Close ad

قلاع شامخة تواجه التحديات

26-7-2022 | 18:56

العمال والفلاحون هم ثروة مصر الحقيقية، هم عنصرا نهضة الأمة المصرية في العصر الحديث، هم بمثابة القلاع القوية الحصينة، التي لا زالت تقاوم وتواجه التحديات والتحولات عالميًا ومحليًا.

ولذلك لم يكن غريبًا أن تشارك الطبقة العاملة والفلاحون في كل أحداث الحركة الوطنية المصرية بدءًا من ثورة عرابي عام 1882، والإجماع الشعبي عليها والالتحام مع مطالبها في الاستقلال ومقاومة الاحتلال.

ومع بداية القرن العشرين، اتخذت الحركة العمالية أشكالًا أكثر تنظيمًا من حيث الهياكل التنظيمية، وأكثر انتشارًا من حيث الانخراط في الأوساط العمالية، وكان للحزب الوطني القديم بزعامة مصطفى كامل دور كبير في دعم ذلك خاصة، حينما أنشأ الحزب المدارس الليلية لتعليم العمال والفلاحين القراءة والكتابة.

كنت -وما زلت- مؤمنًا بأن الحركة الوطنية المصرية، هي حلقات متصلة وليست منفصلة، وأن كل حلقة منها تستكمل الأخرى وتترابط معها في تناغم وتواصل بين الأجيال.

وفي اعتقادي الراسخ أن كل الثورات المصرية قامت على أكتاف العمال والفلاحين، وربما تجلت هذه الفكرة في ظهور "الجلاليب الزرقاء"، التي كانت رمزًا لأحداث ثورة 1919، حتى لقب الزعيم سعد زغلول بأنه "زعيم الفلاحين"، وهو اللقب الذي كان يروق له.

في الذكرى السبعين لثورة يوليو، تشرفت بالمشاركة في الندوة التثقيفية الكبرى، التي نظمها الاتحاد العام لنقابات عمال مصر، وأدارها الزميل عبدالوهاب خضر، بحضور مختلف القيادات العمالية بجميع النقابات على مستوى الجمهورية، وبدعوة من المهندس خالد الفقي نائب رئيس الاتحاد العام لنقابات عمال مصر، رئيس النقابة العامة للعاملين بالصناعات الهندسية والمعدنية والكهربائية، ومشاركة نخبة كبيرة من رموز الفكر والدراسات منهم الأساتذة مصطفى بكري، والدكتور جمال شقرة وعاطف المغاوري.

خلال أعمال الندوة، دعا المشاركون الاتحاد العام لنقابات عمال مصر إلى الاستمرار في دوره دفاعًا عن الحقوق، المشروعة للملايين من عمال مصر، من أجل بيئة عمل لائقة وصناعة وطنية قادرة على المنافسة، والحفاظ على كافة المكتسبات العمالية والصناعية والاقتصادية والاجتماعية والصحية والتعليمية، التي كانت محور توجهات ثورة 23 يوليو 1952، ومبادئ في ثورة 30 يونيو 2013، المتمثلة في "العدالة الاجتماعية" و"برامج الحياة الكريمة"، و"الحوار الوطني"، و"التشريعات المتوازنة"، مؤكدين مجموعة من الثوابت والتأكيدات، التي تخص حماية الوطن، واستقرار الفئات الأكثر احتياجًا.

وأكدت الندوة أن ثورة يوليو 1952، كانت بمثابة العصر الذهبي للطبقة العاملة، حيث أسفرت عن توجهها الاجتماعي وحسها الشعبي مبكرًا عندما أصدرت قانون الملكية يوم 9 سبتمبر 1952، وحررت الفلاح بإصدار قانون الإصلاح الزراعي، كذلك جاء ملف تمصير وتأميم التجارة والصناعة التي استأثر بها الأجانب، أحد أهم الملفات التي نجحت ثورة يوليو فى تحقيقها، وتبعها القضاء على السيطرة الرأسمالية في مجالات الإنتاج الزراعي والصناعي، وقضت كذلك على معاملة العمال كسلع تباع وتشترى، ويخضع ثمنها للمضاربة في سوق العمل، كما عززت المنتج المحلي المصري بتدشين مئات المصانع والشركات في مختلف التخصصات، وكان للمنتج المصري بريقه يسطع في معظم أسواق العالم.

 المشروعات العملاقة الحالية، التي تقودها دولة 30 يونيو، وكذلك برامج الحماية الاجتماعية، وإعلان الجمهورية الجديدة، والحوار الوطني الدائر الآن، تمثل جميعها منهج ثورة 30 يونيو 2013، وامتدادًا لمبادئ كل الثورات الوطنية التي حققت الإرادة الوطنية، وقادت العديد من الشعوب إلى ثورات التحرر الوطني.

ستظل هذه القلاع شامخة.. مهما كانت المواجهات.. ومهما عظمت التحديات.

[email protected]

كلمات البحث
اقرأ أيضًا:
شريف عارف يكتب: روح لا تنام.. وبطولات لا تموت

بعد ساعات قليلة، من عبور قواتنا المسلحة للمانع المائي لقناة السويس في حرب أكتوبر المجيدة، كتب الأديب الكبير توفيق الحكيم في صحيفة الأهرام يقول: عبرنا

شريف عارف يكتب: مائة عام من "العبث"

قد يكون مسلسل الاختيار بأجزائه الثلاثة، قد ساهم في عملية توثيق جرائم جماعة الإخوان خلال الألفية الثالثة، لكنه لم يغير شيئاً - في وجهة نظري- تجاه الحكم الذي أصدره الشعب المصري في 30 يونيو 2013

شريف عارف يكتب: عام "الحماقات" !

ربما طرحت حلقات مسلسل الاختيار 3 مزيداً من التساؤلات حول جماعة الإخوان وعلاقتها بالفكرة الوطنية عموماً، إلا أنها دفعت بالسؤال الأكبر والأهم، وهو هل الإخوان فصيل وطني فعلاً

الأكثر قراءة