راديو الاهرام

أجمل مصيف ومشتى في العالم

1-8-2022 | 16:55

سيناء الأرض الوحيدة التي كرمها الله سبحانه وتعالى بالتجلي والظهور بها وفيها كلم الله سبحانه وتعالى نبيه موسى عليه السلام ووصفها ربنا بالوادي المقدس طوى وأقسم بها "وَالتِّينِ وَالزَّيْتُونِ وَطُورِ سِينِينَ وَهَذَا الْبَلَدِ الْأَمِينِ"، وبها مر كثير من الأنبياء إبراهيم ويوسف وموسى والمسيح، عليهم جميعًا أفضل الصلاة والسلام، وسيدنا محمد "صلى الله عليه وسلم" في الإسراء والمعراج وغيرهم من الأنبياء.

 
وذكرت سيناء كثيرًا في جميع الكتب المقدسة بالخيرات المتنوعة، وتتميز بالطبيعة الخلابة والجو الجميل المناسب لكافة فصول السنة، وبهوائها النقي البعيد كل البعد عن التلوث، وجبالها غاية في الجمال والروعة والإبهار وبها ثروات طبيعية متنوعة وآثار دينية متعددة وشواطئ مبهرة بجمالها، بالإضافة إلى أنها تعتبر من أقرب المصايف للقاهرة؛ حيث تبعد عيون موسى عن القاهرة نحو 160 كيلو فقط؛ وهي بوابة مصر الشرقية، ومطمع للأعداء عبر التاريخ لسببين؛ الأول لثرواتها وموقعها وقيمتها التاريخية وجمالها، والثاني لقلة سكانها مقارنة بمساحتها.
 
 ومن هنا فإن تعمير سيناء قضية أمن قومي وحماية وردع طبيعي ضد أي أطماع وهي فعلا مصيف جميل؛ بل وأجمل مصايف مصر على الإطلاق؛ سواء لنوعية الساحل والمياه ونقائه، وعدم وجود أمواج أو سحب، بالإضافة لوجود مناطق للاستشفاء والعلاج الطبيعي مثل رأس سدر أو شواطئ يغطيها النخيل، مثل شاطئ النخيل في العريش أو جبال مبهرة في الجمال ولها قيمتها التاريخية والدينية؛ مثل سانت كاترين وغيرها؛ مثل عيون موسى (فَانبَجَسَتْ مِنْهُ اثْنَتَا عَشْرَةَ عَيْنًا)، والوادي المقدس وغيرها من آثار تاريخية تهم العالم كله، بجانب أنها من أجمل مصايف العالم، وبها آثار تاريخية وعالمية بمعنى الكلمة، فإن سيناء تتمتع بجو معتدل معظم الشتاء.
 
وكانت سيناء تقريبًا المقر الرئيسي للرئيس مبارك معظم العام في سنواته الأخيرة، والأهم أن كثيرًا من شواطئ مصر الأخرى، مثل الإسكندرية وغيرها معرضة لغرق أجزاء منها؛ بسبب التغيرات المناخية وارتفاع درجات الحرارة وذوبان الجليد؛ مما يعرض أجزاءًا كبيرة من بعض الشواطئ المصرية للغرق؛ ولكن كل شواطئ سيناء مرتفعة، وغير معرضة لهذه المشكلة، ومن ثم لقد أضعنا مليارات الجنيهات في إقامة شواطئ أقل جمالًا وأكثر عرضة للتآكل والغرق، وكانت سيناء أولى وأجمل.
 
ومن هنا ضرورة العمل على توفير فرصة التملك والسكن في سيناء لكافة مواطني مصر؛ سواء من خلال توفير شاليهات أو شقق صغيرة أو قطع أراضٍ من خلال النقابات المهنية أو وزارة الإسكان، وتقسيط ثمنها، كما يمكن لوزارة التربية والتعليم والتعليم العالي ووزارة الشباب توفير رحلات طوال العام لكافة مدن سيناء، بجانب تخفيض أو إلغاء الضريبة العقارية على الأقل للمساحات الصغيرة غير التجارية؛ لتشجيع التملك والشراء في سيناء، وأيضًا توفير ذلك للمصريين في الخارج، وهناك حاجة لمزيد من الجهود في توفير الخدمات الأساسية؛ مثل المياه والكهرباء والصرف.
 
فمثلًا لاحظت وجود مشكلة في توافر مياه الشرب في رأس سدر بشكل غريب؛ حيث لا تصل المياه إلى الدور الأول إلا من خلال تركيب موتور لسحب المياه، وأحيانًا تنقطع الكهرباء، ويتكرر هذا مما يعني انقطاع المياه، وهذا يشير لوجود مشكلة في ضعف المياه، وهي من أساسيات السياحة والحياة بوجه عام، وهذا يحدث في الدور الأول فماذا يحدث في الأدوار المرتفعة؟!
 
ويمكن الاستفادة من إعادة تدوير المياه من خلال إقامة نوعين من الصرف داخل المباني، وبقية المنشآت صرف لتصريف الحمام فقط، وهذا يذهب للصرف الصحي وصرف ثانٍ لاستخدامات المطبخ والنظافة، وهذا يسهل إعادة تدويره واستخدامه على الأقل في الحدائق، والاهتمام بالاستفادة من مياه الأمطار والسيول، وحماية آبار المياه ومخرات السيول وصيانتها.
 
فمطلوب مزيدٌ من تدعيم الخدمات الأساسية في هذه البقعة المقدسة، ثم توفير إعفاءات وفرص للتقسيط والشراء؛ سواء للمصريين في الخارج أو في الداخل من خلال النقابات؛ لأن تعمير سيناء أمن قومي، والجميع يعرف أن عدونا يخشى الحروب الأهلية أو الالتحام، ومجرد وجود ملايين المصريين في سيناء يعتبر خطوة أولى أساسية للأمن القومي، وحمايتها من أطماع الأعداء، فسيناء أولى وواجب على كل مصري مقتدر المساهمة في تعميرها، هذا بالإضافة إلى أن سيناء الحبيبة سوف تستقبل حدثًا عالميًا في نهاية هذا العام بمشيئة الله، وهو مؤتمر المناخ الذي سوف يضم قيادات العالم، ومن الطبيعي أن ينتهز البعض منهم الفرصة لزيارة هذه الأماكن السياحية؛ مما يزيد من أهمية وسرعة الاهتمام بكل خدمات سيناء، وبعض المشكلات البسيطة الموجودة لتوفير بيئة صالحة للتعمير والسياحة والتنمية الشاملة.
 
كما يمكن التفكير في إنشاء وزارة مستقلة لتنمية سيناء، أسوة بما حدث عند إنشاء السد العالي، والتفكير في فتح باب للتمويل الشعبي لتنمية سيناء، أسوة بما حدث في قناة السويس.. والله ولي التوفيق.

كلمات البحث
اقرأ أيضًا:
د. حاتم عبدالمنعم يكتب: الفاروق وتأسيس الدولة الإسلامية

أساس الدولة الإسلامية يعتمد على العقيدة التي غرسها الرسول عليه الصلاة والسلام في أمته وأصحابه ثم جاء الصديق في موقف صعب بعد الرسول عليه الصلاة والسلام ولكنه نجح في مواجهة الخارجين أو محاولات الردة

د. حاتم عبدالمنعم يكتب: التنمية المستدامة والعدالة البيئية عند الفاروق

ظهر مصطلح التنمية المستدامة كفكر وفلسفة جديدة للتنمية في أواخر الثمانينيات من القرن الماضي في وثيقة مستقبلنا المشترك وتبعه مصطلح العدالة البيئية بين المواطنين

د. حاتم عبدالمنعم يكتب: عبقرية الفاروق

إن شخصية عمر بن الخطاب شخصية متفردة يصعب تكرارها في تاريخ البشرية ويكفي حديث الرسول عليه الصلاة والسلام: (لو كان من بعدي نبيٌّ لكان عمرُ بنُ الخطابِ) ووصفه بالفاروق بديهة

د. حاتم عبدالمنعم يكتب: التحول الرقمي ودوره في تنفيذ أحكام القضاء

تخطو الحكومة المصرية في مسايرة مستجدات العصر ومسايرة التكنولوجيا الحديثة في مجالات التعليم وإجراءات التسجيل في الشهر العقاري، وفي مجال استحقاق الدعم التمويني

د. حاتم عبدالمنعم يكتب: تنبوءات بغروب العصر الأمريكي وملامح سياسية واقتصادية جديدة

بعد الحرب العالمية الثانية وفى عام 1944 عقدت اتفاقية بريتون وفيها تعهدت أمريكا بأنها تمتلك غطاء من الذهب يوازي ما تطرحه من دولارات وتنص الاتفاقية على

د. حاتم عبدالمنعم يكتب: مشكلة ارتفاع الأسعار تتطلب فكرًا جديدًا

يشهد العالم موجات متتالية من ارتفاع الأسعار؛ نتيجة حدوث تغيرات عالمية كبرى توحي بقيام نظام عالمي جديد قد يختلف كلية عن الوضع السائد في مختلف الجوانب السياسية والاقتصادية

الأكثر قراءة
خدمــــات
مواقيت الصلاة
اسعار العملات
درجات الحرارة