راديو الاهرام

فى ذكرى وفاء النهر الخالد .. لماذا تسمى النيل بهذا الاسم؟

13-8-2022 | 14:10
فى ذكرى وفاء النهر الخالد  لماذا تسمى النيل بهذا الاسم؟ وفاء النيل ـ تعبيرية
محمود الدسوقي

يُمثل نهر النيل، أطول أنهار العالم، شريان الحياة وعصبها في مصر والسودان، ليس في الوقت الحاضر فقط، وإنما على امتداد تاريخ استيطان البشر على ضفتيه، وكان استقرار المصري القديم في وادي النيل هو أساس لحضارة دامت آلاف السنين ومازالت آثارها باقية إلى يومنا هذا.

موضوعات مقترحة

بدوره يقول الدكتور والأثري محمود حامد الحصري، في تصريح لـ"بوابة الأهرام" ، إن المصريين أدركوا أهمية النيل منذ عصور موغلة في القدم، فاجتهدوا في ابتكار طرق تهدف إلى الاستفادة من مياه النهر وتنظيم الري وحفر الترع لزراعة أكبر مساحة ممكنة من أرض الوادي، ولم يبالغ العالم الفرنسي جاك فاندييه في دراسته "المجاعة في مصر القديمة" عندما أشار إلى أن "النيل هو الأساس الذي اعتمدت عليه الحياة المادية والاجتماعية في مصر.

وأضاف محمود الحصري، أنه قد أطلق على المصريين القدماء على نهر النيل في اللغة المصرية القديمة "إيترو عا" بمعنى (النهر العظيم)، وتشير الأصول اللغوية لكلمة النيل إلى أنها من أصل يوناني، "نيلوس"، وكلمة النيل مشتقة من أصل مصري صميم من العبارة "نا إيترو" والتي تعني (النهر ذو الفروع)، كما أطلق المصريون على مجرى النهر اسم "حبت إنت إيترو" (مجرى النهر)، وأطلقوا على فروع النيل في أرض مصر "إيترو نوكيمت" (فروع الأرض السوداء) ، أما كلمة النيل في اللغة العربية فمأخوذة من اليونانية (نايلوس) وتعني وادي، وفي اللغة المصرية كان يسمى إيتيرو بمعنى النهر الكبير.

ويتكون نهر النيل من فرعين رئيسيين يقوما بتغذيته وهما: النيل الأبيض: في شرق القارة (بحيرة فكتوريا، وبحيرة ألبرت، وبحيرة إدوارد)، والنيل الأزرق : في إثيوبيا (يشكل النيل الأزرق نسبة (80-85%) من المياه المغذية لنهر النيل، ولكن هذه المياه تصل إليه في الصيف فقط)، والنهران يلتقيان في الخرطوم عاصمة السودان ثم يمران عبر الصحراء ليصلا إلى مصر ويتحدا في نهر النيل، الذي يتفرع إلى دلتا كبيرة ليصب أخيراً في البحر الأبيض المتوسط.

ويتم الاحتفال بعيد وفاء النيل في منتصف شهر أغسطس من كل عام ، ويعنى وفاء النيل ، أن النيل وفى بالمياه الكافية وقت فيضانه في مصر.

وعلى مر التاريخ لعب النيل دورًا كبيرًا في حياة المصريين، في مصر القديمة قدَّس النيل باعتباره مصدر الحياة والخير في مصر، وقد رمز المصريون القدامى للنيل بإله سموه الإله حابى تخيلوه على هيئة رجل جسمه قوى و له صدر بارز و بطن ضخم كرمز لإخصابه، وأحيانا شبهوه بالإله أوزوريس وكانوا يعتقدون أن فيضان النيل على أرض مصر كل سنة ينبت الزرع الأخضر، كما أن زواج الإله أوزوريس من إيزيس أثمر حورس.

وبما أن الإله حابى كان مزاجه متقلب، مرة يرضى فيكون فيضانه بمنسوب مناسب، ومرة يغضب فيرسل فيضانا عاليا يهدد بإغراق الأراضي أو فيضان منخفض فيهدد الناس بالمجاعة؛ لذلك كان لابد من إرضائه بالذبائح والهدايا والأعياد للاحتفال بوفائه.

ويوضح محمود الحصري، أن من أهم الأساطير المرتبطة بعيد وفاء النيل، هي أن المصريين القدماء كانوا يقدمون للنيل المتمثل في "الإله حعبي" في عيده فتاة جميلة وكان يتم تزيينها وإلقاؤها في النيل كقربان له، وتتزوج الفتاة بالإله "حعبي" في العالم الآخر إلا أنه في إحدى السنين لم يبق من الفتيات سوى بنت الملك الجميلة فحزن الملك حزنا شديدا على ابنته، ولكن خادمتها أخفتها وصنعت عروسة من الخشب تشبهها، وفي الحفل ألقتها في النيل دون أن يتحقق أحد من الأمر، وبعد ذلك أعادتها إلى الملك الذي أصابه الحزن الشديد والمرض على فراق ابنته.

 ويضيف الحصري، أما بالنسبة لأسطورة عروس النيل لا احد يعرف إذا كانت موجودة فعلاً أو لا أو إن كان لها أصل مصري.

الأسطورة تقول أن كل سنة، كان المصريون يرمون عروسًا حية في النيل ليرضوه، لكن المؤكد أن الأسطورة هي مجرد حكاية نُسبت لمصر بالخطأ؛ لأن الثابت تاريخياً أن ديانة المصريين لم تكن تسمح بتقديم قرابين بشرية.

ومن الأسطورة جاءت حكاية العروس الخشبية والحكايات الخيالية الغير، مؤكدة تاريخياً.

كان المصريون القدماء يعتبرون النيل (اله) الخير والنماء والخصب؛ لأنه شريان الحياة في مصر، فأقاموا له الاحتفالات، إلا إنهم لم يقدموا للنيل قربانًا بشريًا، كما أدعى البعض.

كلمات البحث
اقرأ أيضًا:
خدمــــات
مواقيت الصلاة
اسعار العملات
درجات الحرارة