Close ad

لماذا نصوم تاسوعاء وعاشوراء ؟!

6-8-2022 | 15:13

موعد صيام عاشوراء

كما فضل الله سبحانه وتعالى بعض رسله على بعض، وكذلك بعض الشهور على بعض، فقد فضل الله أيضًا بعض الأيام على بعض، ومن تلك الأيام يوما تاسوعاء وعاشوراء اللذان يوافقان غدًا الأحد وبعد غدٍ الإثنين.

سبب تسمية تاسوعاء وعاشوراء

ويرجع اسم تاسوعاء وعاشوراء - وهما اسمان إسلاميان - إلى اليوم التاسع والعاشر من شهر المحرم، وعاشوراء هو نفس اليوم الذي نجّى الله فيه كليمه موسى عليه السلام ومن آمنوا معه من ظلم فرعون وجبروت جنوده، ولأن الإسلام دين التسامح واستيعاب الآخر والتعايش معه في سلام وأمان دون إقصاء أو اضطهاد أو قطيعة، ويدعو إلى السلام والحب والصدق والإحسان والرحمة، فتلك القيم الحضارية والأخلاق السامية هي التي جعلت هذا الدين ينتشر عبر العصور والقرون، ويزداد أتباعه ومؤيدوه يومًا بعد يوم، بل كل ساعة وكل دقيقة، وذلك امتثالًا لقول الله تعالى: (يُرِيدُونَ أَن يُطْفِئُوا نُورَ اللَّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ وَيَأْبَى اللَّهُ إِلَّا أَن يُتِمَّ نُورَهُ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ) [التوبة: 32]. 

لماذا نصوم تاسوعاء وعاشوراء؟

 أما لماذا نصوم اليوم التاسع والعاشر من شهر المحرم، فقد ورد في حديث عبدالله بن عباس رضي الله تعالى عنهما قال: (لما قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة واليهود تصوم يوم عاشوراء، فسألهم، فقالوا: هذا اليوم الذي ظهر (نجى ونصر) فيه موسى على فرعون، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «نحن أولى بموسى منهم فصوموه»؛ صحيح البخاري.
 
وروي عن أبي قتادة الحارث بن ربعي أنه عندما سأل رجل رسول الله «صلى الله عليه وسلم» عن الصيام؟ قال رسول الله «صلّى اللّه عليه وسلّم»: (ثلاث من كلّ شهر، ورمضان إلى رمضان، فهذا صيام الدّهر كلّه، صيام يوم عرفة، أحتسب على الله أن يكفّر السّنة الّتي قبله، والسّنة الّتي بعده، وصيام يوم عاشوراء، أحتسب على الله أن يكفّر السّنة الّتي قبله). (صحيح مسلم)
 
أما صيام يوم عاشوراء عند أهل السنة، فمنهم من قال إنه كان يوم صوم عند قريش قبل الجاهلية، ولما فرض الله تعالى صوم رمضان أصبح اختياريًا (من شاء أن يصومه صامه ومن لم يشأ فلا يصومه)، ويروي بعض السلف أنّ صوم يوم عاشوراء بقي مستحبًا كسائر الأيام التي يستحب فيها الصيام، ويعتبر المسلمون أن صيامه مفضل كما ورد في قول النبي «يُكَفِّر السَّنة الماضيةَ».

صيام عاشوراء على تلاث مراتب 

ورتب العلماء صيام يوم عاشوراء ثلاث مراتب، أولها وأكملها صيام التاسع والعاشر والحادي عشر، وثانيها صيام التاسع والعاشر، والمرتبة الأخيرة هي صيام اليوم العاشر منفردًا.
 
وجاء في حديث عبدالله بن عباس رضي الله عنهما أنه حين قيل للنبي «صلى الله عليه وسلم» إن يوم عاشوراء يوم تعظمه اليهود والنصارى قال: «فإذا كان العام المقبل إن شاء الله صمنا اليوم التاسع» وفي رواية أخرى «لئن بقيت إلى قابل لأصومن التاسع».
 
كما روي عن أم المؤمنين السيدة عائشة رضي الله عنها أن قريشًا كانت تصوم عاشوراء في الجاهلية، ثم أمر رسول الله «صلى الله عليه وسلم» بصيامه حتى فرض رمضان، فقال رسول الله «صلى الله عليه وسلم»: «من شاء فليصمه ومن شاء فليفطره».
 
وعلى كل مسلم يستطيع الصوم أن يصوم تاسوعاء وعاشوراء، وكذلك الحادي عشر من شهر المحرم، وذلك لما روي عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم: "إذا كان العام المقبل - إن شاء الله - صمنا اليوم التاسع"، وقوله: "خالفوا اليهود صوموا يومًا قبله ويومًا بعده". وذلك لأن الصوم يعد من أفضل العبادات التي يجزي الله تعالى عنه أفضل الجزاء.

صيام عاشوراء يكفر ذنوب السنة الماضية

كما أن صيام عاشوراء يكفر جميع الصغائر التي ارتكبها المسلم في السنة الماضية أو الآتية إذا وقع فيها الصائم، فإن لم تكن هناك صغائر فإن الصوم يخفف من الكبائر، فإذا أنعم الله على عبده وحفظه من الكبائر رفع الله بالصوم درجاته في الجنة.

وهنيئًا لمن وفقه الله تعالى لصيام تاسوعاء وعاشوراء كما ثبت عن النبي "صلى الله عليه وسلم"، فلنقترب في هذه الأيام إلى الله تعالى بالصيام لعله يكفر لنا ذنوب عامنا الماضي كما قال نبينا «صلى الله عليه وسلم».

كلمات البحث
اقرأ أيضًا:
د. إسلام عوض يكتب: تجسس الأزواج

مع وجود الاختلاط في المدارس والجامعات والعمل، وسوء استخدام وسائل التواصل الاجتماعي وتدني الأخلاق، كثير من الأزواج أو المخطوبين يتشككون في سلوكيات بعض

د. إسلام عوض يكتب: فاصبر على ما لم تُحط به خُبرا (2 - 3)

إن الله إذا أحب عبدًا امتحنه، وليس هناك امتحان للعبد أبلغ من الحزن، فعند الابتلاء تنكشف للعبد عدة حقائق؛ أولاها قوة إيمانه وصبره وتحمله، وثانيتها حقيقة كل من حوله ومدى إخلاصهم أو نفاقهم

د. إسلام عوض يكتب: للعارفين بالله كتابان

الحكمة ضالة المؤمن، وهي كنز لو تعلمون عظيم، يحصل بها المرء على الخير الكثير والفضل الكبير، وتزيد صاحبها شرفًا على شرفه وتُعلي من شأنه وهمته