Close ad

ترامب.. عصا الدولاب الأمريكي

16-8-2022 | 16:18
الأهرام العربي نقلاً عن

العالم يغلى كالمرجل.. الثوابت تتحول إلى متغيرات، والمتغيرات تبدو كالثوابت.. كأن عفريتًا من الجن هبط فجأة على السياسة الدولية.

الأخبار تحمل إلينا صراعات مختلفة، بدت وكأنها اختفت من القاموس، لكنها تستيقظ الآن بضراوة، ومع وجود الأسلحة الذكية، تتحول إلى يوم قيامة مصغر.

يقال إن الصراعات جزء من ديمومة السياسة الدولية، وصعود وانهيار الأمم، لكنها لم تكن بهذه السيولة فى أى عصر، حتى وقت الحروب المسماة «عالمية».

وسط هذه الأخبار المتلاحقة من أوكرانيا، وتايوان، والصين، وأمريكا، ووسط أوروبا، وفلسطين الجريحة،  يجىء خبر من واشنطن، يعد من الحوادث التاريخية النادرة، وسيعتبرها المؤرخون الثقات واحدة من أندر الحوادث التى يمكن أن يؤرخ بها فى السياسة الأمريكية والدولية فى العصر القادم.

حدث هذا فى أمريكا!

فى فجر الإثنين الماضى 8-8-2022 يقتحم عناصر مكتب التحقيقات الأمريكى “ إف. بى. آى” منزل الرئيس الأمريكى الـ 45 دونالد ترامب، “مار إيه لاجو”  الواقع فى منطقة بالم بيتش، بولاية فلوريدا، ولفخامته ومكانته التاريخية يلقب بالبيت الأبيض الجنوبى، ويعتز به ترامب، وبذكريات ثمانية أعوام عاشها فيه مع أسرته، ولا يزال لديه ركن خاص به، بعد أن حوله إلى ناد فخيم يطل على المحيط الأطلسى مباشرة.

البيت الأبيض نفى أن يكون لديه علم بالأمر. ترامب نفسه فوجئ بزوار الفجر، ونفى علمه بما جرى إلا  بعد اقتحام منزله الجميل حسب وصفه، فأصيب بالصدمة، وأصدر بيانًا قال فيه: إن شيئًا كهذا لم يحدث من قبل لأى رئيس سابق للولايات المتحدة، ساخرًا فى مرارة، بأن أمريكا تحولت إلى دولة من دول العالم الثالث!

وسائل الإعلام الأمريكية كشفت أن المداهمة، جاءت بسبب الأرشيف الوطنى، فوفقًا للاتهامات الموجهة لترامب، فإنه حمل معه وثائق ومستندات حكومية إلى منزله، وحسب القانون الأمريكى الذى صدر بعد فضيحة نيكسون - ووتر جيت، فإنه يمنع منعًا باتًا على أى مسئول فيدرالى أن يحمل معه أى وثائق حكومية بعد نهاية  وظيفته، ومن  يفعل هذا ويدان يعاقب بالسجن ثلاث سنوات!

مكتب التحقيقات الفيدرالى حين يصل إلى تفتيش منزل مواطن أمريكى، يعنى أن الأمر جلل، هكذا يقول خبراء السياسة والقانون فى واشنطن، وإذا كان المواطن فى حجم دونالد ترامب، ولديه أتباع يصلون إلى 75 مليون مواطن يؤمنون به، فإن الأمر يصبح أشد خطورة على مستقبل أمريكا نفسها.

يبدو أن الساسة المخضرمين فى واشنطن يرغبون فى كسر عصا الدولاب هذه، المسماة دونالد ترامب، ولا شىء يستطيع كسرها إلا باستخدام نصوص اللوائح والقوانين وتفسيراتها الباطنية، منعًا لترشحه فى الانتخابات الرئاسية عام 2024.

وترامب لا يتوقف عن الإيحاء بخوضه الانتخابات الرئاسية المقبلة، ويكثف من تصريحاته فى الأشهر الأخيرة، من التلميح إلى التصريح، بأنه سيكون مرشحًا عن الحزب الجمهورى.

والشاهد أنه، برغم اتهامه بموقعة 6 يناير 2021، ومحاولة أنصاره اقتحام مبنى «الكابيتول» الكونجرس الأمريكى، واتهام شركاته التجارية باتهامات شتى، ومحاولة عزله قبل  الانتخابات الماضية، وبعدها، ثم إصراره على رفض نتائج الانتخابات التى جاءت بجو بايدن رئيسًا، فإنه لا يزال يتمتع بشعبية مقلقة للإدارة الديمقراطية، وبعض أطراف الحزب الجمهورى، وعلى رأسهم الرئيس الأمريكى السابق جورج بوش الابن، ناهيك عن اليسار المتطرف، وجماعة الليبراليين الجدد.

قصة الوثائق السرية التى حملها ترامب إلى منزله ”الجميل”، واتهامه من قبل مساعديه السابقين بإتلاف بعضها الآخر أثناء ولايته، هى واحدة من القصص السياسية النادرة، فقد رمى الجميع بأطواق شوكية حول عنق شخص غريب الأطوار، جاء من خارج السياسة، فكشف قوة النخبة المتحكمة فى واشنطن، وعرف كل شىء عنهم، وكان لا بد من عرقلته من الخلف حتى لا يصل إلى خط  نهاية السباق.

فماذا سيفعل هؤلاء إذا وجدوا ترامب مرشحًا رئاسيًا فى انتخابات 2024؟ وماذا لو فاز؟

كلمات البحث
اقرأ أيضًا:
رسالة من العالم الآخر

وجدت نفسها وابنتها الصغيرة أسيرة لدى الفصائل الفلسطينية فى السابع من أكتوبر 2023، سمعت كثيرا عن وحشية الفلسطينيين أبناء الظلام فى أدبيات المتطرفين الإسرائيليين

اليوم التالي لنهاية «المحرقة»

الرواية مكتوبة، والسيناريوهات جاهزة، ومسارح العمليات مكشوفة، وشخصيات الممثلين واقعية، والمخرج معلوم. مؤلف الرواية يتخلى عن الغموض أخيرا، يحطم النظام الدولى