Close ad

فتاوى "التوك شو".. وتدمير البيوت!

27-8-2022 | 16:09

حالة طلاق كل دقيقتين، تشهدها مصر، أى حوالى 25 حالة فى الساعة، وأكثر من 18 ألف حالة فى الشهر، وذلك وفقًا لتقديرات الجهاز المركزى للتعبئة العامة والإحصاء.. النسبة الأعلى من هذه الحالات تقع بين أصحاب الشهادات المتوسطة، كما أنها تزداد فى الحضر عن الريف.
 
أسباب عديدة تقف وراء ارتفاع معدل الطلاق فى مصر، لا مجال هنا لذكرها، ولكني سأتوقف فقط أمام الكم الهائل من الفتاوى، التي ما أنزل الله بها من سلطان، والتي تصب مزيدًا من البنزين على النيران المشتعلة، وتشعل الفتنة بين الأزواج، وتكون نتيجتها تدمير البيوت وخرابها، بعد أن كانت عامرة.

فتاوى دينية، غريبة وشاذة، تنتشر كالنار في الهشيم على مواقع التواصل الاجتماعي، والبرامج الدينية، وبرامج "التوك شو"، علاوة على "الهبد" على "التوك توك"، منها على سبيل المثال لا الحصر، "أن الزوجة غير ملزمة بخدمة حماتها، وإن فعلت فهذا تكرم منها وفضل" .. و"أن رعاية الزوجة لأولادها وإرضاعهم وتربيتهم ليس فرضًا"، و"من حق الزوجة أن تتقاضى راتبًا شهريًا عن قيامها بالأعمال المنزلية من كنس أو طبخ أو غيره"، وغيرها من الفتاوى الشاذة التي تؤلب الأزواج على بعضهم البعض، وتضرم النيران فى البيوت المستقرة.
 
إن كانت هذه الفتاوى تحمل في ظاهرها إعلاء شأن المرأة ورفعتها، إلا أن البعض من البسطاء يأخذها حجة وذريعة لإثارة المشكلات الزوجية، وهذا يفسر إلى حد ما، أن النسبة الأعلى من حالات الطلاق تقع بين أصحاب الشهادات المتوسطة، وغيرهم، ممن ينساقون بلا وعي أو هدى، وراء هذه الفتاوى الشاذة والغريبة، التى تعد بمثابة قنابل موقوتة، لا يستطيع أحد إيقافها، وتنفجر كل يوم، فى البيوت التى كانت آمنة ومستقرة، لتحولها إلى "خرابة".
 
الانسياق وراء هذه الفتاوى، الضالة والمضللة، خطر جسيم، يهدد أهم وأعظم وأقدس علاقة إنسانية، بين الرجل والمرأة، وهى الزواج، القائم على المودة والرحمة، ومن هنا جعل الله سبحانه وتعالى لأهل الجنة عنده ودًّا، والمودة والرحمة تكونان بالاحترام والتعاون، وإظهار المشاعر الطيبة، وحسن الظن، وحفظ الأسرار، والتشاور قبل اتخاذ القرار.
 
وقد روى عن النبى، صلى الله عليه وسلم، أنه قال: "أيّما امرأة رفعت من بيت زوجها شيئًا من موضع إلى موضع، تريد به صلاحًا، إلا نظر الله إليها، ومن نظر الله إليه لم يعذبه"، فما بالنا بالزوجة التي تعمل وترعى زوجها وأولادها، وتسهر على راحتهم، وتواصل العمل ليل نهار، بكل حب ورحمة ومودة.
 
فوضى الفتاوى عبر مواقع التواصل الاجتماعي، وعبر برامج "التوك شو"، تحتاج الآن إلى تدخل سريع، لوقف هذه المهزلة، التى تثير الفوضى، وتنشر البلبلة، وتؤدى إلى تدمير البيوت، خاصة أن هذه البرامج لا هم لها سوى تحقيق نسب مشاهدة عالية، لتحقق مزيدًا من الإعلانات، بهدف تحقيق مكاسب وأرباح، ولا يعنيها من قريب ولا بعيد ضرب السلام الاجتماعي فى مقتل، أو أن هذه الفتوى التي تصدر من غير فقيه بالواقع، تعد بمثابة الرصاصة الطائشة، التي تخرج بلا هدى، لتتلقفها مواقع التواصل الاجتماعي، لتنتشر كالنار في الهشيم.
 
نحتاج الآن وقبل كل شيء، إلى وضع ضوابط صارمة، ليس للفتوى فقط، ولكن لكل ما يتعلق بالأمور الدينية، لأن أى فتوى دينية غريبة أو شاذة، تتسبب فى إثارة الفوضى، وسرعان ما يتم إخراجها من سياقها، وإضافة "الخلطة الفيسبوكية" عليها، لتذهب إلى مقاصد ومعانٍ أخرى، ربما لم تتطرق إليها أو تقصدها الفتوى الأصلية من قريب أو بعيد.
 
ومن هنا أطالب كل الجهات المعنية، بداية من المؤسسات الدينية؛ المجلس الأعلى للشئون الإسلامية، والأزهر الشريف، ووزارة الأوقاف، والمجلس الأعلى للإعلام، والهيئة الوطنية للإعلام، والهيئة الوطنية للصحافة، والشركة المتحدة للخدمات الإعلامية، بالتنسيق فيما بينها، لوقف فوضى الفتاوى فى برامج التوك شو، والبرامج الدينية، ولا مانع من تسمية عدد من علماء الدين المتخصصين في الفتوى وأصول الدين والشريعة، من الأزهر الشريف وجامعته، ومن أعضاء المجلس الأعلى للشئون الإسلامية، ومن وزارة الأوقاف، وتفريغهم للظهور فى وسائل الإعلام للحديث والإجابة والرد على أسئلة المشاهدين والقراء، بدلا من فتح الباب على مصراعيه لكل من هب ودب، ليتحدث ويفتي في أمور الدين، بدون علم ولا وعي ولا هدى.
[email protected]

كلمات البحث
اقرأ أيضًا: