Close ad

منافسة القطاع الخاص على أرباحه تشتعل.. سياحة الفضاء.. المكاسب لمن يصل أولا

10-8-2022 | 02:39
منافسة القطاع الخاص على أرباحه تشتعل سياحة الفضاء المكاسب لمن يصل أولاأرشيفية
شاهيناز العقباوى
الأهرام العربي نقلاً عن

لم يعد الفضاء ذلك الكيان الغامض غير المعروف بعيد المنال، بل أصبح فى الوقت الحالى ميدان سباق الكثير من المستثمرين حول العالم، حيث تعمل فيه نحو 1694 شركة مختلفة منذ عام 2021، ويشكل اقتصادا تبلغ قيمته الحالية 350 مليار دولار، ويتوقع أن ينمو إلى ما بين 1 إلى 3 تريليونات دولار بحلول عام 2040. ويأتى فى مقدمة رجال الأعمال الذين يستثمرون فى مشاريع الفضاء الملياردير إيلون ماسك عبر شركته «سبيس إكسو» ومنصات «أريان سبيس» الأوروبية، وجيف بيزوس من خلال مؤسسته «بلو أوريجن»، ولارى بايج عبر مؤسسة “جوجل لونر إكسبرايز”، هذا فضلا عن رجال أعمال صينيين دخلوا السباق بقوة، وبعض الدول العربية أيضا.

موضوعات مقترحة

صرح مدير لجنة العلوم والتكنولوجيا الصينية لعلوم الفضاء، باو وى مين، بأن بكين تعمل على إنشاء منطقة الأرض القمر الاقتصادية بحلول عام 2050، وتوقع أنها ستدر دخلا بـ10 تريليونات دولار سنويا، وتعهد باستكمال البحوث الأساسية، وتحقيق اختراق فى التقنيات الرئيسة قبل عام 2030. وفى السياق ذاته كشف الرئيس الأمريكى جو بايدن، عن أن العالم تغير وأن منافسة روسيا والصين تتطلب زيادة الاستثمار فى الفضاء لأنه المستقبل بلا شك.
كما شهدت استثمارات الفضاء فى الوطن العربى قفزة كبيرة، حيث صدر فى مصر قانون إنشاء وكالة الفضاء المصرية للعمل على بناء وتطوير النظم الفضائية، بحيث تمتلك مصر المزيد من الأقمار الصناعية والعديد من الأنظمة الفضائية المصرية، وإعداد جيل قادر على استكشاف الفضاء، عبر تنمية القدرات البشرية ونشر ثقافة علوم الفضاء لجميع طلاب المدارس والجامعات.
كما تنافس دولة الإمارات بقوة  باستثمارات تقدر بأكثر من 22 مليار درهم، كما تخطط المملكة العربية السعودية لدعم برنامجها الفضائى بنحو 8 مليارات ريال بحلول عام 2030 فى إطار خطة التنويع الاقتصادى التى تهدف إلى جذب الاستثمار الأجنبى وخلق آلاف من فرص العمل.
مصادر ربح متنوعة
هذه الاستثمارات الضخمة من أجل غزو الفضاء، تعتمد على أربعة مصادر ربحية، هى إطلاق الأقمار الصناعية لأغراض الاتصالات والمراقبة الأرضية، كذلك التنقيب عن المعادن، حيث إن وقود الانتقال الرقمى والبيئى فى المستقبل، يكمن فى المعادن النادرة التى لا يمكن الاستغناء عنها فى صناعة كل المنتجات التكنولوجية الجديدة، مثل البطاريات والألواح الشمسية والخوادم والآلات الحاسبة والهواتف الذكية، ومن المعروف أن هذه المعادن موجودة على الكواكب القريبة مثل المريخ وعلى سطح القمر.
وهناك قطاع آخر يزدهر، ألا وهو تصنيع الصواريخ، فضلا عن الاستثمار فى التنقل والسياحة وتعتقد الشركات العاملة فى «الفضاء» أن عدد السياح الأثرياء إلى الفضاء فى تزايد، بعدما انخفض خطر الحوادث من هذا النوع من الرحلات إلى ما يقارب الصفر.
وواجهت سياحة الفضاء الكثير من الانتقادات لآثارها السلبية على البيئة، وتم وصفها بأنها عمل تجارى موجه للأثرياء ويستمتع به أصحاب المال الوفير، كما يقول المنتقدون إنه يتم الترويج للرحلات الفضائية دون إجراء أية أبحاث علمية، يمكنها أن تفيد البشرية الأوسع نطاقا، كما لا تتم مراعاة أى اهتمام يذكر بتأثيرها على المناخ.
رحلات الفضاء
تعد شركة «سبايس إكس» التى تأسست عام 2022، عملاقة الشركات العاملة فى مجال الفضاء «تجاريا»، فقد نجحت فى إرسال أول كبسولة تجارية من حيث التصميم والتشغيل إلى محطة الفضاء الدولية، حيث أراد مالكها إيلون ماسك، خفض كلفة السفر إلى الفضاء عن طريق بناء صواريخ قابلة لإعادة الاستخدام، واستطاعت الشركة خفض كلفة إرسال الكيلو جرام الواحد إلى الفضاء من 24 ألف دولار إلى 6 آلاف دولار. ويدعى ماسك أن شركته يمكنها الهبوط على القمر فى غضون السنوات الـ3 المقبلة، حيث اختارتها وكالة «ناسا» للمشاركة فى بناء مركبة الهبوط على سطح القمر ضمن برنامج «أرتميس» الذى تشارك فيه “بلو أوريجين” أيضا التابعة لبيزوس.
كما يعد جيف بيزوس، مؤسس موقع أمازون، فكان من بين أوائل رجال الأعمال اقتحاما لقطاع الفضاء بعد تأسيسه شركة «بلو أوريجين» عام 2000 لتسيير رحلات سياحية إلى الفضاء، بسعر تذكرة تصل إلى 300 ألف دولار، وتطمح الشركة إلى تمكين البشر من الاستيطان على سطح القمر. استطاع بيزوس تمويل شركته بمليارات الدولارات عبر أسهم «أمازون»، وإنشاء عقود خاصة مع القوات الجوية للجيش الأمريكى، وحتى الآن لم تضف الشركة الناشئة إلى ثروة بيزوس شيئا، لكن ذلك قد يتغير فى حال نجح الملياردير الأمريكى فى نقل الصناعات الثقيلة إلى خارج الأرض. ونفذت الشركة منذ تأسيسها العديد من عمليات الإطلاق لأهداف تجارية وحكومية، وفى عام 2012 كانت أول شركة خاصة ترسل مركبة فضائية إلى محطة الفضاء الدولية. وفى عام 2020، كانت أيضا أول من يرسل رواد فضاء إلى محطة الفضاء الدولية.
ومن أوروبا أنشأ الملياردير ورجل الأعمال البريطانى السير ريتشارد برانسون، شركة «فيرجين جالاكتيك» فى 2004 بهدف تسيير رحلات إلى الفضاء، وتلقت «فيرجين جالاكتيك» بسعر 250 ألف دولار للتذكرة الواحدة، ويتوقع أن تنخفض إلى 40 ألف دولار بحلول 2030. ويطمح برانسون بأن تستطيع شركته تسيير 400 رحلة إلى الفضاء بنهاية العقد الحالى.
وتصدرت الرحلتان اللتان قام بهما رجلا الأعمال البريطانيين ريتشارد برانسون وجيف بيزوس صيف العام الماضى عناوين الأخبار، كما تم تنظيم رحلتين أخريين إلى الفضاء على متنهما 10 ركاب. ورغم كل هذه الرحلات الفضائية لا يوجد ما يشير إلى أنها تشهد إقبالا. ولا يتعلق الأمر بارتفاع أسعارها فقط، لكن أيضا لضيق مساحة سفن الفضاء وكذلك محطة الفضاء الدولية، بحيث لا تستطيع استيعاب أعداد كبيرة من السياح.
وبحسب موقع «ناسا» الإلكترونى، فقد منحت الوكالة عقد نقل البشر فى رحلات حول القمر لشركة «سبيس إكس» وليس لشركة «بلو أوريجين»، وشركة المقاولات الدفاعية «دايناتيكس». ويهدف هذا المشروع الكبير إلى إرسال بشر إلى القمر مجددا.
ترى سلمى الظاهرى مسئول ملف التعاون الدولى بقطاع الشئون الاقتصادية بجامعة الدول العربية على أنه طالما كان للقطاعات الخاصة المتمثل فى رؤوس الأموال والشركات الناشئة علاقة وثيقة باستكشاف الفضاء، فإنه منذ القرن التاسع عشر كان تمويل البحث العلمى للمراصد يقدم عادة من خلال هبات يمنحها الأثرياء، ومن ثم فإن الجهود الخاصة لاستكشاف الفضاء للنظر فى إمكانية خلق فضاء جديد للاستثمار على الرغم من تكلفتها الباهظة ليس بالأمر الجديد.
وتنامت التنافسية بين رجال الأعمال والقطاع الخاص - على حد قولها - لدراسة فرص الاستثمار فى الفضاء، لما وجدوه من قلة حماس الحكومات وقلة التقدم فى مجال العمليات الفضائية والإخفاقات المتعددة للمكوك الفضائى والخوف الحكومى من مخاطر التمويل لاستكشاف الفضاء، وهنا برز دور رجال الأعمال للوصول إلى الفضاء والعمل جنبًا إلى جنب مع وكالات الفضاء الحكومية.
ومن هذا المنطلق - على حد قول سلمى الظاهرى -  أدى الاستثمار الخاص فى الفضاء إلى خلق منافسة وخفض تكاليف فرص الاستكشاف فى الفضاء ومهد الطريق للعديد من الشركات الناشئة لدخول هذه الصناعة، وبالتالى مع انضمام المزيد من اللاعبين الجدد إلى هذه الصناعة التجارية، يصبح الوصول إلى الفضاء أقل تكلفة، مما يؤدى إلى لعب دور حيوى فى النمو الاقتصادى خصوصا فى مجال الأقمار الصناعية التى تلعب دورا مهما فى مجالات الملاحة الجوية والبحرية والاتصالات، فضلا عن إدارة الكوارث والأزمات.
وتضيف: لا يمكن حصر الاستثمار فى مجال الفضاء على القطاع الخاص وحده، حيث إنه بالنظر إلى السنوات الماضية نجد أن هناك اهتماما من القطاع العام على الرغم من تباطؤه فى الاستثمار فى هذا المجال، ففى ديسمبر من عام 2019، أنشأت إدارة ترامب «قوة فضائية» تصبح الفرع السادس للقوات المسلحة الأمريكية، بعد أسلحة البر والبحر والجو ومشاة البحرية، وخفر السواحل. ثم فى مايو من عام 2020، أطلقت ناسا رحلة مأهولة إلى محطة الفضاء الدولية (‪ISS‬) على صاروخ أمريكى مطور تجاريًا. ومثل الإطلاق المرة الأولى التى تنقل فيها الولايات المتحدة مهمة مأهولة إلى محطة الفضاء الدولية منذ تقاعد برنامج المكوك فى عام 2011.
ووفقًا لتقرير هيئة  «‪Euroconsul‬» الأروروبية لعام 2021  تبلغ نفقات الحكومة العالمية لبرامج الفضاء نحو 92.4 مليار دولار وهى قيمة تقريبية نظرا لان بعض الدول مثل الصين لا تفصح عن المبالغ التى يتم إنفاقها فى مجال الاستثمار فى الفضاء. ولابد أن يكون القطاعان الخاص والعام فى هذا المجال فى حالة تكاملية لتحقيق مزيد من الاستفادة، فبدون الحكومات لا يمكن للقطاع الخاص أن يزدهر، حيث تدعم الحكومات القطاع الخاص من خلال تبنى إصلاحات تنظيمية أو إبرام عقود ومنح.
إن سرعة تطور التكنولوجيا جعلت أغنياء العالم يفكرون خارج الصندوق أكثر، كما يقول الخبير الاقتصادى الأردنى الدكتور حسان الكسوانى، مضيف أن التنافس المحموم للحصول على حصة سوقية فى عالم الفضاء يعد مكسبا ثمينا، كما أن عدد المنافسين فيه رغم أهميته قليل مما يزيد من فرص الربح. كما أن رجال الأعمال بشكل عام لاسيما الأكثر ثراء منهم يبحثون دائما عن الاستثمار فى الأغرب والأكثر ربحية، حتى لو كانت التكلفة أكبر لأن عنصر المخاطرة وحساب المكسب والخسارة غير متوفر، بل إن هدفهم الأساسى هو السبق وترك البصمة، هذا فضلا عن عدم وجود اى اعتراض سواء من جهة الحكومات أو حتى المجتمع الدولى، فعلى سبيل المثال الفضاء مفتوح للجميع وملك للكل طالما لن تتسبب فى ضررهم.
ويرى الدكتور عصام الجهورى،  الخبير الاقتصادى، أن هوامش الربح فى مجال الاستثمار فى الفضاء كبيرة، وأن تطور التكنولوجيات والأفكار ونماذج الأعمال، أصبح يطرح فرصا كثيرة، كونه اقتصاديا واستثمارا لا تشوبه شائبة.
ويلقى الخبير الاقتصادى الدكتور أحمد جلال عبد المعطى الضوء على مشروع «أمازون» حيث كانت بدايته عبارة عن فكرة غريبة، لكنها تحققت وحققت الكثير من النجاح والربحية، وفى الغالب الموضوع كله ينحصر فى رأس المال، فعندما يتوافر تتضاءل المشكلات، حيث كان ينظر البعض إلى الاستثمار فى الفضاء على أنه خيالا، لكنه أصبح واقعا وكثير من مشروعاته حققت أرباحا طائلة.

كلمات البحث
اقرأ أيضًا: