راديو الاهرام

الثوابت المصرية.. رؤية للمستقبل

16-7-2022 | 17:20

في تاريخ الأمم والشعوب لحظات استثنائية، تتزايد فيها الحاجة إلى المبادرات والرؤى التي تتجاوز – وفق قراءة متأنية ودقيقة - الحاضر بكل صعوباته وتحدياته، مستشرفة آفاق المستقبل الواعد بآماله وأحلامه.

وعبر مراحل تاريخية متلاحقة، تتأكد – في مثل هذه اللحظات الفارقة والاستثنائية – حاجة العالم إلى صوت العقل، والضمير الحي، ليقول كلمته إيمانًا بدوره الذي هيأته له الأقدار، وانطلاقًا من مسئوليته الوطنية والإنسانية، ليس على مستوى وطنه أو أمته، وإنما تمتد رؤيته لتقدم خارطة جديدة لعالم يئن من أزمات متلاحقة، متسارعة الأثر والتأثير في أقدار الشعوب ومستقبلها.

من هنا جاءت كلمة الرئيس عبدالفتاح السيسي في قمة جدة للأمن والتنمية، تأكيدًا لثوابت مصرية، لا تحيد عنها، في نظرتها وتعاملها مع مختلف القضايا، وليجسد الرئيس في رؤيته تمسك مصر بثوابتها التي تنطلق من مسئولياتها عربيًا وإقليميًا ودوليًا، برؤية واقعية على حاضر لا يخطئ أحد في إدراك مخاطره، ومستقبل لا نملك إزاءه إلا العمل بكل ما نملك لتحقيقه، لأن شعوبنا تستحق هذا المستقبل الآمن الواعد.

وقد حرص الرئيس السيسي في كلمته على تحديد مجموعة من المحاور ضمن مقاربة شاملة تمثل - من وجهة نظري - خارطة طريق جديدة تطرحها مصر للتحرك في التعامل مع مختلف القضايا ذات الأولوية خلال المرحلة المقبلة، خدمة لأهداف تسعى لتكون المنطقة أكثر استقرارًا وازدهارًا.

إن القضية الفلسطينية لا تزال هي الشغل الشاغل للسياسة المصرية عبر تاريخها؛ ولذلك فإن الرئيس السيسي أكد أن موقف مصر إزاءها ثابت لم يتغير، وأن النجاح المأمول في التعامل معها ينطلق من خلال العمل على التوصل إلى تسوية عادلة وشاملة ونهائية للقضية الفلسطينية – قضية العرب الأولى – وفق أساس حل الدولتين المستند إلى مرجعيات الشرعية الدولية ذات الصلة، بما يكفل إنشاء دولة فلسطينية مستقلة على حدود 4 يونيو 1967 وعاصمتها القدس الشرقية، تضمن للشعب الفلسطيني حقوقه المشروعة، وتعيش في أمن وسلام جنبًا إلى جنب مع دولة إسرائيل، وعلى نحو يحقق أمن الشعبين ويوفر واقعًا جديدًا لشعوب المنطقة يمكن قبوله والتعايش معه.

ويأتي بناء المجتمعات من الداخل – ضمن خارطة الطريق المصرية الجديدة – منطلقًا من أسس الديمقراطية والمواطنة والمساواة، واحترام حقوق الإنسان، ونبذ الأيديولوجيات الطائفية والمتطرفة، وإعلاء مفهوم المصلحة الوطنية، وهنا يؤكد الرئيس السيسي أن ذلك - وغيره من أسس البناء - يتطلب تعزيز دور الدولة الوطنية ذات الهوية الجامعة، ودعم ركائز مؤسساتها الدستورية، وتطوير قدراتها لتضطلع بمهامها في إرساء دعائم الحكم الرشيد، وتحقيق الأمن، وإنفاذ القانون، ومواجهة القوى الخارجة عنه.

ويمثل الأمن القومي العربي – وفق ثوابت الموقف والرؤية المصرية – أحد محاور المقاربة التي طرحها الرئيس والتي تؤكد أن الأمن القومي العربي كل لا يتجزأ، مع الإيمان الكامل باحترام سيادة الدول، وعدم التدخل في شئونها الداخلية، ويتصل بالأمن القومي العربي تأكيد الرئيس  ضرورة اتخاذ خطوات عملية تقود إلى نتائج ملموسة لإنشاء المنطقة الخالية من أسلحة الدمار الشامل في الشرق الأوسط.

ويجدد الرئيس السيسي التزام مصر بمكافحة الإرهاب والفكر المتطرف بمختلف أشكاله وصوره، للقضاء على جميع تنظيماته والميليشيات المسلحة المنتشرة في عدة بقاع من العالم العربي، وتحظى برعاية خارجية، وفي هذا الصدد جاء تأكيد الرئيس أن على الجميع أن يدركوا - بشكل لا لبس فيه - أنه لا تهاون في حماية أمننا القومي، وما يرتبط به من خطوط حمراء، وأننا سنحمي أمننا ومصالحنا وحقوقنا بكل الوسائل.

وتنطلق الرؤية المصرية في مجال تعزيز التعاون والتضامن الدوليين من ضرورة رفع قدرات دول المنطقة في التصدي للأزمات العالمية الكبرى والناشئة، وحرص مصر على دعم كل جهد من شأنه الحد من تأثير هذه الأزمات على شعوب المنطقة، حفاظًا على استقرارها.

إن قراءتي المتأنية للخارطة المصرية التي طرحها الرئيس السيسي أمام قمة جدة للأمن والتنمية، تكشف عن رؤية القيادة المصرية لقضايا الساعة، وامتلاكها حكمة في طرح ملامحها، وتحديد سبل مواجهتها، دون تفريط في ثوابت الموقف المصري، المؤمن بقدرات شعبه، وعمق حضارته، وقدرة قيادته السياسية على تجسيد رؤية واقعية، تدرك الحاضر بكل أبعاده وتداعياته، وتؤمن بضرورة تحقيق مستقبل واعد نملك – بفضل الله – مقومات بنائه وتحقيقه.

كلمات البحث
الأكثر قراءة
خدمــــات
مواقيت الصلاة
اسعار العملات
درجات الحرارة