Close ad

الشعوذة على «السوشيال ميديا».. حقائق علمية ودينية عن السحر وحكم الاستعانة بالدجالين

11-8-2022 | 11:29
الشعوذة على ;السوشيال ميديا; حقائق علمية ودينية عن السحر وحكم الاستعانة بالدجالينأعمال دجل وشعوذة - أرشيفية
دعاء متولي
موضوعات مقترحة

يعد الدجل والشعوذة آفة العصر التى اتخذ منها المحتالون مهنة للإيقاع بضحاياهم من ضعاف النفوس والذين يؤمنون بالخرافات للاستيلاء على أموالهم على الرغم وصولنا إلى أقصي درجات العلم والتحضر إلى أن الجهل مازال يسيطر على عقول البعض نتيجة الخرافات الموروثات القديمة تحت شعار (جلب الحبيب ومعرفة ما بالغيب)، فالعديد من الإعلانات التى تضج بها صفحات التواصل الاجتماعى والقنوات الهابطة للدجالين والمشعوذين بغرض جمع الأموال مدعين علاج السحر والمس أما بالسحر الأسود أوحتى القرآن ، فهى  جرائم تخرب البيوت وتصيب الأبدان،كما تختلف أدواته وحيل هؤلاء النصابين فمنهم من إدعى قدرته على مضاعفة أموال الضحايا عن طريق السحر الأسود، ومنهم من إدعى قدرته على علاج المرضى  بالطلاسم وجلب الحبيب ورد الأزواج المنفصلين وغيرها من الحيل الذكية  التى ينجذب إليها ضعاف النفاس، ليجدوا أنفسهم فى نهاية المطاف فى براثن هؤلاء المحتالين وخلال الفترة الأخيرة تمكنت الأجهزة الأمنية من الإيقاع بعدد كبير من الدجالين، كان آخرهم القبض على اثنين من الدجالين بجنوب الأقصر فى حادثتين متفرقتين بمركز إسنا  على وجه التحديد أدعا قدرتهما على تغيير واقع العديد من الأشخاص وإيهامهم بحل مشاكلهم عن طريق السحر والشعوذة حتى تجمهر الأهالى أمام منزل أحدهما مطالبين بضرورة القبض عليه نظراً لكثرة الشكاوى من عمليات النصب عليهم والإستيلاء على أموالهم  والذي عثر بحوزته على عدد من الكتب التي يمارس من خلالها تلك الأعمال المخالفة للقانون، وتم اقتياده لمركز شرطة إسنا، وتم إتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة وتولت النيابة العامة التحقيق ."

ومن ناحية أخرى، ألقي البرلمان مؤخرا الضوء على إشكالية تهم ملايين الأسر وخاصة ظاهرة المستريح والنصب على المواطنين البسطاء واستغلال جهلهم  وجمع أموالهم بغرض تحقيق ثراء سريع، بجانب أزمة كبيرة وهى الإستعانة بأعمال السحر والشعوذة والدجل للتأثير على الأخرين وإيذائهم،لمناقشة مشروع قانون يقضي بتغليظ عقوبة  الدجالين والسحرة لردع من تسول له نفسه أن يمارس تلك الأعمال الخارجة عن القانون والمخالفة للشرع وتستنكرها جميع الأديان السماوية.

«بوابة الأهرام» تفتح ملف السحر والشعوذة لتقدم للقراء أسباب إنتشار الظاهرة وكيفية الحد منها والتفسير العلمى والدينى للمس والسحر والإجابة على أسئلة شائكة مثل هل من الممكن أن يتلبس الجن بالإنسان وهل يستحيل علاجه ؟ ، وماهو علاج المس والسحر وماهو تفسير حالات المس والسحر لدى علم النفس والأطباء وكيف يتم تشخيصها وماهى الأيات التى نحمى بها أنفسنا من شر شياطين الأنس والجان، وماهو دور الإعلام للتصدى لهذه الظاهرة

العلم لا يعترف بقدرة السحر ويصفه بإضطراب نفسي

ويرى الدكتور جمال فرويز أستاذ الطب النفسى أن غالبية الحالات التى يفسرها العامة والأهالي على أنها مس أو سحر يشخصها الطب النفسي فى نهاية المطاف بالهروب من الواقع أو الإدعاءات النفسية التى يخالفها البعض منهم للهروب من واقع مرير ينتظرة ويدعى ذلك رغبة منه بإشغال من حوله عن حقيقة ما يريد إخفائها ،مؤكدا أنه من ضمن الحالات التى مرت عليه فى عيادته والتى كانت أغربهم على الإطلاق ، حيث حضر إلى عيادته رجل يصطحب زوجته مصابة بشلل تام فى قدميها وحينما طلب منه أن يخرج لبدء الجلسة معها واجهها بأنه لا يوجد سبب علمى لحالتها ،فبكت وكشفت عن أن زوجها يريد أن يتزوج عليها ولكى توقف ذلك أدعت مرضها لكى ينشغل معها فى البحث عن علاج لمرضها ويتخلى عن الفكرة !.

 ويشير فرويز أن علم النّفس وجد أن الجن مرتبط بالثّقافة الدّينية والفكرية لدى الأشخاص، وأن إعتقادهم بمثل هذه المعتقدات والأفكار هو مستنبط من الأساطير القديمة والمرجعيات الدينية، حيث لم يتمكن العلم من إثبات تأثير الجن على الإنسان وتحكمه فى تصرفاته  ،إن المشكلة الأساسية المؤدية لاختلاط الأمور على الناس وتباين تفسيرات الظواهر والسلوكيات الغريبة التي يرونها يكمن في محاولة الناس الاجتهاد بشكل شخصي وتفسير تلك الأمور الغامضة أو غير المفهومة والمتعلقة بأشياء غير ملموسة وماديّة فيذهب البعض للسّحر والشعوذة لأنها الأقرب لمخيلته وتحليله وتفسيره لا لأنها حقيقية!.

ويضيف أن مفهوم السحر بشكل مرتبط مع خفة اليد التي يفسرها لاعبو خفة اليد أو السحرة كما يطلق عليهم بأنها مهارات خداع بصري يتم فيها إشغال حواس المشاهد بعنصر ما  عادة ما يتم تغيير حال أو وضع عنصر أخر أمامه، فيلاحظ تغير العنصر من حال لحال أو من مكان لمكان في حين أن الموضوع هو مهارات وبراعة في تشتيت الإنتباه لعنصر اخروبشكل العالم الخفى وعالم الروح وكل شيء غير ملموس أو مادي مصدر تشكيك وتفكير لدى الإنسان، فلعدم قدرته على إدراك الشيء قد يؤدى إلى  تفسيرات منها ما هو منطقى ومنها ما هو عشوائي بعيد عن الواقعية. يتفق مفهوما الحسر والعشوذة على أن التحكم بعقل الإنسان وأعصابه وإشغال دماغه بشيء آخر لحين إنجاز الخدعة الأساسية هي سر هذه الحرفة ، ومع إختلاف درجات المهارة بين السحرة إلا أن عنصر الإبهار والإبتكار في اختراع ألاعيب وأساليب جديدة هو سلاحهم للإستمرار .

ويتابع: لذا فالعلم يدحض الفكرة من أساسها وينفيها كون العلم يقوم على أسس مادية وتجارب لعناصر ملموسة أو قابلة للإدراك. عند العودة للمرجعية الّينية مثلاً فتمّ ذكر السحر في قصة سيدنا موسى عليه السلام والسحرة أتباع فرعون كيف أنهم بإعترافهم أفادوا بأن ما يقومون به هو خداع ووهم بصري لا أكثر،وعن تأثير السحر والشعوذة على سلوك الإنسان وعقله فهو تأثير نفسي، إذ تسيطر الفكرة والوهم على عقل الإنسان ليخزنها في العقل اللاوعي، فيبدأ بالتعامل معها كأنها حقيقة وواقع مسمى به.

ويضيف أن العديد من الحالات تم تفسيرها فى النهاية على أساس كونها  إضطراب نفسي  ووصف لسلوكيات وأفكار ومشاعر وتصرفات غير سوية أو طبيعية تصدر من الأشخاص نتيجةً لعدد من الأسباب تم توزيعها على مجموعتين من العوامل هم  العوامل البيولوجية والشخصية مثل الوراثة ومشاكل أثناء الحمل أو الولادة وبالطبع  تعاطي المخدرات، والقلق والتوتر الذي يصيب الإنسان بسبب ضغوطات الحياة اليومية أو التعرض لصدمة نفسية أو  الثّقافة المجتمعية والخلفية الدينية والاجتماعية، التعرض للإساءة، الفقر، الحرب. وهنالك عوامل تنتج عن تفاعل الجينات مع العوامل البيئية مثل إنفصام الشخصية والإكتئاب، وأقوى مثال على ذلك  إنه فى الولايات الأمريكية تم تشخيص إحدى الحالات التي جاءت تحت معتقد وجود أرواح شريرة تؤذيها وتتحكم بسلوكها وإنفعالها، تم تشخصيها في علم النفس على أنها مصابة بإنفصام الشخصية الذي له تأثير سلبي على سلوك ونفسية وتفكير الشخص المصاب.

وطالب فرويز بضرورة الإعتراف بالمرض النفسي كونه مثل الأمراض التى تصيب الجسد ولا حرج منها فهو يصيب العقل بسبب ضمور أو خلل فى خلايا المخ وقد يكون عرض عابر ومن السهل علاجه فكيف لنا مواجهته دون اللجوء لطبيب أمراض نفسية ليصف العلاج المناسب وأخذ رأي أهل الاختصاص والعمل بنصيحتهم ومشورتهم ،مؤكدا أن الناس يفسرون المرض النفسي على أنه سحر ومس وحسد خوفاً من الإعتراف بكونه مريض نفسي خوفاً من القيل والقال وهى كارثة تؤدى إلى تفاقم المشكلة ووفاة المريض فى بعض الأحيان منتحراً .

حكم اللجوء أو الاستعانة بالدجالين 

أكد الدكتور عطية عبد الموجود لاشين أستاذ الفقه بجامعة الأزهر وعضو لجنة الفتوى الرئيسية بالأزهر يكثر في أوساط الناس الإعتقاد في الدجل والدجالين والسحر والسحرة والمشعوذين والنجيم والمنجمين وهذا كله مخالف للدين ويحاربه ديننا الحنيف الذي جاء ليهدم الشرك بكل وسائله وأساليبه والدليل على بطلان هذا الاعتقاد أن مس الشيطان لا يصيب عباد الله المؤمنين  لقوله تعالي ( انَّ عِبَادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطَانٌ إِلَّا مَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْغَاوِينَ )، وأن علاج السحر والمس هو ذكر الله ولا شىء أخر لقوله تعالى (الَّذِينَ آمَنُوا وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُمْ بِذِكْرِ اللَّه أَلا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ) الآية 28 من سورة الرعد ، مؤكدا أن علاج السحر والجن هو التوضأ قبل النوم وقراءة  المعوذتين وسورة البقرة كاملة فهى علاج من كل شر أنس أو جان فعنِ البرَاءِ بنِ عازِبٍ، رَضِيَ اللَّه عنْهمَا، قَالَ: قَالَ لي رسُولُ اللَّهِ ﷺإِذَا أَتَيتَ مَضْجَعَكَ فَتَوضَّأْ وضُوءَكَ لِلصَّلاةِ، ثُمَّ اضْطَجِعْ عَلى شِقِّكَ الأَيمَنِ، وقلْ: اللَّهُمَّ أَسْلَمْتُ نفِسي إِلَيكَ، وَفَوَّضتُ أَمري إِلَيْكَ، وَأَلَجَأْتُ ظَهرِي إِلَيْكَ، رغبةً ورهْبَةً إِلَيْكَ، لامَلجأَ ولا مَنجى مِنْكَ إِلاَّ إِليكَ، آمنتُ بِكِتَابِكَ الذِي أَنزَلْت، وَبِنَبِيِّكَ الذِي أَرسَلتَ، فإِنْ مِتَّ. مِتَّ عَلَى الفِطرةِ، واجْعَلهُنَّ آخِرَ مَا تَقُولُ مُتَّفقٌ عليهِ.،وقال تعالى( مَا هُمْ بِضَارِّينَ بِهِ مِنْ أَحَدٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ الآية(البقرة:102) ودلت الآية على أن أحدا اي أحد لا يملك نفعاً ولا ضرراً لأي أحد بل الذي ينفع والذي يكشف الضر هو الله فقال تعالى :( وإن يمسسك الله بضر فلا كاشف له إلا هو وإن يمسسك بخير فهو على كل شئ قدير ) ، مشيراً إلى أن   من يدعي إنه يستطيع أن يجعل أحدا يحب أحدا او يجعل الزوجة العقيم منجبة هذا كذاب أشر قال تعالى :( لله ملك السماوات والأرض يخلق ما يشاء يهب لمن يشاء إناثا ويهب لمن يشاء الذكور)أو يزوجهم ذكرانا وإناثا ويجعل من يشاء عقيما إنه عليم قدير  ) صدق الله العظيم ، وفى السنة المطهرة روى المحدثون أن النبي صلى الله عليه وسلم قال :( من أتى ساحرا او عرافا فقد كفر بما أنزل على محمد).

وأما عن كيفية مواجهة الظاهرة إعلامياً  ودور وسائل الإعلام فى التصدى لهذه الظاهرة، يقول الدكتور محمد الوردانى أستاذ الإعلام بجامعة الأزهر إن الدور الرئيسى والأساس للإعلام كمفهوم هو التنوير والتثقيف ونشر الوعي المجتمعي وليس كما نراه مؤخرًا من عوار لحق ببعض وسائل الإعلام فحوّل رسالتها من رسالة إنشانية ومجتمعية إلى رسالة مضللة تسعى إلى تحقيق مكاسب شخصية على حساب المجتمع وقيمه وإستقراره.

ويضيف ورداني أن ما نلحظه جميعًا من إنتشار لأعمال الدجل والشعوذة خاصة على منصات الإعلام الجديد ووسائل التواصل الاجتماعي وانسياق البعض خلف تلك الأعمال المضللة يؤكد على عدة نقاط منها: أن هناك غياب كبير لدور الإعلامي في دوره الفاعل في عملية التثقيف والتوعية وتحذير الناس من مثل هذه الخرافات، كذلك يوضح أمرًا آخر وهو أنه رغم التقدم العلمي الذي يشهده العالم حاليًا، إلا أن هناك فئة من الناس لا تزال خارج نطاق الخدمة مما يجعلها فريسة سهلة لأعمال الجهل والتلاعب بعقولهم وعواطفهم.

ويطالب أستاذ الإعلام بضرورة أن يكون هناك وقفة حاسمة في مثل هذه الأمور التي تهدد إستقرار المجتمع وتنشر الفتن بين أفراده سواء على مستوى الأسرة أو بين أبناء الوطن الواحد، من خلال تبني وسائل الإعلام مبادرات جادة لمواجهة القائمين بمثل هذه الأعمال التي توحي بأننا في عصور الجاهلية، فضلًا عن إقرار الهيئات المسئولة عن الرقابة على المنتج الإعلامي عقوبات صارمة ولتكن إغلاق أي وسيلة إعلامية تدعم هؤلاء أو تتيح لهم فرصة مخاطبة الجمهور من خلالها.

ويشير إلى أنه لابد وأن يكون هناك أيضًا تعاون مشترك بين المؤسسات الدينية في مصر وغيرها من المؤسسات الثقافية والاجتماعية والتعليمية من أجل إيجاد حلول مناسبة تسهم في إضاعة الفرصة على هؤلاء الدجالين في استغلال الناس والتعلاب بمشاعرهم وعواطفهم، من خلال خطة استراتيجية شاملة تستهدف وعي الناس في المقام الأول.

كلمات البحث
اقرأ أيضًا: