Close ad

مهمل منذ عشرات السنوات.. «القرطم» ثروة غذائية وصناعية وعلاجية

26-7-2022 | 11:26
مهمل منذ عشرات السنوات ;القرطم; ثروة غذائية وصناعية وعلاجية القرطم ثروة غذائية وصناعية وعلاجية
هويدا عبد الحميد
بوابة الأهرام الزراعي نقلاً عن
  • نبات مصرى الأصل مُهمل منذ 50 عاماً اقتصر استخدامه على "المخلل"، يحل أزمة الزيوت وصديق للبيئة
  • موضوعات مقترحة
  • يتحدى الجفاف والملوحة، غنى بالعناصرالغذائية، وعلف للحيوان، وصبغة طبيعية ويحتوى على 40% زيت
  • يُزرع فى جميع أنحاء العالم كمحصول بذور زيتى لأغراض غذائية وصناعية كالطلاء والوقود الحيوى 
  • تزداد شعبية شاى البتلات المجففة لمذاقه وآثاره العلاجية لارتفاع ضغط الدم والذبحة الصدرية والتهاب المفاصل
  • يستخدم كُسب القرطم كعلف للحيوانات والبذور فى تغذية الدواجن والعصافير ذات القيمة الغذائية العالية لاحتوائها على بروتين خام بنسبة 25 %
  •  يدخل الزيت فى صناعة الملابس الواقية من الماء والبويات لثباته حيث يظل لونه أبيض ولا يتغير بالأكسدة
  • تُزرع مساحات صغيرة بمصر على حواف الترع والقنوات كمحصول ثانوى لتحمله الجفاف والملوحة بقنا والأقصر وأسوان
  •   أفضل المشروبات الصحية خاصة لكبار السن لتفادى الإصابة بالزهايمر
  •  زيت القرطم أفضل الزيوت الصالحة للأكل فى العالم ويشبه زيت الزيتون ويحتوى على نسبة منخفضة من الكولسترول
  •  لا ينتج عنه أى دخان أثناء القلى وله نتائج واعدة مضادة للتلوث وتقليل الاحتباس الحرارى
  • يستخدم فى تصنيع الورنيش والكحول ومواد التشحيم الحيوية 
  • متوسط ​​إنتاج بذور القرطم 500 - 600 كجم/ فدان بمحتوى زيت يتراوح بين 26 % -  43 %

ارتفعت واردات مصر من الزيوت المكررة بنسبة 34 %، بمبلغ 118.6 مليون دولار خلال يناير 2022، مقابل 88.2 مليون دولارعن نفس الفترة من العام الماضى وفقاً لتقرير الجهاز المركزى للإحصاء، وتوقعت وزارة الزراعة الأمريكية فى تقرير لها، ارتفاع واردات مصر من الزيوت النباتية بموسم  2021 /  2022 لتسجل نحو 1.97 مليون طن، ونتيجة أن مصر تستورد نحو 98 % من احتياجاتها من الزيوت النباتية سنوياً، وتصل نسبة الاكتفاء المحلى 12% تقريباً، اتجه باحثو مركز بحوث الصحراء للاستفادة من نباتات ذات فوائد طبية واقتصادية، ‏لإنتاج الزيوت بدلاً من استيرادها باستخدام محاصيل غير تقليدية، مثل: نبات "القرطم" أو "العُصْفُر"، باعتباره من المحاصيل الزيتية الهامة، لإمكانية زراعته فى الأراضى الهامشية الصحراوية الجافة، بأقل التكاليف وباستخدام الماء المالح فى الرى، وليس إضافة لمخلل الليمون كالمعتاد.

بداية أوضحت الدكتورة رانية خاطر أستاذ باحث مساعد بقسم النباتات الطبية والعطرية - شعبة البيئة وزراعات المناطق الجافة، أنه على الرغم من تنوع المحاصيل الزيتية التى يمكن زراعتها فى مصر، إلا أنها تواجه مشكلة واضحة فى إنتاج الزيوت النباتية، لذا تلجأ لاستيرادها، وتبلغ مساحة المحاصيل الزيتية نحو 2% فقط من مساحة الأراضى الزراعية فى مصر، نتيجة المزاحمة الشديدة مع المحاصيل الاستراتيجية ومحاصيل الخضر والفاكهة، مشيرة إلى أن هناك زيادة حالياً فى أسعار الزيوت النباتية بنسبة 40 %، نتيجة الأزمات الاقتصادية التى يمر بها العالم.

وتابعت خاطر: نظراً لضعف المعلومات الزراعية عنه بصفة عامة، والمعلومات الزراعية تحت الظروف الملحية بصفة خاصة، اتجهنا كباحثين لزراعته فى منطقة جديدة، مثل محطة بحوث بالوظة بشمال سيناء، ومحطة بحوث رأس سدر جنوب سيناء التابعة لمركز بحوث الصحراء، لاستغلال الأراضى التى لا تصلح لزراعة النباتات التقليدية فى زراعة نباتات اقتصادية تتحمل الملوحة، بالتعاون مع باحثى قسم النباتات الطبية والعطرية، لعمل مجموعة من الأبحاث التطبيقية للزراعة العضوية والحيوية، وتم إجراء بحث عن تحديد أنسب أفضل معدل للتسميد البوتاسى وهيومات البوتاسيوم، للحصول على أعلى إنتاجية من الزيت الثابت والمواد الفعالة لنبات القرطم، وكانت النتائج مبشرة، حيث تفوقت استخدام هيومات البوتاسيوم لإنتاج نباتات القرطم بجودة عالية، من خلال تحليل بتلات الأزهار (العُصفر)، ومن خلال استخلاص الزيت الثابت الذى يحتوى على أوميجا 3 و6 الهام لجسم الإنسان، كما تم إجراء تجارب عن تأثير التسميد الحيوى، ومواعيد الزراعة فى محطة بالوظة، التابعة للمركز لتحديد أنسب ميعاد مناسب لزراعة نباتات القرطم، وإنتاج محصول بطريقة آمنة.

وأشارت إلى أنه تم رفع القيمة المضافة له، عن طريق تحضير مربى برتقال بالعُصفر، وعدم الاكتفاء باستخدامه فى تخليل الليمون فقط، وبالتالى تم إدخال منتج جديد وعلاجى لنبات القرطم، لفتح أسواق جديدة للاستفادة من النباتات الطبية والعطرية، من خلال استخدامها وتسويقها محلياً وعالمياً.

عالى القيمة

وفى سياق متصل، قالت الدكتورة وفاء حامد، أستاذ مساعد بقسم النباتات الطبية والعطرية، شعبة البيئة وزراعات المناطق الجافة: كلنا ننظر إلى المستقبل بقلق، مع زيادة عدد السكان والتغييرات المناخية العالمية، وندرة المياه الصالحة للزراعة وزيادة معدلات التصحر، والحاجة المتزايدة من المحاصيل الغذائية، ومع توقع حدوث الجفاف وموجات الحرارة والملوحة (وهى من أخطرالضغوط اللاأحيائية)، والتى تشكل تهديداً لإنتاجية المحاصيل فى جميع أنحاء العالم، أصبح البحث عن محاصيل تتحمل هذه الظروف أمراً غاية فى الأهمية، ويعد "القرطم" من المحاصيل الزيتية عالية القيمة الغذائية والطبية والصناعية، والتى تتحمل الجفاف والمدى الحرارى العالى، كما يعتبر محصولاً واعداً ومربحاً ومتعدد الاستخدامات، وكانت تنتشر زراعته فى مصر منذ آلاف السنين، وبدأت المساحة المزروعة فى التناقص فى الخمس عقود الأخيرة، لأسباب عدم التوعية بقيمته الغذائية، ونقص المعلومات عن القيمة التسويقية لمنتجاته.

وتابعت، أن القرطم زُرع فى مصر والمغرب والصين والهند، للحصول على مادة "الكرثامين"، وهى مادة صبغية صفراء أو حمراء، وكان موطنه الأصلى مصر، واستخدم القدماء المصريون الصبغة المستخلصة منه فى فى تلوين القطن، والحرير، وفى التحنيط، ودهان المومياوات، حيث تم العثور على عبوات تحتوى على بذور القرطم وأكاليل الزهور مع مومياوات عمرها 4000 عام، وقد ذكر "بلينى" فى كتابه التاريخ الطبيعى، أنه تم استخدامه كمسكن وللتفتيح، واستخدمت صبغة القرطم المصرية فى إيطاليا وبريطانيا، لتلوين الجبن وإضافة نكهة للنقانق، وفى الصين والعديد من البلدان الأخرى استخدمت الصبغة الصفراء بشكل متزايد، لتلوين الأطعمة والمشروبات والملابس، ويستخدم الكارتمين "Carthamim" الصبغة الحمراء لتلوين الأطعمة وتوابلها، ومستحضرات التجميل عالية الجودة مثل أحمر الشفاه، بالإضافة لاستخدامه فى العديد من الأدوية، خاصة المضادة للأورام السرطانية بالطب الصينى التقليدى، وأيضاً فى صناعة السجاد فى أوروبا الشرقية، والشرق الأوسط، والهند، وتركيا، قبل أن تتوافر أصباغ الأنيلين الأرخص ثمناً، وتم استخدام صبغة كارثامين على نطاق واسع لتلوين القماش حتى القرن التاسع عشر، وتستخدم صبغة كورولا المستخلصة منه، والتى تحظى بتقدير كبير فى دول العالم لصبغ القماش، وعلى الرغم من أن استخدامه الرئيسى لتلوين الطعام والمنسوجات فى إيران، فإن أهميته كبذور زيتية لم تظهر إلا منذ 1970، وهو الاستخدام الرئيسى له حالياً على مستوى العالم.

ونوهت، بأنه حديثاً تم استنباط أصناف خالية من الأشواك تحتاج الاهتمام بنشرها فى مصر، ويزرع فى مناطق النمو شبه الجافة بسبب نظام الجذر العميق (2 – 3 م فى العمق)، حتى يمكّن النبات من الحصول على الرطوبة من مستويات غير متوافرة لمعظم المحاصيل، ويُزرع القرطم فى جميع أنحاء العالم بشكل أساسى كمحصول بذور زيتى، لأغراض غذائية وصناعية مثل (الطلاء، والوقود الحيوى، ومضافات الوقود) وينتج زيتاً أصفر شاحباً عالى الجودة، نظراً لارتفاع نسبة الأحماض الدهنية غير المشبعة والمشبعة، كما يمكن استخدام مسحوق القرطم الناتج بعد استخراج الزيت كمكمل غذائى فى النظم الغذائية الحيوانية.

ويمكن أن يكون محصولاً بديلاً فعالاً فى المناطق الجافة، كما يحدث فى وسط الأرجنتين والهند وباكستان وإيران، ويبلغ متوسط ​​إنتاج بذور القرطم 500 - 600 كجم/ فدان، بمحتوى زيت يتراوح بين (26 % - 43 % حسب السلالات)، ووفقاً لبيانات منظمة الأغذية والزراعة، يزرع القرطم فى الهند بمساحة كبيرة تقدر بنحو 35000  هكتار، وفى المكسيك 85000 هكتار، وإثيوبيا 72000 هكتار، والولايات المتحدة 54000 هكتار، وتعتبر الهند وإثيوبيا من مناطق الإنتاج الرئيسية.

وأوضحت أنه من المفيد دمج القرطم فى نظم المحاصيل فى المناطق الجافة (مناطق الاستصلاح الجديدة والظهير الصحراوى)، مما يسمح للمنتجين بتنويع ممارساتهم الزراعية وتقليل الآثار السلبية للزراعة الأحادية، مثلاً بالتناوب مع الحبوب الصغيرة (القمح والشعير) أو البقوليات السنوية.

وعلى الرغم من أن للقرطم إمكانات كبيرة للنمو فى ظل ظروف مختلفة ولأغراض مختلفة، إلا أنه ظل محصولاً ثانوياً وغير مستغل فى مصر، لذلك لابد من تضافر الجهود للحصول على أصناف عالية الجودة وقيمة مضافة للمنتجات بأقل تكلفة.

ومن الناحية الطبية، أوضحت حامد، أن بتلات الزهور المجففة تُعد عقاراً ذا قيمة طبية واقتصادية عالية، فنجد فى الطب الصينى التقليدى تم استخدامه سريرياً لفترة طويلة،  لاحتوائه على العديد من المكونات الكيميائية التى تمتلك العديد من الأنشطة الدوائية، كما أن هناك إقبالاً على الشاى المصنوع من البتلات المجففة، لمذاقه ولونه ورائحته المميزة، وتزداد شعبيته بين الناس تدريجياً لآثاره العلاجية وتنشيط الجسم، ويحتوى على العديد من المغذيات ومضادات الأكسدة لعلاج ارتفاع ضغط الدم، والذبحة الصدرية، والتهاب المفاصل، والإمساك، واضطرابات الدورة الشهرية، ويعتبر من أفضل المشروبات الصحية خاصة لكبار السن، لتفادى التلف الدماغى ( الزهايمر)، وقد تم تطوير بعض الأدوية العلاجية فى الصين مثل: حقن القرطم، وحقن مسحوق القرطم، ومحلول القرطم الفموى، ومستحلب القرطم، وكولا القرطم، وأغذية الرعاية الصحية مثل: كبسولة القرطم، وزيت الرعاية الصحية القرطم والزيوت المختلطة.

أفضل الزيوت

ويعتبر زيت القرطم من أفضل الزيوت الصالحة للأكل فى العالم ويشبه زيت الزيتون، خاصة عند عصره على البارد فيستخرج منه زيت الأوليك المرتفع ،واللينولينك العالى على التوالى، ويعتبر زيت الأوليك المرتفع مناسب جداً للوجبات الغذائية التى تحتوى على نسبة منخفضة من الكولسترول، وللقلى وتحضير الأطعمة المجمدة، أما زيت اللينوليك يعالج جفاف الجلد والقشور ويحافظ على أغشية الخلايا ناعمة ويزيد المرونة والحيوية، وهو مستقر للغاية فى درجات الحرارة العالية ولا ينتج عنه أى دخان أو رائحة كريهة أثناء القلى، مما يجعله مناسباً بشكل خاص للاستخدام فى الأطعمة المبردة، ويلجأ المنتجون إلى خلطه مع زيوت نباتية أخرى لتحسينها، ويستخدم فى تصنيع الورنيش والكحول والمواد الخافضة للتوتر السطحى، وكأنواع غنية بحمض الأوليك للوقود الحيوى ومواد التشحيم الحيوية، وتشير الأبحاث أن له نتائج واعدة مضادة للتلوث، وتقليل وقود الديزل لتقليل الإنبعاثات والجسيمات، ولأنه من الزيوت الخالية من الكبريت وقابلة للتحلل الحيوى، لذلك سيقلل من المطر الحمضى وتأثيرات الاحتباس الحرارى والتلوث السطحى.

مبيد للحشائش

وفى سياق متصل، أكدت د. هالة طه باحث بوحدة المنتجات الطبيعية بقسم النباتات الطبية والعطرية، أن نبات القرطم يستزرع فى أجزاء مختلفة من العالم بشكل رئيسى، من أجل الحصول على الزيت من بذوره والصبغات الطبيعية من الأزهار، وقد زادت قيمته كزيت طعام من أصل نباتى أكثر صحة، بسبب احتوائه على تركيزات منخفضة من الأحماض الدهنية المشبعة، مما يسهم فى تقليل كولسترول الدم.

وتابعت، أن جذور النبات لم تحظَ بالكثير من الاهتمام، للكشف عن محتواها الكيميائى وفوائدها التطبيقية من خلال الدراسات العلمية، بالرغم من ثبوت فاعلية المركب المفصول منها، والذى ينتمى لفئة الصابونينات التربينية كمضاد للالتهابات، وأيضاً مركب سيسكيتيربين لاكتون(dehydrocostuslacton)، الذى يتم إطلاقه من جذور النبات فى التربة، ووجد أنه سام لبعض أنواع الحشائش الطفيلية، مما يمكن من استخدام مستخلص الجذور كمبيد للحشائش الضارة بالنباتات من مكونات طبيعية صديقة للبيئة.

الزعفران الكاذب

وأوضح د. مصطفى بدوى - أستاذ مساعد بقسم النباتات الطبية والعطرية، أن الاسم العلمى للقرطم  Carthmaus tinctorius L، ويعرف القرطم فى بعض الدول العربية باسم "العُصفُر – الكركم – البهرمان - الزعفران الكاذب"، ويستخدم فى إنتاج صبغات طبيعية تسمى  Carthamine وهى صبغة موجودة فى بتلات الأزهار، ويستخدم القرطم فى الطب التقليدى الهندى، وتعد الهند أكبر منتج للقرطم بالعالم بنحو 154000 مليون طن من البذور سنوياً، تليها الولايات المتحدة والمكسيك، والصين.

