Close ad

سقط عمدًا.. .. وعاد قصدًا

30-8-2022 | 16:23
الأهرام المسائي نقلاً عن
أهم مكتسبات ثورة 30 يونيو المجيدة، هو تصالحها مع التاريخ وأنها بوجه عام ليس لديها فواتير تسددها لأحد، أو مجاملة لأي فصيل سياسي.


هذه هي القاعدة التي تعمل عليها، الثورة المجيدة على مدى 10 سنوات مضت.


قبل أيام حلت ذكرى زعيمين خالدين في تاريخ الأمة المصرية كان لكل منهما دور كبير في الحركة الوطنية، وتطور الأحداث خلال القرن العشرين، وهما الزعيم خالد الذكر سعد زغلول والزعيم خالد الذكر مصطفى النحاس.


لفت انتباهي خلال الأسبوع الماضي، الاهتمام الكبير بهذه الذكرى وهذا الوفاء وخاصة للزعيم مصطفى النحاس، الذي أغفل دوره لسنوات طويلة عمدا من أجل نصره أيدلوجية ما أو فصيل سياسي، لكن الملفت حقا هي تلك العودة الكبيرة - التي أراها مقصودة - والتطرق إلى حياته وتأثيره في الواقع السياسي المصري وربما ذلك ما اتضح في تعامل وسائل الإعلام مع ذكراه.


في أغسطس من عام 1927، كانت مصر على موعد مع رحيل الزعيم سعد زغلول، وبزوغ نجم جديد في سماء مصر.. هوالزعيم مصطفى النحاس ..


يعد مصطفي النحاس "باشا" أحد أبرز الزعامات المصرية الهامة في تاريخ الحركة الوطنية المصرية..


ظل مصطفى النحاس باشا، صاحب الزعامة المطلقة في مصر، بعدما خلف الزعيم سعد زغلول في رئاسة الوفد المصري، وهو التنظيم الأقوى في تاريخ الحركة الوطنية والديمقراطية المصرية.


وصفه السير مايلز لامبسون المندوب السامي البريطاني في مذكراته بعد أول لقاء به في حفل أقيم بدار المندوبية عام 1935 بأنه: " رجل يمشي بصدره.. وكأنه يتحدى".. هكذا كان متحديا ومقاتلا صلبا في خندق الوطن.


اسمه الكامل ''مصطفى محمد سالم النحاس''، ولد في سمنود عام 1879 وعمل بالقضاء ثم المحاماة، وكان عضوا مؤسسا للوفد المصري.


خلف النحاس الزعيم سعد زغلول في رئاسة الوفد عام 1927 وتولى منصب رئيس وزراء مصر في عام 1928واصطدم مع الملك فؤاد بسبب رغبته في الحد من سلطات الملك


يحسب لمصطفى النحاس هذه الحرب الطويلة، التي خاضها من أجل الدفاع عن الديمقراطيى وعن الدستور، فقد وقف في وجه جبروت إسماعيل صدقي وضد بطش اليد الحديدية محمد محمود باشا في بدايات ثلاثينيات القرن الماضي، حتى عاد العمل مرة أخرى بدستور عام 1923.


مصطفى النحاس كان نموذجا في النزاهة والشرف وطهارة اليد وكان مؤمنا بمصر وبشعبها وبقدرتها على أن تحدث نقلة كبيرة في واقعها، فهو ابن من أبناء الثورة المصرية عام 1919 وكان له دور كبير في الهاب حماسة طلاب المدارس العليا، رغم أنه في هذا الوقت كان يعمل قاضيا إلا أنه كان له دور كبير في التنظيم السري للثورة؛ حيث كان مسئولا عن طلاب المدارس العليا وهو أعلى تنظيم بين النخبة المحركة للقورة وخاصة الأفندية.


عظمة مصطفى النحاس في أنه كان ثائرا حليما، بداخله حماسة الثائر، وفي قلبه وتصرفاته طيبة الأب المسئول عن أبنائه.


وإذا كانت عظمة الثورة في شخص النحاس قد تجلت خلال أحداث ثورة 1919 والسنوات التي أعقبتها، إلا أنه في رأيي أن قمة هذه الحماسة وهذه الثورة، هي ذروة النضال عقب قراره التاريخي بإلغاء المعاهدة المصرية - الإنجليزية المعروفة باسم "معاهده 1936" في أكتوبر عام 1951.


بهذا القرار أعطى النحاس الضوء الأخضر لكل الأطياف الوطنية وكل الاتجاهات، إلى العودة إلى دائرة النضال والمواجهة مع المستعمر، والتي وصلت إلى حد الكفاح المسلح ضد الإنجليز في منطقة القناة، حيث كانت مستعمراتهم الرئيسة في بورسعيد والإسماعيلية والسويس.


وكانت هذه المعركة، التي عرفت باسم "معركة المائة يوم" إيذانا برحيل الاستعمار عن أرض مصر..


وبعد إلغاء الحياة السياسية والحزبية عام 1953 بقي النحاس في بيته محدد الإقامة لبعض الوقت، حتى سمح له بعد سنوات بالتحرك بحرية ولكن في إطار محدد هو وزوجته السيدة زينب الوكيل.


ومن عجائب القدر أن يرحل النحاس في نفس يوم رحيل الزعيم سعد زغلول، وهو 23 أغسطس.. الأول رحل في عام 1927 والثاني رحل في عام 1965.. وكان رحيله وتشييع جنازته من ميدان التحرير هو أكبر دليل على صدق الشعب المصري ووفائه لزعيم قدم كل ما يملك من أجله، فكانت جنازة حاشدة من ميدان التحرير وحتى مسجد الكخيا للصلاة عليه ثم الصلاة عليه مرة أخرى في مسجد الحسين.


الدولة المصرية تدافع عن تاريخها والاهتمام پأعمال رموزها هو اهتمام بمستقبل الوطن.


الدولة المصرية تصحح أخطاء الماضي !



كلمات البحث
شريف عارف يكتب: روح لا تنام.. وبطولات لا تموت

بعد ساعات قليلة، من عبور قواتنا المسلحة للمانع المائي لقناة السويس في حرب أكتوبر المجيدة، كتب الأديب الكبير توفيق الحكيم في صحيفة الأهرام يقول: عبرنا

شريف عارف يكتب: مائة عام من "العبث"

قد يكون مسلسل الاختيار بأجزائه الثلاثة، قد ساهم في عملية توثيق جرائم جماعة الإخوان خلال الألفية الثالثة، لكنه لم يغير شيئاً - في وجهة نظري- تجاه الحكم الذي أصدره الشعب المصري في 30 يونيو 2013

شريف عارف يكتب: عام "الحماقات" !

ربما طرحت حلقات مسلسل الاختيار 3 مزيداً من التساؤلات حول جماعة الإخوان وعلاقتها بالفكرة الوطنية عموماً، إلا أنها دفعت بالسؤال الأكبر والأهم، وهو هل الإخوان فصيل وطني فعلاً