Close ad

غلاء الأسعار.. رفقًا بأنفسنا

23-7-2022 | 16:48

من المتصور أن ترتفع الأسعار بشكل يتناسب مع الزيادة فى أسعار الوقود، ولكن من غير المعقول أو المقبول أن يعتبر معدومو الضمير من التجار الجشعين أى زيادة فى أسعار الوقود، حتى ولو طفيفة،  فرصة للمكسب السريع، بدون النظر إلى الأزمة الطاحنة التى تمر بها البلاد بسبب التبعات الكارثية للحرب الروسية – الأوكرانية على الاقتصاد العالمى، وعلى كل دول العالم ومن بينها مصر.

وللأسف الشديد، بدلا من إعلاء قيم التكامل والرحمة، والكسب الحلال الطيب، تصديقًا للحديث النبوى الشريف "رحم الله رجلا سمحًا إذا باع وإذا اشترى وإذا اقتضى" نجد أن هؤلاء التجار الجشعين، الذين يعتبرون بمثابة السوس الذى ينخر فى الأسواق المصرية، يعملون تحت لافتة "فلا عين تشبع ولا نفس تقنع" ويرفعون شعار "أنا ومن بعدى الطوفان"
والحكومة لا يجب أن تترك المواطن فريسة لهؤلاء، وعليها أن تبادر بإيجاد آليات مبتكرة لمراقبة وضبط الأسواق، بعد أن أثبتت التجربة العملية أن ما تقوم به الحكومة حاليًا من إجراءات، غير كاف لمواجهة هذه المافيا.

الزيادة الأخيرة فى أسعار الوقود تتراوح ما بين 5 و7%، ولكن الزيادة فى السلع تجاوزت هذه النسبة بكثير، حتى إن البضائع التى كانت موجودة على الأرفف زادت بشكل غير مبرر، ولك أن تتخيل عزيزى القارئ أن سيارة محملة ب 4 أطنان من أى سلعة كانت "بيض - فاكهة - خضار - أرز، أو غيره، كانت تستهلك وقودًا بـ 400 جنيه، زاد سعره بنسبة 5%، أى أصبح 420 جنيهًا، فإذا تم توزيع الزيادة على الأربعة أطنان، ستكون 5 جنيهات لكل طن، ولكن على أرض الواقع تجد أن كرتونة البيض الواحدة زاد سعرها على الخمسة جنيهات، وقس على ذلك بقية السلع.

وبصراحة أقول، إننا نحتاج إلى آليات خارج الصندوق لمواجهة فوضى الأسواق وضبط الأسعار، ولا يجب أن نترك الحبل على الغارب لأثرياء الأزمات والمستغلين، يعيثون فى الأرض فسادًا، ويحتكرون السلع، ويرفعون الأسعار بشكل غير مبرر ومبالغ فيه.

وفيما يتعلق بزيادة تعريفة المواصلات العامة، ما بين 5 و7% على مختلف الخطوط الداخلية وبين المحافظات، يجب أن تبادر وزارة التنمية المحلية بتكليف المحافظين، بتنفيذ آلية جديدة لمراقبة "عفاريت الأسفلت"، والتأكد من التزام السائقين بالزيادة المقررة، ويمكن تحقيق ذلك، ليس من خلال اللجان المعتادة، ولكن من خلال تكليف موظفي السرفيس بالمحافظات المختلفة كل موظف بعدة خطوط، يقوم خلالها بالتنكر والركوب كأى مواطن عادى، وفى حالة ضبط أكثر من مخالفة وإعلانها ستسرى كالنار فى الهشيم، وساعتها فقط سيتم وضع حل جذرى لهذه المشكلة المزمنة.

ويقع على عاتق المواطنين جانب كبير من المسئولية، فالرهان فى هذه المرحلة الحرجة، يجب أن يكون على مدى وعى المواطن المصرى، فقد ولى زمن السكوت عن أى تجاوز، وعلى كل مواطن أن يبدأ بنفسه ويقوم بإبلاغ الأجهزة المختصة بأى مخالفة أو زيادة غير مبررة فى الأسعار أو فى تعريفة المواصلات أو غيرها، خاصة وأن هناك أرقاما مخصصة للإبلاغ عن أى مخالفات أو تجاوزات بمختلف المصالح والوزارات، وليس هناك حجة للسكوت عن أى مخالفة أو تجاوز .

نعم هناك جهود يتم بذلها من قبل وزارات الداخلية والتموين والتنمية المحلية وجهاز حماية المستهلك، لضبط الأسواق ومنع التلاعب والاحتكار، ولكنها لا تزال غير كافية، ويجب أن يتم وضع حلول جذرية لعدم تكرار مشكلات الاستيلاء على المواد التموينية المدعومة، وحجب السلع الإستراتيجية، والاحتكار والتلاعب فى الأسعار، ففى بعض الأحيان تجد السلعة الواحدة تباع بأكثر من سعر فى الشارع الواحد، أو المنطقة الواحدة.

وتبقى كلمة لابد منها، إننا نحتاج الآن، إلى التكافل والتراحم وإعلاء المصلحة العامة لمصرنا الحبيبة قبل المصالح الشخصية الضيقة، نحتاج إلى أن نحنو على بعضنا البعض، وأن نرفق ببعضنا البعض حتى نتجاوز هذه الأزمة الطاحنة ونعبر إلى شاطئ الأمن والسلام والرخاء، ولن يتحقق ذلك إلا بالتعاون وأن يشد بعضنا أزر بعض.

[email protected]

كلمات البحث
اقرأ أيضًا:
الأكثر قراءة