والقرطم نبات حولى شتوى، جذوره وتدية متعمقة ومتفرعة، يصل ارتفارعه إلى 120 - 150 سم، الساق قائمة نصف جوفاء وملساء يوجد عليها بعض البراعم فى إبط الأوراق، تتطورهذه البراعم مكونة سوقاً ثانوية، وينتج منها سوق فرعية، تحمل جميعها أوراقاً وتنتهى بنوارة زهرية مركبة على شكل جرس، ويحمل النبات نوعين من الأوراق، السفلية منها بسيطة عديمة الأذينات متطاولة ذات شكل ملعقى كاملة الحواف أو مسننة ذات تعريق شبكى، وقد تنتهى بشوكة أو مجموعة أشواك حسب الصنف، أما الأوراق العلوية الحديثة فهى أصغر حجماً من الأوراق السفلية وشكلها بيضاوى.

ويطلق على بتلات أزهاره "العُصفُر أو بهرمان"، وتحتوى على صبغتين: إحداهما حمراء تذوب فى القلويات، والأخرى صفراء تذوب فى الماء، كما تحتوى بتلات القرطم على صبغة ملونة تسمى العصفرين أو القرطامين، ويطلق عليها "الزعفران الكاذب"، وتستخدم فى تلوين الأغذية، وهى من ضمن الملونات الصحية، ويوجد طرازان منه هما نباتات عديمة الأشواك، ونباتات ذات أشواك، وهو مرتفع فى نسبة الزيت.

ونوه بأنه تُزرع مساحات صغيرة بمصر على حواف الترع والقنوات، بمحافظات قنا والأقصر وأسوان كمحصول ثانوى، لتحمله الجفاف والحرارة المرتفعة وملوحة التربة، نظراً لتعمق جذوره، الأمر الذى يمكنه من امتصاص الماء والعناصر الغذائية بسهولة.

وتحتوى بذور وزيت القرطم على 23.3 % دهون، و16.3% بروتين و15.3% کربوهيدرات، و 40.4 % ألياف، كما أنه غنى بالحديد والزنك والنحاس، ويحتوى الزيت على أحماض دهنية مشبعة بنسبة 10% وتتمثل فى حمض البالمتيك (6 – 8 %) وحمض الستياريك (3 - 2 %)، كما يحتوى على أحماض دهنية غير مشبعة منها 16 – 20 % حمض الأوليك و71 - 75% حمض اللينوليك، حيث يحتل محتوى حمض اللينوليك المرتبة الأولى كأفضل زيت صالح للأكل فى العالم، ونظراً لأن الخصائص الطبيعية والكيميائية الأخرى لزيت القرطم متشابهة مع الزيوت الغذائية الأخرى، فهناك بعض التوصيات بخلط زيت القرطم بالزيوت الأخرى الفقيرة فى محتواها من أوميجا 6 لتحسينها من الناحية الغذائية، خاصة أن المستهلك أصبح أكثر طلباً للزيوت ذات المحتوى المنخفض من الأحماض الدهنية المشبعة، مثل زيت الزيتون وزيت اللفت الزيتى أو الكانولا، وزيت عباد الشمس.

الأهمية الاقتصادية

وترجع أهمية القرطم فى إنتاج الزيت الغذائى edible oil حيث تتراوح نسبة الزيت فى بذور القرطم من 35 – 40 % ويعرف بالزيت الحلو، ويتميز باحتوائه على نسبة عالية من الأحماض الدهنية غير المشبعة، كما يستخدم كُسب القرطم الناتج من استخلاص الزيت كعلف للحيوانات خاصة فى الشتاء، وتستخدم البذور فى تغذية الدواجن والعصافير ذات القيمة الغذائية العالية، لاحتوائها على بروتين خام بنسبة 25 %، بالإضافة إلى الكربوهيدرات كمصدر للطاقة، أيضاً يدخل الزيت فى صناعة البويات لثباته، حيث يظل لونه أبيض ولا يتغير بالأكسدة، ويدخل فى صناعة الملابس الواقية من الماء والأمطار، وعند تسخينه على درجة 308 °م يتحول إلى مادة مطاطية تستخدم كغلاف واقِ للملابس.

زراعة القرطم

وتجود زراعته بجميع أنواع الأراضى من منتصف أكتوبر حتى أوائل نوفمبر، وتحتاج زراعة الفدان إلى 20 كجم بذور، ومن أهم الأصناف "جيزة 1 الأمل" ويتم تجهيز الأرض بإجراء عملية الحرث مرتين متعامدتين، ثم يضاف السماد الفوسفاتى بمعدل  100 - 150 كجم سوبر فوسفات 15.5% أثناء تجهيز الأرض.

ويمكن أن تستخدم الزراعة الآلية، بحيث تكون الكثافة النباتية بين 15 - 20 نبات/م2 ، وتكون المسافة بين الخطوط 50 - 60 سم وبين النباتات 15- 20 سم، أو يدوياً بفتح خطوط وزراعة البذور، على أن يكون عمق البذور 2.5 - 4 سم ثم تردم هذه الخطوط.

وبالنسبة للتسميد يحتاج  إلى 150 - 200 كجم نيتروجين /الفدان و100 كجم سلفات بوتاسيوم، تضاف على 3 دفعات فى الأراضى القديمة التى تروى بالغمر بين كل دفعة والأخرى أسبوعان، أول دفعة بعد الخف (بعد 21 يوماً من الزراعة) وفى الأراضى الجديدة التى تروى بالتنقيط أو الرش يضاف السماد النيتروجينى على 6 دفعات مع ماء الرى، بين كل دفعة والأخرى أسبوع.

ويحتاج إلى 3 - 4 ريات فى الأراضى القديمة، ويحتاج من 5 - 6 ريات فى الأراضى المستصلحة.

ومن علامات نضج القرطم تحول لون الأزهار الصفراء إلى اللون البرتقالى الداكن، وفى النهاية تسقط هذه البتلات وتصلب البذور وتحولها إلى اللون الأبيض اللامع مع جفاف الأوراق حتى منتصف الساق.

وقبل عملية الحصاد يجب إيقاف الرى لمدة 10 أيام قبل الحصاد (عند وصول النباتات إلى مرحلة النضج الفيسيولوجى) ويمكن فى هذه الفترة بدء قطف بتلات المحصول (ويكون لون البتلات برتقالى ويتم جمعها وتترك لتجف فى مكان مظلل بعيداً عن الشمس والرطوبة المرتفعة، ثم تعبأ عند تمام الجفاف) للاستفادة منها كون أسعارها مرتفعة، ويمكن أن تغطى عائداتها تكاليف زراعة وحصاد المحصول، ويتراوح عمر نبات العصفر بين 120 - 160 يوماً حسب الصنف، وعند اصفرار الأوراق والعروش النباتية له يمكن حصاد القرطم بحصادات القمح نفسها أو يحصد يدوياً ثم يفرط آلياً أو يدوياً.

الوقاية من الأمراض

وعن الأمراض التى تصيب القرطم قال بدوى: يصاب بـ "عفن الجذور" نتيجة الرطوبة الزائدة فى التربة، و"الصدأ" وينتقل هذا المرض بواسطة البذور، وأعراضه وجود بثرات بنية تؤدى بالنهاية إلى تشقق الساق وذبول النباتات، وللوقاية من المرض تعقم البذور قبل الزراعة، و"البياض الزغبى" وتظهر خيوط كالزغب على السطح السفلى للورقة، ثم ينتقل إلى سطحها العلوى على شكل بقعة صفراء، و"ذبول الفيوزاريوم" لوجود فطريات فى التربة أو البذور، حيث تهاجم الأنسجة الوعائية فى الجذور الحديثة، وينتقل ليصل إلى الأوراق، ويكافح باستخدام الأصناف المتحملة، وزراعة بذور خالية من المرض، و"الألترناريا" يصيب فسائل النباتات والسوق والأوراق، حيث تتلون الأنسجة المصابة باللون البنى وتؤدى إلى كسر سوق النباتات وتؤدى إلى الرقاد، وتؤثرعلى الإنتاجية فى حالة الإصابة المتأخرة، وتؤدى لموت البادرات فى حالة الإصابة المبكرة، وينتقل هذا المرض عن طريق بقايا النباتات المصابة من الموسم السابق، أو عن طريق البذور فى حالة ارتفاع مستوى الرطوبة الأرضية والجوية، ويكافح باستخدام بذور سليمة أوعدم زراعة المحصول بشكل متعاقب، ويفضل خفض الكثافة النباتية لخفض نسبة الرطوبة بين النباتات، كما يصاب بـ"المن" فى فترة التزهير وتقاوم بالمحاليل الصابونية.

كلمات البحث
اقرأ أيضًا:
الأكثر قراءة