Close ad

الداعية الياباني أحمد مائنو: «بداية الهداية» للغزالي.. ترجمة تأخذ مسلمي اليابان إلى الوسطية

3-8-2022 | 10:35
الداعية الياباني أحمد مائنو ;بداية الهداية; للغزالي ترجمة تأخذ مسلمي اليابان إلى الوسطيةالداعية اليابانى أحمد مائنو
حوار - أحمد نورالدين
الأهرام التعاوني نقلاً عن

أحمد مائنو.. داعية اسلامى ياباني.. يعمل مديرا وإماما بجمعية مسلمى اليابان، هداه الله تعالى إلى الإسلام قبل ٢٦ عاما.. وأكرمه سبحانه بدراسة العلوم الشرعية فى دمشق الشام.. فتخرج فى مجمع الفتح الإسلامى بعد مرحلة التخصص فى قسم الشريعة الإسلامية.

موضوعات مقترحة

مائنو ترجم كتاب «بداية الهداية» للإمام أبو حامد الغزالى فى التصوف، والذى قسمه الغزالى إلى قسمين: الأول: جاء فى الطاعات، والثانى تحدث فيه عن اجتناب المعاصي، وبيَّن فيه معاصى القلب.. وأنها أخطر من معاصى الجوارح.. وآداب الصحبة والمعاشرة مع الخالق سبحانه ومع الخلق.. ومن حوار صفحة «واحة الإيمان» بجريدة الأهرام التعاوني معه بيَّن الداعية اليابانى أن سبب إقدامه على ترجمته، هو قلة أو شبه انعدام كتب منهجية يتعلم منها المسلم وسطية أهل السنة والجماعة، ووجود فهم خاطئ منتشر بين المسلمين وغير المسلمين حول مسلك السلوك والتزكية وانتشار الإسلام السطحى المجفف.. التفاصيل فى سطور تالية..


لماذا هذا الكتاب تحديدا؟ وما الذى حرك بداخلكم الحماس للإقدام على ترجمته؟

«بداية الهداية» كتاب موجز شامل لمن أراد أن يسلك مسلك طلب العلم لما فيه ما ينبغى معرفته، كما صنّف المصنف رحمه الله فى الطاعات وفى اجتناب المعاصى وفى آداب الصحبة مع الخالق والخلق. 

ومما حرّكنى للإقدام على ترجمته هو واقع قلة أو شبه انعدام كتب منهجية يتعلم منها المسلم وسطية أهل السنة والجماعة، ووجود فهم خاطئ منتشر بين المسلمين وغير المسلمين حول مسلك السلوك والتزكية وانتشار الإسلام السطحى المجفف بسبب ذلك.

كيف نقلتم ترجمة الإمام الغزالى لمسلمي اليابان؟ وماذا يحوى الكتاب من كنوز؟

الإمام أبو حامد الغزالى رحمه الله غنى عن التعريف به مِن قبل طويلب للعلم مثلي، فإنه معروف كحجة الإسلام، ومجدد القرن الخامس الهجري، وله مؤلفات كثيرة ومن أشهرها «إحياء علوم الدين»، ومن كنوز عبارة الإمام الغزالى فى هذا الكتاب حول قيمة الوقت مثلا قوله: «وأوقاتك عمرك، وعمرك رأس مالك، وعليه تجارتك، وبه وصولك إلى نعيم الأبد فى جوار الله تعالى، فكل نفس من أنفاسك جوهر لا قيمة له، إذ لا بدل له، فإذا فات فلا عود له، فلا تكن كالحمقى الذين يفرحون فى كل يوم بزيادة أموالهم مع نقصان أعمارهم، فأى خير فى مال يزيد وعمر ينقص؟!».

كيف وقع اختياركم لهذا الكتاب المبارك لترجمته؟

الحمد لله، أنه كان من نصائح أستاذنا الشيخ الحبيب على الجفرى (حفظه الله ورعاه) عندما أكرمنى بتحنيك ولدى حكيم عقب أيام من ولادته، نصح لى فضيلته ولبعض طلبة العلم من اليابان فى مجلسه بقراءة هذا الكتاب وترجمته فتشجعت بذلك وحصلت على الكتاب فورا وعلمت بمصداق نصيحته أنه فعلا يكون سدا لثغرة من ثغرات الكتب الإسلامية المعدودة باللغة اليابانية فعزمت بترجمة الكتاب متوكلا على الله تبارك وتعالى، بدأت رحلة الترجمة لهذا الكتاب عام 2006 أوائل شهر يناير ولله الحمد.

ما الهدف من ترجمة الكتاب؟

الهدف من ترجمة هذا الكتاب الطيب سد ثغرة فى المراجع الإسلامية لإخوانى الناطقين باللغة اليابانية حيث الكتب الموثوقة لمن رغب فى طلب العلم شبه معدومة، وكذلك دفع الشبه والتهم ضد مسلك السلوك والتزكية التى انتشرت بين المسلمين وغير المسلمين مع الأسف الشديد فتمنيت دفعها عن طريق ترجمة كتاب حجة الإسلام الإمام أبى حامد الغزالى رحمه الله تعالى وإظهار الحق كيف أن المسلك لا غبار عليه.

وكيف كان المناخ المحيط عند ترجمته؟

المسار الأول لها كان مباركا وميسرا لأنى كنت طالبا أدرس العلوم الشرعية فى دمشق الشام المبارك، ولكن المسار الأوسط والأخير كانا شاقّين لأنى كنت قد عدت إلى بلدى اليابان وبدأت أعمل بشركة يابانية خمسة أيام فى الأسبوع وأخدم وأساهم فى النشاطات الدعوية التعليمية فى أوقاتى الخاصة، فصار وقتى المتاح للترجمة محدودا جدا، وصار تقدمها بطيئًا ولذلك كنت أشجع نفسى بمقولة العلماء: «ما لا يدرك كله لا يترك جلّه».

ما الأدوات التى استعنت بها فضيلتكم خلال تلك الرحلة المباركة؟

بعد الاستعانة بالله تعالى، استعنت بفرص إلقاء الدروس حول هذا الكتاب المبارك حتى أجبر نفسى فى إقدام الترجمة ومراجعتها.

من خلال تجربتك ما الفرق بين الترجمة لأى نص وترجمة النصوص الدينية؟

فى رأى واطلاعى المحدود، أقول إن الفرق يكمن فى وجود الكتب التراثية المترجمة فى النصوص الإسلامية أو عدمها، وإن وجدت فوجود ما ترجمت مع قلوب مؤمنة، وهذا فرق كبير للغاية لأن «فاقد الشيء لا يعطيه» فكيف إذا كانت كتب الإمام الغزالى - رحمه الله - التى هى مليئة بإيمانه وغيرته على دين الله تعالى، لا أدعى طبعا أنى أملك مثلما كان يملكه ولكن على الأقل أننى أؤمن بالله ورسوله  وأحب الله ورسوله  وبينما المترجمون الذين ترجموا بعض كتبه لم يكونوا مسلمين إلا واحدا وهو الأستاذ هشام كورودا فقط رحمه الله (قد تُرجمت خمس كتب للإمام الغزالى من قبل فى الفلسفة والتصوف وقد ترجم الأستاذ هشام «مقاصد الفلاسفة».

هل تُعد الترجمة باللغة اليابانية مثل الترجمة لأى لغة؟ أو هناك ما يميزها عن غيرها؟

لعلها شبيهة فى حال لغة من اللغات التى لم يجد الإسلام والمسلمون موطنا بها، فالكثير من العبارات والمصطلحات الإسلامية جديدة على اللغة اليابانية.

ما المقومات التى يجب أن تتوافر لأى شخص يود أن يكون مترجما للغة اليابانية؟

صراحةً، لدى قناعة شخصية أن فن الترجمة لا يجيدها أفضل من مترجم ابن اللغة المترجمة إليها إلا نادرا فمثلا: إذا أردت ترجمة النص اليابانى إلى اللغة العربية فلا شك أن دارس اللغة اليابانية من ناطقى اللغة العربية أصالةً يجيد عليها أفضل منى والعكس كذلك. ومع هذه القاعدة نستمر تعلّم اللغة من أهلها مطردا عن الكبر والاكتفاء مهما برع فى إتقانها والله أعلم.

أما المقومات العادية فتتلخص في إتقان وتحسين لغة الأم لك أو اللغة المترجمة منها (هنا اللغة العربية) فكل مترجم ماهر حقيقةً، ماهر بلغته الأم فى الوقت نفسه أو قبل أن يكون مترجما، فضلا عن اتساع فهم اللغة المترجمة إليها (هنا اللغة اليابانية) وقراءة الكتب بها حول المواضيع المتنوعة.

كذلك فهم ثقافة ناطقى اللغة المترجمة إليها (هنا أهل اليابان) من تاريخها وميول مجتمعهم المعاصر أو واقع حياتهم، رابعا: فهم عقلية ناطقى اللغة المترجمة إليها (هنا أهل اليابان) واختيار الأساليب المناسبة لهم. وعلى سبيل المثال: استرسال وتطويل الجملة بحرف العطف «و» فهو أسلوب عادى مقبول لدى العرب ولكن الأنسب لأهل اليابان عكس ذلك وكلما قصرت الجملة كلما وضحت معناها وصارت أجمل، وكذلك الاستشهاد مثلا بـ: قال الله تعالى وقال رسول الله [ واضح وكاف ومقنع للعرب ولكن تحتاج إلى شرحه وتوضيح نقاط الشاهد مع أدلة عقلية أخرى لأهل اليابان، ولذلك الترجمة الحرفية لا تؤدى غرض الترجمة بشكل مطلوب بل على المترجم دعم النص إضافة مناسبة والله أعلم.

 

كلمات البحث
اقرأ أيضًا:
الأكثر قراءة