Close ad

عترات جديدة وراء زيادة نفوق المواشي.. خبراء يكشفون تحديات مواجهة «الحمى القلاعية»

2-8-2022 | 16:20
عترات جديدة وراء زيادة نفوق المواشي خبراء يكشفون تحديات مواجهة ;الحمى القلاعية;الحمى القلاعية عند المواشي في مصر
تحقيق - محمود دسوقي
الأهرام التعاوني نقلاً عن

المحاجر الخاصة "الخصم والحكم" حولت الكتل السكنية لبؤر وبائية 

موضوعات مقترحة

استيراد العجول بعيًدا عن الرقابة البيطرية في بلد المنشأ يفاقم الأزمة

ظهور عترات جديدة من "الحمى القلاعية" سبب عدم فاعلية التحصينات 

تكثيف برامج "التلقيح الصناعي" لزيادة معدلات إنتاج اللحوم والألبان 

المرض في انحسار.. والخسائر تجبر شريحة من المربين على الخروج من السوق 

تكرار حملات التحصين عشوائيًا يسبب انتكاسة للحيوانات ويزيد فرص إصابتها بالأمراض 

تمثل الثروة الحيوانية، أحد أهم مصادر البروتين الحيواني للسوق المحلي المصرية، ويتجاوز الاستهلاك السنوي من اللحوم الحمراء مليونا و100 ألف طن، منها 450 ألف طن منتجة محليًا والباقي يتم استيرادها من الخارج. 

الدولة تبذل جهودًا مضاعفة لزيادة الإنتاج المحلي من اللحوم الحمراء، في محاولة لتقليص الفجوة بين الإنتاج والاستهلاك، من خلال عدة برامج منها تحسين السلالات المحلية بدمجها بالمستوردة عالية تحويل اللحوم، وكذلك مشروع البتلو للحفاظ على المواشي الصغيرة من الذبح المبكر وضمان وصولها للسن والوزن المناسبين، فضلاً عن برامج التحصين التي تنفذها مديريات الطب البيطري بالمحافظات.

لكن إلى جانب كل هذه الجهود، لا تزال الثروة الحيوانية تعاني من العديد من المشكلات، أبرزها انتشار مرض الحمى القلاعية، والذي تسبب في نفوق المئات من رؤوس الماشية على مستوى المحافظات، وهو ما حمّل المربين خسائر فادحة أجبرت بعضهم على التوقف على نشاط تربية المواشي.

«الأهرام التعاوني» ترصد تداعيات انتشار مرض الحمى القلاعية في بعض المحافظات، وظهور عترات جديدة من المرض، والجهود المبذولة للحفاظ على الثروة الحيوانية، والنصائح الموجهة للمربين للحفاظ على قطعانهم ومواشيهم، خاصة مع تكرار ظهور المرض بشكل سنوي.

ظهور عترات جديدة من المرض

أكد الدكتور علي سعد، عضو مجلس النقابة العامة للأطباء البيطريين ورئيس لجنة الثروة الحيوانية الأسبق، أن الحمى القلاعية مرض موجودة منذ الثمانينيات، وظهر منه في مصر عترتين فقط، لكن مع فتح الباب أمام استيراد العجول الحية، بدأ ظهور عترات جديدة بسبب الإهمال في إجراءات الحجر البيطري، وما تبع ذلك من عدم التأكد من سلامة العجول قبل دخولها، والآن تدخل عترات جديدة رغم حملات التحصين المتكررة للمواشي، وهناك أعراض جديدة تظهر على المواشي مما يتسبب في نفوقها، ومن العترات التي ظهرت o وa وa Africa وa Iran وa Venezuela، وجميع هذه العترات تؤثر على الثروة الحيوانية وتسبب ارتفاع الأسعار وتقليص عدد الرؤوس وخروج شريحة كبيرة من المربين.

استيراد العجول الحية

وأضاف الدكتور علي سعد، أن فتح السوق على مصراعيه لاستيراد العجول الحية، تسبب في ظهور عترات جديدة من مرض الحمى القلاعية، وفي وقت سابق كانت هناك لجان بيطرية تسافر مع المستوردين للكشف على العجول وضمان سلامتها قبل الاستيراد، للتأكد من تطابق الشروط والمواصفات المطلوبة للاستيراد، وكان يتم حجر هذه الحيوانات في بلد المنشأ والكشف عليها من قبل اللجنة البيطرية المختصة، وقبل خروجها يتم حجرها لمدة 14 يوما للتأكد من خلوها من مرض الحمى القلاعية، كما أن أيام الحجر تختلف من مرض لآخر، ويتم الشحن هذه العجول بالأرقام أمام اللجنة البيطرية المشرفة، ويتم تسليمها في الموانئ، وتدخل إلى أرض الوطن ويتم حجرها لمدة 40 يومًا أخرى، ويتم تحصينها ضد العترات الموجودة في مصر لضمان عدم إصابة الحيوانات الوافدة بأي أمراض.

وشدد الدكتور علي سعد، على ضرورة قيام المعاهد البحثية المتخصصة بدورها في فحص الحيوانات المستوردة من خلال سحب عينات منها، للتأكد من خلوها من الأمراض قبل دخولها للمحجر، وبعد التأكد من سلامتها يتم فك الحجر عن تلك الحيوانات، ودخولها السوق المحلي، وبعد ذلك يتم إعطائها التحصينات الدورية.

إلغاء لجان الإشراف

وأوضح الدكتور علي سعد، أن السبب الرئيسي في ظهور عترات جديدة من مرض الحمى القلاعية، هو قرار الوزير السابق بإلغاء مأموريات السفر (الإشراف البيطري) التي تصاحب المستوردين للكشف على المواشي، مما أتاح للمستوردين الآن جلب المواشي الرديئة والمريضة، نظرًا لانخفاض أسعارها وعدم وجود الرقابة البيطرية، كما أن مدة الحجر المقدرة بـ 40 يومًا تنخفض في بعض الرسائل إلى 20 يومًا، لتقليل التكاليف على المستورد، متسائلاً: لماذا لا يقوم معهد بحوث الصحة الحيوانية بدوره في عزل تلك الحيوانات وسحب عينات منها قبل دخولها مصر، لتلاشي دخول عترات جديدة الأمراض. 

وشدد على ضرورة أن تكون مناطق الحجر البيطري بعيدة عن الأماكن السكنية، وأن تكون في المناطق النائية على الحدود، لكن في مصر بعض تهالكت المحاجر الحكومية وأصبحت غير صالحة أو صغيرة، وبالتالي تم اللجوء إلى المحاجر الخاصة المرخصة (أصبحت هي الخصم والحكم)، كما أن السماح بترخيص المحاجر الخاصة جعل المواشي مثلاً تكون في بورسعيد ويتم حجرها في الإسماعيلية، وهو ما يعطي فرصة أكبر لانتشار الحمى القلاعية التي تنتقل عبر الهواء، والفيروس الخاص بالحمى القلاعية يتعرض لعملية «كبسلة» من خلال تكون غطاء يحميه لمدة 6 أشهر في الصحراء، وتنشط هذه الفيروسات خلال فترة الشتاء وهطول المطر وزيادة معدلات الرطوبة، وتبدأ رحلتها في إصابة المواشي مجددًا.

تفعيل الرقابة

وأكد الدكتور علي سعد، أن التخلص من الحمى القلاعية أو الحد منها والحفاظ على الثروة الحيوانية من الأمراض، يتطلب إعادة تفعيل لجان السفر البيطرية لفحص الحيوانات قبل استيرادها وحجرها في بلد المنشأ وفي الداخل المصري، وتطبيق الطرق المحجرية السليمة كما يجب وفقًا لقانون المحاجر، وسحب العينات من قبل معامل وزارة الزراعة ومعهد بحوث الصحة الحيوانية، وعدم الإفراج عن الشحنات إلا بعد التأكد من سلبية العينات المسحوبة، وأن يكون الحجر بعيد وعلى الحدود وليس داخل المحافظات، وإلغاء المحاجر الموجودة داخل المحافظات وداخل الكتلات السكنية، لمنع انتشار الأمراض، ولابد من وقف استيراد العجول للتربية والاكتفاء باستيرادها بغرض الذبح الفوري، من خلال مجازر ملحقة بالمحاجر، ومن خلال هذه الإجراءات يمكن القضاء على الحمى القلاعية خلال 5 سنوات، خاصة وأن هذا المرض يظهر أيضًا على المربين، بسبب الاختلاط المباشر بالحيوانات المصابة، كما تسبب خسائر مادية كبيرة للمربين، ونقص حاد في إنتاج الألبان واللحوم.

التحصين العشوائي

وأضاف عضو مجلس النقابة ورئيس لجنة الثروة الحيوانية الأسبق بالنقابة العامة للأطباء البيطريين، أن حملات التحصين المستمرة تأتي بنتائج عكسية على المواشي، فالتحصين يحفز الجهاز المناعي ويكوّن في المواشي أجسام مضادة ضد المرض، وفي حالة تكرار التحصين الذي هو فيروس ضعيف، يفقد الجسم قدرته على تكوين الأجسام المضادة فتحدث انتكاسة للمواشي وتسهل إصابتها بالأمراض، ولابد من سحب عينات من المواشي بعد التحصين لمعايرة الأمصال قبل إعادة استعمالها، والتأكد من فاعليتها، فالحمى القلاعية مثلاً بها 7 عترات أساسية، والأجسام المناعية متخصصة لكل نوع من الفيروس الموجود، وبالتالي اللقاح الثنائي أو الثلاثي في حالة دخول عترة جديدة يكون غير مجدي.

وحذر الدكتور علي سعد، من مخالفات يتم ارتكابها في حملات التحصين، تتمثل في تدوين البيانات بنسبة تحصين 100% للحصول على المكافآت، ويتم الضغط على الأطباء البيطريين للتحصين بنسبة 100 %، ويتم التخلص من التحصينات أو شرائها على حسابهم الخاص لضرورة التزامهم بنسبة التحصين المقررة، وهو إجراء أخطر من المرض نفسه، كما أن هناك عجز كبير في الأطباء البيطريين وعجز في الزناقات مما قد يتسبب في عدم حصول المواشي على اللقاح بشكل صحيح.

عترتان جديدتان

وفي السياق نفسه، أكد الدكتور محمد جبر، أستاذ الأدوية بكلية الطب البيطري جامعة المنصورة، ونقيب الأطباء البيطريين بالدقهلية، أن السبب في انتشار مرض الحمى القلاعية خلال الفترة السابقة على الرغم من التزام شريحة كبيرة من المربين بتحصين المواشي في المحافظات، هو دخول عترتين جديدتين من مرض الحمى القلاعية إلى مصر، مصاحبة للحيوانات المستوردة من الخارج خاصة من كولومبيا وفنزويلا، ولم تكن التحصينات المستخدمة مجهزة للتعامل مع هاتين العترتين.

وأضاف أستاذ الأدوية بكلية الطب البيطري جامعة المنصورة، ونقيب الأطباء البيطريين بالدقهلية، أنه على الرغم من انتشار المرض في الثروة الحيوانية، إلا أن ضراوته أقل بالمقارنة بعام 2011 و2016، فخلال العام الحالي لم تتجاوز معدلات النفوق 10 % من حالات الإصابة، بعد أن كانت تتجاوز 50 و60 % في الأعوام السابقة، لافتا إلى أنه تم حاليًا تجهيز الأمصال اللازمة للتعامل مع العترات الجديدة من الحمى القلاعية، بالتنسيق بين معهد بحوث الصحية الحيوانية ومعهد بحوث الأمصال واللقاحات البيطرية.

وشدد جبر، على ضرورة تكثيف الحملات الإرشادية لمربي الثروة الحيوانية، للتعامل مع الأمراض وكيفية علاجها لحماية الثروة الحيوانية، كما يجب عدم تلقيح الحيوانات المصابة بالحمى القلاعية إلا بعد تعافي الجهاز المناعي بعد شهرين أو ثلاثة من الإصابة، كما يجب أيضًا تحديد الخريطة الوبائية للأماكن التي يتم استيراد المواشي منها وتشديد إجراءات الحجر البيطري لضمان عدم دخول الحيوانات المصابة.

بداية انحسار المرض

وعلى صعيد متصل، أكد حمادة سعد، عضو مجلس إدارة الاتحاد التعاوني الزراعي المركزي، وعضو الجمعية العامة لتنمية الثروة الحيوانية، أن أسواق الماشية ومزارع التربية تشهد حاليًا انحسار لمرض الحمى القلاعية، بعد تفاقمه خلال الفترة السابقة، حيث ساهم موسم عيد الأضحى المبارك في تخفيف الضغط على الأسواق ومزارع التربية، كما أن المربين كانوا حريصين على تلقيح المواشي ضد المرض وكذلك سرعة علاج الحالات المصابة.

وأضاف حمادة سعد، أن السيطرة على الأمراض التي تعاني منها الثروة الحيوانية، وخاصة الحمى القلاعية، تتطلب توفير الكميات اللازمة من التحصينات البيطرية، التحصين المبكر ضد الأمراض وعدم انتظار إصابة القطعان، كما يتطلب ذلك أيضًا زيادة الوعي لدى المربين بالإجراءات الواجب إتباعها في مزارع التربية لضمان التغذية السليمة لقطعان المواشي والتهوية المناسبة.

التلقيح الصناعي لتحسين السلالات

ومن جانبه، قال الدكتور مصطفى فاضل، مدير معهد بحوث التناسليات الحيوانية، إنه في إطار خطة النهوض بالثروة الحيوانية وزيادة معدلات إنتاج اللحوم الحمراء، تستأنف لجان المعهد عمليات تلقيح المواشي في عدد من المحافظات منها أسيوط وقنا والأقصر وخلال أيام في محافظة الفيوم، حيث يتم تلقيح سلالات المواشي المحلية بـ «نطف» مستوردة لتحسين إنتاج اللحوم والألبان، حيث يتم تنفيذ التوجيهات الرئاسية بالنهوض بالإنتاج الحيواني من خلال خطوات جدية، لرفع معدلات الإنتاج، وإنتاج وفحص السائل المنوي المستخدم في تلقيح الحيوانات، ومتابعة الحالة التناسلية وتشخيص وعلاج الأمراض التناسلية للحيوانات، لضمان استمرارها في الولادة سنويًا خاصة الأبقار والجاموس.

وأوضح الدكتور مصطفى فاضل، أن معهد بحوث التناسليات الحيوانية، له السبق منذ أكثر من 5 سنوات في التحذير من أن العدد الحالي لرؤوس الحيوانات المحلية، لا يكفي لسد احتياجات المواطنين من اللحوم والألبان، خاصة مع الآثار المترتبة على انتشار بعض الأوبئة منذ عام 2016، والتي تمثلت في فقدان عدد كبير من رؤوس الماشية ونقص أعداد القطعان، ومن هذه الأوبئة، مرض الحمى القلاعية وحمى الثلاثة أيام والجلد العقدي.

التلقيح الصناعي

وأضاف الدكتور مصطفى فاضل، أن التلقيح الصناعي لرؤوس الماشية، والذي بدأ عام 2017 بميزانية مليون جنيهًا، تم تجديده في العام التالي 2018 بميزانية 55 مليون جنيهًا، بعد النجاح الكبير الذي تحقق في العام الأول، حيث تضمن المشروع تدريب أطباء بيطريين على التلقيح الصناعي، وتوفير الإمكانيات اللازمة لهم، وتم تنفيذ المشروع في العام الأول في 3 محافظات وفي العام التالي تم تنفيذه في 15 محافظة، وتم رفع المستهدف من 1500 - 2000 رأس إلى تلقيح 20 ألف حيوان، ويتم حاليًا تنفيذ المشروع في عدد كبير من المحافظات.

وأشار مدير معهد بحوث التناسليات الحيوانية، إلى أن النهوض بإنتاج الثروة الحيوانية من اللحوم والألبان، يمكن أن يتم من خلال تنفيذ محورين في التلقيح، الأول يكون من «جيل إلى جيل» على مدار 5 سنوات، بحيث على مدار الـ5 سنوات يمكن الوصول إلى سلالات تتضمن المميزات المحلية المتعلقة بمقاومة الأمراض والإجهاد الحراري والانتظام في العُشر والولادة، وأيضًا مميزات السلالات الأجنبية المتمثلة في ارتفاع معدلات إنتاج اللحوم والألبان، ويتمثل «المحور الثاني»، في استبدال بعض الحيوانات غير القابلة للتطوير بأخرى مستوردة، على أن تكون تلك الحيوانات المراد استبدالها، غير قابلة للتطوير أو أن حالتها الصحية سيئة. 

«تنشئة الطلائق»

وأضاف الدكتور مصطفى فاضل، أنه لتقليل الاعتماد على الحيوانات المنوية المستوردة، تتضمن الخطة المقترحة للنهوض بالثروة الحيوانية، إنشاء مركز تنشئة طلائق، من خلال التحليل الوراثي للعجول المجهزة للذبح في السلخانات، للتعرف على الصفات الوراثية لتلك العجول، وقدرتها على إنتاجية اللحوم والألبان، ومن ثم تحديد إمكانية الاستفادة من السائل المنوي لهذه العجول، خاصة وأن تجارب التلقيح أثبتت حدوث فارق 50% في تحسن الصفات الوراثية للمواشي المحلية وتحقيق 3 أضاف إنتاج الألبان واللحوم، فالسلالات المحلية التي كانت تنتج 6 كيلو لبن باتت تنتج 18 كيلو في الجيل الأول المُحسّن.

كلمات البحث
اقرأ أيضًا:
الأكثر قراءة