Close ad

العالم يواجه الفناء.. التغيرات المناخية تهدد الكون.. وعلام: «لا مفر من التخلص التدريجي من الاحتباس الحراري»

24-7-2022 | 17:08
العالم يواجه الفناء التغيرات المناخية تهدد الكون وعلام ;لا مفر من التخلص التدريجي من الاحتباس الحراري;حرائق أوروبا
إيمان البدري

ليس الجوع والأمن الغذائي فقط ما يهدد العالم في الوقت الراهن؛ بل باتت التغيرات المناخية أبرز الأخطار الوجودية التي تهدد العالم، ولعل مؤتمر المناخ COP27؛ الذي تستضيفه مصر نوفمبر المقبل حيث يكتسب أهمية كبرى لما يمثله من فرصة ربما تكون الأخيرة لإنقاذ الكون من مصير مجهول إذ يسعى إلى التخلص التدريجي من الملوثات، التي تتسبب في إنتاج غازات الاحتباس الحراري التي تنعكس بالسلب على الكرة الأرضية، وتسبب التصحر وترفع نسب الملوثات، ومن ثم تؤثر على قضية الأمن الغذائي والتي جعلت 4% من سكان العالم يتضررون جوعًا.

موضوعات مقترحة

وقد شهد مؤتمر بيترسبرج الذي عقد في ألمانيا خلال اليومين الماضيين من خلال مناقشات موسعة أكدت في مجملها أهمية التحرك الجماعي لمواجهة الآثار السلبية للتغيرات المناخية من خلال طرح رؤية مصرية متكاملة في هذا الشأن.

قال الدكتور مجدي علام أمين عام اتحاد خبراء البيئة العرب، إن الاهتمام بمؤتمر تغير المناخ الـ COP27 لاتفاقيه الأطراف لحماية المناخ الذي ينعقد على مستوى العالم في شرم الشيخ يكتسب أهمية خاصة؛ لأنه يأتي في توقيت يواجه فيه العالم تحديات بيئية جسيمة آخذة في التصاعد، وبالتالي يعول على المؤتمر التوصل إلى توافق دولي حول التخلص التدريجي من مخاطر الوقود.

التخلص التدريجي من مخاطر الوقود والاحتباس الحراري

وتابع أمين عام اتحاد خبراء البيئة العرب، أنه بدءًا من 2015 حتى عام 2022 الجميع يتحدث عن الملحق التنفيذي لاتفاقيه تغير المناخ في قمة المناخ، والذي كان من المفترض أن يتم فيه تنفيذ اللائحة التنفيذية للاتفاقية، ولكن حدث خلاف بين الدول يتلخص في كلمتين، الكلمة الأولى منها تنص على الخفض التدريجي من الوقود الأحفوري (الفحم والبترول والمازوت والكيروسين والجاز وكل أنواع الوقود).

وتنص الكلمة الثانية على التخلص التدريجي والكثير رحب بهذا المبدأ، ولكن ما حدث في اللحظة الأخيرة أن جميع الدول الصناعية الكبرى قاموا بتغيير كلمه التخلص التدريجي واستبدالها بكلمه الخفض التدريجي، وهنا جاءت الأزمه بأنهم فضلوا الخفض التدريجي بدلا من التخلص من كل أنواع الوقود وهذا يعني أنهم لن يتخلصوا من الفحم والبترول، وسيتم الاستمرار في استخدامهما.

وهذه هي المشكلة التي حدثت في المؤتمر رقم 26 في انجلترا العام الماضي، وهو رفض الدول الصناعية التوقيع على التخلص التدريجي، وتمسكوا بجملة الخفض التدريجي؛ هذه الجملة هي سر المفاوضات المستمرة حاليًا من خلال الجهود لمقابلة الوفود من كل أنحاء العالم، لإقناع الدول الكبرى بالتمسك "بفكرة التخلص التدريجي وعدم التمسك بفكرة الخفض التدريجي"، وهذه هي أزمه اتفاقيه تغير المناخ.

مجدي علام
#

التزام الدول الأطراف بالتخلص التدريجي ضرورة تنقذ العالم

وأردف علام، أن فكرة التخلص التدريجي أيضًا تأتي بضرورة التزام الأطراف بالإفصاح عن نسب تخلصها من أنواع الوقود مثلا في خلال 20 عامًا أو أكثر، وبذلك سيخبرنا بتاريخ سينهي معه التعامل مع الوقود، ولكن إذا استمر تمسكهم بعبارة الخفض التدريجي بدلا من التخلص التدريجي، فهذا دليل على أن هذه الدول ستظل تستخدم الفحم والبترول والبنزين وكل أنواع الوقود، والذي سيؤدي الاستمرار في استخدامها إلى زيادة الاحتباس الحراري، وبالتالي سترتفع درجات الحرارة، وستتخطى درجتين ونصف بحلول 2050.

وبالتالي ستصبح كارثة على الكرة الأرضية والتي منها اختلال كل النظم البيئية وستختفي الغابات وينتشر التصحر، ومع ارتفاع درجات الحرارة ستؤثر على حالة الإنسان في تعرضه للإغماءات والضربات الشمسية؛ وستتحول كل المنشآت المغلفة بالزجاج وكأنها سخانات شديدة الحرارة، وبالتالي سيتم زيادة استهلاك التكييفات بشكل أكبر من حجم وكمية الطاقة نفسها، فبتالي ستزداد معه نسبة الانبعاثات بصورة أضخم نتيجة زيادة استخدام أجهزة التكييف فترتفع معه غازات الاحتباس الحراري؛ نظرًا لزيادة انبعاث غاز الفريون، وأيضًا سيرتفع معه استهلاك الكهرباء، وبالتالي زيادة استهلاك المازوت والفحم، ثم ستعود معها غازات الاحتباس الحراري.

نداء للدول الصناعية لاستخدام الطاقة النظيفة

وفي نفس السياق أكد علام، الآن يجب أن يترك استخدام الفحم والبترول، ويتم الاتجاه إلى استخدام الطاقة الشمسية وطاقة المياه وطاقة البيوجاز التي تستخرج عن طريق تدوير المخلفات الريفية، فالحل الوحيد للعالم أن يتحول إلى الطاقة النظيفة والطبيعية ويتخلص من الطاقة التقليدية الملوثة.

وهنا يأتي دور الدول الصناعية بضرورة أن توقع على هذا الأمر، حيث يعتبر المؤتمر عبارة عن حوار كان موجهًا للدول الصناعية الكبرى، وقبلها كان هناك حوار آخر مع ألمانيا وهي من الدول الصناعية الكبرى، حيث إن الدول الصناعية هي الدول المسئولة عن انبعاثات القطاعات التنموية الرئيسية في توليد الطاقة من خلال أقامة محطات كهرباء تعتمد على استخدام الفحم أو البترول وكافة أنواع الوقود.

لذلك تأتي المساعي لضرورة إنشاء مصانع صديقة للبيئة لا تنتج ملوثات وتعتمد على إنشاء مداخن لهذه المصانع تكون نظيفة وصديقه للبيئة، كذلك الحال في قطاع النقل يجب استبدال كل وسائل النقل - التي تنتج عادم السيارات - بسيارات كهربائية صديقه للبيئة.

وبالنسبة لقطاع الزراعة يجب منع استخدام المياه الراكدة في الزراعة؛ لأنها تتسبب أيضًا في إنتاج غازات الاحتباس الحراري؛ لذلك هذا القطاع يحتاج إلى تخفيض استخدام المياه الراكدة في الأرض، لأن الفلاح يقوم بتشغيل الطلمبة بالليل ويتركها ويذهب لبيته فتتسبب في إغراق المكان وتتراكم؛ فتتسبب في خروج غازات الاحتباس الحراري.

البصمة الكربونية تكشف استهلاك وإنتاج الفرد للوقود والملوثات

 وتابع علام، أنه بالنسبة لقطاع السياحة تستعمل السيارات والطائرات والمراكب في نقل الأفراد ويتم استهلاك الوقود الذي بدوره هو عبارة عن ملوثات تخرج في الجو، ولذلك تم عمل البصمة الكربونية لكل فرد، وهي التي تدرس الكمية التي يستخدمها كل شخص من الطاقة وما هو مقدار ما ينتجه من الملوثات، وهذه البصمة تفيدنا بمعرفة كبار المستهلكين الأغنياء الذين يعتبرون مصدرًا أكبر للتلوث نظرًا لاستخدامهم الإضاءة ومصادر طاقة أكبر وبالتالي يستهلك مازوت أكبر، فينتج ملوثات أكبر، أما الشخص البسيط الذي يعتبر حدود استهلاكه بسيطة هنا لا يتسبب في التلوث وغير منتج لملوثات غازات الاحتباس الحراري.

والدول الكبرى تضع أملها في أن يتحقق الهدف وهو تحقيق التخلص التدريجي، وليس الخفض التدريجي لاستخدام الوقود في اجتماع للجمعية العمومية للاتفاقية الدولية لتغير المناخ الذي سيقام على أرض مصر.

تحديات تواجه تحقيق أهداف مؤتمر تغير المناخ

تابع علام، قائلا إنه من المعروف أن السعودية أكبر مصدر للبترول، وهناك دول بترول الأوبك لا يريدون أن يتخلصوا من البترول لديهم سريعًا نظرًا للعائد المالي الكبير؛ ولكن في نفس الوقت هناك مصادر الطاقة الطبيعية أصبح لها سوق جديد ولها أولويات أنها تحل محل مصادر الطاقة القديمة؛ لأن مصادر الطاقة الطبيعية تكنولوجيا نظيفة وصديقه للبيئة، لذلك يجب مراعاة أن تأثير ذلك يجب ألا يأتي على الفلاحين الأفارقه والمصريين البسطاء وإجبارهم على تشغيل الطلمبة بالطاقة الشمسية وبيعها للفلاح بـ300 ألف جنيه؛ لأن ذلك غير مقبول.

وأضاف: «لذلك يكمن الحل في أن تتفق الدول مع البنوك الدولية والبنك الدولي والمؤسسات الدولية لخفض الفائدة التي ستقدم للفلاح حتى لا تزيد على 1%؛ لأنه بغير ذلك لن نتمكن من تشجيع الفلاح في استخدام الطاقة الشمسية، وبغير ذلك سيظل مستخدمًا لماكينة الري القديمة بالمازوت، وهذا هو أول تحدٍ سيواجهنا لمحاربة تغيرات المناخ وهو كيفية التخفيض لسعر الطاقة البديلة الطبيعية بكافه أنواعها وجميعها يجب أن تكون بأسعار رخيصة مع الرجوع إلى استخدام البيوجاز من مخلفات الريف ألطبيعية، والتي تستخدم في الأفران، وهكذا لأنها مصادر طبيعية، وهي حلول سهلة وموجودة كانت تستخدم من قبل، وذلك بدلا من حرق بقايا قش الأرز والذرة الذي يسبب حدوث السحابة السوداء؛ لذلك الأفضل تحولها إلى بيوجاز طبيعي بدلا من استخدامه في التلوث؛ لذلك يعتبر التحدي الأول هو السعر المرتفع للطاقة البديلة».

 

مراكز الصيانة هي التحدي الثاني أمام مؤتمر المناخ

وفي نفس السياق، قال علام، إن التحدي الثاني هو عدم توافر مراكز الصيانة، لذلك لابد من تدريب شباب الفلاحين على تصليح وصيانة أجهزة الطاقة الشمسية من خلال التدريب على إصلاح أجهزة الطاقة البديلة؛ سواء طاقة رياح أو طاقة المساقط المائية على أن يتم تدريب الشباب عليها من خلال فتح ورش لإصلاحها مثلما يحدث في أسوان الآن.

مع تيسير إعطاء القروض للشباب من جهاز المشروعات الصغيرة بنسب فائدة قليلة، حتى يتمكن الشباب من السداد للقرض، وحتى لا تتراكم الديون عليه.

والتحدي الأكبر الذي يندرج أسفل التحدي الثاني ويعتبر التحدي الرئيسي، وهو الحفاظ على مهنة الزراعة في مصر؛ لأنها تنقرض ويجب الحفاظ عليها مما يتطلب الاهتمام بعودة دور المدارس الزراعية في المجتمعات؛ لأن تغير المناخ يحتاج إلى وجود أفراد تفهم العمل في الزراعة؛ لذلك لابد من عودة المدارس الثانوية الزراعية والصناعية في المقدمة والصدارة، وكذلك عودة المدارس التطبيقية، وكذلك أقسام الكليات التطبيقية العملية؛ وعودة التعليم الفني لكي نتمكن من تطبيق أهداف مؤتمر تغير المناخ.

لأنه لكي نطبق الطاقة الشمسية لابد من وجود مقومات لتفعيلها مثل تدريب وتعليم شباب ما هي الطاقة الطبيعية مثل طاقة البيوجاز وطاقة الرياح، وكيف يتعامل معها من خلال تخرجه من مدارس تنموية تربوية مهنية.

وكذلك على الجامعات إنشاء أقسام تطبيقيه عملية في كليات الزراعة والهندسة والعلوم لمواجهة التصحر وخلافه، وهي موضوعات تحتاج إلى تعليم مهني جديد؛ لأن أغلب المدارس الفنية القديمة أغلقت؛ نظرًا لزهد الأبناء فيها وتوجههم إلى دراسة الثانوي العام والخاص، وأهملوا المدارس الثانوية الفنية المتخصصة مثل وجود (المدرسة المعمارية، والصناعية، ومدارس لإدارة الكهرباء والطاقة، ومدارس لإدارة مياه الشرب التي توجد بالفعل الآن)، وبذلك لا تصبح مصر عبارة عن خريجي كليات نظريه فقط، وإلا سنظل نبحث على من يزرع وينتج.

ضمير العالم والأمن الغذائي

واختتم علام، أنه بالنسبة للعالم يحتاج للضمير؛ خاصة أن 40% من البشرية تعاني من الجوع ونقص الغذاء، وذلك ناتج عن تغير المناخ الذي تسبب في الجوع ونقص الغذاء، وهو لم يكون ظاهرًا وملحوظًا من قبل؛ نظرًا لانخفاض عدد سكان الكرة الأرضية؛ لذلك عندما كان يحدث تصحر أو سيول أو أعاصير كان الضرر بسيطَا؛ نظرًا لعدد السكان المنخفض، لكن اليوم الغذاء يكفي العالم بالكاد وبالتالي عندما يحدث أي جفاف أو ضرر أو أي سيول فتضيع معه الموارد البيئية الخاصة بأي دولة، وبالكرة الأرضية جميعها، وبالتالي تظهر أزمة غذاء أكبر، وبذلك تتحول إلى قضية الأمن الغذائي وهي القضية الأولى التي تتأثر بالمناخ؛ حيث إن المحاصيل الزراعية هي أول من يتأثر؛ لأنها محاصيل هشة وخفيفة، فقليل من الرياح التي تغيرت بسبب تغير المناخ وزادت حدتها؛ فتسبب كسر الزرع، وأي جفاف يتسبب في جفافها؛ لذلك الأمن الغذائي والقضاء على الجوع يجب أن يكون هدف العالم وليس هدف مصر فقط.

ويعتبر التلوث هو التحدي الثالث في العالم والمقصود به تلوث الهواء والمياه والتربة؛ نظرًا للاستخدام المفرط للمبيدات بأنواعها للقضاء على أي حشرة تقف على الزرع فيتم رش كميات كبيرة من المبيدات، وهي لا يتخلص منها الزرع سريعًا؛ لذلك من يتناولها يصاب بأعراض التسمم؛ ولكن وزارة الزراعة نجحت في خفض استخدام المبيدات في أقل من 4 آلاف طن، وهو مجهود متميز.

كلمات البحث
اقرأ أيضًا: