راديو الاهرام

أمريكا والصين على «حافـــة الهاويــة».. ملفات تايوان وهونج كونج تؤجج الصراع الصيني - الأمريكي

17-8-2022 | 22:16
أمريكا والصين على ;حافـــة الهاويــة; ملفات تايوان وهونج كونج تؤجج الصراع الصيني  الأمريكيصورة أرشيفية
د. أيمن سمير

الولايات المتحدة اعترفت بسياسة «الصين واحدة» منذ عام 1979 وتايوان نفسها لا تنكرها

موضوعات مقترحة

العالم لا يمكن أن يتحمل اندلاع صراع في بحر الصين الشرقي وخليج ملقا

الشراكة الصينية - الروسية ترفض النشاط الأمريكي غرب المحيط الهادئ

75 تريليون دولار حجم التجارة في شرق آسيا تمثل ثلثي التجارة العالمية

الولايات المتحدة شكلت تحالفات «الأوكوس» و»الكواد» و»الكواد بلس» و»العيون الخمس» لمواجهة الصين

رسمت زيارة نانسى بيلوسي، رئيس مجلس النواب الأمريكي، لجزيرة تايوان ورد الفعل الصيني، بإجراء مناورات فى 6 محاور بالقرب من الجزيرة الرئيسية، لتايوان، معالم الخطورة التى يمكن أن ينزلق إليها ليس فقط واشنطن وبكين، بل التحالفات العملاقة، التى تنتمى إليها الصين والولايات المتحدة، فالبلدان وقفا على «حافة الهاوية» العسكرية، عندما حرك الجيش الأمريكى حاملة الطائرات «رونالد ريجان»، بالقرب من تايوان بالتزامن مع إقلاع الطائرات والقاذفات الأمريكية من الجزر اليابانية وبخاصة من جزيرة أوكيناوا، التى يتمركز بها غالبية الجنود الأمريكيين، الذين يبلغون نحو 50 ألف جندى أمريكى فى اليابان، و28500 جندى أمريكى فى كوريا الجنوبية، ناهيك عن القواعد الأمريكية، الموجودة بالقرب من بحر الصين الجنوبي، وبحر الصين الشرقي، فمنطقة شرق وجنوب شرق آسيا، بما تضم من مضيق تايوان وبحر الصين الشرقى وبحر الصين الجنوبي، وصولا إلى خليج «ملقا»، تمر من خلالها نحو ثلثى التجارة العالمية أى 75 تريليون دولار، حيث تنتج تايوان وحدها نحو 50 % من أشباه الموصلات التى يحتاجها العالم، فما حسابات الصين والولايات المتحدة فى هذا التنافس والصراع؟ وهل يمكن أن يتطور «التوتر» إلى «صراع» حقيقى بين البلدين؟


على مدار أكثر من 70 عاماً، كانت جزيرة تايوان، هى عنوان الصراع الرئيسى بين الولايات المتحدة والصين، فعندما قامت الثورة الشيوعية فى الصين عام 1949، بزعامة ماو تسى تونج، هربت الحكومة التى كانت فى الصين من البر الصينى إلى تايوان، وبعد ذلك استمرت الحكومتان، سواء التى يمثلها الحزب الشيوعي، التى انتصرت فى هذه الحرب أم الحكومات المتعاقبة فى تايوان، تدعى كل منهما أنها تمثل الشعب الصيني، وظلت الولايات المتحدة حتى عام 1979 تعترف بالحكومة الموجودة فى تايوان، باعتبارها تمثل الشرعية الصينية وكل الشعب الصيني، لكن فى عام 1979، بدلت الولايات المتحدة اعترافها بتايوان بالاعتراف بالحكومة الصينية، بل واعترفت الولايات المتحدة عام 1979، بوحدة وسلامة الأراضى الصينية، وأن جزيرة تايوان جزء من الأراضى الصينية، واعترفت واشنطن، أنها لا تمانع فى وحدة الصين مع تايوان، لكن بشرط أن يتم ذلك عبر القنوات الدبلوماسية وليس العمل العسكري.
لكن المقال الذى نشرته وزيرة الخارجية الأمريكية السابقة هيلارى كلينتون، فى عدد مايو عام 2010 من مجلة فورين بولسي، كشف التوجه الأمريكى الجديد، وهو «الاستدارة شرقاً»، بمعنى أن الولايات المتحدة، بدأت منذ ذلك الوقت، تنقل ثقلها السياسى والدبلوماسى والعسكري، نحو شرق وجنوب شرق آسيا لسببين، الأول: هو منع الصين من منافستها على الساحة الدولية سياسياً واقتصاديا وعسكرياً، وثانيا: لرغبة الولايات المتحدة فى مزيد من بيع منتجاتها، لنحو 800 مليون مستهلك من الطبقة الوسطى الآسيوية، الذين ظهروا نتيجة للاقتصاديات الناشئة والناجحة فى هذه المنطقة، لكن إستراتيجية الأمن القومى الأمريكى التى أعلنها الرئيس الأمريكى السابق دونالد ترامب فى شهر ديسمبر عام 2017، قالت إن الصين هى «التهديد الرئيسي» للولايات المتحدة، وتجدد هذا الأمر فى «الدليل المبدئي» لإستراتيجية الأمن القومي، التى أصدرها البيت الأبيض 3 مارس 2021 فى عهد الرئيس جو بايدن، وقالت فى 18 موضعا، إن الصين هي»الخطر الأكبر» على الأمن القومى الأمريكي، لذلك أوقفت الولايات المتحدة، التعاون مع الصين فى تكنولوجيا الجيل الخامس، منعاً للتجسس على الاقتصاد والأمن القومى الأمريكى كما تقول واشنطن.
وبسبب كل هذا، ترى الصين أن تايوان تحولت فى الفكر والإستراتيجية الأمريكية إلى «قاعدة أمريكية متقدمة»، ضد الصين، حيث تبعد تايوان نحو 150 كلم فقط، من البر الصيني، بينما تبعد نحو 12 ألف كلم، من ولاية كاليفورنيا الأمريكية، خصوصا بعد أن باعت واشنطن أسلحة بنحو 70 مليار دولار لجزيرة تايوان، كما أن الكونجرس يناقش قانون «الإيجار والاستعارة» الذى كان سارياً، أثناء الحرب العالمية الثانية، والذى يسمح لحكومة الولايات المتحدة، بتقديم دعم عسكرى غير مسبوق للجزيرة، للوقوف فى وجه الصين، على غرار المساعدات التى قدمتها الولايات المتحدة للحلفاء، ضد النازية بداية من عام 1941 وحتى نهاية الحرب العالمية الثانية فى 1945، وسبق للكونجرس، أن أقر هذا القانون لمساعدة أوكرانيا فى شهر مايو الماضي، وفى ظل رفض حكومة تايوان العودة للصين، ومع زيادة وتيرة التوتر وتخزين السلاح فى تايوان، بدأت الحكومة فى تايبيه، التدريب على ما تسميه «السيناريو الأوكراني»، وهو قيام الصين بغزو الجزيرة، حتى لا تتركها «منطقة رخوة»، تلعب فيها الولايات المتحدة.
وبرغم النفى القاطع من الصين لفكرة ضم الجزيرة بالقوة على غرار السيناريو الروسى الأوكراني، فإن الكثير من دوائر المخابرات الأمريكية، تعتقد أنّ فكرة الانضمام الطوعى لجزيرة تايوان مع الصين غير واردة، وأن الصين تستكمل أدواتها السياسية والعسكرية والاقتصادية، لضم تايوان فى النهاية، وهو ما يراه البعض فى التهديدات الصينية، التى أخذت منحى جديداً من القوة والصرامة، لم يألفه الساسة الأمريكيون من قبل، فقد سبق لنيوت جينجريتش، رئيس مجلس النواب الأمريكى الأسبق زيارة تايوان عام 1997 أى قبل نحو ربع قرن، لكن الصين اليوم أكثر عزيمة وقوة للدفاع عن وحدة أراضيها، كما أن القيادة الصينية تعمل تحت ضغط هائل فيما يتعلق بتايوان، فالرئيس الصينى يحتاج لولاية ثالثة من الحكم تبدأ فى أكتوبر المقبل، كما أن التنازل فى تايوان قد يفتح الباب أمام مناطق أخرى تريد الاستقلال عن الصين سواء فى هونج كونج أو شينجيانج أو إقليم التبت، بل قد يشجع أى تنازل صينى فى تايوان بعض الدول الأخرى التى تطالب بأجزاء، تراها الصين جزءاً من أراضيها وسيادتها مثل جزر بحر الصين الجنوبي.

3 سيناريوهات

منذ اندلاع الحرب الروسية ـ الأوكرانية فى 24 فبراير الماضي، صدرت تصريحات مخابراتية كثيرة من الولايات المتحدة، تقول إن الصين تستعد «للسيناريو الأوكراني» مع تايوان، ورسمت المخابرات الأمريكية 3 سيناريوات، لاحتلال تايوان من جانب الصين، الأول: هو السيطرة فقط على الجزر التابعة لتايوان دون السيطرة على الجزيرة الرئيسية، والثاني: يقوم على فرض حظر جوى وبحرى وحصار كامل على الجزيرة دون السيطرة عليها، والثالث: هو السيناريو الأوكرانى الكلاسيكى القائم على الاجتياح الكامل لكل الجزيرة التايوانية، وترفض الصين كل هذه السيناريوهات، وتقول إن الولايات المتحدة، تريد أن تتوسع فى وجودها العسكرى فى المنطقة من خلال «تسويق الخوف» لدول الجوار على غرار تسويق الخوف للدول الأوروبية القريبة من روسيا.

ملفات خلافية

الخلاف الصيني - الأمريكى، ليس فقط حول تايوان، بل هناك سلسلة طويلة من الخلافات العميقة بين البلدين، حيث تدعم الولايات المتحدة إقليم هونج كونج، الذى احتفلت الصين هذا العام بمرور 25 عاماً على عودته للصين الأم، حيث تدعم الولايات المتحدة المجموعات المناهضة للحكومة الصينية، كما تدعم واشنطن 6 دول لها خلافات مع الصين حول السيادة والشعاب المرجانية، والجزر فى بحر الصين الشرقي، وتدعم الولايات المتحدة بشكل كامل حقوق كلا من الفلبين وفيتنام وإندونيسيا وسنغافورة وماليزيا وبروناي، ضد ما تقول الصين إنها حقوق حصرية لها فى بحر الصين الجنوبي، كما تدعم الولايات المتحدة سيطرة اليابان على جزر سينكاكاو التى تدعى الحكومة الصينية، أنها أراض صينية سيطرت عليها اليابان، كما تدعم الولايات المتحدة إقليم التبت وزعيمه الدلاى لاما، المقيم فى الهند ضد السياسات الصينية فى التبت، كما ترفض الولايات المتحدة سياسات الحكومة الصينية فى إقليم شينجانج «تركستان الشرقية»، ناهيك عن دعم الولايات المتحدة للهند، فى نزاعها الحدودى مع الصين فى منطقة «لاداخ».

تحالفات وتحالفات

ظهر فى الآونة الحديثة، الصراع بين الصين من جانب وأستراليا ونيوزيلاندا من جانب آخر، لذلك شكل الرئيس دونالد ترامب «تحالف الأوكوس»، الذى يضم بجانب الولايات المتحدة، كلا من المملكة المتحدة وأستراليا ضد الصين، كما أعاد الرئيس جو بايدن الروح لتحالف «كواد» الذى يضم مع الولايات المتحدة الهند وأستراليا واليابان، وتحالف «العيون الخمس»، الذى يضم الولايات المتحدة والمملكة المتحدة وكندا ونيوزيلاندا وأستراليا، كما أن حلف الناتو الذى يضم اليوم 32 دولة، اعتبر فى آخر اجتماع له فى مدريد فى يونيو الماضي، أن الصين هى «تحدٍ كبير» للحلف، ودعا دوله للحذر فى مشروعات التعاون مع الصين، برغم أن دائرة عمل حلف الناتو القارة الأوروبية وليس الآسيوية.

هل يمكن أن تندلع الحرب؟

برغم أن كل الاحتمالات واردة فى الصراع الصينى الأمريكى، فإن فكرة الحرب المباشرة تبدو بعيدة لعدد من الأسباب ومنها:
- تعانى الولايات المتحدة من مشاكل اقتصادية، تتعلق بالتضخم وعدم اليقين الاقتصادى مع مشاكل كبيرة، لها صلة بتراجع عدد من يرغبون فى العمل فى الجيش الأمريكى، ناهيك عن النقص الحاد فى عدد الطيارين الأمريكيين.

- كشفت، الحرب الروسية – الأوكرانية، الهشاشة العالمية فى سلاسل الإمداد، ولعل الأرفف الخالية فى الولايات المتحدة، ومشكلة حليب الأطفال، أكدت أن دول العالم غير مستعدة للدخول فى حروب جديدة وطويلة.
- يعتمد الاقتصاد الصينى والرصيد الضخم، من العملات الأجنبية الصينية على الولايات المتحدة والدول الغربية، فوفق بيانات صندوق النقد الدولى والبنك الدولى لعام 2021، فإن التجارة البينية، بين الصين والولايات المتحدة، بلغت 750 مليار دولار، وبين الصين والاتحاد الأوروبى نحو 850 مليارا، وبين الصين وحلفاء أمريكا الآسيويين الثلاثة اليابان وكوريا الجنوبية وأستراليا، بلغ أكثر من 600 مليار دولار، وهو ما يعنى أن معدل التجارة بين الصين من جانب وحلفاء الولايات المتحدة من جانب آخر بلغ نحو 2 تريليون دولار عام 2021، وكلها أسباب تجعل الطرفين يفكران ألف مرة قبل الدخول فى حرب واسعة أو شاملة فى شرق آسيا، على الجانب الآخر، الصين هى أكبر سوق للصادرات الكورية الجنوبية، حيث تستورد نحو ٪25 من الصادرات الكورية، أو ما يمثل ٪8.3 من الناتج المحلى الإجمالى الكوري، وهى نسبة تساوى إجمالى ما تصدره كوريا الجنوبية لحلفائها فى الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبى معاً، كذلك الأمر بالنسبة لليابان التى يبلغ حجم تجارتها مع الصين نحو 330 مليار دولار سنوياً، كما أن الصين هى ثانى أكبر مستورد للصادرات اليابانية بنحو ٪20 من إجمالى صادرات اليابان، لكن ربما أكثر ما يلفت الاهتمام إلى ضرورة تدعيم وتوطيد العلاقات الصينية ـ الأمريكية أن وزارة التجارة الأمريكية كشفت هذا الأسبوع أن واشنطن سوف توقف العمل بالرسوم الجمركية التى فرضها الرئيس السابق دونالد ترامب على الكثير من الواردات الصينية، وهدف إدارة بايدن من هذه الخطوة، هو تخفيض نسب التضخم فى الاقتصاد الأمريكي، وهو دليل جديد على المصالح المشتركة بين البلدين والشعبين، فتحليل حجم المصالح والمنافع المشتركة بين بكين والغرب، يقول إن التعاون والتشارك يجب أن يكون هو «العنوان الرئيسي» للعلاقات بين الطرفين، وليس الصراع أو حتى التنافس كما تسميه الإدارة الأمريكية الحالية.

المؤكد أن جميع الخلافات بين الصين من جانب، والتحالفات الأمريكية مثل «الأوكوس» و»الكواد»، و»الكواد بلس» و»العيون الخمس»، هى «خلافات افتراضية» تقوم على افتراض الولايات المتحدة, أن الصين سوف « تستعيد تايوان بالقوة»، وهذا أمر لم تصرح أو حتى تلمح به بكين، ولهذا حديث الرئيس الأمريكى جو بايدن عن «الدفاع عسكرياً» عن تايوان، إذا حاولت الصين استعادتها بالقوة فقط فى إطار «الافتراض» وليس الواقع، كما أن حديث وزير الدفاع الصينى وى فنغ، بأن قضية تايوان «داخلية» هو أمر تسلم به الولايات المتحدة منذ عام 1979، عندما اعترف الرئيس الأسبق جيمى كارتر بسياسة «الصين واحدة»، أى الاعتراف بأن تايوان جزء من الأراضى الصينية، وهو أمر كرره أكثر من مسئول أمريكى حالى فى مقدمتهم الرئيس جو بايدن فى محادثاته مع الرئيس الصينى شى جين بينج.

نقلاً عن الأهرام العربي
كلمات البحث
اقرأ أيضًا:
الأكثر قراءة
خدمــــات
مواقيت الصلاة
اسعار العملات
درجات الحرارة