راديو الاهرام

الخيانة العظمى بالوكالة.. موسكو قررت تصفيتها.. وتل أبيب لا تملك الرد

9-8-2022 | 22:02
الخيانة العظمى بالوكالة موسكو قررت تصفيتها وتل أبيب لا تملك الرد جيش الاحتلال الإسرائيلي
أسامة الدليل

بن جوريون أبرز قادة الوكالة.. وتمكن من بناء 1000 تجمع لليهود فى ظل الانتداب البريطانى

موضوعات مقترحة
ساسة إسرائيل: نخاف الرد فترسل موسكو صواريخ متطورة لإيران
سخنوت تلجأ للسحب على المكشوف من رصيد المثليين اليهود
ناثان شارانسكى أسهم فى ترحيل 2 مليون يهودى - سوفيتى منذ عام 1986
الوكالة تصرف 1.7 مليون دولار معاشات للمعتقلين بتهمة نشر الصهيونية
وزير شئون الشتات الإسرائيلى: لن يكون اليهود رهائن للحرب الروسية - الأوكرانية

كان الاتحاد السوفيتى أول من أعترف باسرائيل فور إعلان قيامها عام 1948، وكان قوام الدولة العبرية من يهود ينتمون لقوميات سوفيتية، وبلدان شرق أوروبا.. كانوا الصفوة ونموذج اليهودى المتميز«اشكنازيم».

اليوم يتواجه الروس والإسرائيليون، بعد أن داس الرئيس الروسى فلاديمير بوتين على أكثر أعصاب الصهيونية حساسية .. الوكالة اليهودية.

وفى 19 أغسطس المقبل، تنظر محكمة ضاحية باسمانى فى موسكو، الحكم «بتصفية» الوكالة اليهودية فى عموم روسيا، بتهمة التخابر مع الغرب، حتى ذلك الحين، تنظر إسرائيل فى العديد من الخيارات لاتخاذ إجراء عقابى، ضد الرئيس الروسى فلاديمير بوتين.

وأحد أبرز الخيارات المطروحة على الطاولة فى إسرائيل،هى إنهاء حالة الحياد - بحد زعمهم - التى تتخذها حكومة يائير لابيد تجاه موسكو، وبالتالى الانضمام لطابور أصحاب العقوبات الاقتصادية المفروضة غربيا وأمريكيا، على الاتحاد الروسى، وهو بالضبط ما صرح به (تسفاى ماجن) السفير الإسرائيلى الأسبق، لدى كل من روسيا وأوكرانيا، لصحيفة إسرائيل هايوم فى 25 يوليو الماضى، أى قبل ثلاثة أيام من الجلسة الإجرائية التى  أقامتها المحكمة فى 28 يوليو الماضى، التى انتهت بالتأجيل لاطلاع المحامين لجلسة 19 أغسطس الجارى.

هذا الخيار بالذات، حذر منه عدد من الساسة فى إسرائيل، الذين يرون أن روسيا فى هذه الحالة، ستحاصر بصواريخ دفاعها الجوى الطيران الإسرائيلى، لتمنعه من شن غاراته المتكررة على أهداف فى سوريا.

بالتزامن، دخلت واشنطن على الخط، وفيما أشار المتحدث باسم الخارجية إلى قلق الولايات المتحدة من القرار الروسى، بمقاضاة الوكالة اليهودية طلبا لإغلاقها، لوح الكونجرس بالتزامن مع انتهاء جلسة المحكمة بإعلان الاتحاد الروسى " دولة راعية للإرهاب"، ونشر الكونجرس مسودة القرار الذى يجعل روسيا فى المرتبة الخامسة، أمريكيا فى قائمة هذه الدول.

رئيس مجلس إدارة الوكالة اليهودية السابق «ناثان شارانسكى»، وهو أحد مواطنى الاتحاد السوفيتى السابق، وحاليا "ناشط " حقوق إنسان، اعتبر أن موقف روسيا من الوكالة ابتزاز، وأنه يضع 160 ألف يهودى فى روسيا كرهائن فى الحرب الدائرة حاليا، وبينما تشير أرقام صادرة عن الإعلام الإسرائيلى عن وصول 16 ألف يهودى - روسى، ومنحهم الجنسية منذ اندلاع الحرب فى 24 فبراير الماضى، يشار أيضا إلى وجود 34 ألف يهودى - روسى فى إسرائيل على سبيل السياحة، جميعهم دخلوا دون تأشيرات مسبقة كعادة الروس، وأن بعضهم قد يقرر البقاء وألا يعود أبدا، تماما كما هو المتوقع من ( أيلينا بونينا)، رئيسة مجلس إدارة منصة ياندكس التى تعتبرها روسيا بديلا عن جوجل!

ووفقا لبيان وزارة العدل الروسية، فإن الوكالة اليهودية متهمة بخرق القانون الروسى، الذى ينظم عمل المنظمات شبه الحكومية، وذلك من خلال جمع معلومات عن مواطنين روس وإرسالها للغرب، وقد نفت الخارجية الروسية على لسان ديمترى بيسكوف، أن يكون هناك أى بعد سياسى لهذه القضية، كما نفى المتحدث صلة القضية بعملية (نزيف الأدمغة).
الحاخام الأكبر لليهود فى موسكو (بنحاص شميدت)، الذى يعيش فى المنفى الاختيارى حاليا فى إسرائيل، بعد فراره من كنيس كورال بالعاصمة الروسية، فى أعقاب اندلاع العملية الروسية فى الدونباس قال: إن اليهود الروس يخشون الستار الحديدى الجديد فى روسيا، على غرار ما كانت عليه الأوضاع فى الاتحاد السوفيتى السابق، إبان الحرب الباردة، وهو الأمر الذى يجعل من (عودتهم) لإسرائيل أمرا مستحيلا، محذرا فى الوقت ذاته من تنامى «معاداة السامية» فى روسيا.

الحاخام الذى أكد أن أكثر من 10 بالمائة من سكان إسرائيل، البالغ عددهم 9.4 مليون يهودى، هم من أصول تنتمى للاتحاد السوفيتى السابق، وأن عددهم الحالى مليون نسمة، قال لصحيفة "تايمز أوف إسرائيل"، أنه يرى سحبا قاتمة فى الأفق لليهود الروس وذكر بالحرف: إن المجتمع اليهودى فى روسيا تحت الضغط لتأييد الحرب، وأن أمن ومستقبل 160 ألف يهودى هو رهن العلاقات الروسية - الإسرائيلية، وأضاف الحاخام السويسرى المولد: حتى الآن فمن المستحيل لى أن أعود إلى روسيا، إذا ما بقيت حاخاما لموسكو، فلن أكون قادرا على الكلام علنا دون أن أخاطر بالشعب اليهودى، لقد قررت أن أبقى منفيا فى إسرائيل حتى يتغير المناخ السياسى.. لكن تظل أخطر تصريحات الحاخام التى أدلى بها الأحد الماضى: لو أرادت روسيا أن توقف نزيف الأدمغة لأفضل العلماء، وطبقة المبدعين، فإن أفضل السبل لذلك ليس إغلاق الوكالة اليهودية، وإنما إيقاف الحرب!

إن ما صرح به الحاخام الهارب من موسكو، من وجهة نظر قانونية يؤكد شبهة اتصال عمل الوكالة فى روسيا بنزيف الأدمغة، وهو أمر يعقد مهمة فريق الدفاع عن الوكالة فى الجلسة  المقبلة، كما تؤكد كلماته الدور الذى تلعبه الوكالة اليهودية فى تفريغ روسيا من العلماء، والمبدعين اليهود من خلال عملية «العاليا» أو العودة، للمكان الذى لم يكونوا فيه أصلا!

سخنوت

الوكالة اليهودية لأرض إسرائيل، واسمها العبرى (ها سخنوت هايهوديت لإرتز إسرائيل)، تأسست عام 1929، كذراع عملياتى للمنظمة الصهيونية العالمية، أى منذ 93 سنة ومقرها الحالى القدس المحتلة، ووفقا لآخر التقديرات تبلغ ميزانيتها 381 مليونا و438 ألف دولار، ويبلغ عدد موظفيها 1140 فردا، يعاونهم 25 ألف متطوع من جميع أنحاء العالم، وقد تمكنت الوكالة - بحسب ما تقرره على موقعها الرسمى على الإنترنت – من جلب 3 ملايين يهودى من أنحاء العالم لإسرائيل، وإيوائهم فى مراكز الاستيعاب، وقد ترأس ديفيد بن جوريون (أشهر رئيس وزراء لإسرائيل بعد 1948)، لجنتها التنفيذية منذ عام 1935، وقد تمكن خلال الفترة من 1935 حتى 1948 من إنشاء 1000، تجمع سكنى لليهود المهجرى لفلسطين تحت الانتداب البريطانى، ومنذ ذلك الحين وحتى اليوم، يتم تمويل الوكالة من منظمة الاتحادات اليهودية لشمال أمريكا.

وفى العام الماضى 2021، ومن أجل ضمان التواصل بين اليهود فى جميع أنحاء العالم، وتعريفهم بأهمية العودة لإسرائيل، وتعليمهم العبرية و تجهيزهم للحياة فى الدولة العبرية – طبقا للموقع الرسمى للوكالة – أقامت شراكة حصرية من خلال برنامج، يضم أبرز المنظمات الدولية لليهود المثليين فى العالم، تحت اسم الشراكة اليهودية المثلية LGBTQ، وتعد هذه الشراكة أبرز إنجاز للوكالة فى تقريرها للأداء عن العام الماضى، وبميزانية قدرها 18.2 مليون دولار .

وفى آخر تقرير نشر عن ميزانية للوكالة، تم إنفاق 31 مليونا و 477 ألف دولار من أجل تسكين واستيعاب 6  آلاف (عوليم) أى عائد، من أصل ميزانية صافيها بعد الاستقطاعات، 372 مليونا و 133 ألف دولار، منها 21 مليونا، و 257 ألف دولار، من أجل التجهيز والتحضير لعمليات التهجير لإسرائيل وبالذات من إثيوبيا، بينما خصصت الوكالة فقط مليونا و 153 ألف دولار، لتهجير 3350 يهوديا من الولايات المتحدة وكندا (!!)

وتدفع الوكالة مليونا و 762 ألف دولار، كمعاشات تقاعدية ( لأسرى صهيون)،  وهم اليهود الذين تم اعتقالهم أو نفيهم، قبل هجرتهم لإسرائيل بسبب أنشطتهم الصهيونية، ويبلغ عددهم حاليا 273 منتفعا يعيشون داخل الدولة العبرية.

لكن يظل اللافت للنظر فى هذه الميزانية، إنفاق مليون و 321 ألف دولار، على جلب واستيعاب اليهود الألمان من ذوى الخلفيات السوفيتية، وعددهم حاليا 310 من القادة الشبان، وتستهدف الوكالة من خلالهم جلب 2650 غيرهم.

الأكثر إثارة هو أن هذه الميزانية لا تذكر دولارا واحدا، يتم إنفاقه على هجرة اليهود الروس إلى إسرائيل!

حرب تناقضات صحفية

الوكالة اليهودية فى روسيا، تتصدر حاليا عناوين أخبار كبريات الصحف والمواقع فى العالم، وبصور منظمة تتداول هذه الوسائل معلومات موحدة بخصوص تسييس روسيا الملف اليهودى، ولا تخفى أى من المواد المنشورة تشاؤمها، من حتمية قرار المحكمة الروسية، بتصفية الوكالة فى الاتحاد الروسى.

صحيفة (أسيانا تايمز)، الهندية التى تصدر بالإنجليزية، نقلت فى تقرير لها فى 22 يوليو الماضى، تصريحا للوزير (نحمان شاى)، وزير شئون الشتات فى الحكومة الإسرائيلية الحالية، يقول فيه : لن يكون اليهود الروس رهائن للحرب فى أوكرانيا، (الجملة متكررة فى كل تصريحات المسئولين الإسرائيليين وفى كل التقارير المتواترة)، ويضيف: ومحاولة روسيا معاقبة الوكالة اليهودية لموقف إسرائيل من الحرب، هو أمر مهين.

لكن يظل أبرز إسهام للصحيفة الهندية فى الحملة الصحفية، هو ذكرها أنه بعد أن كانت أعمال الوكالة محظورة تماما فى الاتحاد السوفيتى، وعندما تم رفع الحظر عنها عام 1989، استقبلت إسرائيل 9 ملايين يهودى! حتى عام 2006، وأنه فى عام 2021، وحده انتقل 27 ألفا و 57 يهوديا روسيا للعيش فى إسرائيل، وموضع الإضافة هنا أن تنقل الصحيفة (عن متحدث الوكالة)، إنها هجرت 9 ملايين من أصل 9.4 مليون إسرائيلى، يقيمون حاليا فى الدولة العبرية، بينما تذكر الوكالة على موقعها أنها لم تنقل سوى مليون واحد، فى الفترة من 1989 حتى اليوم!

وفى 29 يوليو الماضى، نقلت صحيفة (كريستيان بريكينج نيوز)، وهى تصدر فى ولاية فرجينيا، عن ناثان شارانسكى «المسئول السابق فى الوكالة و المصدر الأبرز للحملة الصحفية» قوله : إنه منذ 8 سنوات، أى منذ أن بدأت روسيا الحرب على أوكرانيا، واحتلت شبه جزيرة القرم،  والروس يطلبون منا التوقف عن جمع المعلومات عن المواطنين الروس وإرسالها إلى الغرب، لكن بالطبع هذا طلب سخيف لأن ذلك هو بالضبط ما تقوم به الوكالة، وتضيف الصحيفة أن شارانسكى هذا أسهم فى ترحيل 2 مليون يهودى - سوفيتى منذ عام 1986، أى قبل بدء عمل الوكالة فى روسيا رسميا بثلاث سنوات!
الأخطر ما كشفت عنه الصحيفة، من أن 16 ألف يهودى الذين وصلوا إسرائيل منذ بداية الغزو الروسى لأوكرانيا، فى 24 فبراير الماضى، جميعهم من أوكرانيا!

ويضيف شارانسكى أن نحو 80 ألفاً غيرهم بالانتظار، وأنه يتوقع ثلاثة أضعاف هذا الرقم من روسيا، وقال بالحرف: لقد حكم على السوفيت بتهمة الخيانة العظمى، وهى بالضبط التهم الموجهة حاليا للوكالة اليهودية!
أما صحيفة ( جويش ستاندارد)، التى تصدر فى ولاية نيوجيرسى فقد نشرت تحت عنوان (العصر الذهبى .. انتهى) فى 27 يوليو الماضى، إعادة لتصريحات وزير الخارجية الروسى سيرجى لافروف، التى قال خلالها: إن أضخم معاد للسامية هم اليهود ذاتهم!

وقد قدرت الصحيفة اليهودية، أن عدد العاملين بالوكالة فى كل عموم روسيا لا يزيدون على 120 موظفا، مهمتهم إعداد اليهود للهجرة لإسرائيل من خلال برامج تعليمية، وقالت الصحيفة إنه وفقا لهذه المعلومات، فإن وجود الوكالة فى روسيا رمزى، إذ إنها مجرد رمز للصهيونية، ولقد قامت الحكومة السوفيتية بدعوتها بنهاية حكم جورباتشوف، وكان ذلك علامة على التغيير بعد 40 سنة من معاداة السوفيت للصهيونية، والسياسات الإسرائيلية، لقد أعطت هذه الدعوة رسالة قوية حينها على أن الاتحاد السوفيتى تغير، وإن جورباتشوف مختلف، الآن يحدث العكس، الرئيس بوتين يطرد الوكالة من روسيا كرمز للردة للأزمنة السوداء لمعاداة السامية السوفيتية، ومعاداة الصهيونية، إن خروج الوكالة من روسيا لا يشبه خروج ماكدونالدز وستارباكس، هذه الشركات الأمريكية قررت الرحيل، أما الوكالة، فتم طردها.

نقلاً عن الأهرام العربي
كلمات البحث
اقرأ أيضًا:
خدمــــات
مواقيت الصلاة
اسعار العملات
درجات الحرارة