Close ad
18-8-2022 | 14:35

بعد مرور عام على حكم حركة طالبان لأفغانستان وبالتحديد في ١٥ أغسطس العام الماضي لم يعد الحديث عن مستقبل البلاد وعلاقاتها مع دول الجوار والمجتمع الدولي كما كان من قبل، بل هدأت حدته كثيرًا لدرجة أننا لم نعد نسمع عن مواقف الدول المختلفة من حكومة طالبان، وهل ستعترف بها أم لا، خاصة في ظل اندلاع الحرب الروسية – الأوكرانية والأزمة التي خلفتها زيارة نانسي بيلوسي رئيسة مجلس النواب الأمريكي – غير المدروسة - مؤخرًا لتايوان، وانشغال العالم بأزمة الغذاء التي ضربت اقتصاديات العديد من الدول خاصة في إفريقيا وأمريكا اللاتينية.
 
وتراجع اهتمام العالم خاصة أمريكا بتطورات الأوضاع في أفغانستان لا يعني عدم متابعة الكثير من الدول لمستجدات الموقف مع حكم طالبان، وبالتحديد دول الجوار؛ سواء باكستان التي تحتفظ بأكبر حدود مع أفغانستان، ويبلغ طولها حوالي ٢٢٠٠ كيلو متر أو إيران أو طاجيكستان وأوزبكستان وتركمنستان، وأيضًا الصين والتي يربطها شريط حدودي صغير مع أفغانستان يبلغ طوله حوالي ٦٥ كيلو مترًا فقط، فالجميع يتابعون ما يجري على الأرض بل ولديهم اتصالات مباشرة وغير مباشرة مع قادة حركة طالبان رغم عدم الاعتراف بحكومتها حتى الآن؛ سواء من الدول التي اعترفت بها خلال فترة حكمها الأولي لأفغانستان -١٩٩٦ وحتى ٢٠٠١ – وهي السعودية والإمارات وباكستان فقط، أو من دول الجوار الأخرى.
 
وأعتقد أن قادة طالبان لم يتمكنوا بعد من إقناع المجتمع الدولي بتغير فكرهم ورؤيتهم السياسية للتعامل مع القضايا الدولية والملفات الداخلية في أفغانستان بصورة مختلفة رغم وجود تغير ملموس في إستراتيجية الحركة إعلاميًا إلا أن فكر الحركة الإستراتيجي ما زال ثابتًا تجاه العديد من الملفات التي تسبب قلقًا وضبابية للمجتمع الدولي، وفي مقدمتها كيفية التعامل مع المرأة وحقوقها في المجتمع، وأيضًا كيفية إدارة ملف حقوق الإنسان والملف الأمني والتعامل مع الحركات الراديكالية المتعددة والمنتشرة في مناطق وأقاليم متفرقة بالبلاد، خاصة في ظل استمرار العمليات الانتحارية في وسط العاصمة كابول؛ سواء في المنشآت الحيوية أو داخل المساجد، وهو ما يؤكد عدم قدرة طالبان على التواصل مع تلك الجماعات واختراقها أو تحييدها وإشراكها في السلطة.
 
والمؤكد أن هذا الوضع المتوتر في أفغانستان والموجود بها منذ سنوات بعيدة سوف يستمر لفترة ليست قصيرة وسوف تستمر معه بالطبع معاناة المواطن الأفغاني، والتي لم تتوقف منذ سنوات وسط عدم قدرة قادة حركة طالبان على تلبية احتياجات المجتمع أو الحصول على مساعدات من المجتمع الدولي والدول المانحة بعد رفض واشنطن أي تعاون مع الحركة، وبالتالي فإن الكثير من دول العالم تسير في الركب الأمريكي تجاه طالبان، على الرغم من أن أمريكا هي من قادت "مفاوضات الدوحة" مع قادة طالبان قبل سيطرتهم على الحكم وتوصلت لاتفاق معهم.
 
ويقينا فإن "الملا وأعوانه" من قادة أفغانستان الآن يدركون حجم التحديات والأزمات الطاحنة التي يعيشها المواطن الأفغاني، ويدركون أيضًا الوضع المتردي في الاقتصاد الأفغاني، ولكن الأهم أن يدركوا كيفية تغيير إستراتيجيتهم في التعامل مع تلك القضايا وغيرها حتى يثبتوا للعالم رغبتهم في التعاون وقدرتهم على الاندماج في المجتمع الدولي، بعيدًا عن الأفكار المتطرفة أو إستراتيجية "الإمارة" التي تعزلهم عن العالم.

[email protected]

كلمات البحث
اقرأ أيضًا: