Close ad

«الأمن الغذائي» يتصدر قائمة الاهتمام الرئاسي.. توجيهات بتعزيز المحاصيل الإستراتيجية تلبية لاحتياجات المواطنين

17-8-2022 | 10:16
;الأمن الغذائي; يتصدر قائمة الاهتمام الرئاسي توجيهات بتعزيز المحاصيل الإستراتيجية تلبية لاحتياجات المواطنينالقمح - أرشيفية
تحقيق - محمود دسوقى
الأهرام التعاوني نقلاً عن

يعد تسويق الحاصلات الزراعية، أحد أهم المشكلات التى يعانى منها القطاع الزراعى المصري، بفعل ما يشوبه من عشوائية وعدم تنظيم، فى ظل غياب جهات محددة لتسويق المحاصيل أو استلامها من المزارعين باستثناء عدد محدود من المحاصيل الإستراتيجية كالقمح والقطن.

موضوعات مقترحة

وجاءت توجيهات الرئيس عبد الفتاح السيسى للحكومة، بالاهتمام بالمحاصيل الإستراتيجية وتحديد أسعار استلام مناسبة للحاصلات الزراعية، بمثابة طوق النجاة للآلاف من المزارعين الذين يعانون فى تسويق حاصلاتهم فى كل موسم حصاد، فعلى الرغم من الدور الذى تقوم به وزارة الزراعة فى تسويق عدد من المحاصيل وتفعيل دور مركز الزراعات التعاقدية، إلا أن العشرات من المحاصيل الزراعية لا تزال خارج منظومة التسويق أو الزراعات التعاقدية، مما يجعل من تسويقها مشكلة كبيرة تواجه المزارعين عند الحصاد، بما يفتح الباب أم التجار والمحتكرين للسيطرة على المحاصيل وبخس أسعارها.

وعلى خلفية التوجيهات الرئاسية، كان اجتماع وزير الزراعة المحاسب السيد القصير، بقيادات الوزارة لتحديد رؤية للمحاصيل الإستراتيجية خلال الموسم المقبل، والعمل على تشجيع الزراعات التعاقدية، وتشجيع المزارعين على توريد محاصيلهم، وزيادة نسبة التغطية بالتقاوى الجيدة والمعتمدة الخاصة بالمحاصيل الإستراتيجية، بما يسهم فى زيادة إنتاجية الفدان.

«الأهرام التعاوني» ترصد مزايا التوجيهات الرئاسية للحكومة بتحديد أسعار استلام المحاصيل الزراعية، والمكاسب المتحققة للمزارعين والقطاع.

أكدت الدكتورة هدى رجب، مديرة مركز الزراعات التعاقدية بوزارة الزراعة، أن المركز لا يدخر جهدًا فى تفعيل منظومة الزراعات التعاقدية، لضمان تسويق المحاصيل الزراعية بأسعار تحقق هامش ربح مناسب للمزارعين، وهناك تنسيق مع اتحاد منتجى الدواجن لتسويق محصول الذرة الشامية، مضيفة أن المركز تعاقد على تسويق محصول الذرة الشامية بسعر ضمان 6 آلاف جنيه، كما سبق وتعاقد على محصول دوار الشمس بسعر ضمان 8 آلاف و500 جنيه كسعر ضمان وتم التسويق بسعر 10 آلاف و500 جنيه و11 ألف جنيه، كما تم التعاقد على محصول فول الصويا بسعر 8 آلاف جنيه كسعر ضمان. 

وأكد الدكتور شريف فياض، أستاذ الاقتصاد الزراعى بمعهد بحوث الصحراء، أن السعر العالمى هو المحدد الرئيسى لأسعار الحاصلات الزراعية، وهذه الطريقة وإن كانت علمية إلا أنها لا تتناسب مع طبيعة الزراعة فى مصر، والتى تعانى من تقزم وتفتت الحيازات، وأسواقها منظمة ولا توجد جهات محددة تعبر عن الفلاحين والمزارعين أمام الشركات والتجار وجهات التسويق، مضيفا أن تحديد أسعار استلام المحاصيل الزراعية لابد أن تعتمد على تحديد عامل التكلفة لإنتاج المحصول بما لا يقل عن 50 ٪ من إجمالى التكلفة، ومراعاة معدلات التضخم والتى تؤثر فى زيادة تكاليف الإنتاج وتؤثر على دخل المزارع سلبًا, فضلا عن أهمية تفعيل دور نقابة الفلاحين والاتحاد التعاونى الزراعى المركزى والجمعيات العامة والمركزية والمحلية التابعة، لتكون تلك الجهات همزة الوصل بين أعضائها من الفلاحين والمزارعين وبين المصانع والشركات والجهات التشريعية والتنفيذية.

اما الدكتور أشرف كمال، أستاذ الاقتصاد الزراعى بمعهد بحوث الاقتصاد الزراعي، فأكد أن تحديد أسعار استلام المحاصيل الزراعية، لابد أن يتضمن تحقيق هامش ربح مناسب للفلاحين، مشددا على ضرورة تفعيل توصيات البحث العلمى الزراعي، وتطبيق الطرق والأساليب الحديث فى الزراعة والرى والحصاد، لضمان تحقيق أعلى إنتاجية ممكنة وبجودة عالية.

وفى سياق متصل، أكد المحاسب خالد حماد، مدير عام بالاتحاد التعاونى الزراعى المركزي، أن الاهتمام بالمحاصيل الإستراتيجية وزيادة مساحة زراعتها، ضرورة ملحة فى الوقت الراهن، لتلبية احتياجات السوق المحلى من محاصيل الحبوب والمحاصيل الإستراتيجية بشكل عام، خاصة فى ظل ارتفاع أسعار تلك المحاصيل عالميًا، مطالبا بدور أكبر للتعاونيات الزراعية فى خدمة جموع المزارعين والفلاحين، وتوفير مستلزمات الإنتاج بأسعار مناسبة وكذلك التوعية والتثقيف بكل ما هو جديد فى مجال الزراعة والرى ونتائج الأبحاث العلمية لزيادة معدلات الإنتاج كمًا وكيفًا. 

وشدد محمد جبر رئيس لجنة المحاصيل السكرية بالاتحاد التعاونى الزراعى المركزي، ورئيس الجمعية العامة لمنتجى البنجر، على ضرورة أن يكون تحديد أسعار المحاصيل الزراعية، من خلال مشاركة حقيقية من المزارعين وممثليهم فى الجمعيات التعاونية الزراعية، إلى جانب مسئولى وزارة الزراعة ولجان الزراعة والرى فى مجلس النواب والقطاعات المختصة، موكدا أن ترك التسويق للشركات والمصانع يبخس أسعار المحاصيل، كما هو الحال بالنسبة لمحصول بنجر السكر، وهو ما دفع شريحة كبيرة من المزارعين الموسم الماضى إلى العزوف عن زراعة المحصول، وبالفعل انخفضت المساحة المزروعة.

واستطرد جبر قائلا: القطاع التعاونى الزراعى ممثلاً فى الجمعيات العامة للمحاصيل، لابد أن يكون شريكا أساسيا فى تسعير الحاصلات الزراعية وضامن لحقوق المزارعين لدى جهات التسويق والمصانع والشركات، ولابد أيضًا من تشجيع المزارعين ودعمهم لتحقيق أقصى إنتاجية ممكنة من مختلف المحاصيل الزراعية، وضمان إقبال المزارعين على العمل والإنتاج طالما يحققون هامش ربح مناسب، مشيرا الى ضرورة تركيز الاهتمام بالتصنيع الزراعي، لتحقيق قيمة مضافة للحاصلات الزراعية سواء للسوق المحلى أو التصدير للخارج، فالسوق المحلى لديه القدرة على استيعاب كميات كبيرة من المنتجات الزراعية المصنعة، كما أن تصدير الحاصلات الزراعية مصنعة يضمن تحقيق أرباح مضاعفة للمزارعين وللمصدرين.

وأكد المهندس محمود الطوخي، عضو مجلس إدارة الاتحاد التعاونى الزراعى المركزي، ورئيس مجلس إدارة الجمعية العامة للخضر، أن وضع منظومة محكمة ودائمة لتسويق المحاصيل الزراعية بأسعار عادلة تضمن تحقيق هامش ربح مناسب للمزارعين، أصبح مطلبًا عاجلاً للحفاظ على القطاع الزراعى فى مصر والذى أصبح يعانى من بشكل رئيسى من غياب منظومة واضحة للتسويق، مشددا على ضرورة تفعيل منظومة الزراعات التعاقدية لمختلف المحاصيل الزراعية، وأن يتم الإعلان عن أسعار ضمان لاستلام تلك المحاصيل من المزارعين قبل موسم الزراعة، حتى يضمن المزارع الحصول على تكاليف الإنتاج كحد أدنى وعدم تعرضه لخسائر فادحة نتيجة تقلبات السوق أو زيادة المعروض من السلعة.

وأضاف أن تحديد أسعار استلام المحاصيل الإستراتيجية لابد أن يكون وفقًا لتكاليف الإنتاج وضمان تحقيق هامش ربح مناسب للمزارعين، ولابد أيضًا أن يكون تحديد الأسعار مناسب للأسعار العالمية وأن يكون دعم المزارع المحلى مقدمًا على دعم المزارع الأجنبي، حيث إن الاستيراد من الخارج يعد دعمًا للمزارع الأجنبي، ولذلك لابد من التوسع فى زراعة المحاصيل الإستراتيجية قدر الإمكان طالما هناك المقومات اللازمة لزراعتها.

واستطرد المهندس محمود الطوخى قائلاً : هناك تدنى واضح فى أسعار الأراضى الزراعية، بسبب إقبال شريحة كبيرة من المزارعين على بيع الأراضي، لعدم وجود نسبة وتناسب بين قيمة الأراضى الزراعية وما تحققه من دخل للمزارع، فعلى الرغم من تخطى قيمة الفدان من الأراضى الزراعية مليون جنيه، إلا أن الدخل السنوى الذى يحققه للمزارع لا يتجاوز بضع آلاف جنيه، وهو ما دفع بعض المزارعين إلى التخلى عن الزراعة وبيع أراضيهم أو تأجيرها.

وشدد المهندس محمود الطوخي، على ضرورة قيام القطاع التعاونى الزراعى بدوره المنوط تجاه الفلاحين والمزارعين، وتوفير التقاوى اللازمة ومستلزمات الإنتاج من أسمدة ومبيدات ومخصبات ومواد مكافحة بأسعار مناسبة وجودة عالية، وعدم ترك الفلاحين فريسة للتجار فى السوق الحر وعرضة لاستهلاك المنتجات المغشوشة وغير الفعالة، ولابد أيضًا من تفعيل دور جهاز الإرشاد الزراعى والحملات القومية للنهوض بالمحاصيل الزراعية لتوعية الفلاحين وإطلاعهم على كل ما هو جديد فى مجال الزراعة والتقاوى المستنبطة حديثًا والمعاملات الزراعية المناسبة لتحقيق أعلى إنتاجية، فضلاً عن أهمية تقديم الدعم اللازم للمراكز البحثية الزراعية لاستمرار العمل فى استنباط أصناف تقاوى لمختلف المحاصيل تكون عالية الإنتاجية وأقل فى استهلاك مياه الرى وأكثر قدرة على تحمل الظروف المناخية.

وأشار المهندس محمود الطوخي، إلى ضرورة إنشاء بورصة سلعية لمختلف المحاصيل الزراعية، على غرار البورصات الأخرى التى يتم فيها الإعلان عن أسعار تداول السلع والمنتجات، حيث إن ترك أسواق المنتجات الزراعية لتحكمات السماسرة والتجار، أدى إلى بخس أسعار المنتجات الزراعية وتعريض المزارعين لخسائر فادحة ومتكررة، موضحا أن ما يشهده العالم من أحداث، وتصدر مشكلة الغذاء قائمة المشكلات العالمية، سيكون له انعكاسات مباشرة على أسعار السلع والمنتجات الزراعية والغذائية عالميًا، وهو ما يدفع الدول إلى مزيد من الاهتمام بالقطاع الزراعي، وتعظيم الاستفادة من الموارد المحلية للحد من آثار تداعيات الأزمة الروسية الأوكرانية.

كلمات البحث
اقرأ أيضًا:
الأكثر قراءة