Close ad

الحرب المنسية أخطر من الساخنة

17-7-2022 | 14:28
الأهرام العربي نقلاً عن

ما الذى يجرى حقا فى النظام الدولى الحالى؟

هل يوجد عقلاء يمنعون انزلاقه إلى فوضى عارمة؟

هل كانت الحرب الروسية - الأوكرانية مجهزة، لتغيير بنية هذا النظام، كما يدعى كتاب وخبراء ومحللون سياسيون؟

لماذا دعا هنرى كيسنجر، ثعلب الدبلوماسية الأمريكية العجوز، ثم الرئيس الفرنسى إيمانويل ماكرون إلى احترام كرامة روسيا؟

ولماذا غضب الرئيس الأوكرانى زيلينسكى من كيسنجر وماكرون؟

الشاهد أن العالم فى أزمة، أزمة نقص فى السياسة والأفكار، تسيطر عليه فكرة استعادة التجارب التى نجحت فى السابق.

الأزمة فى أوضح تجلياتها بدت واضحة فى تغريدة الرئيس الأمريكى جو بايدن، فرئيس أقوى دولة فى العالم  كتب على موقع تويتر، يرجو من شركات النفط الأمريكية الكبرى أن تعمل على تخفيض سعر البنزين! بعد أن وصل السعر إلى مستوى غير مسبوق.

بايدن لم يكتف بالرجاء، بل  طالب أعضاء الكونجرس بفرض ضريبة مؤقتة على البنزين لثلاثة أشهر لضبط الأسواق.

يبدو أن الأزمة ستتفاعل مع الأشهر القادمة، ما دامت المسألة الأوكرانية  تتفاقم دون حل، أما تكرار تجربة استنزاف روسيا فى أوكرانيا، كما جرى للاتحاد السوفيتى السابق فى أفغانستان، فتبدو بعيدة عن الواقع.

أمريكا تئن.

وعندما تئن أمريكا، فإن صدى الأنين يصل إلى كل مكان، أما أكثر المتضررين مباشرة، فهى الدول الأوروبية، كونها تعتمد على الطاقة القادمة من الخارج، والخارج صار معاديا من وجهة نظرها، بعد اندلاع المسألة الأوكرانية.

وكشفت هذه المسألة الدامية عن هشاشة النظام الدولى، وهشاشة تحالف المنتصرين السابقين فى الحرب العالمية الثانية.

الخشية أن تتحول حرب أوكرانيا إلى حرب منسية، يتعايش معها العالم، وتتكيف معها حركة الاقتصاد الدولية، وهذا أمر خطير فآثارها غير المنظورة تبدو أخطر من أى آثار أخرى.

اعتماد الرئيس بايدن ومجموعة السبع الكبار، على صياغة نظام عقوبات صارم، ضد روسيا لن يكون مفيدًا على المدى الطويل، كما يتوهم  بعض الخبراء، فقد فعلوا كل شيء، بدءًا من احتجاز الأموال فى البنوك الغربية، ومصادرة أملاك المرتبطين بالروس، إلى منع وتقييد حركة الدبلوماسيين، إلى التلويح بطرد روسيا من مجلس الأمن، كدولة عضو دائم لها حق النقض الفيتو، وصولا إلى إشاعة كراهية الثقافة واللغة الروسيتين، ومع ذلك لم تتوقف الحرب، ويبدو أن هناك تراجعًا فى نظام العقوبات هذا أيضًا، حتى إن وزيرة الثقافة الألمانية كلوديا روث طالبت بالكف عن معاداة الثقافة الروسية، واصفًا إياها بالعظيمة.

يقال إن الغرب يريد أولا تأمين ذاته من الطاقة، ويبحث عن بدائل، وفى الوقت نفسه يرغب فى الانتصار على روسيا، ويمنعها من استغلال مواردها الهائلة من النفط والغاز والمعادن، فهذه الموارد هى التى جعلت  موسكو تبنى آلة حربية قوية.

لكن عجلة  ترتيب العالم دارت، ولن تعود كما كانت.

ففى الرابع والعشرين من شهر يوليو الحالى ستكتمل دائرة الأشهر الخمسة، فهل سيتحمل العالم خمسة أشهر أخرى؟ أم ستتدخل عقول إستراتيجية كبرى وتستعيد لغة السلام؟

الشاهد دائمًا يشير إلى أن الحرب المنسية أخطر من الساخنة، فالأخيرة تجعل الحلول ممكنة، أما الأولى فيمكن التكيف والتعايش معها، وهذا أمر خطير يجعل العالم رهينًا للفوضى.

كلمات البحث
اقرأ أيضًا:
الأكثر قراءة