة الرأى العلمى والبحثى فى تقييم تكلفة الإنتاج الزراعى وربطها بمنظومة التسعير الجديدة، والناحية الأخرى وزارة التموين المسئولة عن تسويق المحاصيل والسلع الغذائية وتوفير رغيف الخبز للمواطن فى مصر، المنتج الرئيسى من محصول القمح.

ولأن ملف تسعير الحاصلات الزراعية فى مصر، ينال قسطا كبيرا من موجات الجدل والنقاش كل موسم، ما بين مزارعين يطالبون بزيادة السعر لتحقيق العوائد المناسبة، وما بين حكومة تصر على وضع سعر استرشادي، يتناسب مع متغيرات السوق العالمي، يرى الكثير من الخبراء والمختصين أن وجود آلية واضحة تشرف عليها جهة مستقلة تحدد ملامح منظومة تسعير المحاصيل بشكل دورى فى مصر، وتضمن للمزارعين العائد الذى يتناسب مع تكاليف الإنتاج، خاضة فى ظل ارتفاع أسعار المدخلات خلال الفترة الأخيرة، من مبيدات وأسمدة وعناصر الطاقة وكذلك الأيدى العاملة.

فى الوقت نفسه، ومنذ قديم الأزل لم تتوقف المطالبات بزيادة أسعار المحاصيل.. ومن هنا توافر عنصر الحيادية داخل من يمثلون هذه منظومة تسعير المحاصيل المقرر اعتمادها خلال الفترة المقبلة، أمرًا غاية فى الأهمية يساهم فى تحقيق الارتياح الكبير بين أبناء القطاع الأخضر، ويحقق المعادلة الصعبة المطلوبة بمنظومة الزراعة المصرية والتى تتضمن زيادة الإنتاج وإنعاش الاقتصاد الوطنى للبلاد، وهو بالطبع لا يمكن أن يتم إلا بوجود عوامل تحفيز للمزارع فى مصر تبدأ من وجود منظومة وآلية ثابتة ومختصة بملف التسعير العادل للمحاصيل الزراعية، لدعم القطاع الزراعى فى مصر وزيادة إنتاجية المحاصيل.

فى الحلقة الأولى من هذا الملف تتناول «الأهرام التعاوني» تحركات الحكومة الفترة الأخيرة، بشأن تحديد ملامح تسعير المحاصيل، والذى كانت بدايتها الاجتماع الأخير الذى عقده الدكتور مصطفى مدبولي رئيس الوزراء، وكشف فيه عن تفاصيل توجيهات الرئيس عبدالفتاح السيسى بشأن أسعار توريد المحاصيل الزراعية للموسم الجديد، حيث أكد أن الرئيس وجه ببدء الدراسات الخاصة بصياغة الأسعار، والتوسع فى منظومة الزراعة التعاقدية التى تبنتها الدولة المصرية خلال السنوات الأخيرة، بهدف دعم المزارعين لتسويق حاصلاتهم بأسعار تتناسب مع تكلفة الإنتاج.

وجود صياغة ترسخ لإقرار آلية واضحة بمنظومة التسعير فى مصر لها أبعاد مهمة، جاءت تفاصيلها على لسان الدكتور محمد الفرجانى مستشار رئيس الوزراء بوحدة المشروعات القومية، والذى أكد أن الدكتور مصطفى مدبولى رئيس مجلس الوزرء أصدر توجيهاته لوزير الزراعة السيد القصير، لإعداد صياغة الأسعار الخاصة بالحاصلات الزراعية، بهدف دعم المزارعين لتسويق حاصلاتهم بأسعار تتناسب مع تكلفة الإنتاج، وذلك عن طريق تشكيل مجموعة وزارية مشكلة من المالية والزراعة ووزارة قطاع الأعمال والتموين، والاستفادة من تجارب التسعير خلال السنوات الماضية، وأيضًا الإيجابيات التى تحققت من خلال منظومة توريد القمح للعام الحالي، بما يتيح الفرصة لتطبيقها على عدد من المحاصيل الأخرى، مع تلافى أية سلبيات تكون قد كشفت عنها التجربة، مشددًا على أهمية الاعلان خلال الفترة القليلة المقبلة عن رؤية الدولة فيما يتعلق بالتعامل مع المحاصيل الإستراتيجية.

وأضاف، أن رئيس الوزراء كلف المجموعة الوزارية بتحديد رؤية الدولة فى التعامل مع هذا الملف وبما يتناسب مع المتغيرات التى طرأت على تكلفة مدخلات الإنتاج بالقطاع الزراعي، باعتبار أن التسعير العادل والمبكر لقائمة الحاصلات الزراعية، يساهم فى دعم القطاع الزراعي، وتحفيز المزارعين للتوسع فى زراعة المحاصيل خاصة الحبوب، فى ظل التحديات الاقتصادية الكبيرة التى يشهدها العالم، موضحًا أن الحكومة المصرية تستهدف تحقيق أعلى إنتاجية من المحاصيل الإستراتيجية تلبى متطلبات المستهلكين بالسوق المحلي، وتواجه آثار موجة الأزمة الاقتصادية التى تشهدها العديد من دول العالم.

من الجانب الآخر، قالت الدكتورة هدى رجب، مدير مركز الزراعة التعاقدية بوزارة الزراعة، إن التوسع فى نظام الزراعة التعاقدية فى مصر بداية حقيقية لإنجاح خطة الدولة فى وضع آلية واضحة لتسعير المحاصيل، حيث يبذل مركز الزراعة التعاقدية مجهود كبير فى هذا الملف للنهوض بالزراعات التعاقدية فى مصر الفترة الأخيرة، لزيادة قاعدة المتعاقدين من المزارعين مع الشركات باعتبار أن مركز الزراعة التعاقدية همزة الوصل بين المنتج والشركة، وذلك بهدف تحقيق أعلى أسعار تتناسب مع تغيرات الأسعار فى تكاليف الإنتاج بالقطاع الزراعي، وتحقيق العائد المناسبة للمزارعين.

وأوضحت أن المركز يدعم منظومة التسعير التى تعدها المجموعة الوزارية، ولديه جاهزية تامة لتقديم كل الدراسات الاقتصادية التى تحدد أسعار الضمان، وقد انتهى بالفعل فى وضع أسعار ضمان للمحاصيل فى منظومة الزراعة التعاقدية، حيث تم تحديد سعر الضمان لطن الذرة بنحو 6 آلاف جنيه، وتحديد سعر الضمان لطن الصويا بنحو 8 آلاف جنيه، وتحديد عباد الشمس بنحو 8 آلاف و500 جنيه، وتحديد سعر طن السمسم بنحو 25 ألف جنيه، مشيرة إلى أن هذه الأسعار قابلة للزيادة وفقًا للمتغيرات السعرية للمحاصيل بالسوق، حيث على سبيل المثال المركز تعاقد هذا الموسم على طن الفول الصويا بـ 15 ألف جنيه رغم إنه محدد له 8 آلاف جنيه، وهو ما يؤكد إلتزام المركز بالأسعار الجديدة.

واستكملت الدكتورة هدى رجب، إن منظومة التموين حددت عددا من الضوابط لتسعير محصول القمح بما يتناسب مع السعر العالمى فى ظل المتغيرات التى طرأت على سوق السلع الفترة الأخيرة، تزامنًا مع الأحداث الاقتصادية التى يشهدها العالم، وقد أعلنت مؤخرا على بدء الموسم الجديد للمحصول وحددت عدد من نقاط التجميع لاستلام المحصول من المواطنين، وقد استعدت بحوالى 150 نقطة لاستقبال الأرز الشعير بعدد من المحافظات، وهى الشرقية والدقهلية وكفر الشيخ والغربية ودمياط والبحيرة، موضحًا أن الوزارة شددت على ضرورة توريد طن واحد من الأرز الشعير على كل فدان وهو ما يعادل نسبة 25 ٪ من إجمالى إنتاجية الفدان، كما تستهدف توريد ما يقرب من 1.5 مليون فدان هذا الموسم لسد الاحتياجات المطلوبة وتأمين الاحتياطى الإستراتيجى من الحبوب فى مصر بأسعار 6600 للطن ارز رفيع الحبة، و6850 جنيها للطن ارز عريض الحبة.

وتابعت: التوسع فى الزراعة التعاقدية فى العديد من المحاصيل أثبت مؤخرًا نجاحه وبقوة، وعلينا أن نعترف أننا خلال بدء زراعة بنجر السكر بالعديد فى المناطق فى مصر بنظام التعاقد لم نواجه أى مشكلات فى منظومة التوريد، بل أن هناك التزاما تاما من المنتجين الين يجدون أسعار تتناسب مع تكاليف الإنتاج، وبين الشركات أو التجار الذى يحققون أرباحًا مناسبة لهم، مؤكدة أن هناك إستراتيجية تبناها مركز الزراعة التعاقدية بتوجيهات من وزير الزراعة واستصلاح الأراضى للتوسع فى التعاقد على المحاصيل الزراعية فى مصر، وزيادة أعداد المشاركين من المنتجين والشركات وقد سجلت العديد من المحافظات منها المنيا والبحيرة والغربية معدلات كبرى فى عدد من المحاصيل. 

من الناحية الأخرى أكد الدكتور شعبان سالم رئيس قطاع الشئون الاقتصادية بوزارة الزراعة، أن المجموعة الوزارية المكلفة بإعداد صياغة واضحة لتسعير المحاصيل بدأت مؤخرًا فى مناقشة الآلية المحددة لتنفيذ تكليفات رئيس الوزراء الدكتورمصطفى مدبولي، وقدد أسند لوزارة الزراعة ممثلة فى قطاع الشئون الاقتصادية مهمة إعداد التقارير التقديرية المطلوبة للمحاصيل الإستراتيجية المحددة ضمن القائمة الأولى، ومنها القمح والذرة والأرز والقطن والفول الصويا، موضحًا أن التقارير تتضمن دراسة أسعار مدخلات الإنتاج وإقرار عائد ربح مناسب للمزارع بما يحقق هامش ربح للمزارعين.

واستكمل الدكتور شعبان سالم، أن قطاع الشئون الاقتصادية بوزارة الزراعة انتهى الفترة الأخيرة من إعداد التقرير التقديرى لمحصول القمح الموسم المقبل، حيث تضمنت مؤشراته الأولية تحديد تكاليف الفدان بنحو 15.5 ألف جنيه تشمل القيمة الإيجارية للمساحة، وهى تكلفة تقديرية يتم تحديد قيمة 35 ٪ من إجمالى قيمتها كهامش ربح للمزارع، على أن يتم تحديد الأسعار النهائية وفقًا لهذه التكلفة وبما يحقق عائد مناسب للمزارعين، مضيفًا أن تقرير التكلفة التقديرية يتم عرضه على المجموعة الاقتصادية لاعتماد فى وزارة التموين وتحديد السعر المناسب لمحصول القمح فى الموسم الجديد، مشيرًا أن المجموعة الوزارية المعنية بمنظومة التسعير فى اجتماعات مستمرة الفترة المقبلة لتحديد أسعار الحاصلات الزراعية قبل مواسمها بوقت كافي.

أما الدكتور عباس الشناوى رئيس قطاع الخدمات والمتابعة بوزارة الزراعة فأكد أن توجهات الدولة الفترة الأخيرة الإعلان عن أسعار المحاصيل الزراعية له مردود كبير على القطاع الزراعى فى ظل حزمة المشروعات الزراعية التى نفذتها الدولة المصرية السنوات الأخيرة، حيث تستهدف الدولة زيادة إنتاجية المحاصيل الإستراتيجية فى ظل التحديات الأخيرة التى يشهدها العالم، ومن ثم كانت الإجراءات الأخيرة وضع أسعار مناسبة تغطى تكاليف الإنتاج وتحقق العائد المناسب للمزارع بشكل يرضيه، باعتبار أن المزارع هو اقتصادى من الدرجة الأولى وهو وحده القادر على تقييم هذه التكلفة، مضيفًا أن المزارع عندما يجد أسعار مناسبة يهتم بالسياسات الإرشادية التى تقرها المعاهد البحثية بمركز البحوث الزراعية.

وأضاف الشناوي، أن وزارة الزراعة تبنت مؤخرًا إستراتيجية متكاملة للتوسع فى المحاصيل الإستراتيجية بأسعار عادلة، وتحديد الخريطة الصنفية للمحاصيل فى مص، لتحديد الأماكن المناسبة للزراعة خاصة فى ظل التغيرات المناخية التى طرأت على العالم وأثرت بالطبع على القطاع الزراعي، والحقيقة لدينا قطاع كبير من المزارعين تفهموا هذه السياسات الجديدة التى أقرتها وزارة الزراعة، ومن هنا كان توجه الدولة الارتقاء بإنتاجية المحاصيل وفقًا للسياسات الزراعية البحثية والعلمية التى تقرها الوزارة، حتى يمكن أن يكون هناك منظومة مناسبة للتسعير تتناسب مع تكاليف الإنتاج، مضيفًا أن موسم توريد القمح كان خير دليل على قدرة الدولة على تحقيق متطلباتها من إنتاجية المحاصيل خاصة وأن المساحات المنزرعة والمعلنة رسميًا بلغت 3 ملايين و600 ألف فدان.

وأوضح أن بنجر السكر وقصب السكر من المحاصيل المقرر أن تكون على مائدة نقاشات المجموعة الوزارة المعنية بتسعير المحاصيل، لبدء إعداد التكلفة التقديرية لها، باعتبارها من المحاصيل الإستراتيجية المهمة التى تدخل ضمن التوجيهات الحكومية، كما أنها مدخل هم لصناعة كبرى وهى صناعة السكر ومشتقاتها، ومن ثم فإن تسعير المحاصيل سيكون بأولوية الموسم، حفاظًا على مواكبة التغيرات الاقتصادية وأسعار المحاصيل فى السوق المحلى والعالمى فى نفس الوقت، 

وأكد مصدر بوزارة الزراعة أن وزراء المالية والزراعة والتموين هم ممثلو اللجنة المعنية بتسعير المحاصيل وقد كلف الدكتورمصطفى مدبولى رئيس الوزراء أعضاء اللجنة بإعداد مقترح مفصل لكل وزارة بشأن المنظومة الجديدة بما يتناسب مع متطلبات كل وزارة، فعلى سبيل المثال تبدأ وزارة الزراعة بإعداد التقديرات المطلوبة لتكاليف كل محصول باعتباره جزءً فنيًا من صميم اختصاصاتها، فى المقابل تبدأ وزارة التموين والتجارة الداخلية بإعداد مقترحها الخاص بنقاط التسليم والتخزين للمحاصيل الإستراتيجية خاصة محصولى الأرز والقمح، وتحديد المستهدف منها بشكل دوري، ويأتى دور وزارة المالية فى تقديم مقترحها بشأن تدبير الاعتمادات المالية المطلوبة لهذه المحاصيل فى أسرع وقت وقبل البدء فى الموسم الجديد.

كلمات البحث