Close ad

مفاجأة التعديل الوزاري وسريته

13-8-2022 | 20:11

في توقيت مهم وظروف استثنائية، وفي ظل تحديات ومتغيرات دولية متلاحقة، يأتي التعديل الوزاري في حكومة مصطفى مدبولي إيذانًا بمرحلة جديدة من العمل الوطني الشاق، والتي تفرضها متغيرات متشابكة وإشكاليات متداخلة تتطلب أفكارًا غير تقليدية وحلولًا مبتكرة، وخططًا خارج الصندوق، نعم يأتي التعديل الوزاري وقد حسمت مصر أمرها في بناء جمهورية جديدة تنهض بمجتمع يتوق للتقدم والتطور، ويتطلع لمستقبل مزدهر تتحقق فيه آمال وطموحات الأجيال الصاعدة.
 
من عناصر النجاح وضمان حسن الاختيار أن التعديل جاء مفاجئًا؛ برغم أنه كان متوقعًا إلى حد الضرورة، كما أن الاختيار جرى في سرية تامة؛ مما أعطى فرصة للدراسة في سيّر المرشحين للحقائب الوزارية، بعيدًا عن ضغط الإعلام، أذكر أن التعديل أو التغيير الوزاري حتى وقت قريب كان يتم في مكتب رئيس الوزراء؛ حيث يستقبل المرشحين، وأحيانًا يكون أكثر من مرشح للحقيبة الوزارية، وهذه العلانية ثبت أنها غير مناسبة، ولا توفر ظروفًا مناسبة لدراسة ملفات المرشحين للوزارات، وأذكر أن أحد المرشحين لوزارة البيئة - في تغيير جرى في حكومات ما قبل يناير - بعد إبلاغه لمقابلة رئيس الوزراء، تم العدول عن ترشيحه، بينما كان في الطريق إلى مجلس الوزراء، وعاد مرة أخرى إلى منزله..

ولعل من أهم المفاجآت التى جاء بها التعديل وعكست فلسفته ومستهدفاته هو تغيير وزيري التعليم بتعيين رضا حجازي وزيرًا للتربية والتعليم والتعليم الفني، ومحمد أيمن عاشور وزيرًا للتعليم العالي والبحث العلمي؛ لما لهذا الملف من أهمية كبيرة في بناء الجمهورية الجديدة عبر سياسة تعليمية مرنة تواكب هذه التطورات وتتلافى الأخطاء الجسيمة في سياسات التعليم خلال السنوات الماضية، خصوصًا في مرحلة ما قبل الجامعي، وربما  الفرحة الشعبية والبهجة الواسعة التي عمت مواقع التواصل الاجتماعي فور الإعلان عن خروج طارق شوقي في التعديل الوزاري، تعكس مدى عدم رضاء المواطنين على سياسية التعليم، كما أن تغيير وزراء التجارة وقطاع الأعمال العام والسياحة بتعيين أحمد سميرمحمود وزيرًا للتجارة والصناعة، ومحمود كمال عصمت وزيرًا لقطاع الأعمال العام، وأحمد عيسى طه وزيرًا للسياحة والآثار، يعد خطوة أيضًا مهمة لدفع حركة التجارة والصادرات السلعية والخدمية التي تحتاج إليها مصر في هذه الظروف؛ من خلال زيادة تدفقات النقد الأجنبي.
 
أيًا كان التعديل وحجمه، إلا أن أهميته تكمن في ضخ دماء جديدة في وزارة قامت بجهد غير عادي في ظروف أكثر من صعبة، فقد أخذت حكومة مدبولي على عاتقها عملية بناء شاملة للدولة المصرية، لم تشهدها البلاد على مر التاريخ، في ظل ظروف وتحديات جسيمة غالبيتها تحديات مستوردة من الخارج؛ نتيجة ما مر به العالم من تطورات وأزمات منذ نحو 4 سنوات، ابتداءً من كورونا، ثم أزمة التضخم العالمي، وأخيرًا الحرب الروسية - الأوكرانية، ولولا هذه التحديات كانت مصر اليوم في موقع آخر.

في ظل قيادة الرئيس السيسي لم يعد منصب الوزير للوجاهة ؛ فالوزير يُحاسب يوميًا من الرئيس الذي يُتابع كل صغيرة وكبيرة في كل وزارة.. يوجه.. ويراقب.. ويقترح.. ويحاسب ولا يؤمن بالمستحيل، هو يتبع سياسة القفزات في التنفيذ؛ لأنه يؤمن أن بناء دولة ذات قدرات شاملة لن يتحقق بالأسلوب التقليدي الذي كان متبعًا في تنفيذ المشروعات، أي يتم تنفيذ مشروع وبعد الانتهاء منه نبدأ الآخر.. هذه الطريقة في الأداء لن تبني الدولة المنشودة، ومن ثم رأينا حركة البناء والتعمير في كل شبر من أرض مصر ما بين إسكان حضاري وطرق وكباري ومستشفيات وجامعات ومدارس وبرامج صحية ومصانع ومزارع.. وغيرها من مشروعات غيرت وجه الحياة في مصر.
 
المؤكد أن الوزراء الذين خرجوا أدوا واجبهم وفق رؤيتهم وأعطوا كل ما لديهم، والمؤكد أن الوزراء الجدد أمامهم تحديات كبيرة في استكمال ما تم من إنجازات والبناء عليها وتطويرها للأفضل بفكر مختلف وخطط استثنائية، وأعتقد أن هناك مرجعيات ثابتة في التطوير وتحقيق المستهدف أهمها خطة 2030.
 
إن مراجعة أمينة ومنصفة لما تحقق على أرض مصر خلال ثماني سنوات، تؤكد أن مصر ماضية بخطى ثابتة نحو مستهدفات التقدم والتطور، وأن القادم هو المزيد من البناء والعمل، وهو ما ستنجزه حكومة مدبولي المعدلة؛ بعد ضخ 13 شخصية جديدة إليها، مطوب منها العمل على إحداث قفزة في الأداء وطفرة في العطاء.
 
[email protected]

كلمات البحث
اقرأ أيضًا: