Close ad

خبراء: الإنتاج الزراعي وزيادة الصادرات جسر عبور الأزمة الاقتصادية

17-8-2022 | 10:15
خبراء الإنتاج الزراعي وزيادة الصادرات جسر عبور الأزمة الاقتصادية الرئيس عبد الفتاح السيسى فى مشروع زراعى عملاق
تحقيق - سعيد فؤاد
الأهرام التعاوني نقلاً عن

رئيس «موازنة النواب»: الإجراءات الاستباقية وإلغاء دعم المحروقات أنقذت مصر من الأزمات الاقتصادية العالمية

موضوعات مقترحة

ميزانية الدولة تحملت أعباءً إضافية وصلت لـ230 مليار دولار لمواجهة كورونا والحرب الأوكرانية

اقتصاديون: الاهتمام بالزراعة ومنتجات الجيش والشرطة وراء اختفاء تجار الأزمات 
 

تواجه دول العالم موجات متتابعة من الأزمات الاقتصادية، ولا تزال آثارها الوخيمة تطل برأسها على حياة الشعوب ومصائرها، وكان أبرز تلك المشاهد الارتفاع غير المسبوق فى الأسعار وحالة التضخم التى ضربت جميع الأسواق، ورغم ذلك لم تتأثر المشروعات القومية أو تتوقف وفى القلب منها مشروع تطوير الريف المصري.

حتى الحكومة المصرية لم تعلن حالة الطوارئ أو تطلب من المواطنين شد الحزام لحين عبور الأزمة، وظلت حالة الاستهلاك طبيعية ومستمرة.. فكيف تخطت الحكومة الأزمات السابقة؟ وكيف تخطط لتخطى الأزمات الحالية والمقبلة، والخروج الأمن منها؟ كلها أسئلة مشروعة طرحتها «الأهرام التعاوني» على الاقتصاديين والخبراء المعنيين.

يقول الدكتور سعد نصار مستشار وزير الزراعة، إن الزراعة قطاع مرن يمكنه التعامل مع الأزمات والصدمات واستيعابها ومواجهتها، بدليل أنه رغم ما مررنا به من أزمات إلا أن الشعب المصرى لم يشعر بنقص فى السلع الغذائية الرئيسية الاستراتيجية، ولم يشعر بأى نقص فى المعروض، عكس الحال بعدد من الدول النامية وحتى الدول الغنية ماليا، مثل ألمانيا وفرنسا وأيضا رغم الارتفاع الشديد فى الأسعار العالمية للغذاء والطاقة والأسمدة بسبب تأثر الإنتاج وسلاسل الإمداد، إلا أن الأسعار العالمية فى مصر فى المستوى المعقول.

ويضيف أن الرئيس يركز على ضرورة توسع الإنتاج الزراعى والغذائى أفقيا ورأسيًا، لتحقيق درجة أعلى من الأمن الغذائي، وفى نفس الوقت الدولة تنفذ عديد من المشروعات القومية الكبرى الزراعية، وأيضًا الاستثمارات الحكومية التى تخصصها الحكومة للقطاع الزراعي، وقد زادت نسبة الاستثمارات الحكومية العامة بالسنوات الأخيرة والرئيس يتابع الإعدادات الزراعية يوم بيوم وشهر بشهر.

ويؤكد الدكتور سعد نصار، أن مشروعات التوسع الزراعى واستصلاح الأراضى الجديدة، والمشروعات القومية الكبرى مثل 1.5 مليون فدان، وفى الريف المصرى وباقى الأراضى التى دخلت الخدمة والمقدرة بحوالى 3 ملايين فدان جديدة، يعنى حوالى ثلث المساحة المزروعة فى مصر والتى تصل لنحو تسعة وسبعة من عشرة مليون فدان، وكلها تساعد فى وفرة الغذاء، بالإضافة إلى المشروع القومى الكبير الثانى وهو التوسع الرأسى مثل زيادة الإنتاجية عن طريق البحوث الزراعية واستنباط أصناف جديدة من المحاصيل مثل القمح والأرز والذرة والفول وهى تتحمل الظروف المعالجة واحتياجاتهم أقل من المياه، بالإضافة إلى الإنتاجية الأعلي.

ويشير إلى أن هناك مشروعا قوميا ثالثا، لا يقل أهمية عن سابقيه مثل تحديث طرق الري، وذلك يتمثل فى استخدام الرى الحديث بهدف توفير المياه، ليس هذا فقط وإنما لزيادة الإنتاجية لأن الرى بالغمر يسبب مشكلات فى التربة، كل هذا بجانب مشروع حياة كريمة، وهى المبادرة الرئيسية التى تهدف إلى تطوير الريف المصرى 4500 قرية و35 ألف نجع وتابع وعزبة بتكلفه حوالى 700 مليار فى ثلاث سنوات، والتى من شأنها تغيير وجه الريف المصرى وتحسين سبل الحياة وسبل المعيشة.

وأوضح أن مبادرة حياة كريمة، ليست مجرد صرف صحى ومستشفيات وطرق وكهرباء، لكن فيها مكون رئيسى للزراعة وهو إنشاء مراكز زراعية مثل مركز تجميع ألبان ووحدة بيطرية فيها مكون كبير جدا للزراعة، وفيها إرشاد زراعى لكل المشروعات، وبنية أساسية تساعد فى زيادة الإنتاج الزراعى وفتح فرص عمل للشباب والمرأة بالريف المصرى من خلال الزراعة والأنشطة المرتبطة بها، وأن الأهم من كل ذلك هو زيادة الصادرات الزراعية، وقد حققت مصر العام الأخير 5 مليارات دولار تساهم فى أكثر من 17  ٪ من إجمالى الإنتاج الزراعى فى مصر، بهدف زيادتها من 15 : 20٪ سنويًا.

وأوضح الدكتور سعد نصار أن مصر تستهدف رفع معدلات الإنتاج الزراعى لكى يمثل من إجمالى النمو المحلى 4.5 ٪ سنويًا، وأن الهدف النهائى من كل المشروعات تحسين مستوى معيشة المزراعين والمهندسين، والذين يمثلون أكثر من 50 ٪ من إجمالى سكان مصر، مؤكدًا أن الزراعة أيضًا عندما تزدهر توفر المواد الخام الزراعية، وتحل أزمة الصناعة الوطنية، وأن مصر تمتلك أهم صناعتين هما الغزل والنسيج والصناعات الغذائية، وكلتاهما تعتمد على المواد الخام الزراعية، والدولة تحاول زيادة مساحة زراعة القطن بكل أصنافه، وتعود مصر لسابق عهدها وصناعة الغزل تطور من  نفسها ولعل السبب فى ذلك مبادرة الرئيس بتطوير صناعة الغزل والنسيج، لكى تستطيع استيعاب القطن المصرى الخام فى الطول والجودة فى صناعة غزول رفيعة ومنسوجات وأقمشة غالية الثمن للتصدير.

وعن القمح يقول إن الدولة يجب أن تتوسع فى المساحة المزروعة سنويًا، فى ضوء التوسع الأفقى وأيضا الرأسي، من خلال الأصناف الجديدة من أجل تحقيق الاكتفاء الذاتي، ليصل لـ60 ٪ فى عام 2025، وأن هذا العام شهد زيادة فى المحصول وزادت معه الصوامع من أجل تحقيق القدرة على التخزين بحيث وصل المخزون لـ 5 مليون طن والمخزون الاستراتيجى مع الإنتاج المحلى من القمح يكفى حتى يناير 2022.

ولفت مستشار وزير الزراعة، إلى أن مصر لديها اكتفاء ذاتى من بعض أصناف الفاكهة والنباتات الطبية والعطرية، وبعض المحاصيل مثل الأرز وقريبًا السكر، والمنتجات الحيوانية والداجنة مثل البيض والألبان والأسماك، وأن الحكومة تعمل على زيادة الصادرات والحد من الواردات بهدف توفير العملات الأجنبية.

أما رئيس لجنة الخطة والموازنة بمجلس النواب الدكتور فخرى الفقي، فيؤكد أن الإجراءات الاستباقية التى اتبعتها الحكومة فى مواجهة الأزمات بداية من كورونا ثم الأزمة الأوكرانية، قللت كثيرا من حدتها رغم ثقل وطأتها بالعديد من دول العالم، حيث بدأت موجة التضخم أواخر العام الماضى لكنها كانت زاحفة بهدوء، وقد بدأت طاقة المصانع التى كانت ربع قوتها تعود، وارتفع الطلب على المواد الخام بمعدلات أسرع من قدرات سلاسل الإمداد.

ويشير إلى أن الأزمة ألقت بظلالها على الأسعار، ورفعت كل شيء مثل الحبوب التى زادت أسعارها من 250 : 300 ٪، فضلًا عن النفط والغاز والمعادن والذهب، كما ازدادات حدة الأزمة مع القطع المتكرر لإمدادات الغاز الروسى لأوروبا، وتضرر إمدادات الحبوب والزيوت، خصوصًا وأن روسيا وأوكرانيا من أكبر الدول المنتجة للنفط والغاز والحبوب والزيوت بمختلف أنواعها، وأن مصر جزء من هذا العالم، كما أنها من أكبر المستوردين للقمح.

وأكد أن الحكومة اتخذت إجراءات استباقية، أعلن عنها وزير المالية محمد معيط، مثل إضافة 100 مليار جنيه إلى الموازنة مع بداية جائحة كورونا، و130 مليار مع بداية الأزمة الأوكرانية، فضلًا عن إجراءات تتوقع السيناريو الأسوأ مثل رفع قيمة المعاشات ومخصصات الدعم والحماية الاجتماعية إلى 356 مليار جنيه وفقًا للتوجيهات الرئاسية، فضلًا عن 400 مليار للأجور ومساندة القطاعات والفئات الاكثر تضررا من تداعيات الأزمة الاقتصادية العالمية الراهنة.

وأضاف أن تلك الإجراءات الصادقة والشفافة، أدت إلى تقبل المواطنين الأمر ولم تخرج مظاهرات تندد بزيادة الأسعار مثلما حدث فى دول أخرى، علمًا بأن أسعار المحروقات فى مصر كان يكلف الدولة 28 مليار جنيه، لا يصل منها إلى المستحقين الحقيقيين إلا 8 مليار فقط، فى حين أن الـ20 مليار تذهب إلى الأثرياء أصحاب السيارات الفارهة، فضلًا عن وجود 10 مليون أجنبى والبعثات الدبلوماسية المقيمة فى مصر كانوا يستفيدون من هذا الدعم، لكن الدولة عندما استجابت لبرنامج صندوق النقد الدولى ورفعت هذا الدعم ووجهته لمصارف أخرى أكثر أهمية مثل دعم الخبز المدعم وبطاقات التموين ومعاشات تكافل وكرامة، أوقفت خسائر فادحة.

فيما قالت الخبيرة الاقتصادية الدكتورة هدى الملاح، إن الاقتصاد العالمى بصفة عامة والمصرى بصفة خاصة، يعانى من مجموعة أزمات نتيجة جائحة كورونا بدءًا من عام 2020، وبعد مواجهة الحكومة المصرية لهذه الأزمة واتباع الإجراءات الاحترازية, ولكن بكل أسف لم يكن الاقتصاد المصرى قد استفاق من الأزمة, إلا وظهرت الأزمة الأوكرانية، والتى أثرت سلبا على أسعار الطاقة وارتفاع معدل التضخم وارتفاع أسعار الغذاء وأسعار مستلزمات الإنتاج، الأمر الذى جعل بنك الاحتياطى الفيدرالى الأمريكى يرفع معدل الفائدة لامتصاص التضخم وجذب الاستثمارات الأجنبية, الأمر الذى كان له أثر سلبًا وهربت الاستثمارات الأجنبية من مصر ودول العالم, وانخفض الجنيه المصرى مقابل الدولار وارتفعت معدلات البطالة.

وأضافت أن أول خطوات التنمية، هى تحفيز العامل النفسى للمواطن المصرى والذى أثبت بدوره أنه بطل المرحلة خلال عملية الاصلاح الاقتصادى التى نفذتها الدولة المصرية، ولذلك طالبت بالتركيز فى هذه المرحلة على التشغيل والإنتاج والحد من الاستيراد وإعادة هيكلة سياسات الدولة والتركيز على السياسات الإنتاجية وسياسة التصدير بدلا من الاستيراد إلا فى أضيق الحدود، مشددة على ضرورة تعميق الصناعة وفتح المصانع المغلقة من خلال جدولة الديون وتقديم التسهيلات الائتمانية والاعتماد على موارد الدولة الزراعية والارتقاء بالصناعة,  وذلك من أجل تعافى الاقتصاد والعبور من تلك الازمة.

وأكدت أن الدولة اهتمت بالبورصة لأنها مرآة الاقتصاد المصري، مع تشديد العقوبات على المتلاعبين, لتعزيز الاستثمار العربى والخليجى والأجنبي, معربة عن أملها عند تخارج الدولة للقطاع الخاص أن تكون قيمة الأسهم والسندات المعروضة للاكتتاب مرتفعة ومنخفضة القيمة أيضا، حتى يستطيع جميع أطياف المصريين استثمار أموالهم من خلال البورصة حتى لا تتعرض أموالهم للمخاطر من خلال المستريحين.

وطالبت الخبيرة الاقتصادية الدكتورة هدى الملاح، بتدشين مجموعة تشريعات صارمة داعمة لتلك السياسات، وذلك لتحرير مزيد من الموارد من أجل إنعاش الأسواق الداخلية، وذلك دون إهمال أهمية تفعيل الدور الرقابى فيما يخص ضبط الأسعار داخل الأسواق، بما يضمن عدم المغالاة فى الأسعار من قِبل التجار على حساب المستهلكين، علاوة على إنشاء برامج للتحفيز الاقتصادى بهدف معالجة القيود والاختناقات التى تعوق النمو على المدى الطويل، حيث أن الاستثمار فى إزالة هذه الاختناقات يمكنه المساعدة على خلق فرص عمل وتعزيز الاستهلاك على المدى القصي، مؤكدة أن الاقتصاد المصرى قادر على تحقيق أهداف الاصلاح الاقتصادى رغم كل التحديات التى تلقى بظلالها على مختلف بلدان العالم.

من جانب آخر، أكد الخبير المصرفى الدكتور أحمد جراد، أن الدولة لكى تحافظ على التوازن الاقتصادى واكتمال نجاح العبور من الأزمة الاقتصادية العالمية، لابد أن تحقق أعلى معدلات الإنتاج وزيادة الصادرات لتوفير العملة الصعبة خاصة  وان الاسواق العالمية تتسع حاليا للمنتجات المصرية، لاسيما فى قطاع الزراعة والسلع الغذائية، حيث أثرت الأزمة الأوكرانية على العالم، وتعثر وصول الحاصلات الزراعية لبعض الدول وعلى الدولة أيضا الاستفادة من المساحات الصحراوية الشاسعة، من خلال توزيعها على الشباب وتوفير الخدمات التى تساعدهم فى استصلاحها مثل الميكنة الزراعية والمرافق، وأن يقوم القطاع المصرفى بدوره فى التمويل، فقد أثبتت التجربة سواء فى آخر أزمتين أن القطاع الزراعى يلعب دورا هاما فى الاقتصاديات، سواء بتحقيق اكتفاء ذاتى من السلع الغذائية أو تجنب استيرادها بعملات أجنبية من شأنها إرهاق الدولة وبالتالى وجب على الدولة زيادة دعم هذا القطاع بما يحقق له الإنتاج.

وقال بركات الداهش إن الحكومة المصرية نجحت بدرجة كبيرة فى تخطى الأزمات المتلاحقة بشكل كبير، فى وقت انهارت فيه اقتصاديات أغلب الدول الكبري، ولم يتوقف العمل فى أى مشروع بدأته الحكومة قبل أزمة كورونا ورغم المبالغ المالية التى تكلفتها تلك المشروعات وخاصة حياة كريمة، ورغم موجة الغلاء الفاحشة التى ضربت السلع الأساسية فى العالم، إلا ان المواطن المصرى لم يشعر بقسوة الأزمة، وربما ما ساعد على ذلك عدم نقص السلع بالأسواق ومن المؤكد أن السكر سوف يتوفر بكميات كبيرة فى المرحلة المقبلة، بسبب زيادة إنتاجية قصب السكر والبنجر على سبيل المثال، بالإضافة إلى منتجات القوات المسلحة ومنافذ أمان التابعة لوزارة الداخلية، خلقت حالة من الاستقرار بالأسواق وقطعت الطريق على التجار الجشعين فاختفت حالة الاستغلال السلعى وتجار الأزمات وكل هذا يعكس نجاح الحكومة بشكل كبير فى تخطى الأزمة.

وأكد أنه لكى تستمر الدولة فى هذه النجاحات، عليها تعزيز الإنتاج، وأن يصبح ذلك ضمن ثقافة الشعب نفسه مع تشجيع حكومي، وأن  الدولة غيرت من عقيدة الموظف القديم صاحب أسطورة الروتين والبيروقراطية التى أدت بدورها لهروب كثير من المستثمرين سواء كانوا مصريين أو أجانب، ونفذت سياسة الشباك الواحد لجذب المستثمرين.

وأضاف أن زيادة الاستثمار الأجنبى فى مصر، أمر من شأنه زيادة الإنتاج والقضاء على البطالة وفتح أبواب جديدة للتصدير، وبالتالى تحقيق أعلى معدلات التوازن الاقتصادى بين احتياجات السوق المحلى والتصدير للخارج، وتحدث طفرة إنتاجية عالية تنعكس على المواطن وتوفر الكثير على الدولة، فضلا عن ضرورة دعم الدولة للمزارعين، لأن هذه الشريحة تحملت كثيرا من المعاناة خلال الفترة الماضية، فلم يكترث المزارع بموجة كورونا ولم يرهبه ارتفاع أسعار المحروقات، أو تشغله الأزمة الروسية الأوكرانية، بل هو يعمل ليل نهار فى أرضه ويغزى الأسواق فحدث استقرار كبير أدى لعدم شعور المواطن بالأزمة بشكل غير متوقع، لأن السلع نسبيا لم يتحرك سعرها بشكل كبير ويبقى المزارع هو من يستحق وسام الشرف على مايقدمه من جهد لصالح الوطن.

كلمات البحث
اقرأ أيضًا: