Close ad

الزراعة الحديثة تنطلق من الدلتا الجديدة.. «البيفوت» يروي الأراضي بالمحمول و«سنسور» لتسميد المحاصيل

2-8-2022 | 15:44
الزراعة الحديثة تنطلق من الدلتا الجديدة ;البيفوت; يروي الأراضي بالمحمول و;سنسور; لتسميد المحاصيلالري الحديث بتقنية البيفوت
تحقيق - علاء عبد الحسيب
الأهرام التعاوني نقلاً عن

تصوير جوى لمتابعة حالة النبات.. ورقمنة الصوب الزراعية لزيادة المقاومة

موضوعات مقترحة
صوامع بلاستيكية آلية.. وأسطول من ماكينات الحصاد والجمع والتفريغ
التحول الرقمى يوفر العمالة والوقت ويقلل تكاليف الإنتاج

يمكننا القول الآن إن «الدلتا الجديدة» واحد من أهم المشروعات الزراعية الجديدة، التى تشهد تطورًا كبيرًا فى كل المجالات والقطاعات، والتى أعلنت الدولة المصرية عن تنفيذها خلال الفترة الأخيرة لزيادة الرقعة الزراعية بمساحة إضافية تقدر بنحو 2.2 مليون فدان، وزراعة العديد من المحاصيل المتنوعة التى تحقق عوائد اقتصادية مناسبة، إضافة إلى إتاحة المزيد من الفرص الاستثمارية للمستثمرين بالقطاع الخاص لإقامة المشروعات بالقطاع ومشاركة الدولة فى خطة التنمية الزراعية المستدامة التى تسعى مصر لتنفيذها، خلال السنوات الماضية. 

إشراك القطاع الخاص فى مشروعات التنمية الزراعية خاصة الشركات الكبرى المتخصصة فى القطاع الزراعي، كان على الرأس توجيهات الرئيس عبد الفتاح السيسي، باعتبار أن هذه الشركات تدعم منظومة التصنيع الزراعي، وتطبق كل الوسائل الحديثة لدعم منظومة الزراعة الرقمية.. وقد كان مشروع «الدلتا الجديدة» أحد أهم المشروعات التى فتحت الباب أمام هذه الشركات للتوسع فى مشروعات الزراعة الحديثة، وتطبيق أعلى المعايير والتقنيات العالمية لزيادة إنتاجية المحاصيل، ومواكبة التطورات العالمية فى تحقيق طفرة زراعية كبيرة ودعم الاقتصاد الوطنى للبلاد.

وتأتى أهمية استخدام الرقمنة الحديثة فى المنظومة الزراعية فى عدة محاور، الأولى دورها القضاء على روتين الإجراءات الصعبة التى يتعرض لها المزارع عبر المؤسسات المعنية سواء الإدارات الزراعية أو القطاعات الخدمية بوزارة الزراعة، كما يأتى المحور الثانى فى دور هذه المنظومة الحديثة فى القضاء على مشكلات التسويق المحاصيل وتقليل حجم تكلفة النقل والوسيط التى بالطبع تضيف زيادة فى ثمن المنتج، إذ يستطيع المزارع من خلال نقرة واحدة أن يبيع محصوله ويشترى مستلزمات الإنتاج عبر شبكة الإنترنت ومن مصادرها المشروعة، المحور والثالث دور هذه المنظومة الرقمية فى دعم الوزارات المعنية بشئون الفلاح للوصول إلى قاعدة بيانات دقيقة بعدد المزارعين والحيازات الزراعية وحجم إنتاجية الحاصلات الزراعية فى مصر.

التطور الزراعى لا يقتصر فقط فى المحاصيل المتنوعة التى يتم زراعتها بمساحات المشروع، وإنما فى التقنيات الرقمية التى تدير منظومة الزراعة بمشروع الدلتا الجديدة، والتى تم الاستعانة بها من تجارب عالمية بالعديد من الدول التى حققت طفرة زراعية كبيرة، وتربعت على قائمة الدول الرائدة بالقطاع الزراعي، ليكون مشروع الدلتا الجديدة قاطرة التنمية الزراعية الحديثة فى مصر، وواحد من المشروعات الزراعية التى تستخدم طرق مبتكرة والمؤهلة للتعميم بالمشروعات الزراعية فى مصر. 

فى الوقت نفسه، توفر المنظومة الرقمية بالزراعة أدوات تساعد المزارع فى التحكم فى كميات المياه ومستلزمات الإنتاج وطرق إرشادية للتعامل مع المحاصيل الزراعية والكميات المطلوبة من المبيدات، كما تفتح المجال لشركات الاستثمار الزراعى للتوسع فى مشروعات الرقمنة الزراعية، حيث بدأت بعض الشركات إطلاق تطبيقات رقمية لتسويق المنتجات الزراعية ومنتجات القطاع الحيوانى والداجنى بنظام الاشتراك، حيث تتيح هذه التطبيقات الخدمات المطلوبة للمزارعين بشكل سريع وبمعلومات مدققة، ويمكن من خلالها الرجوع إلى مصدر المنتج والتأكد من جودته، وبالتالى فقد كان لهذه المنظومة دور كبير فى القضاء على الأسواق السوداء ومنافذ البيع غير المعلومة.

«الأهرام التعاوني» ترصد تفاصيل المنظومة الرقمية ومكوناتها بمشروع الدلتا الجديدة، أحد أهم المشروعات الزراعية التى دشنتها الدولة لتعظيم الفرص الإنتاجية فى مجال استصلاح الأراضى والإنتاج الزراعى التى بدأت الدولة تنفيذها والتخطيط لها منذ 2017، حيث يطبق هذا المشروع كل النظم الرقمية لإدارة وزراعة المحاصيل، وقد كان مشروع «مستقبل مصر» المقام على مساحة 500 ألف فدان بامتداد طريق محور الضبعة وتحديدًا فى الاتجاه الشمالي، وشهد موسم حصاد القمح خلال الفترة الأخيرة بحضور الرئيس عبد الفتاح السيسي، وهو واحد من النماذج المضيئة التى نفذت تجربة زراعية حديثة بالمنطقة، وتطبق كل المعايير والتقنيات الرقمية الحديثة بمنظومة الزراعة.

«البيفوت»

«البيفوت» تقنية زراعية حديثة تدار عبر «الموبايل» طبقتها العديد من المناطق والمشروعات الزراعية فى مصر.. دخلت حديثًا إلى عالم الزراعة وحققت نجاحات كبيرة خلال الفترة الأخيرة.. تستخدم لدعم منظومة الرى بالزراعات والتحكم فى كميات المياه.. وقد تم تطبيق هذه التقنية بمشروعات الدلتا الجديدة وتحديدا مشروع مستقبل مصر الزراعى والذى يضم الآلاف من أجهزة الرى المحورى أو كما يطلق عليها «البيفوت».. إذ يعتبر تصميم نظام الرى المحورى الأكثر تعقيداً من تصميمات نظم الرش الأخرى حيث يتطلب خبرة ليـست هيدروليكية فقط ولكن خبرة ميكانيكية ورقمية فى نفس الوقت، وهو ما لجأت لتطبيقه الشركات المتخصصة فى القطاع الزراعى خاصة فى مشروعات الدلتا الجديدة.

كما تأتى أهمية استخدام نظم الرى المحورى «البيفوت» فى ترشيد استخدام المياه، ووقف نزيف الهدر الذى يتعرض له المخزون المائى فى مصر، وهو يتناسب فى نفس الوقت مع إستراتيجية الدولة «2030» لترشيد استهلاك المياه، ويتزامن أيضًا مع توجيهات الرئيس عبد الفتاح السيسى فى تحديث منظومة الرى فى مصر وتغيير شبكات الرى القديمة إلى رى متطور يدار عن بعد، ويتحكم فى كميات مياه الرى بالمساحات الخضراء، خاصة ووفقًا لما أكده المختصون والباحثون بالقطاع الزراعى فإن زيادة كميات المياه عن حاجة النباتات يؤدى بنتيجة عكسية على حجم الإنتاج.

صوامع.. دون تدخل بشري

إحدى شركات القطاع الخاص والتى بدأت الاستثمار فى مشروع مستقبل مصر الزراعى أحد أهم المشروعات الزراعية بالدلتا الجديدة.. تنفذ تجربة حديثة لإنشاء صوامع بلاستيكية تدار دون تدخل بشرى لتخزين محصول القمح تم تنفيذه، بأحدث التقنيات العالمية لاستيعاب 500 ألف طن من القمح فى العام، ويتكون المشروع الذى تم تنفيذ تجربة رائده منه فى محافظة بنى سويف من 3 خطوط تخزين تم تنفيذهم بأعلى المعايير المعمول بها فى العديد من دول العالم، حيث تم استيرادها من استراليا أحد أهم الدول الكبرى الرائدة فى قطاع تخزين الحكومة، حيث من المقرر أن تتجه الحكومة المصرية الفترة المقبلة إلى تعميم هذه التجربة بعد دراستها، بمحافظات الجمهورية خاصة باعتباره أقل تكلفة من الصوامع التقليدية، بعد نجاحها هذا الموسم.

وهنا من المهم أن نشير إلى أهمية هذا النوع من الصوامع التى تدار بشكل رقمى حديث فى الحفاظ على جودة المنتجات سواء كانت من الحبوب الزراعية المؤهلة للتخزين، حيث يقضى على أزمة تلوث للحبوب أثناء تخزينها، كما إنه قائم على المعالجة الذاتية للحبوب بحيث لا يحتاج إلى مواد مقاومة للحشرات بنظام آلى يحافظ على جودة، ونقاء الحبوب المستوردة والمحلية فى نفس الوقت، حيث أن دول أوكرانيا، وروسيا والأرجنتين والبرازيل من أكبر الدول التى حققت طفرة فى هذا المجال، كما أن هذا النوع من الصوامع يقلل تكاليف الشحن والنقل من الزراعات لأماكن التخزين، كما أن تكلفة الطن بالصوامع البلاستيكية لا، تتعدى الـ100 جنيهًا فى حين أن التكلفة بالصوامع العادية تصل لـ 190، جنيهًا، إضافة إلى أن حجم استهلاك مصر من القمح فى السنة يصل لـ 1مليون طن، منها 10 مليون طن للخبز المدعم، و5 مليون طن للقطاع الخاص، وهذا ما يؤكد أن منطقة الدلتا الجديدة أو مشروع مستقبل مصر سيكون محطة تعميم هذه التجربة الرقمية الحديثة فى جميع الزراعات فى مصر.

التسميد الرقمي

منظومة التسميد دخلت هى الأخرى فى العالم الرقمى وأصبحت تدار عبر تطبيق على «الموبايل» لاستخدامها فى زراعات مشروع الدلتا الجديدة، وهذا ما أكده الدكتور محمد الفرجانى مستشار رئيس الوزراء بوحدة المتابعة الفنية للمشروعات، حيث أكد أن الزراعات مزودة بمواسير تسميد يستطيع المزارع أو صاحب المشروع التحكم في كميات السماد المطلوبة للحاصلات وبشكل علمى يحقق الميزة المطلوبة وإنتاجية أعلى للمحصول، حيث يتحكم «سنسور» موجود بمواسير التسميد وتم ربطه بتطبيق على الموبايل فى كميات السماد المطلوبة، بعد إجراء التصوير الجوى المطلوب للنباتات التى تحتاج إلى تسميد، وقد يساعد النظام فى تحقيق القيمة المطلوبة سواء الغذائية أو الإنتاجية للمحاصيل ويتم استخدامه عادة فى المساحات الكبيرة.

وأهمية التسميد الرقمى وفقًا لآراء المختصين والخبراء فإنه يساهم فى تقليل متبقيات الأسمدة فى الحاصلات وهى أحد أهم الخطوات الداعمة لمنظومة تصدير الحاصلات الزراعية لأسواق العالم، إذ واجهت حاصلاتنا الزراعية خلال فترة من الزمن تحديات كبيرة لوصولها إلى أسواقها حول العالم بسبب متبقيات السماد والمبيدات، تطورت إلى رفض بعض الدول العديد من الشحنات بعد اكتشاف زيادة هذه المتبقيات عن النسب المسموح بها، وهو ما ساهم فى قيادة الدولة المصرية بإعادة النظر فى منظومة التسميد ورش المبيدات فى مصر، واقتصار التعامل على المزارع المكودة التى تستخدم الطرق العلمية الحديثة فى الرى والرش والتسميد حفاظًا على سمعة المنتجات الزراعية المصرية بالعالم.

صوب متطورة

دخلت «الصوب الزراعية» هى الأخرى عالم الرقمنة الزراعية، إذ يستطيع المزارع أو صاحب المشروع أن يدير الزراعة داخل منظومة الصوب عبر تطبيق رقمى يتم ربطه أيضًا بـ«سنسور» مدفون بالتربة، ويمكن من خلاله التحكم فى درجات حرارة الصوبة الزراعية ورى المحاصيل الزراعية، وقد بدأت العديد من شركات القطاع الخاص التوسع فى مشروعات الصوب الزراعية داخل مساحات مستقبل مصر الزراعي، وهذا ما أكده الدكتور الفرجاني، حيث أشار إلى أن الرقمنة الزراعية أثبتت نجاحها فى توفير الوقت والعمالة خاصة فى المساحات الكبيرة، كما أنها عملية منظمة لتطبيق السياسات الزراعية العلمية فى المحاصيل وتحقيق أعلى إنتاجية منها، وقد أثبتت نجاحها فى مناطق عديدة منها غرب «غرب المنيا»، والمشروع القومى للصوب الزراعية الذى تبنته الدولة المصرية مؤخرًا، وافتتح الرئيس عبد الفتاح السيسى مراحله، بمنطقتى العاشر من رمضان ومحطة محمد نجيب.

مشروعات الدلتا الجديدة تضم أيضًا العديد من الآلات الحديثة وهى أحد أهم وسائل الميكنة الزراعية المتطورة التى يتم تطبيقها فى المشروع، وقد كان هذا واضحًا فى موسم حصاد القمح الذى افتتحه الرئيس عبد الفتاح السيسى خلال الأيام القليلة الماضية بمشروع مستقبل مصر الزراعي، حيث تقوم هذه التكنولوجيا على أنظمة التنقل التى توجه عربات الحبوب تلقائياً جنباً إلى جنب مع الحصادات من أجل تحسين تعبئة العربة، كما يمكن تحقيق كفاءة عالية فى الحصاد من خلال تحسين التفريغ، كما يضم المشروع وسائل وآلات حديثة للتفريغ والتعبئة سواء الخاصة بالحبوب أو بمحاصيل الخضر، وقد أكدت هذه التقنيات الحديثة جدواها الاقتصادية وتوفيرها الوقت والعمالة.

رقمنة القطاع الزراعى يأتى فى إطار خطة التحول الرقمى التى تبنتها الدولة المصرية خلال الفترة الأخيرة، ومن هنا بدأت الحكومة المصرية ممثلة فى الوزارات المعنية بالتنسيق مع القطاع الخاص تبنى إستراتيجية متكاملة لتعميم نظم التطور الرقمي، وهذا ما أكده الدكتور أحمد طوبال خبير الزراعة الرقمية، حيث كانت فى البداية فى إطلاق الدولة لأكبر منصة زراعية «أجرى مصر» تقدم الخدمات للمزارعين على مستوى محافظات الجمهورية، من طرق التسميد والحصاد وتسويق المحاصيل، والإرشادات المطلوبة لإنجاح المنظومة الزراعية وزيادة إنتاجية المحاصيل، كما تشمل أيضًا توفير عروض التمويل لمشروعات القطاع الزراعى حيث تلاقى هذه الخدمة قبول كبير من رجال الأعمال والمستثمرين بالقطاع الزراعى فى المساحات الكبيرة، كما يحدث فى مشروع مستقبل مصر الزراعي.

كما توفر هذه المنصة خدمة خاصة للقطاع الخاص لتسجيل شركات العاملة بالقطاع الزراعى بكل تخصصاته.. وهذا ما أكده الدكتور طوبال، حيث قال، إن هذا بالطبع يساهم فى دعم الاستثمار الزراعى فى مصر، وتنفيذ توجيهات الرئيس عبد الفتاح السيسى لدعم هذا القطاع الكبير، وتذليل كل العقبات أمام المستثمرين، كما توفر هذه الخدمات قاعدة بيانات دقيقة عن أرقام القطاع الزراعى من حيازات، وإنتاجية، وعدد المزارعين، والمساحات الخضراء فى مصر، فى نفس الوقت ربما تستهدف هذه المنصة تسويق الحاصلات الزراعية على مستوى السوق المحلى والعالمي، وربما سيكون لها دور داعم ورئيسى فى توفير هذه الخدمة للمستثمرين بالمشروعات الزراعية الكبيرة على رأسها الدلتا الجديدة، وتوشكى العملاقة، وغرب «غرب المنيا».

التوسع فى مشروعات التحول الرقمى بقطاع الزراعة فى مصر يساهم أيضًا فى دعم المشروعات الزراعية الكبرى والمزارعين بخدمة الإرشاد، أحد أهم الخدمات الزراعية المهمة التى تساهم فى دعم المنظومة الزراعية، وتكتب شهادة النجاح للمشروعات التنموية التى تنفذها الدولة المصرية لاسيما فقط فى الدلتا الجديدة.. استكمل طوبال قائلًا: نتحدث هنا عن الإرشاد الرقمى ودوره فى تحديد السياسات الزراعية لزيادة إنتاجية المحاصيل، وهنا لا نتحدث فقط عن قطاع إنتاج المحاصيل الزراعية، فالإرشاد الزراعى والميكنة الرقمية دخلت أيضًا مزارع الإنتاج الحيوانى والداجني، حيث توفر المنظومة الرقمية خدمات إرشادية لهذه المزارع ودعم المربين والمستثمرين بالزراعة وقطاعاتها المختلفة.. الدلتا الجديدة نموذجًا..

كلمات البحث
اقرأ أيضًا:
الأكثر قراءة