الأمن العام يواصل ضرباته الاستباقية.. ضبط عناصر إجرامية لترويج المخدرات بـ 3 محافظات | مستقبل وطن الإسماعيلية ينظم المؤتمر الجماهيري الثاني لتأييد المرشح الرئاسي عبد الفتاح السيسي |صور | الولايات المتحدة سوف تسهم بمبلغ 17.5 مليار دولار في صندوق كوارث المناخ | ضياء رشوان: الجهود المصرية القطرية المكثفة أسفرت عن تجاوز عقبات كانت تواجه تنفيذ اتفاق الهدنة في غزة اليوم | رئيس بعثة جامعة الدول العربية لمتابعة الانتخابات الرئاسية المصرية يلتقي رئيسة المجلس القومي للمرأة | الفلسفة الفنية للمدرب لويس إنريكي تشعر مبابي بالمعاناة مع سان جيرمان | الخارجية الأمريكية: بلينكن أكد لـ نتنياهو ضرورة حماية المدنيين جنوبي غزة إذا استؤنف القتال | رابطة الأندية تتوعد المنسحبين من كأس الرابطة بالحرمان من جائزة الدوري الممتاز | شنيشل: الكهرباء قادر على المنافسة قاريا.. والزوراء يعاني فنيًا | رئيس «الوطنية للانتخابات»: الهيئة حرصت على إحاطة العملية الانتخابية بكافة ضمانات النزاهة والشفافية المطلقة |
Close ad

«زواج القاصرات» قضية مجتمعية تتصاعد.. خبراء: «اغتصاب مقنن».. ومطالب بتعديل تشريعي

11-8-2022 | 10:27
;زواج القاصرات; قضية مجتمعية تتصاعد خبراء ;اغتصاب مقنن; ومطالب بتعديل تشريعي زواج القاصرات
دعاء متولي

طفت مشكلة زواج القاصرات على السطح مجدداً خاصة بعد إطلاق وزارة التضامن الاجتماعى حملة «جوازها قبل ١٨ يضيّع حقوقها» فى إطار برنامج «وعى» للتنمية المجتمعية طبقاً لتوجيهات الرئيس عبد الفتاح السيسي، والتى تستهدف 4.1 مليون أسرة من المستفيدين بـ«تكافل وكرامة» بهدف توعية الأسر الأولى بالرعاية بخطر الزواج فى سن مبكرة تحت ١٨ عامًا، وتكوين رأى عام مناهض لزواج الأطفال، وتوضيح ما تنتج عنه من أخطار صحية واجتماعية خاصة للإناث، نتيجة مخاطر الحمل والولادة فى تلك السن. 

موضوعات مقترحة

وفي ظل تراجع كبير في عدد عقود الزواج العرفية للقاصرات إلا أنها لا ترقى إلى التطلعات،فيمثل زواج الأطفال مأساة بالنسبة للفتايات و يجعلهن أكثر هشاشة وفقرا وتهميشا، وتحبس الطفلات وأسرهن في حلقة من الفقر قد تمتد من جيل إلى جيل، خاصة أن الغالبية العظمى من هؤلاء الفتايات يواجهن العنف حيث يُجبرن على ترك المدرسة ويتم الضغط عليهن لإنجاب الأطفال في سن مبكرة.

الزواج المبكر يعرض الفتيات للإجهاض والوفاة

وفى بيان سابق لوزارة الصحة المصرية، أكدت أن من أهم أضرار الزواج المبكر الأنيميا ونقص التغذية وزيادة إحتمال وفاة الأم والإجهاض المتكرر وزيادة إحتمالات وفيات الأطفال أيضاً ،كما أثبتت عدة دراسات وتقارير أن الغالبية العظمى من المتضررين من هذا النوع من الزواج هن الفتيات، وأن معظمهن يعشن وفقا للعديد من الدراسات ظروفا اقتصادية واجتماعية متدنية يحرمهن من طفولتهن، ويهدد حياتهن وصحتهن، كما يعانين من مشاكل اقتصادية وصحية، أسوأ من أقرانهن غير المتزوجات، وهي مشاكل تنتقل في النهاية إلى أطفالهن، وتزيد من الضغط على قدرة البلد على توفير خدمات صحية وتعليمية جيدة.

اغتصاب مقنن تحت مسمى (الزواج)

أكدت انتصار السيد رئيس مجلس أمناء القاهرة للتنمية والقوانين أحدى المنظمات النسوية أن ظاهرة زواج مازالت حاضرة في مصر رغم تراجع حدتها في ظل قوانين ومواثيق حقوق الإنسان نظرا لوجود الأسس الاجتماعية والاقتصادية التي تغذي هذه الظاهرة خاصة فى المناطق الريفية وصعيد مصر ،مؤكدة أن زواج القاصرات يعد إغتصاب مقنن لأن  تزويج الفتاة القاصر لتتخلص من فم يأكل أو للحصول على ربح من المهر فهو عملية بيع بشعة تحت مسمى الزواج،مشيرة إلى أن العديد من العائلات يستفيدون من مهر الطفلة لتحسين وضعهم المادي ، متجاهلين و غير مدركين، أن هذا الحل لا يغيّر الواقع، بل يضع الطفلة وكذلك العائلة في دائرة فقر مستمرة، خاصة بأن الطفلة التي تتزوج مبكرًا يضيع حقها فى إستكمال تعليمها ، كما أن إنجابها المبكر أيضًا للأطفال يعرضها إلى خطر جسدي ونفسي.

وأضافت أن المنظمات النسوية تحاول جاهدة للحد من ظاهرة زواج القاصرات وانها تتبنى قضايا الفاتايات المجنى عليهن بسبب الزواج المبكر لحمايتهن من تحمل المسئولية مبكرا وعدم وجود الخبرة الكافية لديهن لإدارة منزل وتربية أطفال ،مشيرة إلى أن أكثر مشكلة تقع فيها القاصرات وهو صعوبة الحصول على تأمين صحى لأطفالهن أو تناول التطعيمات التى أقرتها وزارة الصحة الامن خلال عيادات خاصة وذلط بالطبع غير متوفر لدى فتايات أرغمن على الزواج المبكر للهروب من فقر عائلاتهن، وذلك لأنهم غير مسجلين ولا يستخرج لهم شهادات ميلاد لأن الزواج غير قانونى ،كما أن هناك العديد من الرجال يستغلون هذه الثغرة القانونية للزواج منهن ثم تركهن دون حقوق ويتركن الأطفال دون نفقات ويرفضون إثبات نسبهم .

زواج  القاصرات باطل شرعاً

من جانبه يؤكد الدكتور على الأزهرى أستاذ العقيدة بجامعة الأزهر إن إرغام الفتاة علىٰ الزواج لا يجوز شرعا، ويترتب علىٰ إرغام الفتاة علىٰ الزواج من شخص لا ترغبه بطلان الزواج، ولو أُرغمت علىٰ الزواج لا تمكن من عقد عليها من نفسها، ولها أن تنصحه بفساد هذا العقد، فإن أبىٰ فلها أن ترفع الأمر للجهات القضائية ، عن بُرَيْدَةَ بن الحصيب قال: جَاءَتْ فَتَاةٌ إِلَىٰ النَّبِيِّ صَلَّىٰ اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالَتْ: إِنَّ أَبِي زَوَّجَنِي ابْنَ أَخِيهِ لِيَرْفَعَ بِي خَسِيسَتَهُ فَجَعَلَ الْأَمْرَ إِلَيْهَا فَقَالَتْ: قَدْ أَجَزْتُ مَا صَنَعَ أَبِي، وَلَكِنْ أَرَدْتُ أَنْ تَعْلَمَ النِّسَاءُ أَنْ لَيْسَ إِلَىٰ الْآبَاءِ مِنْ الْأَمْرِ شَيْءٌ. رواه ابن ماجه في سننه، وصححه الإمام البوصيري في مصباح الزجاجة. 

وكما هو معلوم منصوص عليه في القرآن الكريم أن الزواج يقوم علىٰ المودة والرحمة فهو سَكنٌ، فكيف يتأتىٰ السكن بلا مودة ولا رحمة، والحب هو أساس هذه الأسس، قال تعالىٰ: {وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِّتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُم مَّوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ} سورة الروم: ٢١. 

أما عن تقييد سن الزواج فيجوز للحاكم أو ولي الأمر أن يقيد المباح، ففي الأشباه والنظائر لزين الدين بن إبراهيم المشهور بإبن نجيم المصري، ذكر نص القاعدة الخامسة: "تصرف الإمام علىٰ الرعية منوط بالمصلحة"، ومعنىٰ القاعدة: أن تصرف الإمام وكل من ولي شيئًا من أمور المسلمين يجب أن يكون مقصودًا به المصلحة العامة، أي بما فيه نفع لعموم من تحت أيديهم وما لم يكن كذلك لم يكن صحيحًا ولا نافذًا شرعًا". 

ويضيف أنه إن كان الزواج لا سن محددة له في الإسلام طالما كانت الفتاة بالغة عاقلة راضية بالزواج جاز نكاحها. فإن القاعدة المشهورة التي نصها: "الحاجة العامة تنزل منزلة الضرورة ،" فلما كانت الحاجة ملحة خاصة بعد أن انتشرت حالات الطلاق، والانتحار بسبب الزواج، وفشل كثير من الحالات الزوجية، وحدوث حالات وفيات بسبب الزواج المبكر، وعدم تحمل المسؤولية، كان لولي الأمر بعد إجراء إحصاء متكامل الأركان من خلال رأي الأطباء وعلماء علم النفس وغيرهم تحديد سن الزواج بحيث يعمل علىٰ إحداث توازن مجتمعي.

مشروع قانون لتعديل سن الزواج

وأكدت دكتورة إيناس عبد الحليم عضو لجنة الصحة بالبرلمان أنه لابد أن يعلقب كل من شارك فى جريمة زواج القاصرات بدءً من المأذون وحتى الشهود وولى أمر الفتاة حتى يكون هناك رادع لمن تسول له نفسه أن يقدم على هذا الفعل ، مؤكده أن الدستور جرم زواج القاصرات لمخالفته للدستور المصرى، حيث نصت المادة 80 من الدستور المصرى على أنه «يعد طفلاً كل من لم يبلغ الثامنة عشرة من عمره....»، ومخالف أيضاً للفقرة الأولى من المادة الثانية من القانون المصرى رقم 12 لسنة 1996 والمعدل بالقانون 126 لسنة 2008 على أنه «يقصد بالطفل فى مجال الرعاية والمنصوص عليها فى هذا القانون كل من لم تتجاوز سنه الثمانى عشرة سنة ميلادية كاملة، حيث نص القانون صراحة فى المادة الخامسة فى فقرتها الأولى من القانون رقم 143 لسنة 1994 بشأن الأحوال المدنية والمعدل بالقانون رقم 126 لسنة 2008 «ألا يجوز توثيق عقد زواج لمن لم يبلغ من الجنسين 18 سنة ميلادية». أى بمنع الزواج لمن هو دون الـ18 عاماً.

وتشير إلى أن المخالفة لم تقف عند الدستور وقانون الطفل، بل تمتد هذه المخالفة إلى المواثيق الدولية التى صدَّقت عليها مصر، والتى تعد جزءاً من قانونها الداخلى، طبقاً لنص المادة 93 من الدستور المصرى، حيث تنص الفقرة الثانية من المادة 21 من الميثاق الأفريقى لحقوق الطفل، التى حظرت زواج الأطفال وخطبة الفتيات لكل من لا يتجاوز ثمانية عشر عاماً، واتفاقية الطفل التى حددت سن الطفولة بثمانية عشر عاماً.

وتوضح أنه على الرغم من أن زواج القاصر مخالف للدستور والقوانين والمعاهدات الدولية، فإن المفاجأة أن (هذا الفعل فى حد ذاته لا يعاقب عليه القانون المصرى)، حيث لا توجد جريمة لمن قام بالزواج بقاصر أو تزويجها، وإذا قام الشخص بهذا الفعل فلا نستطيع محاكمته إلا إذا اقترن هذا الفعل بجريمة التزوير المنصوص عليها فى قانون العقوبات المصرى، ولا يوجد إلا تجريم وحيد مستقل لهذا الفعل منصوص عليه فى المادة 227 من قانون العقوبات المصرى، وهى تعاقب عن عدم إثبات بلوغ أحد الزوجين السن المحددة قانوناً فقط، فضلاً عن عقوبتها الهزلية بالحبس أو الغرامة، وهى خاصة بالمأذون الذى يقوم بتزويجهم.

وتقول زواج الأطفال يتسبب فى سلسلة من المخاطر الصحية والنفسية والاجتماعية والقانونية التى لها انعكاسات سلبية على حياة 14 مليون طفل يتزوجون قبل 18 عاما سنويا منها :-

1- لا يستطيع الزوج أو الزوجة توثيق الزواج.

2-  حال إنجاب أطفال لا يمكن استخراج شهادة ميلاد للمولود.

3-  لن يحصل الأطفال على التطعيمات الإجبارية

4- حال وفاة الزوج لا يحق للزوجة المطالبة بالميراث.

5- عند الطلاق لا يحق للزوجة المطالبة بالنفقة والمؤخر.

6-  حال الخلاف لايحق للزوجة رفع دعوى طلاق أو خلع.

7- عدم تمكن المولود من الحصول على حقه فى الميراث.

8- لن يتمكن المولود من حقوقه التعليمية والصحية.

 

وقالت أنها بالفعل تقدمت بمشروع قانون لتغليظ عقوبة تزويج القاصرات وتعديل لابد من وجود تشريع بتغليظ عقوبة زواج القاصرات تعديل بعض أحكام

قانون العقوبات رقم القانون رقم 58 لسنة 1937 وتعديلاته وأيضا شمول العقوبات للزوج والولى بجانب المأذون والشهود، حيث أقر مشروع القانون بأن يعاقب بالسجن مدة لا تقل عن خمس سنوات بدلا من ثلاث سنوات وبغرامة لا تقل على خمسمائة ألف جنية جنيه بدلا من مئة الف جنيه ، ومعاقبة كل من أبدي سوا أكان المأذون أو الزوج أو الشهود أو الولى أمام السلطة المختصة بقصد إثبات بلوغ أحد الزوجين السن المحددة قانونا لضبط عقد الزواج أقوالا يعلم أنها غير صحيحة أو حرر أو قدم لها أوراقا كذلك متى ضبط عقد الزواج على أساس هذه الأقوال أو الأوراق.


د. على الأزهرىد. على الأزهرى

د. إيناس عبدالحليم د. إيناس عبدالحليم
كلمات البحث