Close ad

«أورين».. مأساة قرية تكافح ضد الغرق بمياه الصرف في البحيرة

3-8-2022 | 10:36
;أورين; مأساة قرية تكافح ضد الغرق بمياه الصرف في البحيرةمصرف صرف صحي يلوث البيئة - أرشيفية
البحيرة - إمام الشفى
الأهرام التعاوني نقلاً عن

إصلاح شبكات المياه واستكمال مشروع الصرف الصحى سبيل الإنقاذ

موضوعات مقترحة

البؤس والإهمال تحالفا معا ليكونا أحد أطراف مأساة قرية أورين، التى تعد من أكبر قرى مركز شبراخيت بالبحيرة، كثافة سكانية وأيضا أكثرها عشوائية. فلا شك أن هناك اصرارا واضحا وتجاهلا متعمدا من قبل المسئولين الذين تقاعسوا عن أداء واجبهم والاستسلام للأمر الواقع، رغم أن الأهالى لا يجدون أسبابا ولا سبلا للحياة الكريمة ويصرخون من نقص الخدمات وانتشار القمامة التى تكسو شوارع القرية، ومياه الصرف الصحى التى أغرقت منازلهم بسبب الانفجارات المستمرة منذ 4 سنوات وهو ما يهدد بتعرضهم لأبشع الأوبئة والأمراض ناهيك عن مصرف أسماينا الذى يعد واحدا من أخطر المصارف شديدة التلوث لما يمثله بسمومه القاتلة وسط تجاهل تام من مسئولى المحليات والرى والبيئة.

ويؤكد ربيع الزناتى أن اصلاح شبكات المياه تتم بطرق بدائية وهو ما زاد تخوفنا بعد تغيير طعم المياه وارتفاع معدلات الاصابة بالأمراض المعدية فالبعض أصيب بالتيفود والملاريا والفشل الكلوى اضافة لاحتلال تلال القمامة التى حاصرت السكان وتراكمت أمام أبواب المدارس حتى وصل الأمر لاغلاق الشوارع ومداخل المنازل بشكل ينذر بكارثة بيئية وصحية وفشلت المحليات أمام جبروت وقوة أكوامها رغم تحصيل رسوم النظافة مما أدى لانتشار القوارض والحشرات والكلاب الضالة التى تشكل خطرا داهما على الأهالى.

ويقول محمد سيد أحمد عبدالغنى الرئيس الأسبق للمجلس الشعبى المحلى للقرية أن مشكلة القرية بدأت بعد تأخر مشروع الصرف الصحى الذى بدأ العمل به منذ 4 سنوات أصيبت خلاله القرية بالشلل ولم يتم استكماله حتى الآن فالقرية تسبح فى مياه المجارى مما أدى إلى تصدع المنازل حيث اضطر بعض السكان لمغادرة بيوتهم وحاول البعض الآخر «ردم» برك الصرف الصحى بالرمال ووضع حواجز خرسانية لكن ذلك لم يمنع مياه الصرف من اقتحام المنازل وكأننا نعاقب على أننا طلبنا مد المشروع للقرية التى لا يمكن السير فى شوارعها الا بالأحذية البلاستيكية (البوط)، لافتا إلى أن ما تم انجازه من المشروع يتعرض الآن للتلف وهو ما يعد اهدارا للمال العام، متسائلا: هل يمكن أن يستمر هذا الوضع المأساوى طويلا نتيجة تعنت المسئولين وغياب دور الدولة التى تخلت عنا وادارت لنا ظهرها؟.

وأضاف أن الأهالى مازالوا يعتمدون على أنظمة بدائية قديمة تعرف فما بينهم باسم الصرف البديل حيث تسبب هذه الأنظمة فى أضرار صحية وبيئية واقتصادية كثيرة جدا مطالبا بسرعة تدخل محافظ البحيرة وانقاذنا من المشكلات التى تهدد حياتنا.

ويضيف أحمد الحناطى أحد مواطنى القرية أن مصرف أسمانيا يمر وسط القرية إلى قرية البكوتن وتوابعها وذلك لخدمة الأراضى الرزاعية ونشعر بمعاناة شديدة لأنه ملىء بالقاذورات والطيور النافقة ومخلفات الصرف الصحى وأصبحنا عرضة لمشكلات بيئية وصحية وتعطيل مياه الرى بالمصرف لذلك نطالب المسئولين سرعة عمل اللازم نحو تغطية ترعة أسمانيا من امام مساكن القرية وذلك حفاظا على صحة الأهالى وحرصا على وصول المياه للأراضى الزراعية.

ويقول عادل مجاهد أحد المتضررين إن مصرف أسمانيا الذى تحول إلى مصدر كبير للأوبئة كأحد أبرز بؤر التلوث الشديدة حيث يروى آلاف الأفدنة وتوجد به بعض المواسير التى تمر بالزراعات وتحمل بداخلها صرف صحى لعدد من القرى وتلقى بمحتوياتها فى جوف المصرف، مشيرا إلى أن خطورة المصرف الزراعى تتجسد فى أن آلاف الأهالى يستخدمونه كمقالب عمومية للقمامة ومخلفات المصانع والقاذورات والحيوانات النافقة التى باتت مرتعا خصبا للقوارض والكلاب والقطط والثعالب وجميع أنواع الحشرات التى تسكن بيوتنا بشكل ينذر بمأساة بيئية مزمنة وكوارث صحية وشيكة لدرجة احجامنا عن اخراج أطفالنا.

وأشار مجاهد إلى أن مصرف الموت الذى يقع فى محيط عدد كبير من المدارس ومحطات مياه الشرب يمتلئ عن آخره بمياه الصرف نتيجة أن القرى الواقعة عليه تقوم بصرف جميع مخلفاتها فى مجراه بالاضافة إلى أن هناك قرى غير مخدومة بشبكات الصرف الصحى ولاتزال تستخدم سيارات الكسح التى تتخلص من حمولتها بإلقائها فى جوفه وطالبنا بلجنة تقصى حقائق لمعاينته على الطبيعة واعداد تقرير عاجل تمهيدا لردمه أوتغطيته ونتج عن ذلك انتشار الحشرات الطائرة طوال العام فضلا عن القضاء على الثروة السمكية داخل المصرف كما تزداد فرصة تلف المحاصيل الزراعية بسبب هذا التلوث القاتل وتعددت استغاثاتنا للمسئولين دون تحرك أى مسؤول.

ويقول إبراهيم سليمان أحد أهالى عزبة الواقعة على مصرف أسمانيا إن مظاهر الاهمال خلال السنوات الأخيرة اغتالت المصرف حتى تحول لمرتع خصب للحشرات والزواحف والقوارض التى تتغذى على مقالب القمامة والحيوانات النافقة والحمير الذى يئن منها المصرف خاصة بعد أن بات مدافن للمخلفات ونفايات المستشفيات ومحطات غسيل السيارات والكهرباء والمواد الصلبة بشكل سرطانى ينذر بكوارث صحية وقنابل بيئية خطيرة بسبب السلوكيات الخاطئة للأهالى التى تزداد يوميا ورغم كل ذلك تروى آلاف الافدنة الزراعية بمياه المصرف مما يهدد حياة سكان القرية للخطر والهلاك واصابتهم بأخطر الأمراض مثل الفشل الكلوى والكبدى والأمراض السرطانيه وسط تجاهل مسئولى الرى والمحليات.

وأوضح أحمد عبد الحكم نائب رئيس مركز ومدينة شبراخيت أن محافظة البحيرة تشهد حاليا اهتماما غير مسبوقا بالمرة من خلال المبادرة الرئاسية مشروع القرن «حياة كريمة « التى نجحت فى حل الكثير من المشكلات المعقدة جدا وخاصة مشروعات الصرف الصحى وأصبحت الكثير من القرى تتمتع بشبكة صرف صحى خلال فترة وجيزة لافتا إلى أن الحكومة حريصة أيضا على توفير جميع الاعتمادات لمعالجة مشكلة تأخير تنفيذ مثل هذه المشروعات فى القرى التى لم تحظى بعد بالانضمام بالمبادرة الرئاسة حياة كريمة ولكن نقص الاعتمادات المالية أحيانا يؤخر عمليات التنفيذ إلى جانب تقاعس المقاولين عن الالتزام بالمواعيد المقررة وأيضا نتيجة لفروق الأسعار التى تغيرت نتيجة الظروف الاقتصادية التى تعيشها البلاد على خلفية الصراع الأوكرانى الروسى.

وأضاف عبدالحكم أنه يجرى حاليا أعمال تطهير مصرف أسمانيا لإزالة تراكمات القمامة وأكوام الحشائش والبوص والهيش وغيره ورفع المخلفات للحفاظ على البيئة والصحة العامة المواطنين مشيرا إلى أنه يتم دراسة تغطيته عدد كبير من المصارف بإستخدام أحدث الطرق العلمية ومن خلال جدول زمنى عاجل وذلك عبر برنامج تحديث خريطة المصارف الزراعية تمهيدا لوضع آليات متطورة تشارك فيها وزارات الرى والزراعية والبيئة والاسكان والتنمية المحلية للحد من مصادر التلوث التى تهدد تلك المصارف.

كلمات البحث
اقرأ أيضًا: