Close ad

رؤية محيي الدين في إنقاذ الأرض

20-8-2022 | 16:56

حين تجف الأنهار.. وتحترق الغابات والأشجار، وتقتلع الفيضانات البيوت والمنشآت.. ويتسلل التصحر والجفاف إلى الحدائق والمتنزهات فإن الأمر جلل، والبشرية باتت في خطر..
 
"الحرارة المرتفعة والحرائق في أوروبا تشبه نهاية العالم".. هكذا وصفت صحيفة "ديلي ميل" تطورات المناخ قبل أيام.. ولم تكن الصحيفة الشهيرة وحدها، بل سبقتها مراكز بحثية عالمية متخصصة وذهبت لأبعد من ذلك حتى إن البعض كان أكثر تشاؤمًا وقال: إن تغيرات المناخ ومخاطره على البشرية خرج عن السيطرة.. فمن كان يتوقع أن حديقة هايد بارك الشهيرة في بريطانيا تتحول إلى صحراء جرداء بفعل الحر الشديد، ومن كان يتخيل أن أنهارًا شهيرة بأوروبا تجف مثل نهر بو بإيطاليا ومينو بالبرتغال والراين في ألمانيا، حتى إن بعضها تحول إلى ممشى بعد خلو المياه منه.. لم يقتصر جفاف الأنهار على أوروبا بل إن الصين أعلنت خلال الساعات الماضية عن جفاف 66 نهرًا في مناطق جنوب غرب البلاد بعد انخفاض هطول الأمطار بمعدل 60% عن المناسيب السابقة، حسب تقرير تناقلته وكالات الأنباء نقلا عن التليفزيون الصيني.
 
كل هذه النذر وتلك المخاطر تضع قمة المناخ التى تستضيفها مصر في نوفمبر المقبل بمدينة شرم الشيخ أمام مسئولية كبيرة وأهداف نبيلة وعظيمة؛ لأن العالم بات اليوم -بل في هذه اللحظة- مطالبًا بتحرك جاد وبعجلة لا تقبل التردد ولا رفاهية التأخر؛ لإنقاذ الأرض.. ومن هنا تضطلع مصر عبر استضافتها مؤتمر تغير المناخ cop 27 في شرم الشيخ بدور محوري في إنجاح هذه القمة التي يمكن وصفها بقمة إنقاذ البشرية من هذا الخطر ، ولعل اختيار الدولة المصرية للدكتور محمود محيي الدين -وهو شخصية اقتصادية دولية مرموقة- لتولي مهمة محورية في هذه القمة والإعداد لها؛ حيث أسند إليه منصب رائد المناخ للرئاسة المصرية لمؤتمر أطراف اتفاقية الأمم المتحدة للتغير المناخي، وفي تقديري أن هذا الاختيار في حد ذاته يمثل ضمانة لإنجاح القمة والخروج بالتزامات دولية واضحة وإجراءات محددة لمواجهة التغيرات المناخية.
 
وفور توليه هذه المهمة أعد محيي الدين ما يمكن أن أطلق عليه "برنامج دق ناقوس الخطر في كل أركان الأرض"؛ لتوضيح حجم المخاطر، والتداعيات المناخية المخيفة على مستقبل البشرية؛ وذلك عبر سلسلة من المؤتمرات والمنتديات والجولات المكوكية الإقليمية والدولية من أمريكا اللاتينية إلى إفريقيا وآسيا وأوروبا والمنطقة العربية؛ بهدف شرح ملفات قضية المناخ وتشابكاتها، ووضع مشروعات المناخ وجهات التمويل المختلفة على طاولة واحدة، وذلك بما يدعم ويشجع الاستثمار في محاور العمل المناخي المختلفة ويوقف مسببات التغير المناخي.
 
رؤية الدكتور محمود محيي الدين للتعامل مع قضية المناخ وإيجاد حلول ناجزة مبنية على دراسات علمية معتبرة -كما قال- تؤكد أن الاستثمار في إجراءات التكيف في مواجهة ظاهرة التغير المناخي من شأنها تقليل المخاطر والخسائر الاقتصادية مستقبلاً، لأنها تعزز إنتاجية الموارد والأفراد بما يحقق زيادة الدخل، وأنه في حال بلوغ الاحتباس الحراري مستوى 2 درجة مئوية بحلول عام 2050 سيزيد عدد الأشخاص الذين يعانون من نقص المياه بنحو 800 مليون نسمة، مقارنة بالفترة الحالية، في المقابل سيؤدي الاستثمار بقيمة تتراوح بين 250 و500 دولار للهكتار الواحد في زراعة الأراضي الجافة إلى زيادة غلال الحبوب بنسبة تتراوح بين 70% و140%، ما يعني زيادة صافي الأرباح الاقتصادية بمليارات الدولارات.
 
ومن هنا -ووفق هذه الرؤية- تضطلع الشركات ومجتمع الأعمال والحكومات أيضًا بدور مهم في مواجهة التغيرات المناخية، وإنجاح خطة التكيف عبر زيادة برامج التمويل لمشروعات التكيف التي لا تتجاوز حاليًا 6% من حجم التمويل الموجه للعمل المناخي بشكل عام؛ ولذلك تتبنى هذه الرؤية أن حجم التمويل المخصص للعمل المناخي لا بد أن يحافظ على التوازن بين التخفيف من آثار التغير المناخي والتكيف معها، وفي ذات الوقت يحقق تحولا اقتصاديًا كبيرًا يحقق أولويات التنمية الخاصة بكل دولة.
 
المؤكد أنها رؤية جديرة بالطرح والتبني في القمة المقبلة لما تحمله من حلول واقعية وفوائد مزدوجة تحقق هدف السيطرة على مخاطر التغير المناخي والحد من الانبعاثات المسببة لتغيرات المناخ وفي ذات الوقت تفتح آفاقًا واسعة أمام دول العالم في مشروعات تنموية جديدة تعود بالنفع على اقتصاداتها، وتحقق الأمن الغذائي للشعوب، ولعل الشعار الذي اتخذته قمة شرم الشيخ "معًا نحو التنفيذ" يحمل دلالة قاطعة وواضحة تشير إلى انتهاء وقت التفاوض والجدل وعلى العالم أن يتحرك نحو الإجراءات الفعلية لمواجهة تهديد وصفه الرئيس السيسي -في كلمة وجهها بمناسبة استضافة مصر لقمة المناخ- بأنه "خطر وجودي للعالم"..
 
..مصر تستطيع
 alymahmoud.ahram.org.eg

كلمات البحث
اقرأ أيضًا: