Close ad

وكيل «بحوث البساتين»: الأحزمة الواقية ومصدات الرياح حلول سحرية لمكافحة التغيرات المناخية

30-8-2022 | 17:59
وكيل ;بحوث البساتين; الأحزمة الواقية ومصدات الرياح حلول سحرية لمكافحة التغيرات المناخيةالدكتور رمضان محمد وكيل معهد بحوث البساتين للإرشاد والتدريب
حوار - محمد نبيل
الأهرام التعاوني نقلاً عن

د. رمضان محمد: الأشجار توفر 4٪ من مياه الري.. وزيادة المحصول لـ 20٪

موضوعات مقترحة

منذ سنوات، يواجه العالم تقلبات مناخية سببتها أزمة الاحتباس الحرارى التى تعانى منها الكرة الأرضية، نتيجة الثورة الصناعية والتى زادت من انبعاثات الغازات الضارة بالغلاف الجوي، إلا أن تداعيات وانعكاسات تلك الأزمة فى تزايد مستمر، لذلك اتجهت حكومات الدول المختلفة حول العالم كبريطانيا والولايات المتحدة لزراعة ملايين الأشجار سنويا، فى حين تخطط دول أخرى لزراعة ملايين الهكتارات من الأشجار سنويًا.

«الأهرام التعاوني» التقت الدكتور رمضان محمد وكيل معهد بحوث البساتين للإرشاد والتدريب، بمركز البحوث الزراعية، وفى حوار مفصل ألقى الضوء على أهمية الغابات كونها تدعم الحياة البرية وتساعد فى تقليل أثر مياه الفيضانات السلبي، حيث أكد أن الأشجار تمثل الحل السحرى لمكافحة التغير المناخي، وفقا للأبحاث العلمية، كما لفت وكيل المعهد إلى الجهود  التى تبذل فى مجال الإرشاد والتدريب لتحسين جودة المحاصيل المختلفة وزيادة الإنتاجية وإيجاد الحلول العلمية التطبيقية للتحديات الراهنة.. فإلى الحوار..

مصر تستطيع أن تجنى ثروة طائلة من أجود أنواع الأخشاب.. ما أسباب الإخلال بالتوازن البيئي؟

إن الثورة الصناعية وزيادة عدد السكان نتج عنهما أمران أحدهما إستهلاك عالى للوقود الأحفورى بترول وفحم، وبالتالى غازات الاحتباس الحرارى وهو ما تسبب فى إرتفاع درجات الحرارة، أما الآخر فيتمثل فى القطع الجائر للغابات إما لتلبية إحتياجات الصناعات القائمة على الأخشاب أو الرعى الجائر أو من أجل زيادة رقعة أراضى المحاصيل الزراعية.

وماذا عن القطع الجائر للأشجار؟

لاشك أن القطع الجائر للأشجار تسبب فى عدم امتصاص غازات الاحتباس الحرارى وتعرية لسطح التربة مما تسبب فى التصحر وانتشار الأمراض والأوبئة حيث تمتص الشجرة ما يعادل من 10 إلى 100 ضعف ما يمتصه نفس المساحة من الغطاء النباتى الآخر كما يظهر دور الشجرة أيضا فى فلترة الهواء وترسيب الغبار وتنقيته من العوالق الضارة والغازات السامة كما تفرز بعض الأشجار مواد وزيوت طيارة فى الجو تساهم فى قتل الجراثيم والميكروبات كأشجار الكافور والصنبور.

ما أبرز التقارير الدولية؟

وفقا لتقرير الأمم المتحدة للعام الماضى يعيش أكثر من 3 مليارات نسمة فى مناطق زراعية تشهد مستويات عالية جدا من نقص المياه يعيش منهم نحو 1.2 مليار نسمة فى أماكن تعانى منها الزراعة من نقص حاد فى المياه منهم 44 ٪ فى الريف والباقى فى المراكز الحضرية الريفية، كما يعيش نحو 5 ٪ من سكان إفريقيا وجنوب الصحراء الكبرى فى ظروف مماثلة.

وما التحديات التى تواجه مصر؟

هناك تحديات عديدة يأتى فى مقدمتها الزيادة السكانية المستمرة وكذلك التأثيرات السلبية لسد النهضة ومحدودية الموارد المائية والتى تستهلك الزراعة منها أكثر من  80٪ وهو ما يتطلب زيادة فى الرقعة الزراعية باستصلاح أراضى جديدة واستنباط أصناف جديدة عالية الإنتاجية ذات احتياجات مائية أقل؛ وبما أن المناطق المستهدف استصلاحها فى مصر تقع فى معظمها فى الصحراء الغربية ومساحتها 8 ملايين فدان قابلة للاستصلاح مع توفير المياه الجوفية بها ولكنها على حدود  الصحراء الإفريقية الكبرى وبالتالى معرض لتحرك الكثبان الرملية ومن صفات مناخها أيضا ارتفاع درجات الحرارة صيفاً وانخفاضها شتاء مع دوامات هوائية مثيرة للرمال والاتربة لذلك لابد من عمل احزمة شجرية واقية ومصدات رياح لحماية المجتمعات الجديدة سواء السكانية والزراعية والصناعية والإنتاج الحيواني، وبإمكان مصر أن تزرع وتجنى ثروة طائلة من أجود أنواع الأخشاب وهذا مؤكد بدراسات وأبحاث قسم بحوث الأشجار الخشبية والغابات بمعهد بحوث البساتين ويجب استبدال أشجار الفيكس والبزرميا بأشجار افضل بيئيا واقتصادياً.

كيف تبدو أهمية الغابات فى الحد من آثار التغير المناخي؟

الغابات تقوم بدور محورى فى توازن الكربون على سطح الأرض ولديها قدرة كبيرة على التخفيف من آثار تغير المناخ، كما تستطيع مصر أن تمتلك الغابات الصناعية والتى تزرع على مياه الصرف المعالج للتخلص منها بطريقة آمنة. ووفقا للابحاث العلمية التطبيقية فإن الغابات تمتاز بقدرتها الكبيرة على فلترة الهواء وترسيب الغبار على أوراقها ؛ فهكتار واحد من الغابة قادر على تصفية حوالى 18 مليون متر مكعب من الهواء سنويا كما أن غابات أشجار السرو تقوم بترسيب حوإلى 30 طنا / هكتار من الغبار سنويا بينما ترسب غابات الصنوبر 50 طنا / هكتار فى السنة كما أن غابات الأشجار عريضه الأوراق يمكن ان توقف سنويا 80 طنا من الغبار فى الهكتار الواحد 

كما يمكن لهكتار واحد من الغابات امتصاص ما بين 220 إلى 280 كجم من غازات ثانى اكسيد الكربون وإطلاق ما بين 180 إلى 240 كجم من غاز الاكسجين فى اليوم.

وما تأثير الأحزمة الشجرية على الإنتاجية والمياه؟ 

من خلال الأبحاث العلمية قمنا بتطبيق العمليات الحسابية على دور الأحزمة الشجرية والمصدات فى زيادتها لإنتاجية المحصول وتوفيرها لمياه الرى المستخدمة وذلك على نموذج 10 آلاف فدان محمى الأحزمة الشجرية الواقية ومصدات الرياح حيث يتم زراعة الحزام الشجرى على الحدود الخارجية للمجتمع من خلال إنشاء 7 صفوف على أن تكون المسافة بين الصفوف 3 م والمسافة بين الأشجار تتوقف على النوع الشجرى مع مراعاة الزراعة على هيئة رجل غراب ومتوسط الارتفاع 15 م كما يتم زراعة مصدات الرياح الداخلية لحماية مسافات تختلف حسب ارتفاع المصد ونوع الزراعة المراد حمايتها ليبلغ متوسط ارتفاع المصد 15 م وعرض ال 10 الاف فدان 6000 م والطول 7000 م.

كما يتمثل عرض الحزام الشجرى من كل جانب ( 6× 3 ) + 5 = 23 م  (المنطقة المتأثرة الداخلية 5 م )، كما تبلغ مساحة الحزام من الاتجاهات الأربع 23 × 2 × ( 6000 + 7000 ) = 598000 متر مربع.

أما المصدات الداخلية الرئيسية فيتم إنشاء مصد 3 صف بالعرض والطول فى المنتصف بمساحة تساوي  ( 2×3 + 2×5 ) × ( 6000 - 46 + 7000 - 46 ) = 206528 متر مربع، بينما المصدات الداخليه الفرعية فيترك بين اول مصد والحزام 20 ع وبين المصدات 15 ع، والعرض يحتاج 24 صف والمسافة بينها 222.4 م لتبلغ مساحتها ( 24 × 8  × 6938 = 1332096 متر مربع)، كما يحتاج الطول 28 صف والمسافة بينها 226 م لتبلغ المساحة ( 28 × 8 × 5938 = 1330112 متر مربع ) ؛ ليبلغ إجمإلى المساحة المستغلة للحزام والمصدات 3466736 = 825.4 فدان وتبلغ المساحة المنزرعة 9174.6 فدان.  

ومن خلال ذلك يستنتج ما وفره المصد ففى الرى المتوسط التوفير حوإلى 4 ٪ ومتوسط الريه للفدان 12 م مكعب / يوم ( 9174.6 × 4 ٪ = 366.98 متر مربع. كما يصل متوسط زيادة المحصول إلى 20 ٪ ( 9174.6 × 20 ٪ × 12 =22019 متر مكعب،  كما يصل اجمإلى التوفير من المياه / يوم 22385.98 متر مكعب.واستهلاك المصد ( 825.4 × 12 = 9905 متر مكعب، والتوفير النهائى ( 22386 - 9905 = 12481 متر مكعب/ كما أن نسبة الاستهلاك للتوفير حوالى 44 ٪.

ما أهم التوصيات الفنية التى يقدمها المعهد لمنظومة التشجير؟

من خلال الورش التدريبية للمعهد يتم الوقوف على أهم الأبحاث العلمية التطبيقية والخروج منها بعدد من التوصيات التى يتم رفعها إلى الجهات التنفيذية، ويأتى فى مقدمتها ضرورة زراعة الأحزمة الواقية ومصدات الرياح على أسس علمية فى مناطق الاستصلاح الجديدة قبل البدء فى زراعة الحاصلات الزراعية والبستانية بمدة لا تقل عن 3 - 5 سنوات، وكذلك ضرورة اختيار الأنواع الشجرية طبقا لظروف البيئة فى كل موقع وعلى أسس علمية كما يوصى به  قسم بحوث الأشجار الخشبية بالمعهد بناءاً على البحوث والتجارب والخبرات العلمية، كما أوضحت التوصيات إلى الطريقة المثلى فى زراعة الأشجار  وذلك من خلال زراعة أشجار المصدات فى الصفوف الخارجية والمتمثلة  فى أنواع الآكاسيات المتحملة للجفاف والملوحة تليها أشجار متوسطة الإرتفاع ثم الأشجار العالية ثم يليها للداخل صف من الشجيرات ومن امثلة أشجار المصدات السرو الكازوارينا الكافور، وكذلك ضرورة التشجير بعد تبطين الترع بالأشجار المناسبة التى لا تضر بالتبطين وفى نفس الوقت تقلل من عملية التبخير للمياه من القنوات المائية. 

وأشير هنا بأن قسم بحوث الأشجار الخشبية والغابات بالمعهد عقد الايام الاخيره الماضيه ورشة عمل تحت عنوان «دور الأشجار الخشبية فى المحافظة على الموارد المائية وتنميتها»، والتى استهدفت مناقشة تأثير التغيرات المناخية ودور الأشجار الخشبية فى المحافظة على الموارد المائية وقيمتها، كما تناولت التعريف بأهم أسباب التغيرات المناخية وكذا دور الأشجار الخشبية فى التخفيف من آثار التغيرات المناخية كما تناولت أيضاً التأكيد على أن النباتات أو الأشجار المثمرة لا يمكن أن تقوم بدور الأشجار الخشبية فى مواجهة أضرار التغيرات المناخية.

ماذا عن الدور الإرشادى للمعهد؟ 

نجحنا العام الماضى 2021 - 2022  فى عمل دورات تدريبية بعدد احدى عشر دورة مده وتتناول كل دورة احد المحاصيل من بداية الزراعة ومواعيدها والمعاملات التى تجرى عليها والإنتاجية والتداول وغير ذلك ويعد من أبرز ما تم تناوله خدمة مزارع العنب والتربية لتحمل الظروف البيئية المغايرة والتحمل للأمراض ازهار القطف الصالحة للتصدير رؤية مستقبلية للنهوض بمحاصيل الفاكهة الاستوائية، الزينه وتنسيق الحدائق تحسين إنتاجية المحاصيل ذاتية التلقيح.

كما تم عمل 118 ندوة ارشادية وكذا 4 ورش عمل  كما شارك بحوث البساتين فى عمل 124 مدرسة حقلية بالتعاون مع المعاهد المختلفة بالمركز والتى ارتكز أغلبها على الخضار والنباتات الطبية والعطرية.

وما خطة السنة المالية الجديدة؟

تم اقتراح عمل 64 دورة تدريبية 6 ندوة ارشادية و21 سيمينار و55 يوم حقل و4 ورش عمل وفعليا تم تنفيذ البعض منهم خلال شهر أغسطس الجارى حيث اقيمت دورتين  تتناول إحداهما أهم الممارسات الزراعية الجيدة فى محاصيل الفاكهة الاستوائية بينما تناولت الاخرى اهم العوامل الجيدة التى تؤدى إلى إنتاجية وجودة عالية لمحاصيل الخضر ذاتية التلقيح.

كما ستشهد الأيام القليلة القادمة إحدى الدورات التدريبية الهامة الهادفة إلى التعريف بالأشجار الخشبية الصالحة للزراعة فى شمال مصر والتى يتم عقدها على مدار خمسة أيام بمحطة الصباحية بالإسكندرية.  

كما شهدت السنة المالية اجراء بعض ايام الحقل فى عدد من المحافظات ( الشرقية المنوفية سدس ملوى سخا )  وتناولت إنتاج وزراعة الطماطم التداول الامثل للبطيخ والكنتالوب إنتاجوزراعة الفاصوليا خدمة مزارع العنب بعد جمع المحصول إنتاج وزراعة الطماطم، فى حين تناولت الندوات الإرشادية التبريد المبدئى لمحاصيل الخضر وطرق قطف وتعبئة ثمار المانجو والممارسات الزراعية الجيدة على نبات النعناع وكذا تحسين جودة عناقيد العنب المعدة للتصدير وانتاج تقاوى العائلة الباذنجانية والرى والتسميد لكروم العنب بعد الجمع ودور الأشجار الخشبية فى مواجهة التغيرات المناخية كما تناولت الندوات الممارسات الزراعية لمزارع الموز وكذلك نباتات التنسيق الداخلى من خلال عمليات الإكثار، كما تم إنشاء نشاط جديد وهو المرور على الزراعات بهدف المتابعة الدورية للنباتات لمواجهة التحديات الراهنة والتى يعد أبرزها التغيرات المناخية؛ حيث تم المرور على زراعات المانجو والموالح والزيتون والعنب فى عدد من محافظات التمركز المختلفة.

وماذا عن الجانب التدريبى لطلبة كليات الزراعة؟

المعهد حريص على تدريب الطلبة ومشاركتهم فى الكثير من الدورات المختلفة حيث يتم تدريبهم على كيفية التعامل مع المحاصيل البستانية المختلفة وإجراء المعاملات وكيفية زراعة الشتلات والأشجار الخشبية وكذلك زراعة الانسجة وغير ذلك حيث تم إجراء عدد 2 تدريب خلال أغسطس الجارى أحدهما تم الانتهاء منه خلال الفترة من 15 يوليو إلى 15 أغسطس بمشاركة 80 طالبا وطالبة،  والآخر بدأ فى منتصف اغسطس وينتهى فى سبتمبر القادم وسوف يضم أكثر من مائة من الطلاب.

كلمات البحث
اقرأ أيضًا: