Close ad

القطب الواحد خير معلم

27-7-2022 | 11:55
الأهرام العربي نقلاً عن

عواصف التضخم تضرب النظام الدولى بعنف. المسألة الأوكرانية تتعقد. الحرب على أراضيها تتحول إلى استنزاف. أوروبا تشعر بفداحة الوقوع فى الفخ. الولايات المتحدة الأمريكية تجد نفسها مضطرة إلى العودة إلى الشرق الأوسط، الصين وروسيا والهند وبعض القوى الأخرى وجدت الفرصة السانحة. العرب اكتشفوا وظيفة رمانة الميزان فى المجتمع الدولى الجديد، القادم لا محالة.

كل الطرق تؤدى إلى خسارة القطب الأوحد، للقمة المنفردة، ومع هذا لا تتخيل واشنطن أن تصبح قطبا ضمن عدة أقطاب، ولهذا تقاتل على جبهات مختلفة، وتمنع أى قوة تفكر فى إزاحتها عن القمة.

 الواقع لا يعكس هذا الخيال الأمريكي، لكنها لا تزال توجه خطابا سياسيا، ينتمى إلى عصر القطب الأوحد، لعل وعسى تجد من يصدقها، فيستمر فى التعامل بوصفها لا تزال القطب الأول الدائم.

ذلك الخطاب كان واضحا فى تصريحات الرئيس الأمريكى جو بايدن الأخيرة، أثناء زيارته الأولى للشرق الأوسط كرئيس.

 أوروبا، وقد عاشت رفاهية بعد مشروع مارشال الأمريكى، بعد حربين عالميتين، باتت تشعر بأن عصر الرفاهية أصبح ينتمى إلى الماضي.

 أما العولمة فتمزقت بفعل كوفيد 19، والاستقطاب الدولى الحاد، بعض الناس يعتبر أن الصراع الحالى حتمى، وأنه كان آتيا لا محالة، لكنه تحرك للأمام أولا بفعل المسألة الأوكرانية، وهى مسألة عجيبة، اكتشف الرأى العام الدولى أن أوكرانيا، ذلك البلد متوسط المساحة، يؤثر بعمق فى الاقتصاد الدولي، خاصة فى إنتاج الحبوب الزراعية، كما اكتشف أن روسيا أكبر منتج للغاز والطاقة، وواحد من أقطاب النظام الدولي، وأن المساس بوضعها الدولى الموروث من زمن الاتحاد السوفيتى مستحيل، كما أن النصر عليها - نصرًَا واضحًا - من رابع المستحيلات، فتحولت المسألة إلى استنزاف لجميع الأطراف.

فى أوكرانيا اكتشف الرئيس فولوديمير زيلنيسكي، حسب وصفه وتصريحاته وقراراته، أنه يواجه خيانة داخلية، من أطراف فى قلب المعادلة الأوكرانية، وأن هذه الأطراف مؤثرة تأثيرًا عميقًا فى الحرب الدائرة على أراضيه، وقرر إقالة إيفان ياكانوف، رئيس جهاز الأمن، وصديق طفولته، ثم أقال المدعى العام السيدة فنيديكتوفا، وأقال مع هذين المسئولين المهمين أكثر من 60 مسئولا فى شرق البلاد، متهما إياهم بأنهم ساعدوا روسيا أو تقاعسوا أو أنهم يميلون ناحية الموقف الروسي.

 تلك مسألة غريبة فى قلب أى حرب، وإن كان لها وجه آخر وهو أن العرق السلافي، والثقافة الروسية، لا يزالان مهيمنين فى المسألة الأوكرانية، وبعض التيارات الأوكرانية ترى أنه يمكن توحيد الشعبين، فهما ينتميان إلى عرق واحد، بدلا من الاصطدام والحرب بين الأخوة.

لا يوجد منتصر فى هذه الحرب، سواء أكانت حرب الطاقة أم حرب كوفيد أم تعقيدات المسألة الأوكرانية، إنما الكل خاسر، بما فيها القوى العظمى فى الغرب، والشرق، وحتى يستعيد المجتمع الدولى بعضًا من عافيته، فإنه يجب أن يتخلى الجميع عن مواقفه المسبقة، ثم تكوين نظام دولى عادل، يتم فيه توزيع القوة حسب الواقع، وليس حسب الآلة الإعلامية المنتصرة فى السماوات المفتوحة.

 إن الرهان الآن يقع على عاتق مفكرين سياسيين فى الغرب والشرق، لصياغة نظام دولى متعدد وعادل، وتجربة القطب الواحد خير معلم.

كلمات البحث
اقرأ أيضًا:
الأكثر قراءة