Close ad

أخطاء الشباب والبنات مع الآباء والأمهات

23-7-2022 | 11:29

تزايدت شكاوى الشباب والبنات من سوء العلاقة مع الوالدين؛ وكما يقول القانون فالمحرض على الجريمة مشارك في صنعها..
 
لا نرحب بالمضايقات "المتبادلة" بين الأبناء والبنات والوالدين؛ ونُذكر الجميع أن معظم المشكلات تأتي بسبب تصرفات لا يحبها الوالدان "ويجدانها" تعبر عن تجاوز ضدهما، وعدم تقدير لما يفعلانه من أجلهم وأنهما لا يتلقيان التعامل باحترام "كافٍ" يستحقه كل أب وكل أم.

ننبه لأهم هذه التصرفات؛ التي يفعلها الكثيرون بحسن نية وبلا إدراك لتوابعها المؤذية للوالدين؛ "ليغلق" الأذكياء من الجنسين أبوابًا تتسبب لهم بالتعرض لما يضايقهم بينما يستطيعون "الاستمتاع" بحب واهتمام وحنان واحتضان الوالدين -وهما على قيد الحياة- ولا يكتبون أنفسهم "بأيديهم" أيتامًا ويضيقون حياتهم وقد يتحولون لضيوف "غير" مرغوب بهم في بيوتهم، وهو ما يحدث كثيرًا مع الأسف؛ ويمكن تغييره؛ بتغيير التصرفات مع الوالدين وعدم تعجل النتائج؛ فما "تراكم" يحتاج للوقت وللصبر لإزالته؛ والأبناء هم الفائزون.
 
فمن خسائر الأبناء والبنات من سوء العلاقة مع الأهل "اندفاعهم" في الصداقات والعلاقات العاطفية الخاسرة والضارة بحثًا عن "دفء" يفتقدونه في منازلهم وبإمكانهم صناعته واسترداه..
 
نبدأ "بتوهم" أن الوالدين "انتهى" دورهما بعد ما كبر أولادهما وعليهما "تقبل" أية أمور يفعلونها بلا أي اعتراض، وأن يتوقفا عن النصائح؛ ولا يقول ذلك الشباب فقط؛ بل بعض البنات أيضًا؛ وكأنهم يقولون للوالدين سنعيش معكما في البيت كنزلاء الفنادق نتقاسم المعيشة "ظاهريًا" ودعونا نمارس حياتنا بعيدًا عنكم!!
 
الأسوأ أن يقول بعض الأبناء للوالدين: لقد كبرنا ولا تنقدونا أبدًا؛ وكأنهم يكبرون "ويصغر" الوالدان بالوقت نفسه!!، ويحرمون أنفسهم من الاستفادة بخبرات ونصائح "صادقة" لن يجدوا ما "يقترب" منها إلا نادرًا جدًا خارج نطاق الوالدين؛ فوحدهما يسعيان بكل قواهما لإسعادهم وتجنيبهم كل ما لاقوه من متاعب وأن يأخذا بأيديهم لينهضوا بحياتهم "بأيسر" وأفضل ما يمكنهم.
 
يؤلم الأبناء الوالدين بكلمات؛ مثل "لا أحتاج لأي شيء منكما، أنا أعمل ولدي راتبي ومستقل بنفسي، ولا يحق لكما التدخل بحياتي"، أو "لن أخبركما بأسراري ولا بقراراتي"؛ وكأن احترام الوالدين والاهتمام برأيهما مرتبط "فقط" بعجز الأبناء من الجنسين على الإنفاق على النفس؛ "ويزول" فور تمكنهم من ذلك؛ وهنا يتحول الأبناء من مكانتهم كأبناء إلى "شيء" لا نحب وصفه، ولا يوجد أي تعارض بين الاستقلال بالشخصية واحترام الوالدين واستشاراتهما "ولا" يعني ذلك تنفيذها دومًا؛ فالرفض "المهذب" وغير المتعجل لن يتسبب بالمشاكل؛ وإن حدثت فستكون "مؤقتة".
 
يتحدى البعض الوالدين "لإثبات" الذات؛ وكأنهم في معركة "للتنافس" على من الأذكى؛ والذكي -بحق- هو من يفوز بخيري الدين والدنيا، فيسعد "نفسه" ببر والديه ويهنأ بحياة لطيفة بالبيت وبوالدين لا يبديان الضيق عند رؤيته؛ لسوء معاملته لهما ويقدمان لهما عطاء الحب وليس عطاء الواجب؛ فالأول رائع وجميل وحنون "ويرطب" الحياة، والثاني يقتصر على منح "بعض" الحقوق بنفس غير راضية وتدريجيًا "تتصحر" المشاعر وتتحجر القلوب وإن استمر الكلام والتواصل بينهم ولن يحققوا انتصارات حقيقية بالحياة؛ "لاكتفائهم" بما يرونه انتصارًا على الأهل".
 
وبالدين سيفوز برضا الرحمن وبحماية نفسه من العقوق؛ وهو من الكبائر التي يعاقب الله مرتكبها في الدنيا قبل الآخرة، وقيل إن من العقوق التجهم بوجه الوالدين "أي التكشير"، فما بالنا بالكلمات القاسية والتصرفات غير اللطيفة التي يلقيها البعض في نوبات غضب أو عصبية ثم يلومون الوالدين؛ لأنهما لم يتحملونهم؛ وكأن من المفترض أن يكونا "مكب نفايات" يضع فيه الأبناء توابع ما أزعجهم خارج البيت من مشاكل عاطفية أو بالعمل أو تأخر زواج، وكأن الوالدان لم يتحملا -بما يكفي- حتى يصلا بأولادهما إلى ما حققوه في حياتهم، وكأنها مكافأة نهاية الخدمة للوالدين؛ وهما لا ينتظران أجرًا ولا شكرًا، وأيضًا يرفضان سوء المعاملة مهما كانت أسبابها؛ ومن يتجاهل ذلك سيفقد اهتمام الوالدين به ولو بعد حين وسيرونه عبئًا وليس ابنًا.
 
يتعامل البعض مع ما يطلبه الوالدين باستهتار ويؤجلون تنفيذها ولا يفعلونها إلا بعد إلحاح شديد مما يغضب الوالدين ويتسبب بمشاجرات وبكلام يغضب الأبناء ويؤلمهم..
 
 وأحيانًا يرفضون تلبية مطالب الأهل بدعوى انشغالهم!!، وحتى الانشغال بالعمل لا يبرر ذلك، فيمكن - مع توافر "الرغبة" - تنظيم الوقت وإرضاء الوالدين، والأسوأ قول "هذا أمر غير مهم"، أو "لا نرغب بفعله"؛ ومن حقوق الوالدين على الأبناء "بكل" الأعمار" الطاعة ما دامت الطلبات مشروعة ولا تضرهم؛ ومن يتجاهل ذلك "فليتحمل" توابع اختياره، وكما يقول المثل الأمريكي الرائع: "من لا يتحمل العقاب؛ لا يرتكب الجريمة".
 
يحمل آخرون الوالدين ما يفوق طاقتهم النفسية والمادية؛ الأولى بمقابلتهم دومًا بوجوه عابسة، وكأن حياتهم سلسلة من العذاب خارج البيت؛ ولا أحد كذلك، والأذكى إخبارهم بما يسعدهم أيضًا، ليس لأن هذا حق الوالدين فقط؛ وأيضًا لأنهم سيتحملون بنفس راضية؛ سوء مزاج الأبناء "المؤقت" وسيوفرون لهم المناخ الذي يساعدهم على التخلص منه والعكس صحيح..
 
يعد الضغط المادي على الوالدين وأحيانًا "معايرتهما" بأنهما لا يحققان طموحات أولادهما المادية "كالخنجر" الذي يطعنون به الوالدين؛ ومن لا يعجبه عطاء أسرته المادي، فلماذا لا يعمل بأي عمل لينهض بحياته ماديًا، كما يفعل الشباب من الجنسين بالغرب؟
 
نصل للجملة الشائعة مع الأسف لن تفهمونا؛ فأنتم من جيل آخر، ولا علاقة لكما بما يحدث اليوم؛ ويقولها البعض "ببراءة" وبلا تعمد الإساءة، والحقيقة أنه لا علاقة باختلاف الأجيال بسوء العلاقة مع الأهل؛ فمن يرغب بإنجاح العلاقة "سيفتش" عن ذلك وسينجح ومن يرد جعلها "شماعة" لسوء تصرفاته؛ فسيفعل وسيجني كل منهما ما "زرعه" بيديه.

كلمات البحث