Close ad

عاشت التجربة مع ابنها وقررت مساعدة أمثاله.. المهندسة دينا محمد: «حبات اللؤلؤ» مبادرة لدعم أطفال التوحُّد

29-8-2022 | 20:28
عاشت التجربة مع ابنها وقررت مساعدة أمثاله المهندسة دينا محمد ;حبات اللؤلؤ; مبادرة لدعم أطفال التوحُّد أطفال التوحد
سناء مدني
نصف الدنيا نقلاً عن

أطلقت المهندسة دينا محمد مبادرة «حبات اللؤلؤ» لدعم أمهات أطفال التوحد ولنشر الوعي داخل المجتمع بخصوص هذا المرض، وبخاصة أن هناك كثيرات من الأمهات أطفالهن مصابون ولا يستطعن التصرف حيال هذا المرض، فهؤلاء الأطفال لديهم حق على المجتمع، ويجب أن يندمجوا مع أطفال آخرين لتقليل حدة هذا المرض بدلا من تعرضهم للتنمر من جانب بعض الناس؛ مما يؤثر فيهم بالسلب.

موضوعات مقترحة

عن بداية فكرة المبادرة تقول دينا محمد أم لطفلين: فريدة ثماني سنوات ومصطفى ست سنوات: ابني مريض توحد وعندما وجدت أن كثيرا من الأهالي يحدث تأخر لأولادهم في النمو ولا ينتبهون لذلك ولا يكتشفون، وينكرون وجود مشكلات لدى أطفالهم، حاولت تركيز الوعي المجتمعي على هذا المرض، ولأنني أؤمن جدا بأن التدخل المبكر يحدث فرقا في تحسن الأطفال، بعد ذلك قمت بعمل الصفحة لنشر الوعي بين الأهالي.


وعن تجربتها مع ابنها تقول دينا محمد:
بدأت قصتي عندما وصل مصطفى إلى عمر العامين، وبدأت ألاحظ أنه ليس مثل أقرانه ممن هم في مثل سنه؛ حيث إنه لم يتحدث ولا كلمة حتى تلك السن، إضافة إلى عدم التواصل البصري مع المحيطين، وفرط الحركة وعدم اللعب مع الأطفال والمشاركة معهم، وكان لا ينتبه لاسمه ولا يستجيب للأوامر، ولا يستطيع التعبير عن احتياجاته، وعدم التفاعل مع الناس، وهنا ذهبت إلى الطبيب لأكشف عليه، وهناك بعد إجراء اختبارات اكتشفت أنه عنده توحد بدرجة متوسطة، وحتى تلك اللحظة لم أكن أعلم ما هو التوحد مثلى مثل كثيرين غيري، ولم أكن أعلم ما المفترض أن أفعله.


وهنا بدأت رحلة طويلة من الجلسات والمراكز والحضانات، وهناك من الحضانات من قبلوه وهناك من رفضوه، وتعاملت مع متخصصي التخاطب المحترمين، ومنهم المستغلون الذين لم يتحسن طفلي معهم، وكان هناك كثير من المستغلين الذين استغلوا لهفتي علي العلاج، وتعرضت للتنمر من بعض الناس الذين لا يفهمون سلوكه، ويعتقدون أنه طفل شقي قليل الأدب، ومررت بمراحل كثيرة علمتني الصبر وقوة التحمل، وبدأت أشتغل معه بنفسي فعلمته القراءة والكتابة والنطق، وبفضل الله تمكنت من دمجه من خلال مشاركته معي في جميع الأنشطة المنزلية والذهاب إلى الحضانة يوميا، والخروج للتنزه، والذهاب للسوبر ماركت، والمشي ساعة يوميا، والذهاب إلى مناطق ألعاب الأطفال، والزيارات العائلية، وأخيرا والأهم ذهابه إلى المدرسة. 


وعن أهم الصعوبات التي واجهتها تقول دينا:
لخصت مشكلة التوحد في مجتمعنا من خلال الصعوبات التي واجهتها في رحلتي في ثلاث نقاط:
 1 -عدم تقبُّل الناس لتصرفات المتوحد في البداية باعتقادهم أنه طفل شقي أو أنني أم مهملة. 
2 -عدم وعى الناس بفرط الحركة عند الأطفال. 
3 - عدم قبوله في المدارس بسهولة برغم توفيري لمدرسة مرافقة له.
فأنا أرى أنه طفل ومن أبسط حقوقه أن يتعلم بحق، وبالطريقة الطبيعية مثله مثل بقية أقرانه، وحتى يحدث دمج حقيقي للطفل، وحيث إنه لا يوجد علاج للتوحد إلا بالدمج الحقيقي وسط المجتمع، فكون أن المجتمع يرفضهم فهذا يمثل عائقا في علاجهم وتحسين سلوكياتهم.
ونتيجة لرفض بعض المدارس قبولهم يلجأ بعض الأهالي لتسجيل أطفالهم في المدارس بالاسم فقط، ولكن من دون أن يذهبوا، وفى الوقت نفسه يقومون بإرسال أطفالهم إلى مراكز أخرى لتدريس المناهج لأطفالهم، والطفل يمتحن فقط في نهاية العام.
وعن دور الزوج تقول دينا محمد: لا شك في أن زوجي كان خير داعم لي، فهو يعاونني ويشاركني في كثير من المهام الخاصة بابني، كما أنه يدعمني بالحب والتعاطف والتعاون.
وعن دور فريدة في دعم أخيها تقول دينا محمد:
فريدة ابنتي بطلة بجد، أنا من الأول قعدت معها وفهمتها حالة مصطفى وهي الحمد لله برغم صغر سنها استوعبت الموضوع وأصبحت متعاونة معي وتخاف على أخيها جدا، وأعتقد أنه بسبب وجود مصطفى في حياتنا أصبح لديها إحساس بالمسؤولية، وأصبحت تتصرف كأنها أكبر من سنها، فهي حنون على أي طفل ومتعاطفة جدا تعرف الصح من الغلط، ودورها مع مصطفى لا يقل أهمية عن دوري.


كما أنها تساعد مصطفى علي الاندماج مع أصحابها وتلعب معه باستمرار، وحتى الألعاب الخاصة بتنمية المهارات تعلمتها مِني وتطبقها مع مصطفى، وعلي الرغم أن فريدة أكبر من مصطفى بسنتين فقط لكنها الحمد لله سابقة سنها وكأنها أم صغيرة.
وعن الخدمات التي تقدمها صفحة حبات اللؤلؤ تقول دينا محمد: فكرت في عمل صفحة علي فيسبوك لدعم من هم في مثل ظروف ابني، 


ومن أهم الخدمات التي تقدمها الصفحة:
1 - تعليم الأهالي كيفية التعامل مع أطفالهم، والمشكلات السلوكية المختلفة التي يواجهونها مع أطفالهم والتأخر اللغوي، حيث إنه لا يمكن الاعتماد فقط على المراكز والجلسات؛ حيث إن الأسرة والأم عليهم ٩٠% من مسؤولية تحسن أطفالهم.
2 - نشر طاقة إيجابية للأمهات لأنني أعلم جيدا ما تمر به الأم من إحباط ويأس؛ حيث إنني أيضا مررت بذلك من قبل، وأردت أن أخبر الأمهات بأنهن يجب أن يتقبلن أطفالهن بتميزهم وتفردهم فهم متميزون حقا.
3 - نشر الوعي في المجتمع باضطراب التوحد وفرط الحركة؛ حيث يوجد الكثيرون من الناس لا يعلمون شيئا عن هذا الاضطراب، كما أن الأطفال ليست لهم سمات شكلية مميزة.
4 - المطالبة بحقوق هؤلاء الأطفال، حيث إنهم في كل الأحوال أطفال من حقهم أن يلعبوا ويتعلموا، ويجب علينا توفير السبل لذلك.
وعن كيفية استغلال مهارات أطفال التوحد تقول دينا محمد:
كل طفل منهم يكون متميزا في مهارة معينة، فبعضهم ذكي في الرياضيات، وبعضهم يحفظ بسهولة فيكون متميزا في اللغات، والبعض الآخر يكون متميزا في الرسم، وأطفال فرط الحركة يكونون متميزين في المجالات الرياضية، فدورنا أن نبحث عن موهبتهم الحقيقية ونحاول تنميتها.

وعن دور الدولة في دعم أطفال التوحد فلدينا عدة مطالب:
1 - دعم الأهالي للكشف المبكر واكتشاف التوحد وإجراء اختبارات درجته.
2 - جعل جلسات التخاطب وتنمية المهارات مدعمة لغير القادرين.
3 - عمل توعية في المجتمع باضطراب التوحد وفرط الحركة عند الأطفال حتى لا يتعرضوا للتنمر.
4 - تسهيل دخولهم المدارس (جميع المدارس وليست الحكومية فقط). 
5 - وجود دمج حقيقي في المدارس.
6 - عمل مناهج متخصصة تناسب ذكاء كل طفل منهم تركز على مهاراتهم والمواد التى يبدعون من خلالها مثل الرياضيات والإنجليزية وغيرهما.
7 - وجود وحدة دمج في كل مدرسة يوجد بها مدرسون متخصصون للتعامل مع أطفال التوحد وفرط الحركة.

وعن نصائحها للأمهات تقول دينا محمد:
1 - تقبل كل أم طفلها وعدم مقارنته بأطفال آخرين في مثل سنه. 
2 - تقبل تفرُّد طفلها وهو بالفعل ليس مثل الطفل الطبيعي ولكنه قد يكون متميزا، فيجب دائما أن ننظر للجانب الإيجابي. 
3 - الاشتراك للطفل في رياضة لو إمكاناتها المادية تسمح بذلك.
4 - دمج الطفل في المجتمع بمعني ألا تغلق على طفلها في المنزل حتى يختلط بأطفال مثله ويتعود التعامل مع الناس.

وعن مشروعاتها المستقبلية تقول دينا محمد:
أطمح إلى أن تصل حبات اللؤلؤ إلى أكثر عدد من الأمهات حتى تعم الفائدة أكثر وأساعد أمهات أكثر، كما سيكون من الشرف لي المشاركة في أي مبادرات تخص هذا المجال. 
وعن أحلامها وطموحاتها تقول دينا محمد: أحلم بمقابلة الرئيس السيسي لأخبره بمعاناة الأهالي المصاب أولادهم بالتوحيد؛ لأنني أعلم جيدا أن اتجاه الدولة الحالي الاهتمام بذوي الهمم بجميع فئاتهم، ومن تلك الفئات أطفال التوحُّد بدرجاته المختلفة وأطفال فرط الحركة فيجب على الدولة تقديم الدعم لهم وللأهالي؛ لأن الموضوع يكون مكلفا، فبالتالي سيكون صعبا على الأسر غير المقتدرة أن يتكفلوا بكل ذلك من الكشف عند الأطباء، لعمل اختبارات التوحد، ثم جلسات التخاطب وتنمية المهارات والمراكز، ثم دخول المدارس بعد ذلك بمدرسة مرافقة وغيرها.

كلمات البحث
اقرأ أيضًا:
الأكثر قراءة