Close ad

حدث بالفعل.. لو بطلنا نضحك نموت

25-7-2022 | 11:12

لا أدرى لماذا أشعر دائمًا أننى "لو بطلت أضحك سوف أموت".

من يريد أن يقتلنى ليس بحاجة إلى سلاح، فقط عليه أن يحرمنى من ابتسامتى وضحكتى، هناك الكثيرون مثلى.. أعلم ذلك.. رفقًا بهذا الصنف من البشر لأن مظهرهم لا يدل على مخبرهم، فوراء تلك الابتسامة والضحكة الرنانة هموم وأحزان قد لا يستوعبها عقلك.

أنا شخصيًا أنتمى إلى هؤلاء، ولطالما سألنى البعض متعجبًا: «ما شاء الله إنت دايمًا مبتسم، إيه السر؟ أكيد مفيش عندك مشاكل، أصل مش معقول يكون عندك مشاكل وعلى طول تعديها وتضحك» فلا يزيدنى ذلك إلا ضحكًا وتعجبًا من هؤلاء الذين طالت بهم الأيام والليالى وما زالوا لا يفهمون أن خلف كل ضحكة وابتسامة أمر لو تعلمون عظيم.

فى أحد الأيام وجدت منشورًا على الفيسبوك من إحدى الزميلات التى شرفت بتدريبها هى وزملاء آخرين على مهارات التفاوض وإدارة الأزمات، كانت المرة الأولى التى يفسر لى أحد فيها أن الابتسامة والضحكة فن ومهارة لا يجيدها كل شخص، قالت الزميلة فى منشورها «النهاردة كان عندي ندوة في فرع قطاع التدريب التابع للوزارة، ولما قريت عنوان المحاضرة واسم المحاضر، قررت إن دي ندوة مهمة جدًا؛ لأنه ببساطة كل مرة باحضر له محاضرة باطلع بحاجة جديدة.. لكن عرفت إن حصلت إمبارح عند المحاضر حالة وفاة.. وأصبحت وأنا رايحة النهاردة على الطريق الصبح كلي يقين إني هالاقي المحاضر اعتذر أو إني على الأقل هالاقي محاضر تاني، وإن آمالي وتطلعاتي للاستفادة من خبرة المحاضر ده أصبحت خيط دخان ويا عالم مين هييجي المحاضرة مكانه.. دخلت القاعة لقيته موجود وواضح إنه واصل من بدري كمان؛ لأن المحاضرة كانت جاهزة للعرض.. واللي بهرني جدًا أنه طول المحاضرة محدش حس إنه مستعجل، ولا مضطر ييجي، ولا عنده ارتباطات، ولا عايز يخلص ويمشي.. لدرجة خلتني سبت المحاضرة والكلام اللي بيتقال وبقيت مركزة بس في إن إزاي شخص ممكن يكون professional للدرجة اللي خلتني أنا أصلا أشك في صحة الخبر اللي قريته إمبارح لحد ما هو شخصيًا أكد صحته في نهاية المحاضرة.. شكرًا جدًا د.حسام». 

أنا من عادتى تقديم المحاضرة بأسلوب يجمع ما بين الجد والمداعبة والمشاكسة، لأننى على يقين بأن حرص المحاضر على جذب انتباه المستمعين هو جزء لا يتجزأ من نجاحه فى توصيل المعلومة، وهو ما حدث مع الزميلة العزيزة حين وجدتنى أقدم محاضرتى بنفس الأسلوب والضحك والمشاكسة، ثم اكتشفت أن عمى توفى وأننى أغادر مسرعًا بعد انتهاء المحاضرة حتى ألحق بصلاة الجنازة.

فى الماضى كنت شخصًا خجولًا إلى أقصى درجة، لا أتكلم كثيرًا ولا أبدأ الحديث مع أحد، لدرجة أن بعض الزملاء كانوا يتصورون أننى مغرور، ولا يعلمون أننى أريد أن أتحدث وأشاكسهم لكنه الخجل.

لكن فى إحدى فترات حياتى كانت الظروف أقصى من المستطاع، وأقر وأعترف أنها كانت فوق طاقتى، ولم يكن هناك سبيل للمرور منها بسلام إلا بتجاهلها أحيانًا ومواجهتها بابتسامة كبيرة أحيانًا أخرى، من هنا بدأت رحلتى مع الابتسامة، وأدركت قوتها وقدرتها على مواجهة ظروف الحياة بكل منغصاتها، عندما ذهبت للعمل فى الجامعة بالنرويج قال لى مديري: لديك قدرة مميزة على خلق الصداقات وحسن معاشرة الآخرين، كان عملى هناك من الأمور التى ساعدتنى بالفعل على تنمية تلك الموهبة – إذا جاز التعبير – واستخدامها بالشكل الحرفى كما وصفت الزميلة، كأداة لتوصيل المعلومة. 

لكن للأسف هناك من يراها عيبًا وليست ميزة قائلًا وهو يمتعض لكل مقام مقال، لا تفعل ذلك خلال المحاضرة ولا خلال العمل ولا خلال الحديث الجاد مع الزملاء أو الأسرة....إلخ.

وأقول لهؤلاء تلك هى أدواتى وسوف أستخدمها فى أى مكان، وطالما أننى قد نجحت فى توصيل ما بعقلى إليك فلا شأن لك بأسلوبى و طريقتى، تعامل فقط مع ما سمعت، أما إذا كنت لا تستطيع أن تفعل مثلى فلا تخجل أن تعترف بذلك، قلها بصراحة وأعدك بأن أساعدك، زملاء كثيرون قالوها لى أثناء عملهم معى، ما هذا الذى تفعله؟ كيف تندمج بتلك السرعة مع المتدربين؟ كيف تجعلهم ينصتون إليك على مدى ثلاث ساعات كاملة دون ملل؟ نحن لا نستطيع أن نفعل ذلك.

أحترم هؤلاء الذين لا يحبطون من حولهم ولا ينتقدون لمجرد النقد، أحترم صراحتهم واعترافهم بأنها ليست مهارة متوافرة لديهم، لهم كل التقدير.. وليقدموا ما لديهم بالطريقة والأدوات المتوافرة لديهم... دون جلد للآخر.

كلمات البحث
اقرأ أيضًا: