Close ad

البيئة العالمية.. التقرير والتوقعات

24-7-2022 | 11:48

"تأتي التغيرات المناخية بما لا تتحمله الدول".. هذه العبارة  تختزل الحالة البيئية الراهنة في العالم، وتعكس ما قد يحمله لنا الغد من تحديات، منها أن حاجتنا للغذاء ستزيد بنسبة 50% بحلول 2050، وارتفاع الطلب على الطاقة بنسبة تقترب من 60%، وأن حياة 3 مليار إنسان معرضة لمخاطر صحية  نتيجة تدهور الأراضي الزراعية الناتجة وتلوث البيئة، وتبلغ نسبة هذا التدهور 29% من الأراضي في العالم.

هذه بعض من التنبيهات والتحذيرات، التي حملها أحدث تقرير حول توقعات البيئة العالمية، وأطلقه برنامج الأمم المتحدة للبيئة العالمية، الخميس الماضي، تحت عنوان "كوكب صحي أناس أصحاء" بالتعاون مع جامعة الدول العربية ومركز البيئة والتنمية للإقليم العربي وأوروبا "سيداري"، عارضا التحديات الرئيسية فى الإقليم العربي، واضعًا حلولًا مقترحة لها، وهو النسخة العربية للتقرير السادس للمنظمة الدولية.

يعتمد التقرير، على نتائج تقارير توقعات البيئة العالمية السابقة، منها التقييمات الإقليمية الست، منذ 2016، واصفًا الحالة الواقعية للبيئة، ومفسرًا الاتجاهات البيئية المحتملة في المستقبل، ومحللًا  فعاليات السياسات، ومؤكدًا ضرورة أن يقوم صناع القرار باتخاذ إجراءات عاجلة وشاملة على جميع المستويات، للوصول إلى كوكب سليم صحي يسكنه الأصحاء، موضحًا  كيف يمكن للحكومات أن تضع العالم على المسار الصحيح لمستقبل مستدام عبر حقائق وواقع، وليس تنظيرًا فقط.

استعرض التقرير، بالتفصيل الأزمات العالمية الثلاث التي نواجهها حاليًا، وهي تغير المناخ، وفقدان التنوع البيولوجي، والتلوث، منبهًا إلى أن السياسات التقليدية التي تحاول معالجة المشكلات البيئية، بعد حدوثها، لا يمكن أن تواكب معدل التدهور البيئي الذي نشهده اليوم، وطالب التقرير، بتطبيق السياسات الهادفة إلى تحويل الأنظمة الرئيسية، مثل الطاقة والغذاء والنفايات، لكي تعطل الأسباب الأساسية المتسببة في حدوث الأضرار البيئية.. 

هناك ملاحظات حول التقرير أهمها:

- أنه  يصدر كل 4 سنوات، وهي فترة قد تتناسب مع التحولات البيئية في الماضي، لكنها لا تتواكب مع حجم  وتسارع التغيرات المناخية التي تلف وجه الكوكب، وتحدث اليوم وتتلاحق غدًا، فقد تعد التقارير وتحكم البيانات اليوم، لكنها بعد "4 سنوات" تتفاعل نتائجها لتغاير وقت إعداد التقرير.

-  المشاركة المتواضعة  للخبراء العرب، لم تشارك سوى 10 دول عربية فقط، وهو مانبه إليه د. أحمد عبدالرحيم مدير البرنامج الإقليمي "سيداري"، المراجع الرئيسي للتقرير، حيث نوه إلى ضرورة زيادة مشاركة أكبر للدول العربية فى التقرير السابع المقبل، حتى لا تهيمن الدول الكبرى على التقرير.

- التقرير يعد مرجعًا حيًا وشاملًا، للدراسات البيئية والمعلومات الإيكولوجية في الإقليم وعلى مستوى العالم، فقد استقطب 246 خبيرًا لتحريره في 700 صفحة،  تستند إلى المعرفة العلمية الجادة والكافية لتزويد الحكومات والإدارات الوطنية والمحلية والشركات والأفراد.. إلى عالم يحقق العدالة والأمان البيئي بالفعل، بحلول عام 2050.

- أدلة التقرير العلمية تتحدث عن ندرة المياه واعتبرتها وثيقة الصلة بالسلم والأمن في المنطقة، وهو ما حذر منه د.عبدالمجيد حداد نائب مدير المكتب الإقليمي لغرب آسيا، برنامج الأمم المتحدة للبيئة، وتأثر المياه فى الدول العربية بشكل كبير.

- بإمكان "الزراعة الذكية" أن تشارك بفاعلية في خفض الانبعاثات الكربونية بتقليل استخدام المواد الكيماوية، وهو ما أشار إليه د.سمير طنطاوي عضو هيئة التغيرات المناخية بالأمم المتحدة.

-  استعرض التقرير دراسة 25 حالة "دراسة حالة"، استحوذ التنوع البيولوجي على النصيب الأكبر منها.

- هناك ضرورة لتنشيط مبادرة تمويل المناخ، حيث  يتم حاليًا الإعداد لمبادرة على مستوى وزارتي البيئة والخارجية في الدول العربية، بالتنسيق مع شركاء، لتمويل مشروعات معالجة تغير المناخ، كما أوضح د.محمود فتح الله مدير إدارة شئون البيئة والأرصاد بجامعة الدول العربية.

- حدث إجماع من المنتجين والمحررين للتقرير، وكذلك الخبراء، علي ضرورة تغيير مسار السياسات الحالية لمعالجة هشاشة النظام البيئي، بل وعكس هذه السياسات، بتغيير أنماط النشاط  في استهلاك المياه والطاقة، والغذاء.

- مشاركات منظمات المجتمع المدني لم تكن واضحة في التقرير، وهو ما دعا إليه رئيس "جمعية كتاب البيئة والتنمية" المصرية خالد مبارك، مطالبًا  بدور أكبر وأكثر حضورًا وفعالية في التقرير المقبل.

- الموروث الثقافي والتراث المحلي البيئي له دور حيوي ومؤثر في معالجة المشكلات البيئية، كما نوهت إليه نائبة شمال سيناء د.سهام جبريل عضو المجلس القومي للمرأة.

من المتوقع أن يبدأ العمل في إعداد التقرير المقبل "السابع"، عقب انتهاء قمة المناخ "COP27"، ولعل التنسيق بين كل من القاهرة وأبوظبي، التي  تستضيف القمة التالية "COP28" العام المقبل 2023، يمكن مصر والدائرة العربية من الخروج بمبادرات ومشروعات إقليمية عربية عالمية، نبهت إليها د.ياسمين فؤاد وزيرة البيئة رئيس مجلس وزراء البيئة العرب، في كلمتها المسجلة، وأنه لا حلول إلا بالعمل الجماعي المشترك، وضرورة أن تلتزم  الدول الصناعية الكبري  بكل من دعم الدول النامية، وخفض الانبعاثات الكربونية، فضلا عن اتخاذ إجراءات حقيقية على الأرض، واعتبرت أن التقرير بلغته العربية ونتائجه، يشكل دليلًا شاملًا يحمل أهمية علمية قصوى لمؤتمر الأطراف الدولي المقبل بشرم الشيخ نوفمبر المقبل.

[email protected]

كلمات البحث
اقرأ أيضًا: