Close ad

سد النهضة إلى مجلس الأمن "تاني".. اللهم فاشهد

30-7-2022 | 17:19

"مصر تحتفظ بحقها الشرعي المكفول في ميثاق الأمم المتحدة باتخاذ كافة الإجراءات اللازمة لضمان وحماية أمنها القومي، بما في ذلك أي مخاطر قد تتسبب فيها مستقبلا الإجراءات الأحادية الإثيوبية".. هكذا جاءت أهم فقرة في خطاب مصر  إلى رئيس مجلس الأمن الدولى متضمنا شكوى مصرية جديدة ضد إثيوبيا تتهمها فيه بالتمادي في اتخاذ الإجراءات الأحادية فيما يتعلق بملء سد النهضة دون تنسيق مسبق؛ مما يهدد أمن مصر المائي.. أهمية هذه الفقرة التى اختتمت بها الخارخية المصرية بيانها أنها حملت رسالة واضحة وحاسمة للمجتمع الدولي الذي لا زال عاجزًا عن القيام بدوره في وقف الممارسات الإثيوبية التى تتعارض مع كافة المواثيق والاتفاقيات والمبادئ الحاكمة للمجاري المائية العابرة للدول, كما أنها تعيد التذكير بالبيان الرئاسي الذي أصدره مجلس الأمن في هذا الشأن  العام الماضي والذي دعا إلى وقف الإجراءات الأحادية لحين التوصل لاتفاق  ملزم بين مصر والسودان وإثيوبيا حول قواعد ملء وتشغيل السد. وبالتالي فإن مصر لن تقف مكتوفة الأيدي أمام الغطرسة الإثيوبية وتجاهلها لكل المبادرات والبيانات، بل وانتهاكها الصارخ لاتفاق المبادئ الذي وقعت عليه في 2015 .

الشكوى المصرية الجديدة إلى مجلس الأمن تأتي بعد عام من شكوى مماثلة لذات المجلس انتهت بـ "بيان رئاسي" من مجلس الأمن وهو أقل من قرار ملزم للأطراف، لكن كانت أهمية هذا البيان أنه أوجد لأول مرة وثيقة أممية لأزمة سد النهضة بمجلس الأمن  يمكن البناء عليها واعتبارها مرجعية في النزاع خصوصًا إذا تطور وهو بلا شك كان نجاحًا للدبلوماسية المصرية رغم أن هذا البيان لم ينص على وضع سقف زمنى للتفاوض والتوصل إلى اتفاق وصفه بيان المجلس بـ "بالمرضي" وهو  ما استغلته إثيوبيا في المراوغة، ولم تمتثل له حتى بالدعوة للتفاوض، بل تمادت في مخططها العبثي في ملء السد للمرة الثالثة دون تنسيق، وسط مؤشرات تؤكد أن هذه المرة ربما تصيب مصر والسودان بالضرر  باعتراف مسئولين إثيوبيين قبل أسابيع.

وهنا يصبح مجلس الأمن أمام مخالفة صريحة وواضحة من إثيوبيا للبيان الرئاسي يستوجب إجراءًا أشد لا يقل عن صدور قرار ملزم لإثيوبيا بالانخراط في مفاوضات جادة للتوصل إلى اتفاق ملزم مع التوقف الفوري لأي إجراءات أحادية ولعل صيغة "الإلزام" التى وردت في البيان الرئاسي الصادر العام الماضي من مجلس الأمن هي نتيجة مشروطة لا تتحقق إلا إذا انخرط الأطراف الثلاثة بحسن نوايا للتوصل إلى هذا الاتفاق الملزم، وهو ما لعبت عليه إثيوبيا وأفشلت التوصل إلى توافق بفعل إجراءاتها غير المسئولة في بناء السد.. فكيف تتفاوض الأطراف بينما هناك طرف يقوم بعكس ما يتم التفاوض عليه؟

ورغم الحسابات الدولية المعقدة في مجلس الأمن تجاه هذه الأزمة خاصة وغيرها من أزمات تتعلق بالمياة؛ حيث تحكمها حسابات ومصالح الدول الأعضاء، إلا أن مصر حين تتحرك إلى مجلس الأمن تطالبه بالتدخل العاجل لحل أزمة تهدد الأمن والسلم الدوليين، فإنها تقيم الحجة أمام العالم وتستنفذ ما تبقى لها من أدوات وآليات توفرها المواثيق الدولية في التعامل مع هذه الأزمة بعدما يزيد على عقد من المفاوضات التى لم تفضِ إلى نتيجة، وربما يتفهم أعضاء مجلس الأمن هذه المرة خطورة الوضع، ويتخلى بعض أصحاب المصالح عن انحيازاتهم الجائرة ونفاجأ بتدخل دولي أمين وعادل يجبر إثيوبيا على التخلي عن تعنتها، والتراجع عن عدوانها، والعودة إلى طاولة المفاوضات للاتفاق على قواعد عادلة في ملء وتشغيل هذا السد تضمن لها التنمية وللشعبين المصري والسوداني الحياة.

[email protected]

 

كلمات البحث
اقرأ أيضًا:
الأكثر قراءة